أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - أحمد حسنين الحسنية - التقليديون لا يدخلون التاريخ يا ساركوزي














المزيد.....

التقليديون لا يدخلون التاريخ يا ساركوزي


أحمد حسنين الحسنية

الحوار المتمدن-العدد: 2603 - 2009 / 4 / 1 - 04:28
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


ي شهر فبراير الماضي 2009 ، مر عام على المحاولة الفاشلة التي قامت بها ها مجموعة تشادية معارضة للإستيلاء على العاصمة التشادية و الحكم ، تلك المحاولة التي أسهمت فرنسا في إجهاضها .
المقال ليس إحياء لذكرى المحاولة ، فهي في حد ذاتها ليست بالحدث التاريخي الهام في تاريخ أفريقيا أو حتى تشاد ، فما أكثر الحركات المعارضة المسلحة و محاولاتها الناجحة و الفاشلة في أفريقيا بصفة عامة و تشاد بصفة خاصة ، كما أن المجموعة التشادية التي قامت بتلك المحاولة ليس من المؤكد إنها أفضل من الرئيس التشادي الحالي إدريس ديبي ، خاصة إنها مدعومة من النظام البشيري الإجرامي في السودان ، و هو نظام أسوء بكثير من نظام إدريس ديبي .
قيمة تلك المحاولة هي في ملاحظة رد فعل الجماهير التشادية ، التي لوحت للقادمين الجدد وقتها بأياديها بإبتهاج واضح و الفرح العارم يعلو وجوهها ، مثلهم في ذلك مثل الجماهير السودانية في مشارف أمدرمان التي لوحت بنفس القدر من البهجة لأرتال سيارات حركة العدل و المساواة في إبريل 2008 .
قراءة رد فعل الشعب هو المهم في تلك المحاولات .
رد فعل الشعب في اللحظات التي يلوح فيها الأمل في سقوط الأنظمة الحاكمة في الدول الديكتاتورية هو المقياس الأصدق لجماهيرية هؤلاء الحكام .
المحاولة التشادية الفاشلة تلك ، و رد فعل سكان العاصمة التشادية ، أتذكرهما الأن بمناسبة زيارة ساركوزي لأفريقيا في الأيام الأخيرة من مارس 2009 ، التي فتح بها الجروح القديمة تجاه سياساته الخارجية المحبطة للشعوب الأفريقية و المتوسطية .
لم يكن المطلوب من فرنسا في فبراير 2008 أن تقف مكتوفة الأيدي لتدع العاصمة التشادية تسقط في يد مجموعة مدعومة من النظام البشيري ، و لكن كان المطلوب - و لازال الطلب قائما للأن - أن تبدأ فرنسا في مراجعة نفسها و التحرك بناء على ما شاهدت من ردود أفعال الجماهير و بما يتوافر لديها من معلومات ، في الضغط على أصدقائها من الأنظمة الحاكمة في دول العالم الثالث لتصحيح سياساتهم الداخلية .
ساركوزي في خطاب إنتخابه أنعش الأمال في رئيس فرنسي يريد توسيع التعاون مع دول المتوسط و القارة الأفريقية ، و نحن ننتمي لكلاهما .
تصورنا أن المشاريع التي تحدث عنها ستكون لأجل الديمقراطية و حقوق الإنسان أولاً ثم من أجل تحسين الأوضاع الإقتصادية ثانياً ، و ليست مجرد قوالب سياسية - إدارية فارغة ، لأن الإنجاز الحقيقي يكون فيما يصل للمواطن العادي ، و حتى الأن لم تصل للمواطن المصري نتائج تذكر للإتحاد من أجل المتوسط ، سواء على مستوى حقوق الإنسان أو المستوى الإقتصادي ، و لازال الدعم الفرنسي قائم للأنظمة الديكتاتورية ، بما فيها نظام آل مبارك .
ورطة ساركوزي إنه يريد أن يسير على حبلين بعيدين عن بعضهما كل البعد ، أو في طريقين متقاطعين ، و في نفس الوقت .
يريد أن يدخل التاريخ كرئيس صاحب أفكار كبيرة ، قادر على إحداث تغيير إيجابي هائل و دائم في داخل و خارج فرنسا ، و لكن أدواته في الميدان الأخير ، هي سياسة خارجية تقليدية للغاية ، أو ما يدعى حاليا بالسياسية العملية ، و التي أصبحت موضة هذه الأيام .
يريد أن ينشأ إتحاد جديد ، يظل من بعده ، يدخل به التاريخ ، و لكنه يبنيه بأسهل الطرق ، بمهادنة الأنظمة القمعية و شراء رضاها بالسكوت على أفعالها .
ساركوزي يتغافل عن أن من يبني إعتماداً على الحكام فقط ، كمن يبني على الرمال أو يكتب على الماء .
ساركوزي الغير قادر حتى الأن على ترك بصمته التغييرية الإيجابية الكبيرة على المجتمع الفرنسي التي وعد بها و لازال يتخبط إقتصاديا ، لا يحاول أن يدخل التاريخ من باب الإقدام و الشجاعة بترك بصمته الإنسانية - بدعم الديمقراطية و حقوق الإنسان - في الدول الصديقة لفرنسا ، صاحبة شعار : حرية - إخاء - مساواة .
ساركوزي يبدو إنه غفل عن أن التاريخ لا يدخله التقليديون ، و نابليون ، الذي يقارن دائما به ، إنجازاته في ميدان التشريع و حقوق الإنسان ، لا تضعه في خانة التقليديين .



