|
يومٌ عراقي عادي جداً !
امين يونس
الحوار المتمدن-العدد: 2409 - 2008 / 9 / 19 - 06:48
المحور:
كتابات ساخرة
لا يَهم اليوم ، أكانَ سبتاً او خميس ، لايهم الوقت ، عصراً كان او صباح . والمكان هو هو ، سوق خضار ، او مجلس عزاء ، جلسة برلمان ، او مطعم شعبي ، مدرسة أطفال او حفلة عرس . انهُ التوافق المشؤوم بين بُعْديْ الزمان / المكان . انهُ مُجرد يوم عادي جداً في مكانٍ مألوف اسمهُ العراق ! - إنتحارية تُفّجرُ نفسها ، على مجموعة من الصائمين الذين إلتّموا على سُفرة الإفطار ، في احدى مناطق ديالى . فقتلتْ وجرحتْ العشرات . إمرأةٌ مؤمنة تَبغي الجنة بِفِعلها الجهادي ، فتذبح رهطاً من المؤمنين الصائمين الذين بصيامهم يهدفون الى الفوز بالجنة ايضاً ! يا للسُخرية السوداء .. مَهما قيلَ في تلك المرأة المُفخخة ، من انها غير مالكةٍ لوَعيها ، او مُخَّدرة او مُسّيرة ، فالمُعْلَنُ من قِبَل " المقاومة " هو ان هذه السيدة مُجاهدة في سبيل الله ، وحائزة على أعلى درجات التقرب الى الباري عز وجَل ، عن طريق الشهادة . اما الضحايا الذين تًطايرت أشلاءهم ، وهم يزدردون الطعام ويشربون الماء والشربت ، بعد يوم طويل قائض ، وسط البَسملة والحمد لله والشكر لهُ على توفيره هذه النِعَم من زلابيا وشوربة عدس وتِمَن ومَركَة باميا ، فلا رَيب في دخولهم الجنة من أوسع أبوابها ، لان الكل يعرف بأن أبواب الجنة تبقى مفتوحة ومُشرعة طيلة أيام رمضان ! إذن الإنتحارية المُجاهدة الشهيدة ستدخل النعيم ، وضحاياها القتلى الشهداء الصائمين ، ايضاً سيدخلون الجنة . المشكلة ليست في هؤلاء جميعاً ، فمكانهم معروف ومحفوظ ، حيث تجري من تحتهم الانهار. ولكن المصيبة ، في الذين جُرحوا او أصابهم العجز والعَوَق ، فلا هم نالوا الشهادة ، ولا بَقَيتْ أطرافهم سليمة ! وذنبهم الوحيد انهم كانوا متواجدين في المكان الخظأ في توقيتٍ غير مناسب ! - بعد خمس سنوات ونصف ، وبعد ان بّحَ صوت العراقيين ، تحذيراً من خطورة ما يقوله وما يفعله " حارث الضاري " وهيئتهِ من فطاحل ( علماء المسلمين ) ، يبدو ان وزارة الخزانة الامريكية " إقتنعتْ " أخيراً وبعد خراب العراق كلهِ وليس البصرة فقط ، بضرورة فرض عقوبات على الضاري ، وتجميد أمواله في حالة تواجدها في بنوك امريكية ، ووقف اي تعامل تجاري معه من قِبل التجار والشركات الامريكية ! هذه هي العقوبة التي من المُفْتَرض ان توقف الضاري عند حدهِ ، وتُجبِرهُ على الركون الى السلم ، والعزوف عن دعم الإرهاب ! ايُ ضحكٍ على الذقون ؟ مصادر الضاري صرحت بأن حارثاً وهيئة " العلماء " ، ليس عندهم دولار واحد في البنوك الامريكية ، وان هذه العقوبات لن تؤثر عليهم قيد انملة ، وانهم مستمرون في جهادهم ضد المحتل الامريكي . طبعاً الضاري وعلماءه مُصابون مثل سيدهم المقبور صدام ، ب " عمى الإتجاهات " ، فكما اراد صدام تحرير فلسطين في الغرب عن طريق حربه ضد ايران شرقاً وإحتلال الكويت جنوباً ، فالضاري يريد دحر الامريكان ، عِبرَ قتل اكبر عددٍ من العراقيين في الاسواق الشعبية المكتظة والمدارس والتجمعات . الوهابيون وشيوخ آل سعود ، يدعمون الضاري علناً بأموال البترودولار السخية ، جهات ( وَرِعة مؤمنة ) في الاردن وسوريا والخليج