عدنان کریم - کاتب و ناشط سیاسي من اقليم كردستان العراق - في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: المسألة الکردیة في العراق : إلى این ؟ .


عدنان كريم
الحوار المتمدن - العدد: 5750 - 2018 / 1 / 7 - 20:24
المحور: مقابلات و حوارات     

عدنان کریم - کاتب و ناشط سیاسي من اقليم كردستان العراق - في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول:  المسألة الکردیة في العراق : إلى این ؟ .


من اجل تنشيط الحوارات الفكرية والثقافية والسياسية بين الكتاب والكاتبات والشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية الأخرى من جهة، وبين قراء وقارئات موقع الحوار المتمدن على الانترنت من جهة أخرى، ومن أجل تعزيز التفاعل الايجابي والحوار اليساري والعلماني والديمقراطي الموضوعي والحضاري البناء، تقوم مؤسسة الحوار المتمدن بأجراء حوارات مفتوحة حول المواضيع الحساسة والمهمة المتعلقة بتطوير مجتمعاتنا وتحديثها وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وحقوق المرأة والعدالة الاجتماعية والتقدم والسلام.
حوارنا -215- سيكون مع الأستاذ عدنان کریم - کاتب و ناشط سیاسي من اقليم كردستان العراق -  حول:  المسألة الکردیة في العراق : إلى این ؟  .

 

في المنهج

یستحیل الحدیث عن قضایا القومیات بمنهج واحد. کما إنه من الصعب تناول المسألة الکردیة في شتنی أجزاء کردستان ( العراق ، ترکیا ، ایران وسوریا ) وفق منظار واحد ایضا. مثلما إن الاحکام الکلاسیکیة ، وإن أنارت هذه البقعة المظلمة او تلك من قضیة معقدة و شائکة کالقضیة القومیة إلا إنها لا تسعفنا في ولوج الزواریب المظلمة والدروب الملتویة لها وکشف التاریخ الخاص بها. کل ذلك من جهة ، اما من الجهة الثانیة فإن المرور عبر القضیة الکردیة في العراق تحدیدا عبر ما یقارب ٨٠ عاما وکأنها موضوعة ثابتة راسخة لا تتأثر بقانون تحولات العصور والازمان ، تلك التحولات العمیقة التي مر بها العراق في مراحلها المختلفة بل والمتناقضة کالعهد الملکي و ثورة ١٤ تموز و الانقلاب الفاشي البعثي – القومي في ١٩٦٣ و الانقلاب البعثي الثاني في ١٩٦٨ او سقوط البعث في ٢٠٠٣ ، فإنها تٶدي لا محالةإلی نتائج خطیرة إن علی صعید المنهج أو علی صعید السیاسة و الممارسة .
کما ینبغي ان لا ننسی التحولات الهائلة التي طرأت علی الصعید العالمي فیما یخص المسألة القومیة و خاصة منذ إنهیار الإتحاد السوفیاتي. لقد بات من سمات العصر منذئذ بأن "حرکات التحرر الوطني " أسیرة بید التیارات القومیة ذو الطابع الیمیني إجمالا. کما تمرغت الحرکات القومیة في وحل الحرکات الدینیة ولم یعد هناك جدار منیع یفصل بینهما کما هو جار في فلسطین او کشمیر أو أصبحت في أغلب الأحوال تدور في فلك السیاسة الأمریکێة و سعیها للهیمنة علی العالم کالقوة العالمیة المهیمنة لوحدها کما هو شأن القضیة الکردیة في العراق منذ أکثر من عقدین مثلا .
کل ذلك ، و غیرها من العوامل ، أثرت بصورة عمیقة علی الطابع الدیمقراطي و التحرري و التقدمي للقضیة القومیة في عصرنا ینبغي أخذها بنظر الإعتبار و أخذ الدروس والعبر اللازمة منها لکیلا نقع في مطبات غالیة الثمن.


