رداد السلامي
الحوار المتمدن-العدد: 2508 - 2008 / 12 / 27 - 09:50
المحور:
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية
حضرت ندوة تديرها منظمة يفترض فيها الحياد الذي يرصد التحولات، ويقيم التجربة بعيدا عن توظيف ذلك في خدمة ما يعيق الديمقراطية ويثير حول أسباب تراجعها ضباب من الوهم الخادع.
أمس كنت حضرت الندوة رأيت أنها غير قادرة على أن تضرب عميقا في أسباب تراجع الظاهرة ، بل توظف ذاتها توظيفيا يعمل على تبني خطاب الحزب الحاكم الذي كثيرا ما يلقي اللائمة فيما يحدث من تراجع على الاحزاب بينما يشيد بتفوقها الذي ينسبه إلى فضل منه ومنه.
ورقة الاستاذ عبد الباري طاهر، ومداخلاته كانت هي البريئة والجريئة في آن ، وهي تضرب في عمق الاسباب التي جعلت ظاهرة الديمقراطية بهذا التراجع الكبير والمنحدر ، فيما القائمون على المنظمة لم يكونوا سوى مبررين لما يمارسه الحاكم من تدمير متعمد للديمقراطية ، وإتلافا لممكنات تطورها ، العديد من المشاركين كانوا غير ميالين إلى رأي أعضاء المنظمة ، لقد وجدوا أن ذلك لم يكن مبعثه التقييم الحقيقي لذلك التراجع ، بل مجرد ندوة تستجلي رؤى النخبة السياسية ، بهدف معرفة التقييم الحاصل وتحديد رؤى تلك النخب بدقة يمكن أن تخلق تقييما لصانع القرار عن مدى إدراك النخب لما يحدث وكيف أنه يدمر هذه الأداة المتقدمة ، بدليل أن هذه الندوة كما لو أنها كانت مجرد حوار مغلق ، إذ لم تحضر قناة فضائيةواحدة كان يفترض أن تبث ما قيل حول ذلك، بحيث يسمع الناس حديث الجميع ورؤاهم ، الحقيقية التي تستطيع من خلالها معرفة أن ندوة أقيمت للبحث في أسباب تراجع الديمقراطية تكمن في أن الأوراق أعدت بحيادية وأكاديمية بحثية تضرب بعيدا في جذور الاسباب وتفصح عنها بقوة بعيدا عن التحفظ والمغالطة وخلط الأوراق وتعمية الوعي عن حقيقية أن النظام فعلا هو الذي دمر ممكنات تقدم وتطور الديمقراطية ، الظاهرة شهدت خلال السنوات الماضية الكثير من التراجع والارتداد ، هيمنة ثقافة الشكل على ثقافة الجوهر والمضمون ، وأفرغت المفاهيم من مضامينها ، الديمقراطية هي الحل بالتأكيد ، وبدونها لن يكون ثمة حل آخر ، العنف لا يبني وطن والفوضى مصير لن يبقى شيء جيدا لنا ، لكن الديمقراطية المقصودة هي الديمقراطية التي يحتكم إليها عالم اليوم المتقدم ويدير اختلافه من خلالها ، ليست ديمقراطية شكلية تنتج ذات الوجوده والصيغ والشخوص وتنامي الأسوء ، الديمقراطية تتطور حين تمارس بشفافية ، وهناك استعداد لتنميتها من قبل النظم ، لكن حين تمارس باحتيال وتزوير والتفاف وحين يتم تخريب ضمير الناس وإرهابهم وإتلاف آلياتها فإنها تعاق وتنتحر ذاتيا عند كل ممارسة سلبية ، الممارسة الايجابية هي التي تنمي وتطور الديمقراطية والممارسة السلبية تنزع عنها جوهرها وتمنحها سلبية ترتد بالضد عليها فتفقد تقدمها ، وتظل غير قادرة إنتاج خيار واع ومتزن .
----------------------------------
*كاتب وصحفي يمني
[email protected]
#رداد_السلامي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