ثائر الناشف
كاتب وروائي
(Thaer Alsalmou Alnashef)
الحوار المتمدن-العدد: 2575 - 2009 / 3 / 4 - 00:12
المحور:
الارهاب, الحرب والسلام
شئنا أم أبينا تتجه الأنظار دائماً وأبداً نحو ساحة الشرق الأوسط ، باعتبارها العش الذي ينمو فيه الإرهاب ، والمقصود هنا بالإرهاب الذي يتخذ من الدين جوهراً له ، وليس الإرهاب الذي يمارس فكرياً وسياسياً .
في واقع الأمر، إذا اعتبرنا أن الإرهاب الديني إذا جاز التعبير ، أشد عسفاً من الإرهاب الفكري نكون قد اتهمنا أنفسنا عفوياً ، لأن الإرهاب بطبيعته أعمى لا عيون له ، وهو ذاته سواء كان دينياً أم فكرياً ، وفي الأساس لا ينطلق الإرهاب إلى غايته من دون أرضية يبني عليها تلك الغايات ، أي قاعدة نظرية من الأفكار والمعتقدات والتصورات الدافعة لممارسة العمل الإرهابي .
والأخطر أن تغدو تلك الأفكار المزيفة التي تتغذي عليها عقول أولئك الإرهابيين ، أفكاراً خلاقة بالامكان شحنها وعبورها إلى عقول الآمنيين ، وهو ما يحصل الآن ، وهو ما يدل بدوره على أن الإرهاب الفكري أشد خطراً وأسرع انتشاراً من الإرهاب الديني ، بل أن الأخير يستمد قوته وآلية عمله من الإرهاب الفكري ، الذي عادة ما يكون من افرازات الأنظمة الاتوقراطية المستبدة التي لا تترك خياراً لمواطنيها سوى خيار الانتحار والتفجير .
إن الشرق الأوسط بات كرة ملتهبة من الإرهاب تتغذى على العنف الأعمى ، ولا توفر تلك الكرة أي ساحة من ساحاته ، عندما يشير الغرب بإصبع الاتهام نحو الشرق ، فلأنه ذاق من الإرهاب العابر للعقول كما للحدود ما ذاق ، وينسى في غمرة اتهامه ، أنه ساهم بسياساته الحمقاء من حيث يدري أو لا يدري في تسميم الأجواء وفتحها على كل الاحتمالات المؤدية إلى العنف كخيار أخير أمام المحبطين الساعين للتعبير عن رفضهم بالعنف .
آفة الإرهاب ، لا تميز بين دين وآخر ، هدفها الأول والأخير تعكير حياة الإنسان واستلاب أمنه ، ولا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يستمر الإرهاب الذي يتخذ من الدين شعاراً له ، لأنه إذا كان جوهر الأديان جميعها يدعو إلى المحبة والتسامح مع الآخر ، فمن أين جاء الإرهاب ؟.
لقد جاء الإرهاب بعدما نجح في التسلط على العقول مستخدماً بعضاً مما جاء في الدين في صيغة تأويلية ونقلية لا تناسب العصر الذي نحن فيه ، وبرغم ذلك نجح الإرهاب في التماهي بالدين إلى أقصى الحدود حتى ظهر الدين وكأنه الغطاء الذي يبرر إرهابه .
جذر الإرهاب فكري أكثر منه ديني ، وتبقى عملية فصل الدين عن الإرهاب من أصعب العلميات وأعسرها ، فلا تبدأ ولا تنتهي من خلال القول إن الدين بريء من الإرهاب ، لأن الدين لا يساوي شيء أمام غزو العقول للعقول .
#ثائر_الناشف (هاشتاغ)
Thaer_Alsalmou_Alnashef#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