أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - زهير الفارسي - المال مقابل لقب من درجة حكيم














المزيد.....

المال مقابل لقب من درجة حكيم


زهير الفارسي

الحوار المتمدن-العدد: 2677 - 2009 / 6 / 14 - 09:31
المحور: كتابات ساخرة
    


يعتبر الرئيس الليبي من الشخصيات السياسية المدمنة على فلاشات كاميرات الصحافيين لدرجة أنه إذا لم يجد جديدا يطلع به على الملأ فهو قادر على فرقعة بالون من هواء، مقابل أن تتصدر صورته عناوين وسائل الإعلام، مثلما فعل ذات مرة حينما ابتكر"إسراطين". ولا تخلو تصرفاته من طرافة وقفشات إلى حد أنه قد يلتبس الأمر على المتتبع ويصعب عليه التصديق أن بعض التصرفات قد تصدر عن زعيم سياسي، بله من رئيس دولة.
متعددة هي مبادرات العقيد القذافي الغير المنضبطة للمنطق، ولا يندر أن يأتي الشيء ونقيضه، وفي هذه يبدو أنه من أتباع الجدل الهيغلي. وكانت آخر المبادرات وليس أخيرها، الدعوة التي وجهها للايطاليين من ميدان كامبيدو جليو الشهير، إلى التخلي عن الأحزاب السياسية، بحيث لايبقى عندهم لا يسار ولا يمين ولا وسط، ويستلم الشعب السلطة مباشرة وبلا واسطة، يا له من Anarchisteفذ، فلو قدر لبرودن الفوضوي الشهير، أن يكون بيننا لما تردد في التتلمذ على يدي العقيد القذافي. وعموما الزعيم الليبي –كما يحب أن ينادى عليه- لم يقل إلا ما يعمل به في بلاده-وبالضبط إبادته للأحزاب- ولذلك فهو في انسجام تام مع ما دعا إليه غيره، حيث في بلاده لا صوت يعلوا فوق صوت الزعيم ولا صور معلقة على الجذران غير صور الزعيم. ثم إن التعدد يؤدي إلى التنافس والصراع مابين الأطراف،وقد يوقظ الفتنة، وعليه يكفي أن يتخيل كل فرد من أفراد الشعب أنه حينما يعلق صورة الزعيم إنما يعلق صورته هو بالذات وبذلك تحل المشكلة.
ويبدو أن الزعيم عندما وجه هذه الدعوة إنما كان يدشن حملة جديدة يكون هدفها أوربا -ولم لا أمريكا كذلك - للتبشير
ب"فلسفة" الكتاب-المقدس- الأخضر، الجامع المانع لكل المذاهب والأيديولوجيات، كما فعل ذلك ردحا من الزمن مع الدول والشعوب العربية، لكن ومن غرائب الأمور أنه ليس له ولا نصيرا واحدا في العالم أجمع، كما عند باقي المذاهب- طبعا ماعدا شعب الجماهيرية العربية الاشتراكية الإسلامية الرأسمالية.. العظمى- .ولما يئس ييمم وجهه شطر الفقر والحروب الإفريقية، وكان له ما أراد، وسمّى نفسه إماما وزعيما..ثم ملك الملوك كما أعلن ذلك في "القمة" الأخيرة لزعماء الدول العربية، المنعقدة في دوحة الجزيرة.
ومن خلال حصول الزعيم على لقب "الحكيم"،في ايطاليا مؤخرا، يكون بذلك أكبر هاو ،أو بالأحرى محترف، لجمع الألقاب والنياشين عبر العالم، لكن من المهم الإشارة إلى أنه هذه المرة ،وفي خرق سافر للعرف، لم يمنح لنفسه بنفسه هذا اللقب، بل أهداه إياه رئيس الوزراء الايطالي سلفيو برلوسكوني خلال استقباله له في ايطاليا، بل وإكراما لحكمة الزعيم فرش له بساطا مطرزا بحقوق الإنسان والديمقراطية وكل شعارات الثورة البرجوازية..بدل البساط الأحمر التقليدي.
ولا عجب أن يفعل كل هذا رئيس الوزراء الايطالي فقد أخذ مقابلا عن ذلك عقودا وضفقات تجارية تقدر بمليارات الدولارات، وحجز لبلاده موقع أول شريك اقتصادي للجماهيرية العظمى..وهذا الانبهار أمام بريق الرأسمال الليبي لم يكن بدعة من برلوسكوني بل سبقه لذلك الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وكان أول من ذبح قيم البرجوازية قربانا للزعيم، وفي جو احتفالي..والقائمة مفتوحة للمزيد.
من أفضال الأزمات ،كيفما كان نوعها، أنها تقوم بإسقاط الأقنعة التنكرية عن الجميع، وتحتم على كل الأطراف اتخاذ مواقف واضحة ولا لبس فيها، تعبر عن جوهر كل طرف. هذا بالضبط ما قامت به الأزمة الاقتصادية الحالية، حيث برهنت على زيف الشعارات المرفوعة من طرف الدول الرأسمالية ومنظروها، بشكل لم تعد فيه من حاجة إلى تعرية من خصومها.
ختاما، وإنصافا ل"الحكيم" ودرءا لأية شبهة للتحامل عليه، يجب التنويه إلى أنه رغم ما قد يبدوا عليه الزعيم من ولع بجمع الألقاب، فهو من فرط تواضعه، لم يعلن نفسه إلاها بعد، وهذه تحسب له.





#زهير_الفارسي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- تعرفوا على كارلو أكوتيس.. أول قديس كاثوليكي بالجينز من جيل ا ...
- RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - زهير الفارسي - المال مقابل لقب من درجة حكيم