ابراهيم علاء الدين
الحوار المتمدن-العدد: 2608 - 2009 / 4 / 6 - 10:07
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
لقد اشار الزملاء والزميلات في مداخلاتهم تعليقا على مقالي امس وامس الاول الى الكثير من الزوايا التي تؤكد اضطهاض المرأ المسلمة "دنيا وآخرة" كما يقال، وسلطوا الضوء على انحطاط مكانة المراة في الاسلام، مما عافاني من التطرق لها، لكن ظلت بعض النقاط التى تحتاج الى بعض التركيز، ومنها مكانة المرأة المسلمة في الجنة بعد يوم الحساب...!!
واكثر مما اثار انتباهي هو هذا الازدراء الفظيع للمرأة في الحياة الدنيا من زاوية مقارنتها بامرأة الجنة (حور العين) وتذكيرها في كل لحظة ان زوجها الذي فرضت عليها خدمته وان تكون متعة له، وخادمة، ومربية لاطفاله، حتى قيل عن النبي بما معناه "لولا ان السجود لا يجوز الا لله، لأمر المرأة بالسجود لزوجها"، وفي حديث اخر، "ان المراة من واجبها ان تلحس بلسانها قيح زوجها اذا ما قيح جرحة" عدى عن حرمانها من المساواة في الميراث، وحرمانها من المساواة السياسية، والاجتماعية، الى جانب القهرالذي تعانيه جراء السماح للرجل بتعدد الزوجات وخلاف ذلك الكثير.
لكني لم استطع تخيل كيف قبلت المرأة ان يتخلى عنها الرجل في الجنة، وينشغل بنكاح الحوريات، وهي التي تحملت بلاويه وقرفه في الدنيا..؟؟
وكانه كتب عليها الاضطهاد في دنياها واخرتها، فيما النعيم كل النعيم للرجل في دنياه وفي اخرته، بقدر قربه او بعده عن خيالات وضلالات من نصبوا انفسهم فقهاء، ومفسرون وشارحون للدين.
فقد تبين لنا ان الرجل المسلم المؤمن ينتظره في الجنة حور العين، لكن ماذا ينتظر المرأة المؤمنة بالجنة؟؟ لم يشر القران او الحديث الى ما ينتظر المرأة في الجنة، لا حور عين من الرجال، ولا خمر معتق، ولا غلمان، ولا أي شيء. اذن ماذا ستفعل المرأة في الجنة.؟؟ هل ستجلس هكذا دون بعل ..؟ هل سينزع منها الله شهوة الجنس..؟ هل ستخلد في الجنة عابدة متعبدة..؟؟ وما هي مكانة المرأة الشهيدة بالاسلام ..؟؟ ام ان المكانة فقط للشهيد الرجل فينعم بـــ 72 حورية من اللواتي في عينهن حول، ويرى مخ سيقاهن من خلف لحومهن، ومن اذا مشت تغنج 70 الف غنجة كتلك التي تزوجها ولي الله عليا كما قال ابنه الحسين..؟ او من تلك التي اذا بصقت في بحر مالح فيصبح ماؤه حلوا..؟ ام من تلك الحورية التي كلما انفضت بكارتها عادت لها عذريتها على الفور..؟؟
الا يعتبر كل من مات في الحرب شهيدا سواء رجلا كان او سيدة، طفلا او طفلة..؟ وللشهيد كما ذكرنا كل تلك المميزات، فما هي الميزات التي منحها الله للمرأة الشهيدة..؟
وكيف تعاقب المرأة في الجنة سواء كانت مجرد مؤمنة او شهيدة برؤية زوجها منغمسا في ملذاته مع الحوريات، وهي ليس لها من الطيبات نعيم، سوى التامل في طبيعة الجنة البديعة كما يقال..؟؟
اليس في ذلك ظلما ، الا يكفي ظلمها بالدنيا بان عوملت فقط لامتاع الرجل.؟؟
ولماذا يعطى الرجل اسرة من الياقوت الاحمر..؟ ويعطى قوة جنسية تعادل 100 رجل، ليمارس فحولته مع الحوريات اللواتي انشأهن الله خصيصا للمؤمنين، ولم تعط المرأة لا سريرا من الياقوت الاحمر ولا من القش.؟؟
ثم اذا كانت الجنة التي عرضها عرض السماوات والارض، ستكون مليئة بالحوريات ومن ثم بالرجال الذين لا هم لهم ولا شغل ولا مشغلة سوى ممارسة الجنس مع الحوريات، فاين سيكون نساء الدنيا.. هل سيخصص لهن مكانا خاصا بعيدا عن الرجال..؟؟ لانه من غير المعقول ان تقيم نساء الدنيا مع نساء الجنة من الحوريات بنفس المكان، واذا اقمن بنفس المكان فسوف يشعرن بدونية وحقارة لا مثيل لها، عندما يشعرن بقبحهن وبشاعتهن مقابل جمال وحسن حوريات الجنة.
وماذا عن نساء النبي والخلفاء الراشدين وبناتهن..؟؟ هل يقمن مع نساء اهل الارض في مكان ناء عن الحوريات حتى لا يشعرن بالغيرة..؟؟ .
