أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - أحمد حسنين الحسنية - القفز فوق المرحلة القبطية ، فصام في الشخصية المصرية














المزيد.....

القفز فوق المرحلة القبطية ، فصام في الشخصية المصرية


أحمد حسنين الحسنية

الحوار المتمدن-العدد: 2480 - 2008 / 11 / 29 - 07:04
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


من كتبوا أو تطرقوا لملامح الشخصية العامة لبعض الشعوب ، وصفوا الشخصية الإنجليزية بالعناد و الرقابة الذاتية المختلطة بالصرامة ، و الأمريكية بالديناميكية و العملية الجافة ، و الأسبانية الجنوبية بالزهو ، و الأسبانية الكتالونية بالدأب ، و الألمانية بالنظام و الإتقان و حب المعرفة و الفنون مع بعض القسوة ، و الشخصية الفرنسية بالشك و التقتير و الحساسية الشخصية مع الألمعية و الفردية .
فإذا لجأت لوصف أهم ملمح للشخصية المصرية المعاصرة ، بل و الشخصية الناطقة بالعربية ، فأستطيع القول بأنه فصام الشخصية ، إنها صفة تكاد تكون عامة ، فأنت تجدها من حولك ، و على كافة المستويات الإقتصادية و الإجتماعية ، بل و ربما في نفسك بدرجة أو أخرى .
نجدها في السلوك نحو المرأة ، و نجدها في النظرة للحقوق المدنية ، فنحن حساسين للغاية نحو تعامل العالم معنا و نظرته لنا ، و نقوم و نقعد لو لمسنا أو أحسسنا بأن حقوق المسلمين أو العرب عامة ، و حقوق المرأة المسلمة ، قد مُست في خارج منطقتنا ، و لكننا نرفض أن نعامل النساء و الأقليات القاطنة بيننا ، و التي هي جزء أصيل من مجتمعاتنا ، بنفس الميزان الذي نطلب أن يعاملنا الأخرون به .
و لكن على أهمية تلك الظاهرتين - حقوق المرأة و الأقليات - و إرتباطهما بالفصام المصاب به أهل منطقتنا ، إلا إنني في هذا المقال أريد أن أتطرق لعرض أخر من أعراض الفصام الشرق الأوسطي ، إنه فصام الهوية و التعامل مع التاريخ المحلي في بلداننا ، و إن كنت سأركز على الحالة المصرية .
المصري منا بصفة عامة ، سواء أكان أب يصطحب أطفالة لزيارة أهرام الجيزة أو للمتحف المصري ، أو كان يتعامل مع أجانب غير ناطقين بالعربية ، أو كان طالب يدرس بالخارج ، أو كان يعمل في الدول الخليجية ، تجدهم كلهم يفتخرون بالحقبة الفرعونية .
المصري الذي يتعامل مع غير الناطقين بالعربية ، سواء أكان يعيش في مصر أو يقيم في الخارج ، تجده يزهو و يفخر لدرجة التيه بأنه نسل الفراعنة ، بناة الأهرام ، الذين كفوه الكلام عند التحدي .
المصري في الخليج ، عندما يريد الرد على الذين يعاملونه هناك بعنجهية و كبر ، يعود للحقبة الفرعونية ، خاصة أن عروبته أصلا مطعون فيها و ملموزة عند أعراب الخليج ، و ملحمة الدرعية زالت من الأذهان ، فلا يعود أمامه سوى الحقبة الفرعونية .
الأب الذي يصطحب أطفالة لزيارة الأهرام أو المتحف المصري أو معابد صعيد مصر ، ينتفخ و يزهو في داخليته ، و يلقن أطفاله بصوت كله فخر بأنهم أحفاد بناة تلك العجائب .
و لكن إسأل أيا من هؤلاء الفراعنة المعاصرين عن رأيهم في المرحلة القبطية ، ستجد عندها العجب ، فمن سكوت مطبق ، إلى الصمت مع لي للأنف و زم الشفتين أو قلبهما قرفا ، إلى تعليقات غير طيبة .
أليس هذا فصام في الشخصية المصرية ، و عدم منطقية ؟؟؟
كيف لهذا الذي يتيه بالهرم و يريد أن يكون حفيد لبناة الأهرام و الكرنك ، أن يتخطى مرحلة كاملة من مراحل التاريخ المصري ، مرحلة ليست بالقصيرة ، و ضرورية للربط بين الحقب التي يرضى عنها ؟؟؟
كيف يريد للسلسلة التي تصل بينه و بين الحقبة الفرعونية أن تنقطع منها حلقة كاملة ، و بلا تعويض بحلقة أخرى موازية أو بديلة ؟؟؟
إنها القفزة المستحيلة ، القفز فوق المرحلة القبطية ، للوصول من الحقبة الحالية و حقبة ما بعد الفتح الإسلامي ، مباشرة للحقبة الفرعونية .
فيا أيها المفتخر بالفرعونية ، عليك أن تصلح ذاتك ، أن تعالج فصام شخصيتك ، أن تدرك بأن التاريخ المصري مكون من حلقات ، أو طبقات تاريخية ، لا يمكن أن تلغي منها حلقة أو طبقة ، لتصل من حاضرك للمرحلة التي تعتز بها .
إما أن تقبل بأن أجدادك كانوا أقباط في مرحلة ما ، مثلما كانوا فراعنة ، و ساعتها يحق لك الفخر بالفرعونية ، أو أن تتخلى عن الفرعونية تماما .
إما أن تقبل التاريخ المصري بأكمله ، و الذي يبدأ مع أول إنسان عاش على أرض مصر و إلى اللحظة الحاضرة ، و إما أن ترفضه كلية ، و تتخلى مع رفضك عن مصريتك برمتها .
مصر الحرة - و ليس مصر السلطة - في نضالها الحالي من أجل الإنضمام للعالم الحر ، تحتاج مصريين كاملين ، لا أنصاف مصريين مصابين بفصام الشخصية التاريخية .
مصر الحرة العادلة تحتاج مصريين متصالحين مع كافة مراحل تاريخهم ، لأن بدون هذا التصالح فمن المحال بناء المجتمع المصري المدني الحديث الكفيل بإلحاقنا بالعالم الحر المتقدم .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين الحسنية
بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر
تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
28-11-2008



