ثائر الناشف
كاتب وروائي
(Thaer Alsalmou Alnashef)
الحوار المتمدن-العدد: 2270 - 2008 / 5 / 3 - 07:46
المحور:
الارهاب, الحرب والسلام
خفت وتيرة الإعلام السوري (المقاوم) للكيان الإسرائيلي، بعدما طلت وزيرة الاغتراب بثينة شعبان على شاشة الجزيرة، مبشرةً بالسلام الذي ترضى عنه سلطتها، لطالما يكفل إعادة الجولان كاملاً إلى حضنه السوري .
نسيت أو تناست الوزيرة شعبان الناطقة المتحذلقة باسم السلطة السورية أن حلف سلطتها المقدس مع طهران يحول دون السلام مع إسرائيل ودون عودة الجولان، وأن إيران ستطلق النار على سورية انتقاماً، كما تطلقه الآن على العراق ثأراً، إذا فكرت بالذهاب صوب إسرائيل تحت مسمى عملية السلام، والعتاب الإيراني لمشاركة سورية في مؤتمر أنابوليس واضح وفاضح، فكيف إذا قررت الذهاب إلى سلام (القدس) ماذا سيكون رد الفعل الإيراني حينها ؟.
مشكلة بعض العرب أنهم أدخلوا إيران إلى البيت العربي كضيف ثقيل الحمل، يشترط عليهم طريقة عيشهم، ويقرر لهم ما ينفعهم بنفعه، ويضرهم بضرره، وإخراجه ليس بالأمر الهين، تنطوي عليه مخاطر جمة .
الماضي الإيراني لا يشي بالعداء لإسرائيل، فإيران ثالث دولة تعترف بإسرائيل، اعترفت بها خلال خمسة عشر دقيقة فقط، وعلاقاتها مع إسرائيل مصلحية إقليمية، تظهر وتخفت حسب الظروف، لا تكشف عن حالة الود بينهما، لأن العداء مفيد لكلا الطرفين .
لإيران من أجل الاستمرار في تزويد الثورة بما تحتاجه من وقود جماهيري يلعن قوى الاستكبار في الأرض، ويتعاطف مع قوى الاستضعاف، ولإسرائيل بغية تصويب أنظار مجتمعها للشر الإيراني المتطاير نحوه، فالتهديد المتبادل بينهما بزوال الآخر، مسرحية خيالية مملة، لابتعادها عن الواقع الحقيقي .
مصلحة إيران تتصادم مع مصلحة سورية بالنسبة للسلام مع إسرائيل، فإيران تعتقد أن الشرط الجوهري لاستمرار نظام الملالي، معاداة إسرائيل، حلفها مع دمشق، حلف المستضعفين بالأرض، وبالمنظور السوري حلف الممانعين .
المركب السوري القديم، بدأت مياه الأزمات المحلية والإقليمية والدولية، تتسرب إليه من كل حدب وصوب، وبدأ يفقد توازنه، لاهترائه، ولثقل التحالف مع إيران الذي ينوء بحمله .
إيران ستنجو من الغرق، لأن مركبها سليم، لا تستخدمه بقدر ما تستخدم مراكب الآخرين، وهي غير مستعدة لإنقاذهم أو حمايتهم من الغرق، ولحظة الشعور بالغرق، لحظة عظيمة، تجعل الغريق يتعلق بقشة، فكيف إذا كان الغريق نظام أو سلطة ؟.
فهل بدأت السلطة السورية ترسل إشارات الغرق، وبدأت الجارة التركية تلتقطها على الفور، وتنقلها إلى إسرائيل بمساعيها الحميدة ؟
مَن يدري قد تكون إسرائيل تلك القشة، مثلما هي ذلك الخنجر المسموم.
#ثائر_الناشف (هاشتاغ)
Thaer_Alsalmou_Alnashef#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