|
|
رد الى: محمود جديد - عبد القادر أنيس
- رد الى: محمود جديد
|
العدد: 641816
|
|
عبد القادر أنيس
|
2015 / 9 / 10 - 13:41 التحكم: الكاتب-ة
|
جاء في عنوان مداخلتك: - الطعن بالهوية واللغة يساوي الفرنكفونية-. شخصيا، لا أعرف ما ذا تقصد بالطعن في الهوية. وبما أن الحديث عن الهوية في الجزائر غالبا ما يدور حول الإسلام والعربية؛ فمتى يكون التعرض لهذين العنصرين بالنقد طعنا في الهوية؟ برأيي لا وجود لهوية مقدسة متعالية على النقد. إذا كان التصدي للمذاهب التي تتخذ من الإسلام متراسا لمحاربة كل المواقف التقدمية مثل تحرير المرأة، خاصة قانون الأسرة الذي تأخر صدوره عشرين سنة بسبب معارضة القوى التقليدية المتمترسة بالإسلام لإدراج أي تشريع يحرر المرأة والأسرة من غبن الماضي، وحتى عندما صدر فقد صدر أعرج، بينما تطالب القوى التقدمية بإلغائه تماما والاحتكام إلى قانون مدني علماني تماشيا مع مطالبهم بضرورة بناء دولة علمانية. كذلك إذا كان التصدي لمعارضة الإسلاميين للاختلاط في المدارس باسم الدين (وكانوا من قبل ضد تعليم المرأة أساسا قبل أن يتراجعوا تحت ضغط حركة التطور) بعدها أعادوا التخندق وراء الهويات فقبلوا بتعليمها (ما يكفي لتكون زوجة وربة بيت صالحة !!!) ثم عارضوا عمل المرأة واعتبروه بدعة وتعديا على حقوق الرجل، كما عارضوا التأميمات باسم الدين وليس باسم النجاعة الاقتصادية وشيطنوا البنوك (الربوية) وابتدعوا خرافة الاقتصادي الإسلامي ثم راحوا يؤسلمون كل شيء حتى الأسواق. ولقد نجحوا في تلويث مناهج التعليم ومحتويات الكتب المدرسية، وكانت ظاهرة الإرهاب تحصيل حاصل لكل هذا. فإذا كان التصدي لهؤلاء يعتبر مساسا بالهوية، فبئس الهوية هي. وإذا كانت المطالبة بالاحتفاظ باللغة الفرنسية كلغة تعليم ونافذة للتفتح على الحضارات والثقافات المتقدمة، خاصة مع توفر الإطارات الكفؤة غداة الاستقلال، بينما طالبت القوى العروبية والإسلامية بالتعريب ولو على حساب النوعية، وكان لها ما أرادت، فإذا كانت هذه المطالبة مساسا بالهوية فبئس الهوية هي، خاصة عندما نعرف كيف وصلنا مع الإسلام والعربية بعد أن تمت أدلجتهما وشحنهما بالفكر الظلامي. القداسة الحقيقية يجب أن نوليها لحقوق الإنسان فقط مهما تعارضت هذه الحقوق (وهي تتعارض فعلا) مع هذه الهويات. حول قولك: (يستشهد الأستاذ عبد القادر بالمؤرّخ ابن قتيبة وتجاهل ما كتبه الأمازيغي ابن خلدون النابغة في علم الاجتماع عن هوية القبائل الجزائرية ومن أين أتت وكيف، وافتخار أمراء البربر في شمال أفريقيا شعراً بانتمائهم العربي .. ويتجاهل السبب الحقيقي لبقاء اللغة العربية حيّة في الجزائر وازدهارها في عهودهم، والسبب حسب رأيي لأنّ العربية والأمازيغية من جذر واحد..). أولا ابن خلدون ليس أمازيغيا، على الأقل حسب ما يزعمه لنفسه بأنه -حضرمي- ومن -سلالة الصحابي وائل بن حجر-. وثانيا، هناك أساطير كثيرة نسجت حول أصول الأمازيغ ولغتهم وكأنه لا بد عليهم أن يرتبطوا بغيرهم. هذه الأساطير كثيرة، البعض ينسبهم إلى اليونان وآخرون إلى الفرس، بل وحتى إلى الهند. ثم إلى الكنعانيين، أو هم آخر سكان أطلنتيد الخرافية، وآخرون ربطوهم بحام بن نوح. بل هناك من ربط نسبهم بآدم حتى