أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - ريم قمري - الاقليات في تونس ... تعايش سلمي تنصهر فيه الاقليات داخل الاغلبية















المزيد.....

الاقليات في تونس ... تعايش سلمي تنصهر فيه الاقليات داخل الاغلبية


ريم قمري
الحوار المتمدن-العدد: 5707 - 2017 / 11 / 23 - 11:35
المحور: الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة
    


الاقليات وصراعها مع الاغلبية موضوع شائك وعادة ما كان يواجه بتهميشه واعتباره مخطط استعماري مفتعل، لذلك
سعت اغلب الحكومات في بلدان العالم الثالث خصوصا والعالم العربي عموما، على تهميش هذا الموضوع وطمس أي
هوية مختلفة ثقافيا، او عرقيا عن الاغلبية المكونة لتركيبة المجتمع.

ولا تشذ تونس عن هذه القاعدة، وهي المتجذرة في عمقها المغاربي، الغني حضاريا وثقافيا منذ قدم التاريخ، والذي تميز بتنوع عرقي وحضاري هام جدا، صنع من تونس بلدا هو عبارة عن فسيفساء عرقية متنوعة.

كيف انصهرت هذه المكونات لتصنع شعبا متجانسا؟ وهل يمكننا الحديث فعلا عن شعب استطاع ان يهضم ويصهر داخله هذا الكم الهائل من الشعوب والاعراق التي مرت من هنا، وشكلت بل وساهمت في بناء 3000 سنة من الحضارة؟
وهل يمكننا الجزم اليوم بعد ثورة 14 جانفي 2011، اننا فعلا شعب متجانس تماما وان موضوع الاقليات ضرب خيال ولا وجود له، كما حاول نظام بورقيبة ومن بعده نظام بن علي، تكريس ذلك في ذهن التونسي، وتسويق هذه الصورة
المثالية عن شعب استوعب داخله كل الاعراق والاقليات ليولد التونسي بشكله الحالي؟
الجدير بالذكر أن الاقليات في تونس لا تعيش فيما بينها صراعا، حيث لا توجد توترات اجتماعية او طائفية، فهي
متفاوتة من حيث الحجم وتاريخها وايضا دورها داخل النسيج الاجتماعي.
وسنقدم من خلال هذا المقال تعريف لأهم الاقليات التي يتشكل منها المجتمع التونسي
اليهود
يشكل اليهود أقدم الاقليات في تونس، حيث يقدر عددهم حالياً بثلاثة آلاف نسمة، وأكبر تجمع لهم بجزيرة جربة جنوب شرق البلاد، في حين تتوزع البقية على مدن أخرى، مثل تونس العاصمة وصفاقس وجرجيس وقابس وتعود اصول يهود تونس الى مجموعتين اساسيتين، الأولى هي "التونس" التي يقال إنها قدمت إلى تونس منذ تدمير هيكل سليمان الأول، والثانية هي يهود "الغرانة" وهم من أصول لاتينية وصلوا تونس منذ القرن السادس عشر بعد طردهم من أوروبا فأقاموا في البلاد رافضين التزاوج مع الطوائف الأخرى بما فيها يهود التونس.
وحافظ اليهود في تونس على خصوصيتهم الثقافية والعرقية، فجربة التي تضم العدد الأكبر من أبناء الطائفة اليهودية، فيها ثلاث مدارس تلموديه تعلم الأطفال تاريخ اليهود واليهودية واللغة العبرية.
ورغم هجرة العديد من أبناء الطائفة في القرن العشرين إلى إسرائيل، فضل عدد كبير منهم البقاء حفاظاً على ممتلكاتهم وهم الذين عرفوا بمساهمتهم الكبيرة في الحياة الاقتصادية والتجارية للبلاد.
حيث عمل غالبية يهود تونس في ميادين التجارة، وقد عرفوا بقدرتهم على إنجاز أعمالهم بحرفية عالية، وتميزوا بالذكاء والدهاء في هذا المجال وكل المجالات المتعلقة بالاقتصاد عموما.
وحافظ يهود تونس ايضا على أعيادهم وطقوسهم التي يتمسكون بها. مثل رأس السنة (دروش العام) وعيد الغفران (كيدور) وعيد الصمت (العشايش) وحذوكان (القنديل) وعيد الفصح وغيرها من المناسبات التي يمتنعون فيها عن العمل فلا يبيعون ولا يشترون ويصومون عن الأطعمة في أغلب هذه الأعياد. كما يحتفلون ببعض الأعياد ذات الصلة بأصناف من الطعام مثل عيد التمر وعيد الدجاج وعيد الفطير.
لكن "الحج" إلى معبد الغريبة في فصل الربيع، هواهم الأعياد عند يهود تونس. يؤدون خلاله مناسكهم الدينية خلال أيام ويختتمونها بليلة الحج الكبيرة وهي عبارة عن حفل فني بهيج يتعرف أثناءه اليهود بعضهم إلى بعض ويقومون بإعلان الخطوبات والوصايا ويجمعون التبرعات لأبناء الطائفة المحتاجين. وأغلب الحجيج إلى كنيس الغريبة هم من اليهود العرب ذوي الأصول التونسية أو الليبية أو الجزائرية الذين يقيمون في أمريكا وأوروبا.
