أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - أوراق كتبت في وعن السجن - فريد حداد - من تدمر المؤسس الى صيدنايا الوريث رحلة مستمرة طالما استمر الشعب مغيباً















المزيد.....

من تدمر المؤسس الى صيدنايا الوريث رحلة مستمرة طالما استمر الشعب مغيباً


فريد حداد

الحوار المتمدن-العدد: 2341 - 2008 / 7 / 13 - 13:00
المحور: أوراق كتبت في وعن السجن
    


برهان جديد , على استخفاف السلطة السورية بمصير الوطن , وحقوق المواطن , يأتي من سجن صيدنايا العسكري اليوم , كما أتى بالأمس من سجن تدمر العسكري . فمن تََنَكَّر لانتماء لواء اسكندرون للوطن , وشطبه من خارطته ثمناً لدعم تركي لاستمرار النظام . ووضع مسألة إعادة الجولان الى الوطن الأم في آخر أهتماماته كما يشهد عليه مفاوضيه ( الأسرائيليون ) . وتجاهل لأكثر من عشرين عاماً مصير مقاومي الجولان في سجون الأحتلال . وزج بخيرة النساء والرجال السوريين في غياهب سجونه لسنوات وسنوات طوال . وأغتال خيرة الرجال في سورية ولبنان وفلسطين. ودمّر مدناً فوق رؤوس ساكنيها في حماه وطرابلس وتل الزعتر . لايصعب على نظام كهذا , أن يقتل ألوفاً أخرى من المعتقلين , خاصة ان جزءاً كبيراً منهم لايعترف النظام أصلاً بوجودهم في سجونه , ومنهم نسبة لايُستهان بها من المواطنين العرب .

شيء واحد وحيد كان أتفه من البيان الذي أصدرته وزارة الداخلية السورية , والذي نشرته وكالة أنباء سانا, حول أحداث سجن صيدنايا , وهو , العقل الذي يُدير شؤون هذا النظام وماكينة دعايته . وبحسب البيان , فعلى الناس أن تقتنع بأن بعض السجناء الأرهابيين ( وهنا بيت القصيد ) قد اعتدوا على زملاء لهم أثناء قيام الإدارة بجولة تفتيشية على الغرف. لماذا؟؟؟ الله أعلم . ولماذا يتم الأعتداء أثناء التفتيش ؟؟؟ ايضاً الله أعلم . ما علاقة تفتيش الإدارة باعتداء السجناء على بعضهم ؟؟؟؟ الله أعلم . ألم يكن من الأجدى لهؤلاء ( الأرهابيين ) أن يعتدوا على رجال الإدارة نفسها بدل الأعتداء على بعضهم طالما انهم أرهابيون بحسب البيان ؟؟؟ كله في علم الغيب بالنسبة لبيان وزارة الداخلية .

لاتتوقف سخافة وديماغوجيا النظام عند هذا الحد في البيان , ( فسجين ) أتصل بقناة الحرة ليقول " نحن هنا كلنا ممن كنا ذاهبين الى العراق لقتل الأمريكان , أو ممن كانوا عائدين من العراق " فلو كان هذا المتصل صادقاً , وهو حقيقة سجين ولايتقمص هذا الدور , فلماذا لم يتصل بقناة المنار, عسى أن يتلقى بعض الدعم والتعاطف من مشاهديها ؟ لماذا قرر الأتصال بقناة أمريكية , ويحدد من خلالها ( اي القناة ) ( هوية ) السجناء باعتبارهم ذاهبين الى العراق لقتل الأمريكان او عائدين من قتل الأمريكان ؟؟ هل هو سجين فعلاً؟؟؟..... أم أن الذكاء الغبي للنظام , دفع بأحد عناصره ليجري هذا الأتصال , بغرض الحصول على ما كان يحصل عليه النظام في السابق , من صمت و تغطية ومباركة أمريكية لذبح هؤلاء السجناء ؟؟.

للسجون في دول العالم مهمتان فقط , وهما , إما لمعاقبة مخالفي القوانين , أو لحماية المجتمع من مجرمين عتاة, بعزلهم في السجون . وفي كلا الحالتين يتم حجز حرية هؤلاء في السجن , بحكم أو بأمر صادر عن جهة قضائية مستقلة .

