المتطرفون في بعض المناصب الحساسة بالعالم العربى ،، والدليل حادثة طائرة فلاى دبى


مصطفى راشد
الحوار المتمدن - العدد: 8849 - 2026 / 10 / 5 - 20:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

المتطرفون في بعض المناصب الحساسة بالعالم العربى ،، والدليل حادثة طائرة فلاى دبى
----------------------------
لا ينكر أحد انتشار الأفكار المتطرفة بالمنطقة العربية وتكمن الخطورة على الوطن عندما يتمكن أصحاب الأفكار المتطرفة من الوصول إلى مواقع حساسة تتعلق بأمن المواطنين وحياتهم ومصالح الدول.
مثل قطاعات الطيران والأمن والنقل والطاقة والتعليم والإعلام والثقافة والمؤسسات الحكومية والأمنية والوعظ والإرشاد ، لا تحتمل المجازفة أو التساهل في إجراءات الاختيار والمتابعة. ومن هنا تبرز الحاجة إلى سؤال مهم: هل تمتلك المؤسسات العربية آليات فعالة لاكتشاف التطرف الفكري والسلوكي قبل وصول صاحبه إلى موقع شديد الحساسية فيضر الوطن ؟
ولا يجوز إثبات التطرف بمجرد المظهر أو الانتماء الديني لكن بمتابعة أفكار الشخص وسلوكياته وبالتحليل النفسى ، ومن الخطر أن يتواجد على رأس المؤسسة أو بأركانها الأدارية شخص متطرف، وهنا تكمن المشكلة والخطورة على الناس والوطن
لذا يجب المراقبة والمتابعة خصوصًا إذا كان الشخص يشغل وظيفة تمنحه مسؤوليات واسعة أو إمكانية التأثير في حياة الآخرين.
لذا تحتاج الوظائف الحساسة إلى رقابة أكبر؟
ففي بعض المهن، لا يكفي أن يكون الموظف حاصلًا على المؤهلات الفنية المطلوبة؛ بل يجب أن تتوافر أيضًا معايير صارمة تتعلق بالسلوك والقدرة على الالتزام بالقانون واحترام الآخرين وعدم استغلال الوظيفة لتحقيق أهداف أيديولوجية أو شخصية.
وهنا تصبح عمليات التدقيق الأمني والنفسي والمهني والفكرى ، والمتابعة المستمرة، وآليات الإبلاغ الداخلي عناصر أساسية في حماية المؤسسات.
والأهم أن تكون هذه الإجراءات قائمة على أدلة ومعايير واضحة، والطيران نموذج شديد الحساسية،، فقد تابعنا ماحدث من مساعد طيار فلاى دبى العمانى الذى أعتدى على قائد الطائرة الهندى الجنسية محاولا الهبوط بالطائرة بسرعة واصطدامها بالأرض لتنفجر لوجود بعض الركاب يحملون جنسية اسرائيلية ولولا شجاعة القائد الذى قاومه وهو مصاب لقتل كل ركاب الطائرة
فقطاع الطيران من أكثر القطاعات التي تحتاج إلى أعلى درجات التدقيق، لأن الخطأ فيه قد لا يقتصر تأثيره على موظف أو مؤسسة، بل يمكن أن يعرض حياة مئات الأشخاص للخطر.
لذلك فإن الحديث عن وجود شخص متطرف في وظيفة حساسة داخل قطاع الطيران ـــ يجب ألا يتحول إلى قضية عابرة، بل إلى مناسبة لمراجعة أنظمة التوظيف والتدقيق والرقابة في كل القطاعات والمؤسسات العربية جميعا .
فالمشكلة ليست في اكتشاف المتطرف بعد الكارثة
المشكلة الأكبر أن تتحرك المؤسسات بعد وقوع حادث خطير، فتبدأ بعدها الأسئلة: كيف وصل هذا الشخص إلى هذا الموقع؟ ومن الذي قام بفحصه؟ وهل كانت هناك مؤشرات سابقة؟ وهل تم تجاهلها؟
فالوقاية دائمًا أقل تكلفة من معالجة الكارثة.
ولهذا تحتاج الدول العربية إلى تطوير أنظمة حديثة لاكتشاف المخاطر، تعتمد على المعلومات الموثقة والتحليل المهني، مع احترام حقوق الموظفين،
فمواجهة التطرف لا تعني اتهام ملايين الأشخاص أو ربط التطرف بدين أو جنسية معينة. فالمجتمعات العربية تضم ملايين المواطنين الذين يعملون بإخلاص في المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية والطيران وغيرها.
لكن في الوقت نفسه، فإن أي شخص تثبت عليه أفكار أو سلوكيات تشكل خطرًا حقيقيًا على أمن المؤسسة أو سلامة المواطنين يجب أن يخضع للقانون، مهما كان منصبه أو نفوذه أو انتماؤه.
فحماية الوطن تبدأ من حماية مؤسساته، وحماية المؤسسات تبدأ من اختيار الأكفاء والأكثر التزامًا بالقانون، ثم مراقبة الأداء والسلوك والأفكار بصورة مستمرة.
فلا ينبغي أن ننتظر وقوع الكارثة حتى نكتشف أن شخصًا غير مناسب كان يجلس في المكان الخطأ.
المستشار د / مصطفى راشد عالم أزهرى