الإباضية
الطائفة الإباضية في الواقع لا توجد إحصاءات دقيقة عن عددهم في تونس، ويعيشون جنباً إلى جنب مع أقليات أخرى. مرة اخرى تشكل جزيرة جربة الواقعة جنوب شرق البلاد أهم مركز تتجمع به الطائفة التي يعود تاريخها في تونس إلى سنة 766 مع تأسيس الدولة الرستمية على يد عبد الرحمن بن رستم والتي استمرت 130 سنة قبل أن يزيحها الفاطميون والعبيديون سنة 901.
لكن اندثار الدولة الرستمية لم ينه وجود الإباضين في تونس إذ واصلت القبائل البربرية تمسكها بهذا الفكر إلى اليوم.
وقد عاد الحديث عن هذه الأقلية ليطفو على السطح من جديد بعد ثورة 14 جانفي بعد ان كان الحديث عنهم شبه منعدم حتى ان عدد هام من التونسيين لم يكونوا يعلمون قبل هدا التاريخ بوجود هذه الطائفة. وقد تشكلت جمعيات عدّة للمطالبة بإعادة الاعتبار لها كمذهب ولأتباعها على أنهم أقلية عرقية. إلا أن تأثير الطائفة في المجتمع التونسي يختلف كل الاختلاف عن تأثيرها ووزنها في الجزائر وليبيا مثلاً، فهي اندمجت وانصهرت في المجتمع التونسي إلى حد بعيد نتيجة سياسات الدولة بعد الاستقلال كما ذكرنا سابقا التي تعاملت مع التونسي كمواطن بقطع النظر عن عرقه ولونه وعقيدته وجعلت من موضوع الاقليات " تابو" لا يجوز اختراقه. وهو ما يجعلنا نتحدث بشكل ما عما يسمى الأقليات "الصامتة" في تونس.
ومع ذلك استطاعت الطائفة الإباضية الحفاظ على كيانها ووجودها بفضل نظام داخلي لم يعرف عند سواها من الطوائف أو الأقليات وهو ما كان يعرف بنظام "العزابة" الذي أحدثه سنة 409 هـ الشيخ محمد بن أبي بكر القرسطاني وهو نظام كان يسهر على تسيير أمور الناس وقضاء حوائجهم حين تكون الدولة في حالة ضعف.
وفي الواقع جربة كلها تراث إباضي بآبارها ومساكنها ومساجدها حيث يوجد 356 مسجدا إباضي اغلبها مساجد مطمورة تحت الارض للحفاظ على سرية الطائفة
كما تعتبر المكتبات من روافد التراث الإباضي في جزيرة جربة. ولعل أشهر تلك المكتبات المكتبة البارونية، التي تحولت إلى مكتبة الكترونية معاصرة يتعامل معها الباحثون من شتى الأصقاع، والمكتبة اليعقوبية إلى جانب مكتبات أخرى تختلف من حيث الحجم ومن حيث إمكانية النفاذ إليها مثل المكتبة البعطورية والمكتبة الجادوية.
الشيعة
الطائفة الشيعية 85% من سكان تونس يتبعون المذهب المالكي، وهو أحد المذاهب السنية الأربعة، فإن نسبة قليلة من التونسيين يتبعون المذهب الشيعي. والجدير بالذكر أن التشيع في تونس ظاهرة متجذرة تمتد جذوره إلى ما قبل الدولة الفاطمية وانتشار التشيع الفاطمي انطلاقاً من مدينة المهدية التونسية. وقد انتشر المذهب الجعفري حديثاً في تونس منذ خمسينيات القرن العشرين وسبعينياته وتحديداً بعد الرحلة الشهيرة للدكتور محمد التيجاني السماوي، أحد رموز التشيع التونسي، إلى العراق والتي زرعت بذور التشيع في تونس. واليوم يوجد في تونس الشيعة الإمامية وينتشرون في ولايات عدة من البلاد مثل قفصة وقابس وسوسة وتونس العاصمة والمهدية.
لكن يبقى موضوع اعتبار ان الشيعة طائفة قائمة بذاتها غير وارد رغم الحديث بكثرة مؤخرا من ان تونس من البلدان التي تشهد توسعا للمد الشيعي فإن هذه المسألة ما زالت غير مطروحة او معترف بها رسمياً وإعلامياً، باستثناء بعض الكتابات على شبكة الإنترنت.
وبرغم غياب أرقام رسمية ودقيقة عن عدد الشيعة في تونس، فإن المرجح ان يكون عددهم حوالي «مئات الآلاف" وهم منتشرون في غالبية محافظات البلاد ويمارسون طقوسهم وشعائرهم بشكل طبيعي.
وقد مرّ التشيع في البلاد بمراحل تاريخية أربع: المرحلة البربرية ومرحلة الدولة الفاطمية، ومرحلة تأسيس المهدية سنة 921، ومرحلة الستينيات وبداية السبعينيات التي شهدت دخول المذهب الجعفري إلى تونس وكان من أبرز رموزه الدكتور السماوي، وأما المرحلة الرابعة فكانت مرحلة الثمانينيات أي مباشرة بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران فيما يسمى بمرحلة " التشيع الحديث " "
الامازيغ

