|
موجز تاريخ البشرية حتى عصر العملة الذهبية
جهاد علاونه
الحوار المتمدن-العدد: 2001 - 2007 / 8 / 8 - 05:51
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
مرت البشرية عبر تاريخها الطويل بعدة مراحل كان الإنسان بها هو البطل التراجيدي وكان هو الوغد والنبيل في آن واحد . وفي الحقيقة المطلقة أن الإنسان لم يولد وفي فمه ملعقة من ذهب وأول ما بدأ حياته كان يتسلق الأشجار ويسكن الكهوف وفي المغر وكانت حيوانيته تدفعه للعيش على ما تهبه الطبيعة له من غذاء وعاش الإنسان ردحا طويلا من الزمن لم يتعلم بها كيف ينتج غذاءه وكان يعيش على كرم الطبيعة وبخلها في آن واحد . ولم يكن هنالك تقسيم للعمل بين الرجل والمرأة وأكثر ما يميز المرأة عن الرجل هو : قدرتها على الإنجاب والخلق لذلك أول معبودات البشرية كان هو فرج المرأة وعضوها الجنسي والتناسلي .
وكان الرجل يعيش جامع للقوت هو والمرأة معا ولم يكن للرجل فضل على المرأة ولم يكن للمرأة فضل على الرجل إلا بعملية الإنجاب فقط لاغير . وهذا العصر كان يسمى بعصر جمع القوت وليس إنتاجه وكانت الكرة الأرضية ما زالت تغطيها طبقات من الجليد أما الشرق الأوسط فقد كان هو البيئة الوحيدة المناسبة للعيش لطبيعة المناخ المناسب للحياة البشرية ولإعتدال درجات الحرارة أيضا .
وكان الإنسان يعيش على وجه الكرة الأرضية في الشرق الأدنى والحياة والغذاء متوفر بشكل كبير مع غياب الوعي الصحي لذلك لم تكن تجدي عملية توفر الغذاء لإستمرا الجنس البشري بالتكاثر لذلك كان يموت المواليد بسرعة كما يتكاثرون بسرعة . وكانت هذه المرحلة تسمى بمرحلى جمع القوت أما الأديان السماوية المتأخرة في الظهور فقد دعتها الفردوس أو الجنة التي كان يعيش بها آدم وحواء بلا تعب .
وهذه الجنة لم تستمر طويلا ففي سنة 12000 قبل الميلاد إنسحب النهر الجليدي وإنكشفت القارة الأمريكية عن الجليد الذي كان يغطيها وهذه الظاهرة عرفت بإسم : ظاهرة الحزام الناقل حيث ذاب الجليد بسبب الإرتفاع المفاجىء لدرجة الحرارة وغمر مياه المحيط بما يعادل 60000طن من المياه في كل دقيقة وهذا الأمر أثر بشكل معاكس على الشرق الأدنى وأدى إلى تناقص في الغذاء وإلى هجرات سكانية كبيرة جدا بدأ بها الإنسان مرحلة جديدة من حياته عرفت بإسم مطاردة الطرائد .
وفيما بعد أصبح الإنسان هذا الحيوان البائس يبحث عن مسرحية جديدة ليبدأ منها فصلا جديدا ومؤلما من حياته فإكتشف الزراعة عن طريق دفنه للموتى فمع دفن الموتى كان يدفن معهم الحبوب التي يأكلها الإنسان ظنا منه أن الإنسان يستفيد منها في مماته غير ان الحبوب تلك خالفت رأي الإنسان وبدل أن يأكل منها هو أكلته هي وتغذت على سماد جثته ونبتت بشكل ملفت للإنتباه ومن هنا عرف الإنسان لأول مرة في التاريخ النظام الزراعي الذي أنبثقت عنه العقائد الدينية البدائية والبعث والحساب وموت الإله في فصل الصيف وبعثه في فصل الشتاء كل عام وهذا أدى إلى إنتشار مذهب الإنسان والإله المخلص الذي يأتي كل عام لتخليص البشرية من عذاب الجوع والفقر والحرمان .
وبدأ الإنسان يعرف التشابه أيضا بين وظائف المرأة بيولوجيا وبين وظائف الطبيعة من حيث قدرة المرأة على الخلق مقارنة مع قدرة الأرض على توفير الغذاء ومقارنة أيضا بين المرأة التي تحيظ في كل شهر وبين إكتمال الدورة الشهرية للقمر ولهذه الأسباب أول نظام للعد كان بالنظام القمري وأول المعبودات أنثوية سابقة على المعبودات الذكورية
وعرف ألإنسان في هذه المرحلة قيمة المرأة وقيمته هو غير أنه لم يكن يعرف حتى ذلك الوقت أنه مسؤول عن الإنجاب مثله في ذلك مثل المرأة وكانت لهذه الأسباب التي يجهلها الرجل تستطيع المرأة أن تتزوج بلا عدد تقف عنده وكانت الحريات الجنسية متوفرة وكذلك الحريات التعبيرية للأسباب التنالية :
أولا :مارست المرأة الجنس مع الرجل بكثرة وكذلك مارس الرجل الجنس مع المرأة أكثر منها بسبب جهل الرجل أنه مسؤول عن الإنجاب مثله مثل المرأة ولهذا لم تكن هنالك ثقافة محرمات ولم تكن البشرية تعرف بعد عصر الأخوة والأشقاء فهذا النوع من المعرفة بدأ متأخرا ولهذه الأسباب كانت المرأة تعرف أنها هي الأم التي تلد لذلك مارست المرأة الأمومة قبل أن يمارس الرجل الأبوة أي أن المرأة أصبحت أما قبل أن يصبح الرجل أبا قاسيا فقد إمتاز عصر المرأة بالتسامح والود والطيبة المثالية .