المسألة الکردیة منذ إنتفاضة ١٩٩١


إن نظرة متمعنة علی المسألة الکردیة في العراق منذ ١٩٩١ یساعدنا في معرفة واقعها الراهن کما إنها تفتح لنا کوة تسمح لنا برٶیة آفاقها المستقبلیة إلی حد بعید من دون الحاجة لزج انفسنا في المتاهات "النظریة " وخاصة الکلاسیکیة منها والتي لا تربطه شیء مع سمات عصرنا والتي تٶدي بدلا من دفعنا لمعرفة الظاهرة نحوالکثیر من الغموض.
تعبر المسألة الکردیة في العراق ، بموجز الکلام ، في جوهرها ، عن تطلعات الشعب الکردي في القضاء علی الإضطهاد القومي اولا ونیل حق المساواة مع المکونات القومیة الاخری في العراق ( و المکون العربي تحدیدا ) ثانیا ثم إزالة ترسبات و مخلفات السیاسة القومیة الشوفینیة العربیة التي تمت ممارستها بحقهم منذ تأسیس الدولة العراقیة حتی ٢٠٠٣ و خاصة حملات الإبادة الجماعیة التي ارتکبها النظام البعثي البائد منذ ١٩٦٨ و لحین سقوطه المدوي في ٢٠٠٣ و إخیرا ، وهو المهم ، تعزیز الضمانات الدستوریة و القانونیة لضمان تمتعهم بحقوقهم المتساویة ( کشعب ) مع کل ما یترتب علی ذلك من ابعاد ونتائج سیاسیة و اجتماعیة و إقتصادیة و ثقافیة وترجمتها ضمن اطر مٶسسات الدولة العراقیة.
دخلت المسألة الکردیة ومنذ إنتفاضة ١٩٩١ مرحلة جدیدة لا سابق لها بجمیع مکوناتها و عناصرها.
فمن جهة اولی، وکما هو شأن کافة الإنتفاضات الشعبیة ، بات الجماهیر ، و خاصة قبل أستتاب الامور، عنصرا فاعلا في الحیاة السیاسیة بعکس المرحلة التي سبقتها حیث کانت القوی السیاسیة القائدة للنضال المسلح هو کل شيئ والجماهیر لا شيئ. کما اصبحت الحیاة المدنیة والحواضر الکردستانیة ، بکل تفاعلاتها ، حاضنة ومرکزا للنضال السیاسي. وبالإضافة لکل ما سبق ، و هذا یحظی بأهمیة قصوی ، أصبحت القوی التقلیدیة للحرکة القومیة الکردیة ، متمثلة بالحزب الدیمقراطي الکردستاني والإتحاد الوطني الکردستاني ، امام مهام و مسئولیات جدیدة و معقدة لا عهد لهم بها ولا هم من اهلها ولا کانوا مستعدین لها. لقد وضعت الإنتفاضة ، بکل زخمها و تداعیاتها السریعة ، هذه القوی ، بین لیلة و ضحاها ، امام مهام ، لم تکن علی ادنی درجة من الإستعداد لتولیها.
اما من الجهة الثانیة فقد ادت التوازنات الداخلیة و الاقلیمیة و الدولیة التي تلت حرب ما سمي ب " تحریر الکویت " لیس إلی جر القصیة الکردیة إلی قلب الصراع الامریکي مع النظام العراقي بل وإلی جعلها رافعة في تسویة تلك الصراع و وسیلة لتسویة شتی تعقیدات النظام الاقلیمي في المنطقة.
هکذا ومن خلال الدور الذي لعبته القوی القومیة الکردیة متمثلة بالحزبین العتیدین و بعد تبوأهم السلطة عنوة اول الأمر و من خلال إنتخابات شکلیة منذ ١٩٩٢ ، تهیأت الارضیة المناسبة لجعل کفاح الشعب الکردي الخارج توا من جحیم الانفال والإبادة الجماعیة البعثیة وبعد النزوح الشعبي العارم إثر انکسار و إنهیار الإنتفاضة الشعبیة ، تهیأت کل المستلزامت الضروریة لجعل المسألة الکردیة و بصورة رسمیة من خلال قرارات مجلس الامن ، و تحت غطاء نجدة شعب یتعرض لخطر حملة اخری من حملات الإبادة الجماعیة ، إلی مادة لتسویق اکثر السیاسات رجعیة و جعلها مادة دسمة في سوق التلاعب الامبریالي و عملیات التدخل والمٶامرات الدنیئة وجعل کردستان العراق مرتعا لکل من هب و دب من قوی المخابرات الأمریکیة و الغربیة والایرانیة و الترکیة و السعودیة و غیرها و کل ذلك تحت غطاء جذاب و واقع فعلي الا وهو الحیلولة دون تعرض الاکراد لحملة اخری من النظام العراقي.
هکذا إستطاعت امریکا ومن خلال الاحزاب الکردستانیة المٶتلفة في الجبهة الکردستانیة إثر الإنتفاصة والمنضویة تحت رایة حکومة الإقلیم منذ ١٩٩٢ ، ومنها الحزب الشیوعي ، من تحویر نضال الشعب الکردي و سعیه نحو الإنعتاق و الحریة و لعب دور رأس الحربة في نضال جماهیر الشعب العراقي للإطاحة بالفاشیة البعثیة ، إلی وسیلة لتمریر أکثر السیاسات قذارة في المنطقة منذ الخمسینات .


