مريم نجمه
الحوار المتمدن-العدد: 2483 - 2008 / 12 / 2 - 08:15
المحور:
أوراق كتبت في وعن السجن
حوار .. ؟ دمشق – 1975
حوار بين النعاس , و الحب , والكلمة .
النعاس , والعيون الذابلة , المتعبة , كيف تحكي ؟
الحب .. والكلمة .. معاً
كانوا جميعاً في ليلي الطويل
في ذات الليلة
اجتمع الثلاثة
في حوار .. في صراع .. لا أدري ؟
ولكن , لمن الغلبة ؟ لمن الفوز ..؟
النعاس للجسم المرهق
الحبَ للقلب
والكلمة للفكر
الكلمة هي التي سترسم وتعبَر ما في الجسم والقلب معاً .
الكلمة
ترسم .. وتعيش .. حجم ماء العين الفائض
ودم القلب .. المتدفق , النابض للحياة والتمرَد !؟
لذلك فهي صادقة – أي الكلمة -
هي الأقوى .. هي المنتصرة .
في هذه الأمسية , من الصراع الجسدي , و الروحي ,
والفكري .
صراع ذاتي , طبيعي , وسلمي , أي غير مرئي .
إذاً , ( الكلمة ) التي هي الناقلة للإحساس والمشاعر الداخلية للإنسان ,
تغلَبت .
تغلبت على الجسم المنهك , المتعب , والنعاس الملازم للجسم , والعينين المرهقتين الذابلتين
انتصرت أخيراً الكلمة الصادقة المعبَرة الأمينة
على النعاس والتعب , وعلى الحب
وإن كان الحب هو وقود ونار الكلمة المولودة في صراع المرء مع الحياة والبيئة والمحيط , والمجتمع .
كيف لا تنتصر الكلمة ؟؟
" وفي البدء كانت الكلمة " ..
وهي الأداة التي عبَرت عن الواقع والحالة المعاشة
هي الشريط الذي يسجل وينقل الذبذبات الفيزيائية والمعادلات الكيميائية للمخلوقات والأشياء والموجودات على سطح الأرض !؟
هي الشريط الذي لا ينتهي , مادام فينا حياة .. في عيوننا ضوء .. وخفقة قلب .
.....
لقد كتبت غزلاً .. وعاطفة .. وصورة .
كتبت أحاسيساً حتى الاّن
خواطر
خواطر حتى الاّن
ولكنني مقصرة .. أنا أعترف .
حتى الاّن لا زلت مقصَرة , لأنني لم أصنع قنابل
لم أكتب رصاصاً
كتبت فكراً.. عاطفة
لهيباً
ولكنني لم أ صنع نبالاً .. وبنادق ؟
غصت في بحر الشوق .. والحب .. ( عامين ) ,
وتمنيت أن أجمع أجمل اللاّلئ .. والمرجان
والأحجار البحرية الكريمة النادرة
نقبَت .. فتشت
عن مشاعر الحب المقدس
فلم أعثر إلا ما رمته يداي من الصيد البحري .. والبريَ
في بيدر مذكراتي .
لكن , للأسف , لم أكتب أجمل القصائد .. والشعر .. والنثر .
لأنني تلميذة مبتدئة في عالم الأدب .. والتجربة , وامتلاك اللغة ومفرداتها الغنية .. وبناء القصيدة الشامخة .
لذلك , لم أكتب ألا ما أحسست به وتلمسته بعفويتي ..
.....
يا من ركعت معك .. في معبد ما ..
فهل تغفر لي لأنني لم أصنع ثورة .. في الحب .. ولا في الأرض ؟
بل صنعت ثورة , في داخلي
في ذاتي
في كياني
في قلمي .
فالسجن علمني كيف أصنع ثورة في معنى الحب – في كل أبعاده ومعانيه
وإخلاصه
ونوعيته .. وتقييمه
في عمقه .. ومضمونه
ثورة في تورَد وإزهار الحب ونقائه وجماله .
هكذا أكتب إليك يا حبيبي
عندما تنتصر الكلمة على التعب والنعاس
ويولد بين يديَ النهار
من قلب الليل ..!
#مريم_نجمه (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