ولم يكن الرجال يعتزلون النساء أثناء الدورة الشهرية وكان يموت الرجال أثناء المعاشرة الجنسية للمرأة بسبب جهلهم بالإفرازات التي تفرزها المرأة أثناء الدورة الشهرية مثل : اليود والمنغنيز...إالخ
وكانت وما زالت المرأة أثناء الدورة الشهرية تصاب بأمراض ناتجة عن الطمث مثل :ألم في المفاصل وأسفل الظهر ومغص شديد في البطن ولهذه الأعراض كانت النساء يجلسن بدون أي عمل أثناء الدورة الشهرية وكان هذا اليوم يعرف بإسم : إسباثو وأول من إشتق منه عطلة شهرية هم البابليون في كل شهر مرة واحدة ثم مرتين في الشهر ثم في كل ربع من أرباع الشهر حتى أصبحت عادة عند كل الشعوب إلى اليوم وبعد ذلك بردح طويل تعلم اليهود هذه العادة عن البابليين وقالوا : خلق يهوى الكون كله في 6 أيام ثم إرتاح في اليوم السابع أما البابليون من جهتهم فإنهم خالفوا اليهود وقالوا أن الخالق أنثى وليس ذكرا .
وتقدم عمر الإنسان على الأرض شيئا فشيئا وعرف جبل الصوان والنار والحرف الصغيرة وعرف الرجل أنه مسؤل عن الإنجاب مثله مثل المرأة وبهذا بدأ الإنسان يرتدي ملابس ثقافية دينية وعرف الطبقات الإجتماعية عن طريق تقدمه علميا فصار الناس ينظرون لبعضهم البعض على أساس أن هذا : طيان وهذا جابل صوان وهذا نحاس...وهذا مزارع وهذا راعي .
وفي حوالي الألفية الثامنة 8000 قبل الميلاد عرف الإنسان بداية بناء المدن فكانت أريحا المطلة على البحر الميت هي أول وأقدم مدينة في العالم ويقال أن البيضاء في جنوب الأردن هي أقدم مدينة في العالم تعود إلى الألفية التاسعة 9000 قبل الميلاد ولم تكن في البداية لها أبواب وكانوا يدخلونها من الأسقف العليا للبيوت وبهذا من الممكن ان تكون تلك المدن مدن ومقابر أموات وليست مدنا للأحياء وبهذا فإن : مدن الأموات نشأت قبل مدن الأحياء وسكن الإنسان بجانب الأموات الذين يعزهم قبل أن يسكن بجانب الأحياء المقرفون بتصرفاتهم والمزعجون جدا مقارنة بهدوء الأموات .
وكانت الناس تعتمد على نمط المقايظة سلعة بسلعة قبل إعتماد الذهب والفضة لتغطية باقي السلع فكانت الناس تستبدل قمحا بشعير والشعير بالسمن والعسل بالشعير وغير ذلك من المواد الغذائية وكانت كل منطقة لها قوة شرائية فكان الثور باليونان له قيمة شرائية وبلغ سعر المرأة الحرة 4 أربعة ثيران أما في الشرق الأدنى فقد كان الشعير والقمح هو القوة الشرائية .
ومنذ أن عرف الإنسان هذا النوع من الثقافة بدأ مع هذه المعرفة يبيع قوته العضلية للحصول على القوة الغذائية لإستمراره في الحياة وظهر بذلك تجار يشترون من الناس قوتهم الغذائية في المعابد والهياكل الدينية.
وبعد ذلك حوالي الألفية الخامسة قبل الميلاد 5000 ظهر نظام إستخدام الذهب والفضة لتغطية باقي السلع ويقال في الألفية الثانية قبل الميلاد 2000 ومنذ تلك الفترة إلى اليوم والإنسان يبع قوة عمله للمرابين والتجار من أجل إطعام نفسه وأولاده وكان يشرف رجال من الهياكل الدينية على نظام إقراض القروض وبلغ سعر الأوقية الواحدة من الذهب تسع أوقيات من الفضة وكان يسحب المستدين إلى الهيكل في حالة عجزه عن السداد هو وأولاده كي يعملوا في الأراضي التابعة للهياكل الدينية لسداد ديونهم المترتبة عليهم وبهذا فإن هذا النظام هو أول من سن نظام الإقطاع حتى بداية عصر النهظة في أوروبا الناهظة .