وهنا من الضروري التأکید علی نقطتین :

اولا: تمکن النظام ، مستغلا ، الطابع الطائفي المقیت للإنتفاضة في الجنوب ، من ترسیخ اقدامه و توظیف الإشارات الصریحة من قبل امریکا بصدد بقائه في السلطة مما ادی إلی عزل کردستان حیث کان بوسع النظام ممارسة کل أشکال الضغوط علی کردستان و القیام بمغامرات شبیهة بالانفال لولا الحمایة الدولیة والامریکیة تحدیدا.کما کانت کل قوی المعارضة العراقیة شریکة في مجاراة السیاسة الامریکیة بل التعویل الکامل علیها و السعي من اجل تعمیم تجربة الاقلیم في بقیة العراق لاحقا.
ثانیا: خلو الساحة الداخلیة الکردستانیة للاحزاب القومیة وإستغلال هذه القوی للتجارب المرة للشعب الکردي مع النظام و تذکیر المواطن الکردي بجرائمه والظهوربمظهرالسد الحامي لهم امام جبروته و طغیانه وتجییر آلامهم من اجل تمریر سیاساته و تبریر تبعیتهم للسیاسة الامریکیة. کما کان لخلو الساحة الکردستانیة من قوی وطنیة فاعلة تسعی لقیادة نضال الشعب الکردي من اجل حقوقه المشروعة دون التفریط بإستقلالیته و دون لعب دور الوکیل المحلي الامریکي ، دورا فاعلا ساعدت السلطة المحلیة الکردیة في الإقلیم في الإیغال في سیاساته.
ثالثا : لعبت القوی المارکسیة و الیساریة الرادیکالیة دورا ریادیا في الإنتفاضة إلا إن تخبطاتها الفکریة وضعف تجربتها السیاسیة وخبرتها بالعمل السیاسي الجماهیري و عدم نضجها الکافي وعدم استقلالیتها في إتخاذ القرار السیاسي و إنعدام رٶیة واضحة لدی قادتها بصدد تعقیدات المرحلة و المهام الملحة لها وجوهرتلك المهام وعدم القدرة علی الإمساك بالحلقة المرکزیة لتلك المهام وإبرز المهام الثانویة بدلا عنها و ضعف قاعدتها الشعبیة و غرقها في اوهام نظریة مجردة وقمعها و معاداتها الشدیدة من قبل الجبهة الکردستانیة و حکومة الإقلیم ، دورها في تفرد القوی القومیة و ممارسة ما یحلو لهم من سیاسات رجعیة بإسم مصالح الشعب الکردي .
لقد تخبطت القوی الیساریة و المارکسیة في ازمة إنعدمت فیها ‌آفاق سیاسیة واضحة سیطرت فی ظلها نوع من الضبابیة السیاسیة بسبب قرائتها الخاطئة للإنتفاضة وخاصة في المرحلة اللاحقة حیث تبنت بصورة صریحة ونتیجة لتبعیتها لقوی یساریة ایرانیة معروفة نهجا سیاسیا جوهرها المهادنة والهروب من إستحقاقات المرحلة وترك الساحة للقوی القومیة تحت یافطة الرادیکالیة العمالیة.


