ايدن قسون
Aidn Qassoon
الحوار المتمدن-العدد: 2268 - 2008 / 5 / 1 - 11:03
المحور:
حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
كانت المراة ولا زالت دون جدال احد العاملين الاساسيين في تكوين ونشوء واستمرار النوع البشري،وان هذين العاملين يشتركان في تكوين موروثات النوع بنسبة 50% اي بنسب متعادلة بين الرجل والمراة. ولم يثبت حتى الان في اي مجال او بحث علمي قصور المراة عن الرجل في اي من الصفات والقدرات الجسمانية والعقلية، وان التباين في التركيب الفسلجي بين الجنسين لايعتبر عامل قوة نسبية عند الرجل كما انه ليس عامل ضعف عند النساء،بل هو مجرد تباين لااكثر
.
كل عصر ينطق بلسان معاصريه.
خلال العصور التي توالت على نشوء وتكوين المجتمعات الانسانية لم تكن هنالك قاعدة ثابتة غير قابلة للجدل او للتغيير سواء في الاعراف الاجتماعية او المكتسبات من الطباع والتقاليد وغير ذلك .ومن الاخطاء الكبيرة التي قد تكون شائعة في المجتمعات المتاخرة ان يتفق على ان المراة كانت دائما الكائن الضعيف ذي القصور في تادية كافة الاعمال والخوض في مجالات الحياة، وانها كانت دائما في المرتبة الثانية اجتماعيا بعد الرجل ، وهذا كلام ابعد مايكون عن الواقعية اذ يقول جان فريفيل(في الازمنة الغابرة مما قبل التاريخ كان الرجل يتعاطى الصيد البري والبحري، وكانت المراة تهتم بتغذية ذريتها وحمايتها من اخطار الحيوانات المفترسة والبرد وكانت تقطف الاعشاب وتعدها لمعالجة الامراض والجروح ، وتؤهل الحيوانات وتسهر على المؤونة وكانت هذه النشاطات المتعددة والاساسية تعطي المراة الاولوية على الرجل وكان الرجل يقدر سجاياها وينصاع لاوامرها فهي مساوية له اجتماعيا وفكريا ان لم تتفوق عليه. وفي عصر الامومة كانت النساء يتمتعن بسلطة فائقة، اذ كان الانتماء للام .. والاولاد يتبعون قبيلة الام ثم جاء اكتشاف المعادن وصنع الاسلحة وولادة الحروب التي اصبحت المصدر الرئيسي للتزود بالقوت، ولما كان الاب هو مالك الاسلحة والادوات وقطعان الماشية والعبيد فقد اراد ان يكون ورثته اولاده. وهكذا بعد قرون من شهر سلاح الرجل تم الغاء الانتماء النسوي وحل محله نظام الاسرة الرعوية والقائمة على اساس هيمنة الرجل)، فوداعا للراي المتزمت الذي ينتقص من قدرات وقدر المراة وهو لايستند الا على اعراف وتقاليد اجتماعية بالية وضعت من قبل اناس عاشوا في ازمنة غابرة كانت فيها هذه الاعراف والمكتسبات هي الانسب لتمشية امور المجتمع بافضل صورة ممكنة انذاك. ولم تكن الحقائق التاريخية التي ذكرها فريفيل متبلورة وواضحة خلال جميع العصور،وخصوصا في العصور الوسطى، بل من الملاحظ ان نظرة المجتمع للمراة في اي عصر من العصور تعتمد على عوامل عدة اهمها(كما ذكر فريفيل)هو العامل الاقتصادي ثم ان وضع المجتمع وظرفه وطريقة تنظيمه كلها عوامل تتحكم بوضعية الانسان بشكل عام والمراة(بعد التغييرالكبير) بشكل خاص وبالعودة الى العصور الوسطى نجد بان مكانة المراة كانت ضئيلة الى درجة الانحطاط الى ادنى مايمكن .. فلقد كان من حق ( الفارس) ان يسيء معاملة زوجته وان يضربها ويعاقبها وان يهبها ويورثها لغيره او حتى يبيعها. ولم يكن للام اي سيطرة على ابنها منذ بلوغه السابعة من عمره وكان من حقه ان يعلن نفسه رائدا ووصيا على امه ، وبالذات اذا توفي والده. وبالمقارنة مع المعلومات اعلاه نجد ان جزء من عقلية العصور الوسطى لازالت شاخصة لدى البعض حتى يومنا هذا، رغم مرور القرون وتقدم المجتمعات والثقافة والفكر لدى معظم البشر،فبعض( الفرسان) لازالوا يسيئون معاملة زوجاتهم (ولقد اقترح احد الاصدقاء ان تصنع مركبة زمنية لارسال هؤلاء الى حيث ينتمون،اي العصور الوسطى بما انه من الصعب عليهم التأقلم مع تطور هذا العصر) اما خلال العصر الحديث(اي الفترة الواقعة بين القرون الوسطى والزمن المعاصر)فلم تتبدل كثيرا تلك النظرة القديمة باتجاه المراة فقد صرح نابليون امام مجلس الدولة(ان الطبيعة قد جعلت من نسائنا عبيدات لنا، ومن حق الزوج ان يقول لزوجته سيدتي لن تخرجي اليوم ، لن تذهبي الى المسرح، لن تري هذا الشخص، وان دلت هذه الحقائق التاريخية على شيء فانما تدل على ان قيمة المراة في المجتمع هي جزء من قيمة الانسان بشكل عام. فكما نعلم ان في العصور الوسطى كانت العبودية في اوجها وكان الملوك والفرسان في تلك الازمنة في مقام الالهة يتحكمون في مصائر وتفاصيل حياة العامة من الناس ويعيثون في الارض فسادا دون رادع. وفي القرون التي تلتها(عصر الثورة الصناعية في اوروبا) انحطت قيمة العامل( العادي) الى ادنى مستوى، حيث ساعات العمل الطويلة والاجر الزهيد وظروف العمل اللانسانية ، ونشوء الطبقات المتباينة في المجتمع . فمنهم الاغنياء والبرجوازيون، ومنهم العمال المتساقطون مرضا وموتا في المصانع الخاصة. لذا نلاحظ انه في معظم المجتمعات التي تسودها الطبقية واللامساواة تكون فيها قيمة المراة في ادنى مستوى.اما في العصر الحاضر (عصر التكنلوجيا والمؤسسات التقدمية) وبعد وصول الدول المتقدمة الى نظام الديمقراطية والحرية وتقدير قيمة الاستحقاق الفردي ، فأن المراة قد تحققت لها المساواة مع الرجل وحسب الكفاءة الفردية.
المراة سجينة العقول.
ذكر الدكتور علي الوردي في كتابه ( مهزلة العقل البشري ) ان الاطار الفكري هو الحدود التي تحد من تفكير الانسان خارج مفردات ومكونات البيئة التي ولد وتربى فيها اي ان تفكيرنا لايتجاوز ماتربينا عليه من عادات وتقاليد واعراف حتى وان كانت خاطئة الا في حالات خاصة وقليلة. لذا فان تجاوز النظرة الدونية للمراة يتطلب عملا مؤسساتيا واجتماعيا شاقا، ويتطلب من كل شخص ان يطور ذاته ومفاهيمه بنسبة محدودة على الاقلقابلة للزيادة في عقول الاجيال القادمة، وهي عميلة تتضمن تجاوز حدود الاطر الفكرية للمجتمع وذلك يصعب تحقيقه خلال حقبة جيل واحد.
#ايدن_قسون (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