ابو الفضل علي
الحوار المتمدن-العدد: 2643 - 2009 / 5 / 11 - 08:17
المحور:
كتابات ساخرة
تقول حكاية من حكايات بلاد وادي الرافدين , ان رجلا دخل داره فوجد فتى وقع بأبنتهِ فسارع محاولاً الأمساك به الاّ أن الفتى كان سريعاً الى الهرب فطارده الرجل و كانت مزرعة للعدس أحدى ساحات المطاردة و بحركة ذكية من الفتى , قبض بقبضته اليمنى عدساً كان الفلاحون قد جمعوه مدعياً أنه سرق العدس , فقبض الفلاحون على والد الفتاة ثم وبخوه على مطاردة الفتى من أجل حفنة من العدس فجلس والد الفتاة بعد أن أخذ منه التعب , فماذا عساه أن يقول للذين كـانوا يوبخـونه عـلى تصرفه ظانين أنها مـسـألة عــــــــــــــدس .. ! فـــقال بـصـوت مـنـكسـر (( أ ليدري يدري و الما يدري گضبة عدس )) فذهب هذا القول مثلاً يضرب في بلاد وادي الرافدين و ما أكثر من ينطبق عليه القول في هذه الأيام .. !
ففي أحد الأيام تمكن أحد الأشخاص من أيصال معلومة عن مناقصات لتجهيز أكياس النفايات و كانت هذه المناقصة من مناقصات عام (2007) تقدم أليها مقاول يدعى ( م . ع . ) المشهداني لتزويد أمـانـة الـعـاصـمـة بمائة و خمسين مـليون كيس نفايات فـي مـائة و خـمسون يوماً ... !!! و لا يعلم أصحاب الأختصاص العلة الغائية من وراء ذلك و المدة التعجيزية للانجاز . الاّ أن المتفقهين في المثل العراقي ( أ اليدري يدري و الما يدري .. ) يعلمون السبب الحقيقي .
خصوصاً و أن قيمة المناقصات بلغت ( ستة مليارات و سبعمائة مليون دينار عراقي ) في مواصفات كيس تنطبق عليه صفة (( متهرء جداً )) لا يصلح الاّ أن يكون نفايات و ليس كيس نفايات .. !! . تلك أمـور يجب أن تعـقـبها غـضبة الحليم . و أنا في فورة غضب أمام بعـض المطلعين على جسائم الأمور تبادرت الى ذهني أبيات قـلتها أمامهم و هي ممزوجة بسخرية الألم : (( أنا الذي نظر الأعمى الى سرقتي و أسمعت النزاهة و من به صمم )) !!!
فأجابني أحد الحضاضرين و قال ما غضبك الاّ من أجل حالة لا تعد من كبائر أمام حالات أخرى , مثل البحث عمن يتعاملون بالعدس الحقيقي و غيره , ثم قال صدق المثل العراقي الذي يقول :
(( أ ليدري يدري و الما يدري گضبة عدس ))
#ابو_الفضل_علي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