أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - علاء الزيدي - مطلب جماهير الفَجِر .. سيمات للطبگة تِجُر !














المزيد.....

مطلب جماهير الفَجِر .. سيمات للطبگة تِجُر !


علاء الزيدي

الحوار المتمدن-العدد: 2073 - 2007 / 10 / 19 - 09:58
المحور: كتابات ساخرة
    


في موروثنا النفيس ، ثمة لآلىء يتم إخراجها قسرا ً عن سياقها اللائق ، لتتحول إلى عامل عرقلة وتثبيط همم ، أو شعار تواكل وتكاسل وقطع أمل وغسل يد من أي تطوير أو تقدم أو رقي .
" القناعة كنز لا يفنى " ، هذه المقولة العلوية الخالدة ، التي ينحدر عنها السيل ، ولا يرقى إليها الطير ، واحدة من تلك اللآلىء الأغلى من المهج والأحداق .
هل أراد أبو الحسنين ، بهذا الإيجاز الإعجازي ، أن يدفع المقتدين به إلى التخلي عن أي طموح ، والقبول بأي فـُتات ؟
ليست تلك شيمة علي ّبن أبي طالب ، الحادي بالرّكب ، إلى الأمام والأعلى والأرقى ، في كل نأمة وهمسة وسكنة . لكنه أراد للعيون أن تمتلىء بالممكن والمستطاع ، في حدود الطاهر الحلال ، قبل أن يملأها تراب الشره الحرام ، حين تمتد ّ المطامح – دونما ضابط أو رادع أو كابح - إلى مملكة الآخر ، وحريمه ، وحيـّزه ، ومتاعه . بما يعنيه ذاك ، من فوضى وشغب وانهيار أخلاق ، وسلب ونهب .
فهمنا السلبي ّ ، للتراث العلوي السرمديّ ، أوردنا موارد الذل ّ ، وعقر أرجلنا عن أي ّ خطو ٍ جريء . وإن شئت َ أمثلة ً ، أمطرتها عليك بلا توقف ، لكنـّي أكتفي – بغية التخفيف - بواحدة ٍ طريفة :
زار أحمد حسن البكر ، يوما ً من أيام عهده البائد ، ناحية " سويج شـِجـَر " المعروفة بـ " الفجر " ، في حوض الغرّاف . ولم يكن في الناحية جسر يليق بالآدميين ، أو حتى بغيرهم ، يعبرونه إلى الضفـّتين لاستدرار معايشهم . كانت ، ثمـّة ، مجرد طبگة ، أي كلك خشبي كبير ، اهترأت أسلاكه ، حتى كاد أن يجنح أو يرتكس ، في أية لحظة ، حاملا ً معه عشرات الأرواح الطرية إلى الفناء ، بلا أي ّ ذنب ٍ جنته ، إلا لقناعة ٍ بوضع مختل ٍّ ، وُضعت في غير موضعها .
خرج المواطنون المدجـّنون ، عن بكرة أبيهم ، وهم يصفـّقون ويهزجون ويرقصون ويهوّسون ، على طريقتنا التاريخية التي أجدناها وحـُزنا فيها على أعلى الشهادات والإجازات ، مهيبين بالمهيب الركن ، أن يبحث ، لإنقاذ طبگتهم الهرمة عن حل ّ . إنما ، لأنهم قنوعون ومطيعون ومستمرئون للخضوع الأبدي لكل ّ غالب أو متغلـّب ، فقد اكتفوا بحل ّ ترقيعي ، عوضا ً عن المطالبة بإنشاء جسر ٍ ينهي بلواهم ومعاناتهم .
هتفوا ، بالهتاف الذي قرأتـَه أعلاه ، والذي يعني ، أنهم لايطالبون بأكثر من أسلاك سليمة ، لسحب كـَلـَكهم .
بعد كل ّ هذه السنين الطوال ، ماتزال الحال على تلك الحال . فالغرّاف السومري ُّ أبو الخير والخصب والنـَّماء ، شاخت جسوره وشحب لونها ، في الحي ّ والفجر والقلعة والرفاعي والنصر والشطرة والغرّاف . والغـِريـَن ( الطمي ) بلغ التراقيَ ، وقيل من راق ، وكاد أن يقترب إلى ربّك المساق ، كمدا ً . وقلعة سكر ، مدينة الرمان وعريان ( السيد خلف ) وشاكر حسن آل سعيد ، لا تطمح أكثر من العودة إلى الحظوة والقدر اللذين كانت عليهما في العهد الملكي ، يوم كانت قضاء ً ، فحوّلتها العهود الجمهورية الزاهرة إلى ناحية باهتة الألوان . والشطرة ، مدينة عبد المهدي المنتفكي وعلي الشرقي وخيون العبيد وحسين الشعرباف وهادي الحمداني تحنّ إلى أيامهم ، يومَ كانت تدخل التاريخ ، بيسر ٍ ، من أوسع أبوابه . تـُبنى على غرّافها الجسور وتتشرّف بزيارتها الملوك ، وتـُلقى في أسواقها ومقاهيها المعلـّقات ، وتـُشكـَّل في صالوناتها ومجالسها السياسات والتنظيمات . فيما هي اليوم ، تمضي أيامها الرتيبة حسرات ٍ على وردة أو حديقة أو نسمة هواء نقية أو أرجوحة عيد .
القناعة كنز لايفنى ، عندما لاترى تراثـك نهبا ، فقط لا غير . أما السكوت على تبديد الثروات ، ذات اليمين وذات الشمال ؛ ربع مليون لهذا الأزهر ، ونصف مليون لذاك الأغبر ، دونما شكران ٍ أو قبول ٍ أو ثناءٍ على صنيع " ابن الرَّفـَضي " ؛ هذا السكوت ، جريمة وعار وخزي وغباء ، يتحوّل إلى حالة قردانية بابونية مستديمة لاينفع في علاجها إلا القبر ، خاصة ً إذا رافقته الهوسات والأهازيج والرقصات ، استقبالا ً لهذا اللص ّوتوديعا ً لذاك الحرامي !



