أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - هندي الهيتي - صباح الخير يا تموز














المزيد.....

صباح الخير يا تموز


هندي الهيتي

الحوار المتمدن-العدد: 2709 - 2009 / 7 / 16 - 08:30
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    



كان يوم امس الاثنين قبل واحد وخمسين عاما صباحا ليس ككل الصباحات وشمس تموز رغم دفئها الضجر كانت تنثر نورا ذا طعم لم يألفه العراقيين منذ الاف القرون .. صباح استيقظ العراقيون فيه على صوت لم يعتادوه من قبل يتلفظ بكلمات غريبة لم تمر بمشوار حياتهم الطويل ... سمعوا صوتا ينادي يافقراء العراق انهضوا .. ويا كادحي بلدي انتفضوا فقد جاء الذي كنتم تنتظره .. جاء الذي سيعيد لكم جهودكم وتعبكم وجاء الذي سيعيد لكم خيرات سرقت بظلام ليل طال مداه ... كان يوما تموزيا مميزا عاد لذاكرة العراقيين مجد اؤلائك الأوائل الذين علموا العالم الحرف الاول وعلموا العالم النظام والقانون والحضارة .. مجد اؤلائك الأوائل الذين سيروا عجلة بابل وسومر واشور الى كل بقاع العالم تعلمهم كيف تبنى العجلات محركا يقهر الطبيعة لتبقى الارض مخضرة والازهار تفوح بعطرها لكل العاشقين .. محركا يدور.. ناعورا يسقي ارضا تشققت من عطش الايام ومحركا يدور توربينا يولد النور والخضرة والخير ومحركا نابضا بالحركة كي تدوم عجلة الصناعة وتقهر المسافات بين الامم ... يوم الاثنين من منتصف تموز قبل واحد وخمسين عاما احس العراقيون ان شمسه لن تحرقهم كما حرقتهم موجات الاغراب.. خرجوا بنشاط يحرثوا رضا وينتظروا حصادا يعود الى بيوت ضلت فارغة دهورا لا تجلب لهم غير الفقر والمرض وحزنا تعوده ... خرجوا يضعوا لبنة فوق لبنة وطوبا فوق طوب يبنوا مساكن تحمي اطفالهم لا كما كانوا يبنون ليبقوا هم واطفالهم تحت لهيب شمس تموز وبلل مياه السماء في صرائف بالية وغرفا جدرانها من التنك وسقفها من صفائح المعدن تزيد من جروح الزمان وتضيف على حزنهم حزنا ..يبنوا مساكن وبيوت يدخلوها امنيين يخرجون للعمل صباحا ليعودوا قبل مغيب الشمس وجههم تضحك وأياديهم تحمل خبزا عراقيا وجيوبهم تنتفخ من وارد ذلك المجهود بعد ان كانوا يخرجون للعمل قبل شروق الشمس ولن يعودوا الا بعد ان يخيم الظلام على صرائف الطين منكسري الظهور وعيونهم خجلة من نظرات أمهاتهم وأطفالهم وهي تنظر الى أياديهم الخاوية وجيوبهم الفارغة ..
عرفوا بعد ذاك الاثنين التموزي ان خيرا تدره ارضهم يسيل كنهر دجلة والفرات ينثر السعادة والرفاه والتقدم الى كثير من خلق الله الا هم اصحاب هذا الخير .. عرفوا ان مدننا نظيفة تبنى وشوارع مريحة تمتد ومدارس علم تشيد ومستشفيات تنثر الصحة على الكل من خير ارضهم وهم يتقاسمون الجوع الفقر والمرض والجهل .. جاء ذلك الاثنين التموزي ليحول مجرى هذا السائل الاسود اليهم كي يتركوا الصرائف الى بيوت مريحة ويتركوا الكتاتيب الى مدارس حديثة ويودعوا المرض الى حياة تملؤها الصحة والبسمة من خلال مستشفيات الجمهورية التموزية .. انتشر الحب على وجنات نساء العراق بعد ذلك الاثنين التموزي وهم ينعمون بتشريع يحمي اسرهم واطفالهم وسعادتهم بعد ان كن يسوقن كالبهائم عبر زيجات لا تحفظ لهن كرامتهن وإنسانيتهن .. تشريع سومري عراقي عاد ليظهر وحشية بقية الشعوب امام فخر العراقيين بامجادهم التي كانت قبل سنين الغربة ... اثنين تموزي حمل العراق والعراقيين الى مكانتهم التي كانوا عليها يعطوا للعالم ما يجهلوه ويفتحوا لهذا العالم كل سبل المعرفة والتقدم والحضارة ..
تموز العراق ذلك الإله البابلي الذي وزع الحب والخصب والنور الى كل العالم عاد يوم الاثنين قبل واحد وخمسون عاما ليعيد بركاته لهذه الارض ولهذا الانسان ... سنبقى ننتظرك يا اله الحب والخصب ياتموز بابل وتموز بغداد وتموز كردستان وكل العراق



#هندي_الهيتي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشاقوفة دراسة في المكان
- عالم بلا عراق


المزيد.....




- أول زيارة لنتنياهو إلى أوروبا بعد مذكرة -الجنائية الدولية- ب ...
- مصدر يكشف لـCNN موقف حماس من أحدث مقترح إسرائيلي لوقف إطلاق ...
- الشرطة البريطانية تعتقل رجلين للاشتباه في صلتهما بـ-حزب الله ...
- من هي الدول العربية التي طالتها التعريفات الجمركية الأمريكية ...
- كلوب يشد من أزر لايبزغ بعد الخروج من كأس ألمانيا
- صحة غزة: ارتفاع حصيلة ضحايا القصف الإسرائيلي للقطاع
- -حماس- تستنكر قرار انسحاب هنغاريا من الجنائية الدولية وتصفه ...
- تعليق من وزارة الدفاع التركية على أنباء نشر قوات لها في سوري ...
- مدفيديف عن فرض الرسوم الجمركية: ستكسر سلاسل التجارة القديمة ...
- اتفاق الحكومة السورية و-قسد- يدخل حيز التنفيذ في حيي الأشرفي ...


المزيد.....

- الانسان في فجر الحضارة / مالك ابوعليا
- مسألة أصل ثقافات العصر الحجري في شمال القسم الأوروبي من الات ... / مالك ابوعليا
- مسرح الطفل وفنتازيا التكوين المعرفي بين الخيال الاسترجاعي وا ... / أبو الحسن سلام
- تاريخ البشرية القديم / مالك ابوعليا
- تراث بحزاني النسخة الاخيرة / ممتاز حسين خلو
- فى الأسطورة العرقية اليهودية / سعيد العليمى
- غورباتشوف والانهيار السوفيتي / دلير زنكنة
- الكيمياء الصوفيّة وصناعة الدُّعاة / نايف سلوم
- الشعر البدوي في مصر قراءة تأويلية / زينب محمد عبد الرحيم
- عبد الله العروي.. المفكر العربي المعاصر / أحمد رباص


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - هندي الهيتي - صباح الخير يا تموز