غالب الدعمي
الحوار المتمدن-العدد: 2577 - 2009 / 3 / 6 - 02:03
المحور:
كتابات ساخرة
ذات مرة كنت جالسا في احد مقاهي طوريج ( قضاء الهندية ) فجلس بجانبي والد احد أصدقائي وقال لي ( عمي غالب شنو تعني كلمة متعجرف عدكم انتم الشباب ) ولأني لااعلم أن صديقي كان قد نعت أباه قبل يوم ب(متعجرف) فقلت له تعني (قنفذ) ) فقال شنو ، فقلت ( عمي يعني قنفذ ) فقال لي وبدون تردد ( ياكلب ابن .......، ياملعون الوالدين ، أنا قنفذ ) فقلت له من قال لك انك قنفذ ، فقال ابني قال لي أنت (متعجرف )وأنت قلت لي تعني ( قنفذ) ولأني اعرف إن الرجل فعلا متعجرف ( وحسب فهمه قنفذ ) قررت مغادرة المقهى بأتجاه إننا قد لانكون منصفين في المقارنة بين قضاء طوريج الذي تغنى فيه سعدي الحلي في أغنيته المشهورة ( لاحظت مثلج بلدة الحلة ولا قضاء طوريج يأبه ولا النجف كله ) علما ان قضاء طوريج لايملك من التاريخ اكثر من مائتي سنة وبين سامراء التي يعود تاريخها إلى أكثر من إلف سنة مضت، وتضم بين ثناياها مرقدي لإمامين العسكريين بينما يوجد في الهندية مرقد (أبو هاشم ) وهو الإمام البديل المحلي للقسم عند آهل طوريج فلا يصدقك أحدا لو حلفت بأغلظ الأيمان مالم تذكر أبو هاشم أولا،وتظم مدينة طوريج أكثر من ( 25) محلا لبيع الخمور ومشارب وكازينوهات لما قبل سقوط النظام ومعدل عديد رجال الدين فيها الأعلى بين كل مناطق العراق وتأسست فيه أول خلية لحزب البعث ( المنحل ) بواسطة أول بعثي في العراق (الدكتور سعدون حمادي) وهذه المدينة التي كانت تعج بالبعثيين وينصب بها أكثر من ألف ( سردق وخيمة ابتهاجا بالميلاد الميمون ) وفي الوقت ذاته فان الالاف المواكب تنصب في ذكرى عاشوراء ونفس الخيم التي تنصب للاحتفال بعيد ميلاد الضرورة تنصب للتعبير عن الإحزان في عاشوراء هذه المدينة أصبحت اليوم رمزا للجهاد والمظلومين متوسمة بمئات الشهداء الذين سقطوا على أيدي الجلادين ومئات السجناء وكأن هذه المدينة لم ينصب فيها ثلاثون إلف صورة للقائد الضرورة ولم يخرج منها ثلاثة أعضاء قيادة قطرية وأكثر من ثلاثين وزير وعشرات من المسؤولين أنها بحق مدينة كل شي المبادئ والنفاق، الخير والشر ،القنافذ والجري مدينة الشهداء والسجناء .