#علاء_الزيدي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تَيْم حسن يعيد الحياة إلى الملك فاروق !
- الحزب الوهابي ( 8 ) دعوة إلى مناهج السلف الاستعماري الصالح !
- الحزب الوهابي (7) سياحة وهّابية في الديار الرافضية !
- الحزب الوهابي ؛ دعوة إصلاحية أم حركة يهودية ؟ (6) محمد بن عب ...
- الحزب الوهابي (5) حقد تاريخي على العراق ومصر !
- الحزب الوهابي ؛ دعوة إصلاحية أم ... ؟ - 4
- الحزب الوهابي ؛ دعوة إصلاحية أم حركة يهودية ؟ - 3
- الحزب الوهابي ؛ دعوة إصلاحية أم حركة يهودية – 2
- خلافات - الدعوة - الداخلية ومصالح الناس المتوقفة !
- الحزب الوهابي ؛ دعوة إصلاحية أم حركة يهودية ؟ - 1
- هذا المنتخب الوطني الرمز ...
- لماذا غابت قناتا - شهرزاد - و - كنوز - ؟
- ماذا لو بقيت مالطا مسلمة !
- مفاهيم بالية لن تتقدموا قبل كنسها
- تاريخنا المجيد ليس تاريخنا !
- الزعيم مداحا
- لطم وحدوي
- صدى السنين – إعترافات متطرف
- القتل الوردي .. ماركة بعثية مسجلة
- جمجمة وعظمتان !


المزيد.....




- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
- ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا ...
- لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل ...
- ظهور بيت أبيض جديد في الولايات المتحدة (صور)


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - علاء الزيدي - مطلب جماهير الفَجِر .. سيمات للطبگة تِجُر !