لماذا كل هذه الاسئلة لم تسأل للنبي..؟ واذا سئل النبي بها فاين الاحاديث التي تتضمن اجاباته..؟؟
عشرات اذا لم يكن مئات والاف الاسئلة التي داهمتني ولا شك انها تداهم كل من يستخدم عقله اذا ما بحث بجدية حول المكانة التي اعدت للمرأة في الجنة، ولم تجد جوابا، سوى ان المجتمع الذكوري البدوي لم يكن ليقيم أي وزن للمرأة في الدنيا، فكيف سيقيم لها وزن في الجنة..؟
وهذا المجتمع الذكوري لم يقدر المرأة الا بقدر صون فرجها، واحتكاره لنفسه، واحتكار قلبها وهيمنته عليه، وبقدر دورها كخادمة ومربية لاطفاله، وبقدر صبرها على ظلمها واضطهادها، وبقدر تضحيتها بلذتها وشهوتها ارضاء لشهوته، وبقدر خضوعها وطاعتها لابيها واخيها وزوجها، وبقدر عزلتها عن مجتمع الرجال وانزوائها في مجتمع الحريم.
فلماذا عامل الدين الاسلامي المرأة في الدنيا بهذا الاسفاف والاضطهاد، ولماذا لم يكرمها في الاخرة وهي المؤمنة العابدة المتعبدة، والتي دخلت الجنة، كما كرم الرجل المؤمن..؟؟
ومن المهم الاشارة هنا الى ان ليس الاسلام وحده من امتهن المرأة في الدنيا والاخرة، بل ان الديانات السماوية الاخرى كاليهودية والمسيحية تمتهن هي الاخرى المرأة، في الدنيا والاخرة.
ففي الديانة اليهودية كانت تمنع المراة من الميراث ومن كافة الحقوق بدرجة اكثر بشاعة مما هي عليها في الاسلام، وكذلك الامر في المسيحية، بل يعتبر الدين الاسلامي متقدما على الديانتين فقد اجاز لها بعض الحقوق التي كانت محرمة عليها في اليهودية والمسيحية.
وهناك طائفة يهودية متدينة حتى الان تحرم ان يلامس جسد الرجل جسد المرأة، وعندما يرغب الرجل بممارسة الجنس فان المرأة تلبس لباسا خاصا لا يوجد فيه الا فتحة تصل الى الفرج.
وهكذا كان حال المرأة المسيحية في العصور الوسطى، تلاقي كل صنوف القهر والاضطهاد، وكان يحرم عليها حتى شراء صكوك الغفران، لانه ليس لها مكان في الجنة الا في درجة دنيا مقارنة بالرجال.
وامام هذه الوقائع التي اقرتها وسنت سننها الديانات السماوية، وكانت الديانات الوثنية اشد قهرا وتعسفا، فان المرأة المسيحية في الغرب الاوروبي والامريكي والنظم الشبيهة بها لم تاخذ حقوقها الا في ظل الليبرالية، التي تمكن روادها الاوائل من فصل الدين عن الدولة، وابعاد الكنيسة عن الحياة السياسية. وكذلك الامر في النظم الاشتراكية التي الغت الدين تماما من الحياة العامة.
ولذا فان حقوق المرأة المسلمة لا يمكن ان تتحقق، ولا يمكن ان تحصل المرأة على حريتها ومساواتها بالرجل الا بفصل الدين الاسلامي عن الدولة، وحرمان الحركات السياسية الاسلامية عن الدخل بشؤون الحياة.
وقد يبدو هذا الامر صعبا جدا في المدى المنظور، نظرا لهيمنة الثقافة الذكورية، والثقافة الدينية، والاعراف القبلية والريفية المتخلفة في ثنايا حياة المجتمع الاسلامي.
ولكن على المدى المتوسط فان الامر لا بد متحققا، وكل من يشك بذلك عليه ان ينظر الى الصورة التي كانت عليها اوروبا في العصور الوسطى وحتى بدايات القرن التاسع عشر.
وحتى تحصل المرأة المسلمة على ما تستحقه من مكانة مرموقة بالمجتمع في الدنيا، ومكانة مرموقة في الاخرة فان عليها ومعها كل الرجال الذين لم تنطلي عليهم اباطيل واضاليل وشعوذة رجال الدين ان يناضلوا بكل قواهم وامكاناتهم لتحديث المجتمع وتعزيز الديمقراطية والليبرالية، ومفاهيم العدالة والمساواة وحقوق الانسان.
ومع انه يبدو ان هؤلاء النساء والرجال في وضع ضعيف وهم قلة في مجتمع تعشعش فيه كل صنوف التخلف، لكن ايضا علينا ان نتذكر عدد الحرائق والمشانق والرقاب التي جزتها السيوف في اوروبا العصور الوسطى، حتى تمكن روادها الابطال من اقامة المجتمع الحديث.
فيا نساء العرب ونساء المسلمين .. لا تستلمن لاقداركن، ولا يضحك عليكن مشايخ ومشعوذوا من يدعون فقهاء المسلمين، فمن حقكم ان تكون الدينا لكم، كما هي للرجال، ومن حقكم ان تتبوؤأ ارفع منزلة في جنة الله، الي وعد بها عباده المؤمنين.
ملاحظة : يمعت دكتور يصف نفسه بالعالم يقول لرجل اخر، والله اني لابرأ منك يوم القيامة الا اذا تبت الا الله، فقال له الرجل ولماذا اتوب ..؟
قال العالم على حد وصف نفسه .. حتى تذهب الى الجنة.
فقال الرجل : وماذا اذا كنت انا اريد ان اذهب الى جهنم.. ما دخل انت .. هل يضيرك انت اذا ذهبت الى جهنم...؟
#ابراهيم_علاء_الدين (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