أدم لم مسلما ولا مسيحيا ولا يهوديا


مصطفى راشد
الحوار المتمدن - العدد: 8841 - 2026 / 9 / 27 - 01:26
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني     

الإنسانية دين آدم فلم يكن مسلما ولا مسيحيا ولا يهوديا
------------------------
للأسف تعليم بلادنا العربية والخطاب الدينى سيء جدا، يقديم كل ماهو منافى للأسلوب الإنسانى التربوى الصحيح، فنجدهم يهتمون بتعليم الأطفال من سن الحضانة، الغزوات التى كانت دفاعا عن النفس ويطلقون عليها غزوات رغم أنها دفاع ويعظمون فى فكرة القتال والجهاد،،رغم أنه يتنافى تماما مع قول الله تعالى ( مَنْ قَتَلَ نَفسًا بِغَيرِ نَفسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحيَا النَّاسَ جَمِيعًا ) وكأنهم لايؤمنون بالقرآن،،ولايدركون اسم الله الرحمان الرحيم ، وعلموهم أن فى كراهية أتباع المعتقدات الآخرى رضا الله ، كما صنعوا حديثا مزورا على سيدنا النبى ص أقدم مصدر له 500 عام لضرب الأطفال يقول (مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر ) بدلا من أن نقدم لهم معانى السلام والمحبة والإنسانية والتراحم والعطاء، ومساعدة الناس ،وحب عمل الخير، ومساعدة المحتاج ،وحب كل البشر ،كما غابت ايضا عن مناهجنا التعليمية أفكار كبار كتاب العالم ، وغيبوا عنا بعض الأفكار والكلمات الإنسانية مثل الفيلسوف الهولندي سبينوزا بعد أن قرأ كل الكتب المقدسة والمعتقدات حيث قال ( لا أعرف أن كان الله فعلا قد تكلم .. ولكن إن فعل .. فلا أعتقد أنه قال شيئا غير التالي :.. أريدك يا إنسان أن تخرج إلى العالم وان تتمتع بالحياة .. أريدك أن تتمتع وتغني وتعمل .. وان تتمتع بكل ماقمت به من أجلك ..
أهتم بعملك وتوقف عن الذهاب إلى تلك المعابد المظلمة والباردة .. والتي بنوها وقالوا عنها أنها مسكني !
مسكني ياإنسان في الجبال والأشجار والوديان والبحيرات والأنهار وعمل الخير
توقف عن اتهامي بالمسؤولية عن فقرك .ولكن اسأل المسئولين وحكامك،،. لم أقل لك أبدا أن هناك شيئا ما شريرا بداخلك .. ولم أقل أنك ارتكبت خطيئة .توقف عن ترديد القراءات المقدسة التي لا علاقة لي بها .. فإذا لم تتمكن من قرائتي في منظر طبيعي .. في نظرة صديق .. في زوجتك..في زوجك .. في نظر طفلك .. فلن تتمكن من أن تجدني في أي كتاب !!
توقف عن الخوف مني .. فلن احاكمك ولن انتقدك .. انا لا أغضب ولا أعاقب .. انا الحب الخالص ..!!
أحترم المختلف معك ولا تفعل مالا تريده لنفسك .. كل ما أطلبه منك هو أن تنتبه لحياتك .. وان تكون ارادتك الحرة هي موجهك .. وان تشكل مع الطبيعة عنصرا واحدا .. لأنك جزء منها .. اعتني بها وستعتني بك .
لقد جعلتك حرا بشكل مطلق .. انت حر في أن تخلق من حياتك جنة أو جهنم !!
ان تؤمن .. يعني أن تعترض وان تتخيل وان تتكهن .. لااريدك أن تؤمن بي .. أريدك أن تحس بي في ذاتك .. حين تهتم بالحيوانات .. وحين تحتضن طفلك الصغير .
اياك أن تقتل من اجلي.....
اياك أن تقطع رؤس الاخرين وتنهبهم من اجلي.....
فأنا لست بحاجة إليك أن تفعل هذا ....
ولا تبحث عني بعيدا .. فلن تجدني .. إنني هنا في الطبيعة .. انا الكون .. انا المحبة !!)" انتهى كلام سبينوزا وهو يقصد أن الكتب والرسل التى ارسلها الله كانت من آجل العدل والإنسانية ومصلحة الناس لكن غباء البشر وبعض النفوس الشريرة حولت النصوص عن غايتها وملئتها بالتعصب والكراهية والعنف.
المستشار د / مصطفى راشد عالم أزهرى