الا في سورية , وفي دول شبيهة , محكومة من قِبل أنظمة فاسدة ومستبدة على غرار نظامها , فالسجون بُنيت لتكون مؤسسة عاملة الى جانب مؤسسات سلطوية أخرى , على اعادة تكوين الفرد وبالتالي المجتمع , فتعمل على تحطيم إرادة الأنسان , وسحق آدميته , وتحويله الى مسخ يقتات على فضلات موائد الحاكم , وتحويل المجتمع الى جيش من العبيد , يُسخّر في الليل والنهار لخدمة نزوات الحاكم الدنيئة , ونزوات عائلته وحاشيته .

فكل من مر على واحد من سجون النظام في سورية , يعرف هذه الحقيقة . ويعرف ان , التجويع , والتعطيش , والمنع من النوم , والمنع من استعمال الحمامات , والعزلة الكاملة عن العالم الخارجي , واحياناً حتى عن السجناء الآخرين , والتعذيب المستمر من دون مواعيد محددة , بهدف جعل السجين يعيش وبشكل دائم وعلى مدار الزمن الذي سيقضيه في السجن سواء شهر واحد او عشرون عاماً , في حالة ترقب وخوف وزعر بان التعذيب والأذلال قادم في اية لحظة مقبلة , مما يؤدي مع الزمن الى شلل جهازه العصبي وتدمير قابليته للمقاومة . كذلك شتم الذات الإلهية , والمقدسات , والكتب السماوية . كذلك شتم الأعراض , والتهديد بانتهاكها . كل ذلك يشكل أدوات أنتاج يستعملها النظام في عملية إعادة أنتاج ذلك المخلوق المسمى مواطناً, أو معارضاً , أو مثقفاً .

ولذلك فإن الأخبار القادمة من سجن صيدنايا العسكري , عن تمرد قام به السجناء ضد جلاديهم , ليست بالأخبار الغريبة أو المفاجئة على من عنده بعض المعلومات عما يجري هناك وراء الجدران . بل هي مناسبة لنقف خاشعين إجلالاً لعذابات هؤلاء الرجال , ومناسبة للفخر برجولتهم التي رفضت التدجين عبر سنوات طوال من السجن والعزل والتعذيب , والتي واجهت رصاص المجرمين خريجي مدارس حافظ وبشار الأسد , بصدور عارية لاتحميها الا حبها للحياة , ورفضها للتدجين .
إن مسعى النظام لتصوير سجناء صيدنايا بانهم أرهابيين , للإيحاء بأن ماقاموا به من تمرد هوجزء من طبيعتهم , أو تكوينهم النفسي الأرهابي , هو مسعى فاشل ومردود عليه . لأن سجناء صيدنايا هم سجناء رأي مسالمون , ولا أدل على مسالمتهم أكثر من تسليمهم للسلاح الذي أستولوا عليه من رهائنهم جلادي السجن , وعدم استعماله , وأفراجهم أيضاً عن الجلادين , رهائنهم , اللذين ساموهم ُمّر العذاب , سالمين من دون أذى .

إن الآلام التي يعاني منها السجناء في سجن صيدنايا وغيره من السجون في سورية , بالأضافة الى ماذكرناه سابقاً عن المعاملة داخل السجن , تأتي بسبب التوقيفات الطويلة الأمد من دون محاكمة , بموجب قانون الطوارئ والأحكام العرفية السارية المفعول منذ عام 1963 , أي من دون معرفة نهاية لهذا الجحيم , وبالتالي الحياة داخل الجحيم من دون أمل. كذلك الأحكام القرقوشية التي تصدر على البعض من محاكم غير دستورية . هي الأسباب الحقيقية التي تقف وراء أنتفاضة سجناء سجن صيدنايا , وهي نفسها ستكون الأسباب وراء أنتفاضات لاحقة في نفس السجن و سجون أخرى .