نتائج لا بد منها

لقد ادی تخمر العوامل المذکورة طیلة المرحلة الممتدة بین ١٩٩١ ولحد الآن إلی إبراز جملة وقائع استطیع ایجازها کالآتي :
اولا : تخریب الروح الوطنیة الکردستانیة کنهج سیاسي سلیم بوسعها لم شمل نضال الشعب الکردستاني بکل أطیافها من اجل دحر الفاشیة البعثیة في کردستان في تلك المرحلة کمقدمة نحو سقوط النظام و تحقیق تطلعات الشعنب الکردي في المساواة التامة .
إن ربط نضال الشعب الکردي ودمجه بسیاسة التدخل العسکري و السیاسي الامریکي – الغربي ، و بدون ایة ضمانات قانونیة و سیاسیة یتم فیها إقرار حقوق الشعب الکردي في ظلها ، کانت نتیجة مباشرة لنهج الحزب الدیمقراطي و الإتحاد الوطني الکردستاني .
لقد تولت ولا زالت تتولی قیادة نضال الشعب الکردي من اجل دحر الشوفینیة القومیة و نیل حقوقه اطراف وقوی قومیة کردیة ربطت مصیرها ، و من خلال دورها في الساحة السیاسیة الکردستانیة مصیر الشعب الکردي قاطبة ، بالسیاسة الامریکیة الساعیة نحو الهیمنة والقرصنة ونهب الثروات النفطیة و إعادة بناء المنطقة وفق مخطط نیو- کولونیالي تستلهم قوتها من إثارة الحزازات والشقاق القومي و الإثني و الطائفي و الدیني کآلیات تسهل تحقیق تلك الاهداف الشریرة .
ثانیا : إنبثاق مرحلة جدیدة في الحیاة السیاسیة في العراق منذ ٢٠٠٣ محورها تقسیم السلطة و ضمن رعایة و تخطیط امریکي وفق المحاصصة الطائفیة الرجعیة بین السنة و الشیعة . إن زج المسألة الکردیة والتي تعبر موضوعیا عن تطلعات دیمقراطیة و تحرریة لشعب یرنو نحو دولة المواطنة و القانون و المساواة ، في قلب تلك الخطة الامریکیة والمحلیة المقیتة ادت إلی تغییر الطابع الدیمقراطي و التحرري للقضیة الکردیة من قضیة تحرر وطني إلی مادة دسمة في سوق الصراعات والنزاعات الطائفیة و الإثنیة والدینیة التي لا ترتبط لا من بعید ولا من قریب بسعي المواطن العراقي و الکردستاني نحو حیاة تسودها الدیمقراطیة و العدالة الإجتماعیة و الرفاه الإقتصادي ، تلك الدولة المدنیة التي تقف علی طرفي نقیضمع السلطة الدینیة الطائفیة الراهنة في العراق.
إن السلطة القائمة في الإقلیم لیست إلا الصیغة الکردستانیة لسلطة السلب و النهب الطائفي _ الإثني . إنها لیست سوی سلطة نهب الثروات النفطیة بدون حساب و وازع قانوني او دستوري ، سلطة میلیشیات تغلق ابواب البرلمان متی شائت و تفتحها متی ارادت ، سلطة مهمتها تعمیم الفقر و البطالة و القمع واغتیال مناوئیها وکل ذلك بحجة حمایة مصالح الشعب الکردي بوجه السلطة المرکزیة في بغداد.
ثالثا : لم تتمکن القوی الشوفینیة و علی رأسها النظام القومي البعثي طوال عقود من إشتعال الحرکة الکردیة ، و رغم قیادة نضال الشعب الکردي من قبل قوی قومیة ضیقة الافق، من تغییر طابع الصراع بین السلطات العراقیة المتعاقبة و الحرکة القومیة إلی صراع بین الشعبین العربێ و الکردي في العراق. فبرغم حملات الانفال و حرق القری و إستعمال الغاز الکیمیاوي في حلبجة و غیرها و برغم حملات الإبادة الجماعیة بحق الشعب الکردي إلا إن مجری الصراع بقیت ضمن اطرها ولم یتمکن النظام البائد من تحقیق هدفه بإثارة الصراع بین الشعبین و ظلت الشوفینیة في أضیق إطرها.
وقد دلت مجریات الإنتفاضة في ١٩٩١ و خاصة بعد سیطرة الجماهیر الکردیة والقوی الکردستانیة المسلحة علی کرکوك و کذلك بعد تطهیر کرکوك ثانیة إثر سقوط النظام و سیطرة القوی الکردستانیة عل المدینة ، علی روح عالیة من المسٶولیة و الوعي السیاسي لدی المواطن الکردي خاصة . إذ و برغم کون تلك المدینة مرکزا لعملیات منظمة و واسعة من التطهیر الإثني الکردي و تعریبها وتبعیثها وفق سیاسة ممنهجة من قبل النظام ، إلا إننا لم نشهد آنذاك أیة تجاوزات او عملیات إنتقام إثنیة بل تم ترك تصفیة الإرث البعثي الشوفینی المقیت للقضاء و العدالة.
لکن المعادلات تغییرت بصورة هائلة منذ ذاك.


