أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - جهاد علاونه - أكثر الناس ضحكا هم أكثرهم آلاما














المزيد.....

أكثر الناس ضحكا هم أكثرهم آلاما


جهاد علاونه

الحوار المتمدن-العدد: 2146 - 2007 / 12 / 31 - 10:58
المحور: كتابات ساخرة
    


تصل الفكرة الساخرة إلى القارىء بشكل مضحك ومسلي وترفيهي , وهي هنا أفضل من وصولها بشكل معقد ولربما أن القارىء العادي في كثير من الأحيان لا يستطيع أن يتفهم ما يقوله المفكرون الإجتماعيون السياسيون من أمثال : المفكر العربي الكبير الدكتور الطيب تيزيني والمفكر الفلسفي هشام غصيب والمفكر محمد عابد الجابري والمفكر برهان غليون وغيرهم كثير لا مجال لحصرهم في هذه العجالة .

ولكن أفكار هؤلاء المفكرين تصل إلى أذهان الناس بوسيلة نقل أسرع من سرعة الضوء نفسه , ومنذ بدء التاريخ كانت الكتابات الساخرة تعد نوعا من التسلية والترفيه ولكنها في نفس الوقت لا تعتبر طرفة أو نكات للضحك والتسلية بل تعتبر نقدا لاذعا لسلوك المجتمعات وتعتبر شخصية جحا في الأدب العربي تعبيرا وكشفا حقيقيا عن سذاجة الناس وبساطتهم وقلة وعيهم السياسي والفكري في أغلب الأوقات .
وهنالك طرفة عن ديكتاتورية الأجهزة الأمنية العربية وهي :
أضاع أحد رؤساء الوزراء قلمه الخاص به وقام بتبليغ جهاز المخابرات عن فقدانه وبعد مضي أقل من شهر وجد رئيس الوزراء قلمه فكتب كتابا رسميا لمدير المخابرات يبشّره به بأنه وجد القلم بين مجموعة ملفات خاصة به , ولكن مدير جهاز المخابرات لم يصدق أن رئيس الوزراء قد وجد قلمه وكتب لرئيس الوزراء كتابا يقول به :
عطفا على كتاب دولتكم بتاريخ كذا وكذا ونظرا لدقة التحري عن قلمكم الضائع فإنني أقول لكم : مستحيل أنكم وجدتم قلمكم الضائع لأنني في زنازيني الأرضية حصلت على أكثر من 100إعتراف شخصي من المعتقلين وكلهم إعترفوا تحت وطأة التعذيب أنهم سرقوا قلمكم الخاص بكم...فكيف تريدونني أن أصدق أنكم وجدتم قلمكم الخاص بكم .
وهذه النكتة والطرفة تدليل على أساليب القمع والتعذيب وأخذ الإعترافات في الدول العربية بالقوة دون اللجوء إلى تحقيقات ذكية ,وإستغلال الموقف من أجل إيقاع الأبرياء والمطلوبين الذين ليس هنالك من مبرر لإعتقالهم , وهذه النكتة أيضا تشير إلى مدى ضعف أداء بعض الأجهزة الأمنية .
وهذا الإسلوب الساخر يوفر على المفكر والكاتب في كثير من الأحيان اللجوء إلى الإحصاآت والأدلة وتصل الفكرة بسرعة بإسلوب جديد.
والجديد في الكتابات والنكت والطرف أنها فاقدة المخترع لها فهي نكتة يتداولها الناس في الحارات والشوارع ومكاتب العمل وتنتشر بسرعة في الشوارع والأزقة ومجالس الحشاشين ومجالس المثقفين وفي الصالونات الأدبية وفي مراكز التوقيف والإعتقالات الجماعية والفردية وهي في أغلب جوانبها قصص حقيقية إبتدعتها أيد الذين يعانون من بؤس حياتهم وقرفهم .
فالذين يكتبون الطرف الساخرة والنكات الساخرة والهزلية هم في الأصل أناس كثيرو الآلام والأحزان وهي تنفيس عن حالة عصبية وتفريج للنفس من حزنها وبكائها كقول الشاعر العربي:
لا تحسبوا رقصي بينكم طرب
فالطير يرقص مذبوحا من الألم.
وبهذا ينتشر الأدب الساخر عند أكثر الشعوب آلاما , وتقل الكتابات الساخرة من حيث الكم والكيف عند الشعوب المرفهة والتي تعيش برفاهية وبهذا نحن هنا أمام معضلة ذات حديين وهي :
هل الأدب الساخر ينتشر في المجتمعات الحزينة أم أنه ينتشر في المجتمعات ذات الرخاء والدلال ؟
والجواب : إن الأدب الساخر والكتابات الساخرة من خلال ما ذكرناه نستنتج أنها تنشأ في المجتمعات البائسة لأن أكثر الناس ضحكا هم أكثرهم آلاما وذلك كسلوك نفسي تستحدثه الذات المعذبة من أجل أن تشعر أنها سعيدة وذلك لفقدانها السعادة , أما الناس السعداء في حياتهم فهم لا يحتاجون لشيء يجعلهم سعداء لأنهم سعداء أصلا في حياتهم , أما الذين يفقدون السعادة فهم وحدهم من يحاول إختراعها في حياته من أجل أن يرفّه عن نفسه وذاته المعذبة .
وأكثر الناس ضحكا هم أكثرهم آلاما.

