طلال الغامدي
الحوار المتمدن-العدد: 2112 - 2007 / 11 / 27 - 10:52
المحور:
كتابات ساخرة
إن طبيعة الحكومات والمماليك الفاسدة (النظام السعودي مثال ) دائماً تنتهك كرامة الشعب وتستبده وتقمعة ويكون مصيرة السجن والوعد والوعيد بالتعذيب بل تحّرم عليه التفكير والارتجال بآرائه والانخراط في المعارضة السلمية والمواجهة كي تجبرهم علي الخضوع ، هذا بالضبط ما يعانيه شعب الجزيرة العربية الذي صغُر بعينه الوطن وفقد قدسيته يشعر المواطن فيه بالرخص فبغير الحرية لا يهنا له عيش ولن يجد حياة كريمة ، أصبح المواطن في العربية السعودية ما بين الحلم والألم والأمل في إيجاد وطن يحتضنه كفرد مستقل ينعم بالحد الأدني بالخصوصية والاستقلالية بالرأي والفكر والثقافة والمذهب الديني أيضاً كباقي شعوب الأرض ، كذلك العمل الجماعي من خلال المؤسسات المدنية التي تحتضن جهودهم للنهوض بالتنمية الحضارية للوطن ( وأي وطن ) هذا الذي سجُنا فيه وأصبحنا نحاسب علي أفكارنا وآرائنا وما نتحدث به ونكتب ، ( هذا الوطن ) كل ما فيه زور واحتكار واستعمار داخلي ووصاية ورقابة غير مشروعة لا قانوناً ولا أخلاقاً فتهمش علي اثر ذلك كله الوطن والمواطن .
في الوقت الذي تتباهي فيه الأمم بما تقدمة لشعوبها من حرية سياسية واجتماعية ودينيه بمختلف انتماءاتهم التعددية وتنظم لهم مؤتمرات حوارية وتفتح لهم المجال بالانخراط في مؤسسات مدنية تسهم بالنهوض بالمجتمع وتحديد معوقاته وتلافي أسبابها ، فرض النظام السعودي منهجه الاستبدادي والتعسفي غير الأخلاقي لتهميش المواطن تحت ذرائع عده تاره باسم الدين وتاره أخرى باسم الوطن والمواطنة وتلافي زرع الفتن التي قد تقوض أركان الدولة فاستخدم الذريعة الأولي لشرعنه منهج حكمة الجائر والثانية لتصفية معارضيه وكل من يخالفة وزجهم في غياهب السجون ، هكذا كان الحال ومازال لنظام جعل من اليوم الوطني له وليس نحن شعار " ارفع راسك أنت سعودي " ثم يتكرم النظام ويعلن أن هذا الشعار سيستمر حتى نهاية صيف عام 2007 م ، علي أن تقوم المخيمات الصيفية والمهرجانات أيضاً تحت نفس الشعار ، لم يخجل النظام من أن يخبرنا بأنه علي مدى عام كامل قادم سيذكرنا باستبداده لنا كل يوم مسهم بذلك عنوه منه ليغيبنا فكرياً وثقافياً عن ما نحن عليه ويطمس اختلافاتنا التعددية والثقافية والمذهبية ويختزلها بشخصة الذي لا يمت لنا بصله لا تاريخية ولا حتى جغرافية كيف أصبحنا ( سعوديون ) ؟ ولماذا أصبح الهامش ( المقصود بالهامش هنا النظام السعودي ) أساسي بينما أختفي فينا الأساسي كعرب ومسلمين وأصبح مهمش ؟! .
همّش النظام تنوعنا وتعدديتنا الثقافية والفكرية والمذهبية والقبلية وعمل من خلال آليات قهرية استبدادية ليحقق انسجام لن يتحقق فتبايناتنا واختلافاتنا ليس لها حل سوي الحرية وكفل الحقوق التي كانت خيار الشعوب الأخرى لحل مشكلة التباينات فيما بين أفرادها وليس القهر السياسي الذي ينتهجه النظام السعودي وسخّر وسائل إعلامة لنشرة وتلميعه وكل مرتزق بقلمه ليقنعنا به .
إذا كان النظام السعودي كما يدعي نظام شرعي وإسلامي ( هو ليس كذلك إلا من خلال متسولي الفتاوي علي موائده ) فليخبرنا هذا النظام منذ متي كان الدين الإسلامي قوامه أن يكون المجتمع خالي من الانتماءات المتعددة والمختلفة الفكر والثقافة وممارستهما ، للدين الإسلامي شواهد كثيرة في احترام تعدد الأديان والأفكار ولم تكن شواهده توحي لقهر الناس من أجل انتماء خاص لصالح انتماء آخر سياسي كان أو حتى ديني .