#أحمد_حسنين_الحسنية (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا سيتبقى لنا من القرآن على زمن آل مبارك ؟
- إلى المضطهدين : تذكروا أن الذي نجح هو أوباما المندمج ، و ليس ...
- الجمالة و العمال المصريين ، ظلموا مرتين ، قصة المعهد التذكار ...
- أس مأساتنا زيارات تسول البترودولار السعودي
- قبل فرض أي رقابة حوارية ، ما هو اليسار أولاً ؟
- أوباما المصري قبطي أو نوبي ، و أوباما الخليجي من أصل أفريقي
- نموذجنا هو ثورة التأسيس 1805 ، لا ثورة التأكيد 1919 ، لأن مص ...
- خروج الشعب للثورة هو إستفتاء يمنح الشرعية للثورة ، و يسبغ ال ...
- السطو السعودي على التسامح الأندلسي ، و سكوتنا المخزي
- إنها حرب ثقافية بين نجد و النيل ، و المواجهة لابد منها
- روسيا بوتين ليست نصيرة الفقراء و المضطهدين و التائقين للحرية
- مصارف أمريكا أفرطت ، و مصارف مصر تمتنع و تحابي
- مصارف الخارج أفرطت في أداء وظيفتها ، و مصارف مصر تمتنع و تحا ...
- إلى الإتحاد الأوروبي : أقطع المفاوضات ، و أبدأ في العقوبات
- ليكن النضال شاق و طويل ، و لكن بنيان الجمهورية الثانية قوي و ...
- ضرورة إتفاقية دولية لحماية زوار كل الأماكن المقدسة
- المستقبل للتقدمية ، أي الرأسمالية الضميرية ، أو الطريق الثال ...
- القضية الأندلسية يا سادة يا أوصياء لها أصحاب
- في قضية الجلف الكبير ، الكذب على العالم ضحى
- في قضية هضبة الجلف الكبير ، الكذب على العالم ضحى


المزيد.....




- جيش إسرائيل يوضح ما استهدفه في غارة جديدة بسوريا
- مجلس أوروبا يُرسل بعثة تقصي حقائق إلى تركيا للتحقيق في احتجا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار إلى 3085 شخصا
- تأييد أداء ترامب يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ توليه منصبه
- تأثير نيزك تونغوسكا على النظم البيئية المائية
- زار القبيلة الأكثر خطورة في العالم.. سائح أمريكي ينجو من موت ...
- مباشر: إعصار أمريكي من الرسوم الجمركية... الصين تطالب بإلغاء ...
- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...


المزيد.....

- كراسات التحالف الشعبي الاشتراكي (11) التعليم بين مطرقة التسل ... / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي
- ثورات منسية.. الصورة الأخرى لتاريخ السودان / سيد صديق
- تساؤلات حول فلسفة العلم و دوره في ثورة الوعي - السودان أنموذ ... / عبد الله ميرغني محمد أحمد
- المثقف العضوي و الثورة / عبد الله ميرغني محمد أحمد
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمري
- العوامل المباشرة لهزيمة مصر في 1967 / عادل العمري
- المراكز التجارية، الثقافة الاستهلاكية وإعادة صياغة الفضاء ال ... / منى أباظة
- لماذا لم تسقط بعد؟ مراجعة لدروس الثورة السودانية / مزن النّيل
- عن أصول الوضع الراهن وآفاق الحراك الثوري في مصر / مجموعة النداء بالتغيير
- قرار رفع أسعار الكهرباء في مصر ( 2 ) ابحث عن الديون وشروط ال ... / إلهامي الميرغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - أحمد حسنين الحسنية - القفز فوق المرحلة القبطية ، فصام في الشخصية المصرية