وكل الآداب العالمية زخرت بأنواع كثيرة من الكتابات الساخرة وإنتاج الكتابات الساخرة يبلغ أعلى حد له عند مؤشرات عالية في أكثر التجمعات السكنية آلاما .
ولكن هذا لا يعني أن الشعوب المرتخية في مقاعدها لا تنتج كتابات ساخرة ولكن نسبتها ونسبة إنتاجها قليلة في الواقع الباردة قياسا لحجمها في المواقع الساخنة .
فالمجتمعات الساخنة تنتج كتابات ساخرة أكثر من إنتاج المواقع الباردة ,وأينما وجد الفقر توجد معه الكتابات الساخرة .
وفي قصة طريفة عن إعلان إحدى الصحف عن مسابقة أفضل كاريكاتور للمجاعة في بنغلادش تقدم رسام وفاز بالجائزة لأنه رسم شخص من بنغلادش وهو يكشف عن مؤخرته الخلفية وعليها بيت عنكبوت يغطي بها البيت العنكبوتي فتحة الشرج .
وهذا يعني أنه أكثر شخص مصاب بالجوع في العالم كله ويدل بيت العنكبوت على أن الشخص المرسوم لم يخرج فضلات الطعام منذ زمن وبهذا عشش العنكبوت بيته على فتحة شرجه .



#جهاد_علاونه (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفقراء والأغنياء
- هكذا يعبدون الله
- أسرار عيد 25-12- في كل عام
- المجتمع المدني
- يجوز للمرأة تعدد الأزواج
- الزمن السعيد على حسب نظرية أنشتاين
- غيرة الرجل الشرقي
- بناء المساجد والعقارات الصحية والثقافية في الوطن العربي
- كل عام يا عرب ونحن هكذا
- قتل المواهب العربية
- إكرام الميت تأجيل دفنه
- الحب : عام ألفين وأخضر ميلادي
- أسباب تكفيري في جامعة محمد بن سعود2
- الحوار المتمدن : مكسب معنوي ومربح ثقافي
- أسباب تكفيري من جهة جامعة محمد بن سعود(1)
- يا عمي يا طاغيه
- 20100م:خطيب يخطب بالناس
- غياب التنظيم الأسري بيئة مناسبة لإستبداد الحكام العرب بالعرب
- الكساد الإجتماعي العربي
- الإستعمار الغربي أفضل من الإستقلال الشرقي


المزيد.....




- RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - جهاد علاونه - أكثر الناس ضحكا هم أكثرهم آلاما