ريم الربيعي
الحوار المتمدن-العدد: 2752 - 2009 / 8 / 28 - 07:35
المحور:
العلاقات الجنسية والاسرية
سيكولوجية النظرة الجنسية2
أشرت سابقاً في المقالة الأولى من السيكولوجية الجنسية إلى طبيعة النظرة بين الرجل و المرأة و لدور الحب في التغلب على المشكلات ، الحب ذلك الشعور الرائع الذي يتملك النفس و يغّير طعم الحياة ، بالحب يتفهم الإنسان الأشياء من حوله ، و بالحب يستطيع أن يمنح كما يأخذ ، و بالحب له القدرة على حلّ المصاعب بطريقة رقيقة . و الجنس ، من الجوانب المهمة التي تتطلب الرّقة في التعامل معها بين الرجل و المرأة ، و بالتالي فهو بحاجة إلى عاطفة دافئة تحتويه ، قد يعجب الإنسان العادي بشخص ما غير شريكه و هو أمر ممكن الحدوث لكن هذا الإعجاب لا يمكن أن يتحول بغتةً إلى علاقة وجدانية تلحقها جسدية مع وجود الحب الرابط بشريكه الأصلي (دون التطرق إلى النظرة الدينية لهذا ) ، و ركزّتُ هنا على كلمة "العادي" في إشارة إلى الفرد السويّ الذي لا يمارس التعدّد في العلاقات أو المخلص في علاقته ولا يسير وفق مبدأ الخيانة مع الشريك .
و لا يكفي الحب – رغم أهميته – في حل مشكلات العلاقة الجسدية بين الرجل و المرأة ، فالأمر يتوسع ليتطلب تدخلاً استشارياً كما ذكرت سابقاً . و هو بدوره يستدعي عقلية متفتحة و فكر ناضج يسمح بذلك ، فمجرد مناقشة هذه المواضيع عند البعض مع شركائهم يعتبر جريمة و كارثة فما بالهم بالذهاب إلى طبيب مختص غريب ؟
و تكمن مشكلة عدم التوافق الجنسي بين الشريكين ، ليس فقط في العادات و التقاليد البالية و غير الصائبة في الانحيازية الواضحة للرجل ، و لكن تكمن أيضاً في طبيعة الجسد و المزاج و الأهمية التي يوليها الفرد لهذا الموضوع في حياته ، فكما هو معروف في المجال النفسي ، هناك من الناس له رغبة بالعلاقة الجسدية باستمرار و هناك من يرغب بها بصورة طبيعية ( 1-2 ) في الأسبوع و هناك من تنخفض لديه الرغبة الجنسية لتصل إلى معدل مرة واحدة في الشهر أو اقل كما حدّدها الباحثين .
و يهدف الإرشاد الزواجي Marital Guidance في إحداث الموازنة بين الشريكين ، و يفضي هذا بالتالي إلى تقليل حدّة التوتر التي تحصل بسبب الاختلاف في التناغم الجنسي بينهما ، و أهمية هذا الإرشاد تأتي حتى قبل الزواج و الارتباط من خلال منح الفرد الإرشادات الضرورية التي بمقدورها توضيح غايته من الارتباط و الشريك المناسب له على كافة الأصعدة و ليست الجنسية و حسب .
و في حالة عدم وجود فرصة للحصول على الإرشاد الزواجي ، فأن المسألة تصعب على الراغبين بالزواج من الشبان ، فالإقدام على حياة زوجية مشتركة بحاجة إلى النصح و ليست جميع الأسر لها القدرة و وصلت من المستوى الثقافي الذي يؤهلها لتوجيه هذه النصائح لأبنائها ، و لكن بمقدور الشابيَن الواعيَن و الناضجيَن من أن يدعم احدهما الآخر بالأخص من خلال المصارحة و عدم التزييف في مسائل مصيرية كهذه .
و يجد الرجل في الشرق بالتحديد صعوبة في فهم حاجة المرأة الجنسية و البعض منهم قد يُصدم لامتلاكها رغبة جامحة ( تُسمى هذه المرأة عامةً بالنارية و المصطلح العلمي لها المرأة الشبقية أو المتطلبة Erotic Woman و هي توجد بنسبة قليلة بين النساء و غالبيتهّن يملن إلى الاعتدال كما هو الحال عند الرجال ) ، لذا يأتي الرجل في الغالب و هو لا يعرف عن طبيعة المرأة الجنسية إلا القليل و قد لا يعرف شيئاً إلا اللهم كان من المثقفين ذوي عقول مستنيرة عندها لا يستغرب وجود هذه الرغبة الملحّة عندها . لكن إذا حظيت المرأة - وهي غالباً ما تحظى - برجل عادي لا يعلم الكثير عندها يحدث التصادم بين الثقافتين و الرغبتين ، و قد يسعد هذا بعض الرجال بوجود امرأة ترغب و تحسّ و تطلب لأنه يشعر بجاذبيته ، و البعض الآخر يُصدم بسبب نشأة متخلفة تعكس له عهر المرأة الراغبة ، و قد يكون استياءه هنا لا مردّ له للثقافة البيئية بقدر ما يُعزى إليه هو و ضعف ثقته بنفسه أو خوفه من الضعف الجنسي ، و بما إن الرجل عموما ًيربط رجولته بمدى قدرته الجنسية ، فـأي خمول لهذه القدرة أمام امرأته تسبب له إحراجاً كبيراً لن ينساه و يبدأ بصبّ جام غضبه و انزعاجه عليها .
أعود مرة أخرى إلى أهمية الإرشاد الزواجي في توفير أرضية صلبة للنقاش بين الشريكين و فتح النوافذ المغلقة بينهما ، و تتعدى أهميته ليشمل كل المشكلات التي تطال البيت الأسري ، على مستوى الفكر و المشاعر و الأولويات في الحياة التي قد تتغير بعد الزواج و حتى إنجاب الأبناء و تنظيم النسل .
لذا ، أهم ما يقوم به المقبلون على الارتباط هو التثقف بأصول العلاقة الزوجية و الأهم من هذا بناء أسس حقيقية لهذا الفهم في الصغر لان التعلم في الصغر كالنقش على الحجر ... يتبع
#ريم_الربيعي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