فرص السلام التي أهدرها الفلسطينيون


كمال غبريال
الحوار المتمدن - العدد: 8846 - 2026 / 10 / 2 - 21:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

دون تصرف من Gemini

شهد تاريخ القضية الفلسطينية عدة محطات ومبادرات سياسية اعتُبرت من قِبل العديد من المؤرخين والسياسيين فرصاً كان يمكن استغلالها لتحقيق قيام دولة فلسطينية أو انتزاع مكاسب إقليمية وسياسية أفضل مقارنة بما آلت إليه الأوضاع لاحقاً.
فيما يلي أبرز تلك المحطات التاريخية:
1. قرار تقسيم فلسطين (قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 - عام 1947)
* المضمون: اقتُرح تقسيم فلسطين إلى دولتين: دولة عربية على نحو 45% من الأرض، ودولة يهودية على نحو 55% (مع وضع خاص للقدس تحت إدارة دولية).
* الموقف: رفضت القيادات العربية والفلسطينية القرار باعتباره غير عادل ويعطي الأغلبية الإقليمية للطرف الآخر، بينما قبِلته القيادة الصهيونية واستخدمته كأساس قانوني لإعلان قيام إسرائيل عام 1948.
* النتائج: اندلاع حرب 1948، وخسارة الأرض، وتشتت الشعب الفلسطيني (النكبة)، وتوزيع ما تبقى من الأرض بين الأردن (الضفة الغربية) ومصر (قطاع غزة).
2. مشروع مبادرة الخرطوم ومرحلة ما بعد حرب 1967
* المضمون: عقب حرب يونيو 1967، صدر قرار مجلس الأمن رقم 242 الذي نص على "الأرض مقابل السلام".
* الموقف: تبنت القمة العربية في الخرطوم (1967) اللاءات الثلاث ("لا صلح، لا تفاوض، لا اعتراف"). ورفضت منظمة التحرير الفلسطينية القرار 242 لأنه تعامل مع القضية حينها كمسألة لاجئين ولم ينص صراحة على حق تقرير المصير.
* النتائج: استمرار الاحتلال الإسرائيلي للضفة وغزة والتوسع الاستيطاني دون إطار تفاوضي مباشر خلال تلك الفترة.
3. اتفاقيات كامب ديفيد (1978) - خيار الحكم الذاتي
* المضمون: تضمنت الاتفاقية الإطارية بين مصر وإسرائيل بنداً ينص على منح الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة "حكماً ذاتياً انتقائياً" لمدة 5 سنوات، تتلوها مفاوضات حول الوضع النهائي.
* الموقف: رفضت منظمة التحرير الفلسطينية ودول "جبهة الصمود والتصدي" الاتفاقية، واعتبرتها خيانة للقضية وتفريطاً في الحقوق الوطنية.
* النتائج: مضت مصر في استعادة سينائها منفردة، بينما استمر الاحتلال الإسرائيلي للضفة وغزة وتكثيف عمليات الاستيطان خلال فترة الثمانينيات.
4. قمة كامب ديفيد (عام 2000)
* المضمون: عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك برعاية الرئيس الأمريكي بيل كلينتون مقترحاً لإقامة دولة فلسطينية على نحو 90-92% من الضفة الغربية وكل قطاع غزة، مع تبادل أراضٍ، وإدارة مشتركة أو سيادة مقسمة في أجزاء من الشرقية للقدس.
* الموقف: رفض الرئيس ياسر عرفات العرض دون تقديم مقترح مضاد محدد، متعللاً بعدم تلبية العرض للحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية (خصوصاً بشأن القدس والسيادة الكاملة وحق العودة).
* النتائج: انهيار المفاوضات واندلاع انتفاضة الأقصى الثاني (2000-2005)، والتي أعقبها صعود التيار اليميني في إسرائيل وإعادة إعمال السيطرة العسكرية وتشييد الجدار العازل.
5. مقترحات إيهود أولمرت (عام 2008)
* المضمون: قدم رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت للرئيس محمود عباس الخريطة الأقرب للمطالب الفلسطينية، متضمنة الانسحاب من نحو 94% من الضفة الغربية مع تعويض باقي المساحة عبر تبادل أراضٍ، وإدارة دولية للحرم القدسي الشريف، وحل متفق عليه لمسألة اللاجئين.
* الموقف: لم يوقع الرئيس محمود عباس على الخريطة أو يقدم رداً رسمياً حاسماً، مبرراً ذلك بضيق الوقت وتحقيقات الفساد التي كانت تلاحق أولمرت وأدت إلى استقالته وشلل حكومته.
* النتائج: انقضاء الفرصة وتولي بنيامين نتنياهو الحكم في إسرائيل عام 2009، مما أدى إلى تغيّر جذري في نهج المفاوضات وتجميد عملية السلام.