اسماعين يعقوبي
الحوار المتمدن-العدد: 2428 - 2008 / 10 / 8 - 09:31
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
من ليالي الشتاء, الكل مجتمع حول بضع خشبات متوهجة, صوت الرياح الصاخبة التي تحاول بين الفينة والأخرى ان ترفع سقف المنزل الخشبي وتذهب به بعيدا. قطرات مطر مختلطة بحبات الثلج تتساقط على المنزل محدثة تسربات في السقف, كاس شاي مطبوخ بتأن.
يبدأ الحديث, فكرة من هنا وفكرة من هناك, لا خيط رابط بينها. قال الأول: لقد رأيت البارحة فلان, جار فلان يجر بقرته إلى السوق. ربما يريد بيعها بعدما نفد كل ما لديه من علف واكل. لا, يقول آخر مقاطعا, لقد دخلت إلى منزلهم أمس، إنها مليئة بالعلف والأكل، لديهم ما يكفي من العلف لعشر بقرات وخلال سنة كاملة، لا يمكن ان يكون هذا هو السبب. فلان أيضا كان يصرخ، ربما تعرض لسرقة أوانيه المنزلية من احد اللصوص. لا, ليس هذا، انه مجرد خصام عائلي، زوجته لم تحضر له ماء الوضوء في الوقت المناسب فقام يصرخ وكأنه تعرض لهجوم عنيف، لقد كنت هناك قريبا منهم، استغربت كثيرا كيف لإنسان يريد ان يعبد الله ليغفر له ذنوبه ويبدأ هكذا بإذلال زوجته وبإخراج كلام لا يطاق. لقد هرب جميع الناس من هول ما سمعوا وما رأوا، لقد سمعته في الأخير يقسم ألا ينحني مرة أخرى لربه قائلا لزوجته: اهذا ما تريدين? اقسم بالله وبجميع الجبال التي يتكئ عليها ألا اسجد مرة أخرى، فلنحترق أنا وأنت يا عدوة الله وان لم تغادري فسأقوم بحرقك اليوم قبل جهنم .
تدخل شخص آخر ليطور النقاش ويطيله، فهو يعرف ان هاته المواضيع ما تلبث ان تنتهي ويبقى الليل طويلا، ولذلك فهو يريد ان يستهدف جده الجالس في الركن الذي لم يعد يسمع جيدا، لكن إذا بدأ في الحديث فلا احد يستطيع ان يوقفه.
قال الابن مناورا، جدي, جدي هل أنت نائم? أجاب الجد نافيا ومستغربا من سؤاله: لا ينام في مثل هذا الوقت سوى الدجاج, أأنا دجاجة? ختم كلامه بابتسامة تترك إمكانية الحديث مستمرة.
استثمر الابن الابتسامة، وقال له: هل يمكن يا جدي ان تحدثنا عن الحياة قديما, عن صراعاتكم مع المخزن، عن دخول فرنسا وعن استعمار بلدكم وعن... ? وقبل الانتهاء من كلامه, وجد الجد قد بدأ في الإجابة.
www.smainey.skyblog.com
يتبع
#اسماعين_يعقوبي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