#أحمد_حسنين_الحسنية (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلى الولايات المتحدة : أفضل حافز لإيران رفع الغبن الديني في ...
- ليست هذه هي قاهرتنا المفقودة ، و ليس هذا هو التنوع الثقافي
- السادس من إبريل دخل التاريخ وتجاوزه التاريخ ، لنبدأ صفحة أخر ...
- السادس من إبريل دخل التاريخ وتجاوزه التاريخ ، لنبدأ صفحة جدي ...
- السادس من إبريل دخل التاريخ و تجاوزه التاريخ ، لنبدأ صفحة أخ ...
- السلام لا يبنى على أنقاض حقوق الإنسان
- نعم على الأمريكيين في مصر توخي الحذر ، و لكن من النظام الحاك ...
- سنجعل مبارك يرتدي الجلباب الأزرق و يمسك بالنبوت و يرقص التحط ...
- إستعادة أسماء القرى المصرية القديمة ، إستعادة لتاريخنا و هوي ...
- إلى العقيد القذافي : إتحادنا الأفريقي هدفه الخير ، لا الإستق ...
- مبارك هو الإرهابي الأول في مصر
- إلى متى ستبقى الديمقراطية العراقية الحالية ؟ هذا هو السؤال
- ثورات الطالبيين ، ثورات من أجل العدالة الإجتماعية
- لننفتح على العالم بإتقان العربية الفصحى و الإنجليزية ، و لا ...
- البقاء فوق الخراب ليس إنتصار
- الإضرابات يجب أن تستمر ، إنها حرب إستنزاف نفسية
- سلاح مبارك لحماس ، سلاح لقتل الديمقراطية الإسلامية و الديمقر ...
- نشر الديمقراطية ، كلمة حق لا يجب أن يخشى أوباما النطق بها
- البقاء لمن يعرف متى و أين يقف ، على حماس أن تتنحى
- أثر أحداث غزة على مصر ، الإخوان أكبر الفائزين و آل مبارك أكب ...


المزيد.....




- جيش إسرائيل يوضح ما استهدفه في غارة جديدة بسوريا
- مجلس أوروبا يُرسل بعثة تقصي حقائق إلى تركيا للتحقيق في احتجا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار إلى 3085 شخصا
- تأييد أداء ترامب يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ توليه منصبه
- تأثير نيزك تونغوسكا على النظم البيئية المائية
- زار القبيلة الأكثر خطورة في العالم.. سائح أمريكي ينجو من موت ...
- مباشر: إعصار أمريكي من الرسوم الجمركية... الصين تطالب بإلغاء ...
- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...


المزيد.....

- كراسات التحالف الشعبي الاشتراكي (11) التعليم بين مطرقة التسل ... / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي
- ثورات منسية.. الصورة الأخرى لتاريخ السودان / سيد صديق
- تساؤلات حول فلسفة العلم و دوره في ثورة الوعي - السودان أنموذ ... / عبد الله ميرغني محمد أحمد
- المثقف العضوي و الثورة / عبد الله ميرغني محمد أحمد
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمري
- العوامل المباشرة لهزيمة مصر في 1967 / عادل العمري
- المراكز التجارية، الثقافة الاستهلاكية وإعادة صياغة الفضاء ال ... / منى أباظة
- لماذا لم تسقط بعد؟ مراجعة لدروس الثورة السودانية / مزن النّيل
- عن أصول الوضع الراهن وآفاق الحراك الثوري في مصر / مجموعة النداء بالتغيير
- قرار رفع أسعار الكهرباء في مصر ( 2 ) ابحث عن الديون وشروط ال ... / إلهامي الميرغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - أحمد حسنين الحسنية - التقليديون لا يدخلون التاريخ يا ساركوزي