وكان الحزب الشيوعي فيها نشطا جدا إلى درجة انه نظم في أوائل الستينيات مظاهرة لأنصاره وكانوا يحملون نسائهم على أكتافهم وهن يزغردن وينادين( بس هالشهر ماكو مهر ) يعني أن الحزب سوف يلغي المهر وبإمكان الفتاة إن تتزوج من تحبه وتهواه دون مهر فيه معجل أو مؤخر ولهن الحرية في الحب وإقامة العلاقات البريئة بين الجنسين ومن طوريج خرج العشرات من الدعاة والمعارضين للنظام السابق ومنها نبعت ( عائلة كاشف الغطاء) و( الخضري ) وسكن فيها الشيخ موسى اليعقوبي والد سماحة الشيخ اليعقوبي ومنها عائلة( الصغير والكبير والطويل والقصير ) كفانا الله وإياكم شر لسانه وطول يده وعديد حماياته،ومنها أبناء العم الشيخ فاضل المالكي وابواسراء المالكي واللذان يختلفان في كل شي ويتفقان في فهمهما الكبير للغة العربية والصوت الجهوري وأنهما أبناء عم ( شك المنشار ) وينتمون الى مدينة طوريج هذه المدينة الصغيرة التي تغفو هادئة هانئة على نهر الفرات اختيرت من قبل الميجر البريطاني لتكون مقرا له طيلة وجوده هناك واستقرت فيها القوات المتعددة الجنسيات والصديقة والمحتلة( كل حسب منهجه ) لأسابيع قبل إن ينظم أبناء الهندية ( طوريج ) مظاهرة قادها السيد رئيس الوزراء الحالي مطالبة بخروج قوات الاحتلال من طوريج وبالفعل استجابت هذه القوات إلى رغبة أبناءها وغادرتها باتجاه قواعدها خارج المدينة ،والجري في هذه المدينة مذموم غير مأكول وكثيرا مايسبب الحرج والإزعاج ( للسماكة ) حينما يعلق في شباكهم وأبان الحرب العراقية الإيرانية ودخول الأعداد الكبيرة من العمالة المصرية لهذه البلدة أصبحت هذه السمكة الطعام اللذيذ لأبناء مصر في العراق وبينما الأخوة المصرين يشعرون بسعادة كبيرة لحصولهم على هذه الوجبات المجانية فأنهم يتحرجون أمام الصيادين العراقيين من الوجبات الدسمة ومن بين آلاف اللذين اعرفهم من طائفتي وجدت أخيرا صديقي (السداوي) الذي ينتمي لنفس المكون الذي انتمي أليه يأكل الجري وبشراهة ولعله لايكتفي بأكله فقط بل ويصاحبه بشتائم مستمرة على مجلس الأمناء قائلا أنهم يستحرمون ويتنجسون من الجري لكنهم وحسب قوله يشاهدون الأفلام الثقافية ويحجون إلى مكة ( 14) مرة ويحللون كل شي لكنهم يحرمون الجري ونكاية بهم وكما يقول فأني سأكل الجري والقنفذ وأبو بريص إما صديقي السامرائي ( عبد الرحمن السامرائي ) كان من العاشقين لأكل القنفذ لدرجة انه وفي اليوم الذي يأكل فيه هذه الوجبة( القنفذية) يشعر بسعادة غامرة ليس مثلها سعادة ليمتنع بعدها من الأكل ساعات أخرى من شدة الدسومة التي يحصل عليها من هذا القنفذ وحينما أخبرته بأني وإثناء خروجي فجر كل يوم من مزرعتي في إحدى ضواحي المدينة فأني ادهس بين ( الخمسة إلى العشرة قنافذ يوميا ) فأنه صفق بيده أسفا على هذه القنافذ التي يذهب لحمها وشحمها هدرا دون فائدة وليس الجري وحده الذي وقع غضب البعض علية بل هناك أنثى الأرنب وحتى ذكرها فأن ربعي يكرهون أكله أما أنا فأكره من الحيوانات (البومة) لأنها تعيش في الظلام( والعقرب) لأنها تلدغ في ذيلها والخفافيش لأنها رمز للغدر والخيانة والعدوان بينما تصول الأرانب والقنافذ والجري في مدينتي فأنها تعز وتشح في مدينة أخرى مثل سامراء متمنيا لها أن تكون محافظة مستقلة ذات يوم مثلما أود آن تكون طوريج اقليما فدراليا مستقلا خاصة وان مركزها يشطره ثلاثة انهر هما الفرات والجدول الغربي والشرقي وهذه صفة لاتتوفر حتى في بغداد العاصمة
#غالب_الدعمي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