حامد حمودي عباس
الحوار المتمدن-العدد: 2352 - 2008 / 7 / 24 - 10:45
المحور:
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
ليس من السهل أبدا ان يؤخذ بناصية كاتب او فنان او شاعر ليهدد وعلى مسمع ومرأى من العالم كي يتوقف عن عطائه الفكري وينهار، بل ويعلن التوبة النصوح ثمنا ألا يموت او تطلق زوجته منه عنوة او تقطع اطرافه من خلاف ، اقول ليس من السهل ان يتصدى ذلك الكاتب او الفنان او الشاعر لهكذا تهديد ومن ثم يستمر بعطائه الانساني النبيل رغم شراسة معاديه وقدرتهم على الفعل وامكانياتهم الهائلة في القتل العمد . فلقد واجهت العديد من الاقلام المتفتحة والجريئة والداعية لنشر الفكر التقدمي والحضاري ابشع هجمة ارتكزت في قوتها على تأثير شعائر الدين في العقول لتوصم اصحاب تلك الاقلام بتهم شتى هم منها براء ، ولو تعدينا حدود العمق في التاريخ واكتفينا بما هو قريب ومعاصر فسوف نجد ما تعرضت وتتعرض له الدكتوره نوال السعداوي والكاتب سيد القمني وغيرهم الكثير من مظاهر الاجحاف والتعسف والتهديد والملاحقه ، فاننا سنجد حقا ان هناك ثمة نية مبيتة لا يغشاها اي ريب لدا اصحاب الفكر المتخلف لطمر الفكر الخلاق بحجة الدعوة للالتزام بالشريعة الاسلامية وتعاليم السنة النبوية .
والمصيبة الكبرى هنا ليست في ذلك التعارض الفكري بين الطرفين ، بل في ذلك الاصرار على استخدام مبدأ الاطلاق في رمي الاحكام بالموت على من يسمح لنفسه باتخاذ التفكير الحر سبيلا له ويتجرأ على ابداء رأيه في تفسير اية ظاهرة حياتية اعتمادا على اسس غير التي يؤمنون هم بها دون غيرهم .
انه صراع محتدم يمتلك احد طرفيه وهم الظلاميين والسلفيين ودعاة الجمود الفكري سلاحا فتاكا في قتل ضحاياهم من دعاة الحضارة والتقدم ، وليس هناك امضى من سلاح التأثير الديني على عقول مريديهم لاستخدامهم كقوة ساندة وفاعلة في محاربة من يقف بالضد كائن من كان .
وتأتي هنا اهمية الدور المنتظر ممن يستطيع الوقوف الى جانب كتابنا الاشاوس ممن نذروا اقلامهم لخدمة الحقيقة ومحاربة التيارات التي تحمل في ثناياها ذرات تراب سوداء تهدد الجميع بالعمى وحجب نور الحياة الزاهرة ، ان التفرد بالكتاب والادباء واخذهم واحدا واحدا سيكون مدعاة لانطفاء شمعة الفكر الخلاق في اوطاننا ، ولا مناص من نار المواجهة فور الشعور بعلامات الخطر محدقة بكاتب او شاعر او فنان بسبب موقفه او كتاباته ، ولابد من ان تنطلق كل الاقلام والفعاليات الحرة لحمايته من الموت او العوق او التشرد ، ولابد من ان تتجدد فورا العديد من حملات التضامن لايقاف عنفوان المتشددين والقتلة من دعاة التخلف واللامنطق ، وانا بهذا الموقف ادعو الجميع للتحرك وبحزم استجابة لنداء الكاتب رضا عبد الرحمن علي المنشور بتاريخ 20-7-2008 في الحوار المتمدن وهو يطلب حمايته من شيخ الازهر .. وقطعا فاننا نعرف جميعا لمن وجه دعوته ، وممن طلب نصرته .. فلتقف كل الاقلام والفعاليات الهادفة لتقدم الامة الى جانب الكاتب رضا عبد الرحمن علي وهو في باكورة محنته قبل ان تحيط به خيوط الشر .. وعندها سوف لا ينفع الندم .
#حامد_حمودي_عباس (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