إن ما يفعله النظام السعودي جريمة بحق الوطن والمواطن من خلال مقياس واحد يتشارك الجميع به ويقصي خصوصيات المواطنين ويدحر حقوقهم في انتماءاتهم وتعدديتهم التي تعد مصدر قوه للوطن الحضارية والتنموية ، ما يمارسه النظام السعودي نوع من القهر للبعض ، ثقافة تمايز تهدم لا تبني فالمواطنة الحق تكفل للجميع حقوقهم من خلال سنّ قوانينها الدستورية لا الاستبدادية والإقصاء كما فعل النظام السعودي .
لا يجب أن تكون الانتماءات الدينية والفكرية والثقافية والجغرافية وغيرها مصدر رضا أو غضب من قبل الحكومة تزداد أو تتناقص من أجلها في واقعنا اليومي وتنتهك حقوقنا بأسبابها كما يفُعل بنا في العربية السعودية .
إن الثقافة السياسية يجب أن تعزز قيم الأفراد واختلافاتها وتعمل علي إعلائها حتى توفر الانسجام لها ، إن الحقيقة السياسية في واقعنا المعاصر لا تبني بالشعارات الزائفة ذات المسميات الكبيرة التي لا تغير من واقعنا شئ خصوصاً وأنها لا تدخل تحت مظلتها ولا تقبل جميع التباينات كمصدر تحدى وقوة بذات الوقت للنهوض بجوانبها المختلفة السياسية والاجتماعية والعملية والعلمية وقبل هذا وذاك الإنسانية ، هذه القوة لا تنجز ولا تحقق الغاية منها بتلك الشعارات التي تلغي الوعي والحكمة والتفاعل بين الأفراد للرقي بالمكانة حتى يتعزز من خلالها الفراغ السياسي والاجتماعي معاً . فالمواطنة لا تتحقق في ضل الكبت والطغيان والإقصاء للإفراد والجماعات بل بالعدالة السياسية الاجتماعية وكف اليد عنها وإطلاق العنان للخصوصيات والانتماءات وتقبلها كحقيقة اجتماعية واقعه ويتعدي الأمر ذلك بتوفير الأجواء لها وعدم خذلان أفرادها أو إلغائهم حتى تحقق التحولات الجذرية المنوطة بها من مجمل الأطروحات الفكرية دون الاستبداد بأحدهما لأنه وافق أو حقق هوى وغاية السلطة الحاكمة المتصّلبة دون الصالح العام ، هذا التصّلب وهذه النظرة الجامدة المغالاة تحتكر لنفسها صواب الرؤية وتخطئ الآخرين وتتخطاهم وهذا ما يجعل المجتمع مجتمع ثابت جامد تختفي فيه الديناميكية المجددة للفكر والاتجاهات والرؤى حيث يستشرق المواطنون مستقبلهم ويراجعون ما ضيهم ويفاخرون به وكذلك ينتقدون ذواتهم .
لم يقدر النظام السعودي مقدار الكارثة التي وضعنا بها ( كعادته ) بل تصّلب بأفكار ومارس طغيان سيجر مشكلات لدي الأفراد داخل المجتمع ، فالمعطيات السياسية لا توحي بأن وحده الوطن تتحقق من خلال ذوبان وانصهار التيارات والانتماءات المختلفة داخل الوطن الواحد بهذه الطريقة الاستبدادية التي تجهزنا للانفجار بعدم قبول تعدديتنا وانعدام حواراتنا وما تتضمنه ولم تجسد لنا مقدار اشتراكنا والتفاهم والتعايش بين الأفراد والجماعات المختلفة المتكون منها المجتمع بل طوّر النظام السعودي بدل ذلك مؤسسته التي احتكرت المعيار الوحيد والقيمة الأولي والأخيرة وهذا هو عُمق الاستبداد ومنتهى السيطرة علي الإنسان الذي تحتكره فئة صغيرة علي قدرات ومقدرات الجماعة بأكملها وتهميش التعددية والتفكير والعمل المستقلين وهي الأمور التي تبني مجتمع حقيقي في ضل نظام سياسي عادل وهذا ما لم يحدث حتى اللحظه في العربية السعودية .
خلاف ذلك كله وبعده هل سيبقي الشعار السابق الذكر كما هو ؟ كلا بل سيكون لنا نحن الذي نعاني تحت وطئه هذا الظلم الجائر شعار خاص بنا وهو " لا ترفع راسك فما زلت سعودي " أنا كذلك فلا آرى أنه من المشرف لي ولا لتاريخ الجزيرة تلك التسمية التي ألصقت بنا بهتاناً وفرضت علينا ولم تكن من اختيارنا .
#طلال_الغامدي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