ومصر وتركيا ، يشدون من أزر الشيخ الضاري ويصفونه ببطل المقاومة ! ان يكون " الشيخ " متشبعاً بكل سلبيات القبلية والعشائرية والتصحر الفكري ، شيء ، وان يجمع معها ، تعصباً دينياً ومذهبياً اعمى ، شيءٌ آخر ، وان يكلل القبلية والتعصب بإيمانهِ بفكر البعث الفاشي ، فأن ذلك يُنتج مَسْخاً خطِراً على الانسانية جمعاء ، خليط من العشائرية المتخلفة والرجعية الدينية المتعصبة وشوفينية البعث! إذا كان لدينا الشيخ حارث الضاري " العالم " بل الرئيس لهيئة " العلماء " ، فما حاجتنا لل " العملاء " ! - تحت رعاية نائب رئيس الوزراء رافع العيساوي ، عُقد إجتماع مهم بين مجموعة من الوزراء ، من جانب ، ومحافظي ورؤساء مجالس المحافظات الجنوبية والانبار ، من جانبٍ آخر . الهدف من الاجتماع هو الإطلاع المباشر على وضع الخدمات وسُبل الأرتقاء بها ومعالجة المعوقات . وفد الوزراء ضم " بيان جبر صولاغ " المتعدد المواهب والإختصاصات ، انه يُظهِر نفسهُ بإعتبارهِ وزيرا متواضعاًً للمالية ، ولكنهُ في الحقيقة والواقع حكومةٌ مُصّغرة بحد ذاتهِ ! يُرافقه " علي بابان " وزير التخ طيط . يُقال ان ( بابان ) هي مُثنى ( باب )، وتعني ان معاليه دخل الوزارة من ( باب ) جبهة التوافق والحزب الاسلامي ، وخرج عندما زَعلت الجبهة من الحكومة ، ولكنه عاد من ( باب ) المصلحة العامة وبالإتفاق مع المالكي ، ولهذا يُلّقب " بابان " ! وإذا كانت الاسماء تعني شيئاً ، فأن وزير الكهرباء " وحيد كريم " ، يجمع النقيضين معاً ، فمن ناحية هو فعلاً ( وحيد ) وفريد من نوعهِ ، يتربع على عرش إنعدام خدمة الكهرباء ، ومن ناحيةٍ اخرى فهو ( كريمٌ ) في توزيع الوعود الوهمية ، وتوجيه التهم يميناً ويساراً ، فإستناداً اليهِ ، ان وزارته بريئةٌ كلياً من التقصير ، وكل ما في الامر ان " الجميع " متحالفون ومتواطئون في معاداة وزارته العتيدة ! المحافظون قالوا ، ان صلاحياتهم محدودة وان المركز يحُدُ من إنطلاقهم ، وهم على حق . قالوا ان الوضع الامني لا يساعد كثيرا على جلب الإستثمارات ، وكانوا على حق ايضاً . رؤساء مجالس المحافظات كانوا مُحقين عندما قالوا ان الفساد يساهم كثيراً في إنعدام الخدمات ، وفعلوا الصواب عندما اشاروا الى تشابك وتقاطع صلاحيات المحافظ ومجلس المحافظة والمركز . المحافظون ذكروا الحقيقة ، عندما إشتكوا من تأخر وصول التخصيصات المالية نتيجة الروتين والبيروقراطية . وزير التخطيط قال بأن الجهاز الحكومي لايأخذ " التخطيط " على مَحمل الجِد ، ولا يعتبرها وزارة بالغة الاهمية كما في باقي انحاء العالم . وهومحقٌ تماماً في ما قالهُ . وزير المالية قال ، سأجعل العراقي يفتخر ب " دينارهِ " وسوف اُزيل ثلاثة أصفار بحيث يقترب سعره من سعر الدولار الامريكي . وكدليلٍ على تواضعي الجَمْ فلقد رفضت ان توضع صورتي على العملة الجديدة التي سوف تعادل الدولار . وكما تعلمون انا صاحب الميزانية الإنفجارية في 2008 ، وبعون الله والأئمة الأطهار ، فأنها ستكون أكثر إنفجاريةً في 2009 ! طبعاً الوزير صولاغ صادقٌ في كل ما قالهُ ! الوزير " الكريم الوحيد " قال ، ان الهدم والتخريب سهلٌ مثل " أكل قطعة كيك " ، وتعرفون ان قطاع الكهرباء عانى من الإهمال الشديد طيلة اربعين سنة . لكن تشييد بنى تحتية جديدة يحتاج الى عشرين سنة ، ومرت الان خمس سنين ، لم يبق الا خمس عشرة سنة فقط ، ووعدُ شرف لكم ان تُحل مشكلة الكهرباء بعدها ! غنيٌ عن القول ، ان معاليهِ مُحِقٌ كل الحق في ما ذهب اليهِ ! السيد نائب رئيس الوزراء العيساوي ، ختم اللقاء بكلمات مُعّبرة ، قال فيها : رغم انني لم استلم مهام منصبي ، الا من فترةٍ وجيزة ، فأنني اعبر عن إفتخاري بإنجاز هذا الاجتماع الرائع بين الوزراء والمحافظين ورؤساء مجالس المحافظات . ولقد تبين بصورةٍ جلية ، ان الجميع بدون إستثناء ، على حق ! وهذهِ لعمري نتيجةٌ طيبة ، فما أروع ان يكون الكل مُحقين وعلى صواب ! من المؤكد ان السيد النائب ايضاً على حق !
#امين_يونس (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
-عوديشو - ومُكبرات الصوت في الجامع !
-
صراع الإرادات بين المركز والاقليم
-
كفى دفع تعويضات وديون حروب صدام !
-
شهرُ زَحْمة أم شهرُ رَحْمة ؟!
-
كفى تَزّلُفاً للإسلاميين !
-
الى سعدي يوسف : مقالك عن شياع يشبه الشتيمة !
-
الانفال ..إعفوا عن علي الكيمياوي وإعتذروا لسلطان هاشم !
-
50% بشائر الخير .. 50% علامات الشر !
-
المسؤولين - المَرضى - يبحثون عن - العلاج - في الخارج !
-
زيارة الملك .. قُبَلٌ على ذقون غير حليقة !
-
حيوانيات !
-
أرقامٌ غير معقولة .. في عالمٍ مجنون !
-
مُدُنٌ مُقّدسة .. ومُدنٌ غير مُقّدسة !
-
كركوك ..التصريحات النارية لا تخدم الحَلْ !
-
سوران مامه حمه ..شهيدٌ آخرْ ..ضحية الفساد
-
الإمام الكاظم لا يريدُ مَزيداً من الضحايا !
-
- جا العَصِغْ ..بنالو قَصِغْ - ..جاءَ عصْراً .. وبنى قَصراً
...
-
كركوك من ثلاثة زوايا !
-
الى إرهابيي وعصابات ديالى : إهربوا أو إختفوا !
-
ميزانية أقليم كردستان 2008 ..ملاحظات
المزيد.....
-
الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف
...
-
ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
-
تصادم مذنب بشراع جاك
-
وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
-
فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
-
تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة
...
-
ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
-
ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا
...
-
لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل
...
-
ظهور بيت أبيض جديد في الولايات المتحدة (صور)
المزيد.....
-
فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط
/ سامى لبيب
-
وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4)
...
/ غياث المرزوق
-
التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت
/ محمد فشفاشي
-
سَلَامُ ليَـــــالِيك
/ مزوار محمد سعيد
-
سور الأزبكية : مقامة أدبية
/ ماجد هاشم كيلاني
-
مقامات الكيلاني
/ ماجد هاشم كيلاني
-
االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب
/ سامي عبدالعال
-
تخاريف
/ أيمن زهري
-
البنطلون لأ
/ خالد ابوعليو
-
مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل
/ نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
المزيد.....
|