ما بعد ٢٠٠٣

لقد افرزت مرحلة بناء النظام الطائفي – الإثني ومنذ ٢٠٠٣ واقعا جدیدا وباتت الشوفینیة القومیة من کلا الطرفین و شحذ الروح القومیة الضیقة و السعي لتصفیة آثار الحقبة البعثیة ضمن أطر الصراع القومي و التهرب من المسٶولیات المترتبة علی الإلتزامات الدستوریة و التخندق ضمن المحاور الإقلیمیة ( المحور الترکي – الإیراني تحدیدا) وجر الشعب العراقي بمکونیه القومیین نحو التنافر و التنابذ القومي و الشوفینیة ، من سمات هذه المرحلة التي افرزتها السلطة الطائفیة في العراق و سلطات الإقلیم وقامت بتغذیتها بصورة واعیة و مبرمجة.
رابعا : إن الدفع المتواصل لتطلعات الشعب الکردي بإتجاه الشوفینیة والکراهیة القومیة من قبل قیادة الإقلیم و الحزب الدیمقراطي الکردستانی خاصة ، بالرغم من رحیل النظام العروبي السابق وزوال الإضطهاد القومي وإن بقیت قضایا عدیدة من العهد السابق لم یجد طریقها نحو الحل و بالرغم من سیاسة التسویف و المماطلة التي إتبعتها سلطات بغداد ، لیس إلا نهجا مدروسا من قبل القیادة القومیة العشائریة للبرزاني و حزبه مدعوما من قبل التیار المتنفذ في الإتحاد الوطني الکردستاني.
ولا تتعدی اهداف تلك السیاسة سوی ذر الرماد في عیون المواطن الکردستاني و تجییر مطالبته المتواصلة و العادلة بصدد بناء دوڵة المواطنة المسٶولة امام القانون و فصل السلطات و تخصیص ثروات الإقلیم في إعمار البلاد و خدمة مواطنیه .
إن تأبید القضیة الکردیة و جعلها بدون حل و رفع مستوی الصراع مع الحکومة المرکزیة إلی مستویات اعلی و اعلی هي سیاسة منهجیة مدروسة لسلطات الإقلیم للتنصل من مسٶولیاتها تجاه مواطنیها و مواصلة فسادها المستشري ونهبها لثروات الإقلیم وصرف أنظار المواطن الکردستاني نحو صراعات و أعداء وهمیین.


لیس شحذ الوعي القومي سوی وسیلة خبیثة للتغطیة علی تلکم السیاسات العرجاء.


خامسا : لقد تحولت الفیدرالیة کصیغة دستوریة معتبرة لحل القصیة الکردیة في العراق بصورة سلسة لدی الاطراف الکردیة و حکومة الإقلیم إلی آلیة لنهب المواطن الکردستاني و حصة اقلیم کردستان في ثروات بلاده ویتم تمریر سیاسة النهب تلك بذریعة الدفاع عن حصة الشعب الکردي و مواطني اقلیم کردستان الغارقین في الفقر و البطالة و تدني مستویات الخدمة العامة لحالة یرثی لها. کما إن تنصل الحکومة العراقیة من بعض إلتزاماتها مثل المادة ١٤٠ من الدستور العراقي النافذ و لحب دور ورثة البعث فیما یخص قصایا التعریب تلعب دورها في ظهور حکام الإقلیم ، شرکاء السلطة المرکزیة منذ ٢٠٠٣ في کل ممارساتها ، في الإیغال في نهجها المقیت و رکوب موجة المطالیب القومیة لشعب کردستان.
سادسا : مثلت ما سمي بحملة الإستفتاء في الاقلیم ذروة الدیماغوجیا السیاسیة وبلوغ الطموحات السلطویة الضیقة لدی حکام الاقلیم ذروتها بهدف تمییع القصیة الکردیة و تجییرها لغایات بلغت درجة قصوی من الرجعیة اوالإستهتار و المغامرة .
لم تکن تلك الخطوة إلا القشة التي قصمت ظهر البعیر و دفعت بالقضیة الکردیة بإشواط بعیدة إلی الوراء منتزعة منها کل ما ناله من عطف دولي و سمعة شعبیة کقضیة تحظی بإحترام سواء في المحافل الدولیة او الشعبیة .
کانت خطة الإستفتاء سیاسة مدروسة لرأس السلطة في الإقلیم و بشخص " رئیسها " مسعود البرزاني لقلب الطاولة علی مناوئیه في الداخل و إبتزاز امریکا و بغداد و تأبید سلطته و مکانته في الإقلیم متجاوزة کل الأطر القانونیة والدستوریة سواء في الإقلیم ام في العراق.
لقد مثلت تلك السیاسة ذروة مساعي الطغمة العشائریة القائدة للحزب الدیمقراطي الکردستاني ، مدفوعة من قبل اطراف في الإتحاد الوطنە لیسوا سوی دمی بید البرزاني و قنابل مزروعة في داخل الإتحاد الوطني ، لحرق کل الاوراق و کل الجسور و تجییر القضیة الکردیة کاملة لخدمة طموحاتهم الحزبیة و العشائریة الضیقة مستغلة التراجیدیا التاریخیة للکرد في زمن یتعرض الکرد لإضطهاد و إستغلال قل نظیره ولکن من قبل بني جلدتهم هذه المرة و تحت مسمی وذریعة النضال من اجل نیل إستقلالهم العتید.
عدنان کریم / سیدني
نهایة دیسمبر ٢٠١٧