إنني أناشد الأمم المتحدة ممثلة بهيئاتها المختصة , كما لجان حقوق الأنسان الدولية والعربية والمحلية , العمل على حماية حياة السجناء في سورية , وحماية حقوقهم , وفي مقدمة هذه الحقوق , الأفراج الفوري عنهم , أو تقديمهم فوراً الى محاكم مدنية عادلة وعلنية , تتحقق فيها كل الشروط الدولية للنزاهة , وفي مقدمتها وجود قضاة حياديين ونزيهين . كما وحماية عائلاتهم من ردود الفعل الأنتقامية لأجهزة النظام . على الرغم من قناعاتنا بأن الحماية الوحيدة الفعالة للسجناء وأسرهم , هي الحماية التي تأتي من عودة الشعب السوري الى ساحة الفعل السياسي , ومسك زمام أموره بيده حاضرا ومستقبلاً , وذلك عبر العمل السياسي الديمقراطي السلمي المنظم في صفوف أحزاب المعارضة الديمقراطية المنضوية بتحالف تحت يافطة أعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي , والعمل المنظم المشترك بين الجميع لإجراء التغيير الديمقراطي الضروري في حياة البلاد من أجل وضع سورية على سكة التطور الطبيعي كباقي شعوب الأرض المتحضرة .



#فريد_حداد (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل حقاً سيعيد أولمرت الجولان الى سورية بحصوله على السلام ؟
- لابد للمعارضة الديمقراطية من بناء تحالفاتها الدولية وتجاوز أ ...
- الخطوة الأخيرة في رحلة الألف ميل للأستبداد في سورية
- من المسؤول عن موجات الغلاء المتلاحقة في بلادنا
- هل سيكون الوطن ثمناً للحفاظ على النظام وانقاذ رؤوسه القتلة ؟ ...
- مهمة الوطنيين الأولى دحر العدوان وبناء الدولة
- هل من سر وراء
- عندما يغضب الزنادقة على اهانة المقدسات
- طريق التصالح مع الشعب
- من يجب محاكمته بتهمة الخيانة العظمى ؟
- الفصول الأخيرة من عمر الطغيان
- أعلان دمشق .. خطوة بالأتجاه الصحيح
- من خلال مقابلته مع ( دير شبيغل ) الألمانية قراءة في فكر بشار ...
- مدينتي يبرود و - نِعم الحركة التصحيحية -
- حول عودة المنفيين الى ارض الوطن
- مورفين جديد يُحقن في الجسد السوري المنهك, بحقنة المؤتمر القط ...
- زمن الأستحقاقات
- زراعة الياسمين في سورية , مشمولة برعاية قانون الطوارئ
- هل سورية مستعدة للسلام مع اسرائيل ؟
- بناء نظام وطني ديمقراطي شرط لازم لانهاء التعذيب في السجون ال ...


المزيد.....




- تركيا: حملة اعتقالات واسعة بعد دعوات لمقاطعة اقتصادية دعماً ...
- انتقادات لانسحاب المجر من الجنائية الدولية ومطالبات لها باعت ...
- الأمم المتحدة: تقارير -مروعة- عن عمليات إعدام خارج القانون ب ...
- فلسطين تطالب المجر باعتقال نتنياهو وتسليمه للعدالة الدولية
- المجر تعلن انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية ونتنياهو يصف ...
- نادي الأسير الفلسطيني: أوضاع المعتقلين في سجون الاحتلال عادت ...
- رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا: إغلاق مقرات منظ ...
- المحكمة الجنائية الدولية: هنغاريا لا تزال ملزمة بالتعاون معن ...
- الكونغو تخفف أحكام الإعدام عن أميركيين متهمين بمحاولة انقلاب ...
- ألمانيا.. تصريحات متناقضة بشأن إمكانية -اعتقال نتنياهو-


المزيد.....

- ١-;-٢-;- سنة أسيرا في ايران / جعفر الشمري
- في الذكرى 103 لاستشهادها روزا لوكسمبورغ حول الثورة الروسية * / رشيد غويلب
- الحياة الثقافية في السجن / ضرغام الدباغ
- سجين الشعبة الخامسة / محمد السعدي
- مذكراتي في السجن - ج 2 / صلاح الدين محسن
- سنابل العمر، بين القرية والمعتقل / محمد علي مقلد
- مصريات في السجون و المعتقلات- المراة المصرية و اليسار / اعداد و تقديم رمسيس لبيب
- الاقدام العارية - الشيوعيون المصريون- 5 سنوات في معسكرات الت ... / طاهر عبدالحكيم
- قراءة في اضراب الطعام بالسجون الاسرائيلية ( 2012) / معركة ال ... / كفاح طافش
- ذكرياتِي في سُجُون العراق السِّياسِيّة / حـسـقـيل قُوجـمَـان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - أوراق كتبت في وعن السجن - فريد حداد - من تدمر المؤسس الى صيدنايا الوريث رحلة مستمرة طالما استمر الشعب مغيباً