اضطر هذا الأخير إلى الاستنكار(!!!): رأيتُ آدمَ في نومي فقلتُ له ** أبا البرية إن الناس قد حكموا إن البرابرَ نسلٌ منك، قال إذن ** حواءُ طالقٌ إن كان الذي زعموا الأبحاث الجادة حول تاريخ وأصول الأمازيغ بدأها الغربيون في العصور الحديثة. هؤلاء اعتمدوا على الفتوحات الجديدة التي تحققت في علوم كثيرة أهما الأنثروبولوجيا، الأركيولوجيا، الإثنوغرافيا، اللسانيات، وخاصة وخاصة علم المتحجرات (الباليانتولوجيا) ودراسة الجماجم على وجه الخصوص. الحفريات دلت على أن هذه المنطقة كان الإنسان قد أقام فيها منذ مليوني سنة على الأقل (حفريات عين لحنش بالجزائر). كما دل تحليل الجماجم على علاقة أكيد لفصيلة من البشر سكنت هذه المنطقة بالإنسان العالم (هومو سابينس) تعود إلى أكثر من مائة ألف سنة. الآن أغلب الدراسات تتفق على وجود أمازيغي يعود إلى حوالي 9000 عام في هذه المنطقة. بينما بينت تحاليل أخرى على الجماجم أن هنا أصول مشتركة بين من سكنوا الضفة الجنوبية للمتوسط وأخيرا حظيت دراسات م. كوهين بتأييد واسع حول ربط لغات الأمازيغ والمصريين والساميين ضمن أصول لغوية مشتركة. شامبوليون نفسه قرر أن هناك علاقة بين اللغة الأمازيعية واللغة المصرية القديمة. بهذا فنحن بعيدون جدا عن أساطير ابن خلدون حول الربط بين العرب والأمازيغ وبين الأمازيغية والعربية. ذلك أن العربية لم تكن قد ظهرت بعد، ولا حتى الجنس العربي المنفصل عن أجناس المنطقة. ما تجدر الإشارة إليه أن أغلب الباحثين من المعربين عندنا عن أصول مشرقية للأمازيع لا يقومون بذلك من أجل الحقيقة التاريخية، بل من أجل ربط هذه المنطقة بأيديولوجيا شرق أوسطية رجعية بشقيها القومي العروبي البعثي والإسلامي الأصولي الوهابي، وهذا لكي يستمدوا منها شرعية لنزعتهم الهيمنية على مصير البلاد. تحياتي
للاطلاع على الموضوع
والتعليقات الأخرى انقر على الرابط أدناه:
عبد القادر أنيس - كاتب علماني من الجزائر - في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: الانسداد السياسي في الجزائر وعواقبه الوخيمة. / عبد القادر أنيس
|
|
لارسال هذا
التعليق الى شبكات
التواصل الاجتماعية
الفيسبوك، التويتر ...... الخ
نرجو النقر أدناه
|
تعليقات
الفيسبوك
|
|
|
المزيد.....
-
زيارة إيمانويل ماكرون لدمشق- هل تغير الشرع أم تغيرت مصالح ال
...
/ عمر الشاطر
-
من يصلح الملح إذا الملحُ فسد في العراق؟
/ محمد حمد
-
دفتر سانشو - قصة قصيرة
/ منذر ابو حلتم
-
الهزيمةُ الأولى... وامرأةٌ تُعيدُ القلبَ إلى الحياة
/ كريم عبدالله
-
غزة… حين تصبح النجاة خبرًا
/ رانية مرجية
-
قواعد التنوير الأربعون | القاعدة الثامنة والعشرون: معراج الن
...
/ نيل دونالد والش
المزيد.....
-
أول تعليق لترامب بشأن -مشاركة إسرائيل معلومات استخباراتية مع
...
-
مقتل 6 عاملين في القطاع الطبي وإصابة 20 آخرين جراء هجمات أوك
...
-
مصر.. حذف صورة ميسي من منتج شهير بعد حملة مقاطعة
-
البوندسرات الألماني يقر مشروع قانون مثير للجدل يجرم إنكار حق
...
-
كيف أصبح هيثم حسن حديث الشارع الكروي بعد تألقه اللافت أمام ا
...
-
الجيش المالي يقضي على حوالي 100 مسلح بدعم من الفيلق الإفريقي
...
المزيد.....
|