لقد كان الإنسان المتخلف لا يعرف نظام الرق والعبودية ويستغرب القارىء إذا عرف ان الرق لم يكن من صنع الإنسان المتخلف بل كان من صنع الإنسان المثقف والمتدين.
ومن الملاحظ أن المرأة فعلا مارست الأمومة قبل أن يمارس الرجل الأبوة بدليل :أن حجم جمجمة المرأة من الخلف تزيد عن حجمها عند الرجل ومن يدقق النظر يجد أن خلفية رأس المرأة هي أكبر من مقدمة رأسها ومن خلفية رأس الرجل أيضا ورب سائل يسأل :وما دخل خلفية رأس المرأة؟والجواب هو أن خلفية رأس المرأة والرجل معا تقع بهما المراكز العاطفية والحنان ومقدمة رأس الرجل والمرأة تقع بهما مراكز القوى العاقلة: وبما أن المرأة مارست الحنان والعطف قبل الرجل فلهذه الأسباب إتسعت العاطفة عندها أكثر من الرجل الذي لم يعرف الأبوة والعاطفة إلا في حوالي 5000الألفية الخامسة قبل الميلاد وبالتالي لم يعرف مجتمع الرجال أنهم آباء إلا في تلك الفترة وبدأوا يستخدمون عواطفهم أكثر من أي وقت مضى وظهرت فلسفة إستمرت إلى بداية عصر النهظة تقول : إن الإنسان لا ينظر إلى الطبيعة على أنها متميزة عنه بل على أساس أنها تشاركه في كل خصائصه .
لم يعرف الإنسان الفن في تلك الفترة من أجل المعرفة والفن بل من أجل العبادة وتأدية الطقوس الدينية
#جهاد_علاونه (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
مستقبل الإنتخابات النيابية في الأردن 2007م
-
مشاهد كوميدية على خشبة الإنتخابات البلدية في الأردن2007
-
لماذا الله؟
-
السرعة والجمود في المجتمعات العربية
-
إلقاء القبض على مثقف أردني بتهمة تعاطي الديمو قراطية
-
مستقبل العلاقة بين الحكام العرب والشعب مع توضيح شكل العلاقة
...
-
رسالة من يساري عربي إلى بعض العرب
-
الإثارة والنقد في المجتمع العربي
-
بين كل مسجد ومسجد مسجد ,وبين كل مؤسسة إجتماعية ومؤسسة إجتماع
...
-
مثقف أردني يشهد على النظام الديكتاتوري
-
مثقف أردني يحكي قصة إظطهاده
-
تجارة حرب الخليج
-
حب وسموم
-
غالي الثمن
-
مثقف أردني يتحدث عن نفسه
-
الشيوخ يزدادون ثراءا والمثقفون يزدادون جوعا
-
الديانات السماوية
-
فقدان البكاره موضوع تافه
-
إنهم يتآمرون على العمال والشغيله
-
إهداء إلى الزميله ماغي خوري
المزيد.....
-
ترامب: غزة -مشكلة كبيرة نأمل في حلها-.. وإيران قلقة وتشعر با
...
-
تحقيق: فشل الجيش الإسرائيلي بشأن -مهرجان نوفا- كشف إخفاقات خ
...
-
دميترييف يصف تخفيف العقوبات من جانب الولايات المتحدة بأنه خط
...
-
الصليب الأحمر: سوريا تشهد ارتفاعا مأساويا في عدد ضحايا الذخ
...
-
الجزائر بشأن شعب فلسطين: علمنا التاريخ أنه لا يمكن لأي قوة أ
...
-
تركي آل الشيخ يثير الجدل: -الجزيرة أرض الحضارة والتاريخ-.. ف
...
-
رسوم ترامب الجمركية: الجزائر وليبيا أعلاها والمغرب أدناها في
...
-
الجيش المالي ينفي دخول المسيرة التي أسقطت قرب تين زاوتين إلى
...
-
موريتانيا تنفي عزمها استقبال معدات عسكرية فرنسية قادمة من ال
...
-
حتى البطاريق لم تفلت من رسوم ترامب الجمركية؟
المزيد.....
-
الانسان في فجر الحضارة
/ مالك ابوعليا
-
مسألة أصل ثقافات العصر الحجري في شمال القسم الأوروبي من الات
...
/ مالك ابوعليا
-
مسرح الطفل وفنتازيا التكوين المعرفي بين الخيال الاسترجاعي وا
...
/ أبو الحسن سلام
-
تاريخ البشرية القديم
/ مالك ابوعليا
-
تراث بحزاني النسخة الاخيرة
/ ممتاز حسين خلو
-
فى الأسطورة العرقية اليهودية
/ سعيد العليمى
-
غورباتشوف والانهيار السوفيتي
/ دلير زنكنة
-
الكيمياء الصوفيّة وصناعة الدُّعاة
/ نايف سلوم
-
الشعر البدوي في مصر قراءة تأويلية
/ زينب محمد عبد الرحيم
-
عبد الله العروي.. المفكر العربي المعاصر
/ أحمد رباص
المزيد.....
|