الامازيغ وهم المكون الاساسي للمجتمع التونسي ورغم ان الاحصائيات الرسمية تقول ان من ضمن 10 ملايين نسمة فأن عدد الامازيغ بينهم يبلغ نحو 500 ألف فقط اي خمسة بالمئة فقط من اجمالي السكان ولا يتحدث اللغة الامازيغية الا اثنين بالمئة منهم واغلبهم يعيشون بين قبائل الجنوب التونسي، وهو كلام خالي من الدقة خاصة ان الهوية الامازيغية في تونس تعرضت لكثير من محاولات الطمس فمنذ الاستقلال عملت الدولة التونسية على منع تداول اللغة الأمازيغية حيث قرر الرئيس الحبيب بورقيبة حظر أي نشاط للأمازيغ وكان يهدف من وراء ذلك إلى إدماج الشعب التونسي في كتلة متجانسة، وواصل الرئيس السابق زين العابدين بن علي تطبيق نفس هذا المنهج، وقام بالتضييق على أنشطة الأمازيغ وتجاهل هويتهم، وبدوره لم يشر الدستور التونسي الجديد للبلاد في أي من فصوله إلى الأمازيغ، واكتفى بالتأكيد على "عروبة تونس وإسلامها"
وانطلق الحراك الأمازيغي في تونس لإثبات الذات واعادة الاعتبار للثقافة والهوية الامازيغية بعد الثورة
عن طريق النشاط الجمعياتي للتعريف بوجودهم وإحياء ثقافتهم مستفيدين من مناخ الحرية الموجود في
البلاد، فالثورة فتحت لهم الطريق للعودة من جديد الى الساحة والمطالبة بحقوقهم.
هذا ونص الفصل 38 من دستور الجديد للبلاد بعد الثورة، على أن الدولة التونسية تعمل على تجذير الناشئة في
هويتها العربية الإسلامية وعلى ترسيخ اللغة العربية ودعمها وتعميم استخدامها، وهو فصل قوبل بانتقادات شديدة
من طرف نشطاء الامازيغيين بسبب تغييب هويتهم ولغتهم والتعدي عليها، وتستمر الحركة الأمازيغية بتونس في
عدم تسييس مطالبها، إذ ركزت على المستوى الثقافي، وتأسست لهذا الغرض حوالي 10 جمعيات للدفاع عن
قضاياهم والترويج لهم ولمطالبهم دون التدخل في الشأن السياسي.
السود
سوف اتناولهم في موضوع موسع في المقال المقبل.
ان موضوع الاقليات كما ذكرنا سابقا اشكالي وشديد التعقيد ودائما ما يفسر هذا التعايش السلمي في تونس بين مختلف طوائفه ومكوناته الى تسامح التونسيين وطبعهم الخاص الذي يجعلهم دائما قادرين على قبول الآخر مهما كان اختلافه والتعايش معه بشكل طبيعي.

شاعرة وإعلامية تونسية





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,011,660,554
- اليهود في المجتمعات الإسلامية -التاريخ والافاق
- تفاصيل تاريخية واجتماعية عن يهود العراق


المزيد.....




- التحالف بقيادة أمريكا يقول إنه استهدف مقاتلي -داعش- داخل مسج ...
- ترامب يبحث هاتفيا مع ماكرون قضية خاشقجي
- موقع بريطاني: أجزاء من جثة خاشقجي قد تكون نُقلت للرياض
- صور تظهر زاوية جديدة لدخول خاشقجي إلى القنصلية.. فماذا تكشف؟ ...
- مصر تنفي تقارير عن -سرقة أعضاء- من جثمان سائح بريطاني في الغ ...
- مقتل جمال خاشقجي: الجبير ينفي علم ولي العهد محمد بن سلمان بو ...
- نائب رئيس وزراء سنغافورة يبحث في فنلندا مكافحة التهرب من الض ...
- الداخلية الكويتية تصدر أمرا بإلقاء القبض على كويتي باع نفط و ...
- ترامب وأردوغان يتفقان على كشف ملابسات قضية خاشقجي
- السودان: اجتماع لرؤساء أركان جيوش -الإيقاد- بالخرطوم


المزيد.....

- تقدير أعداد المصريين في الخارج في تعداد 2017 / الجمعية المصرية لدراسات الهجرة
- كارل ماركس: حول الهجرة / ديفد إل. ويلسون
- في مسعى لمعالجة أزمة الهجرة عبر المتوسط / إدريس ولد القابلة
- وضاع محمد والوطن / شذى احمد
- نشرة الجمعية المصرية لدراسات الهجرة حول / الجمعية المصرية لدراسات الهجرة
- العبودية في الولايات المتحدة الأمريكية / أحمد شوقي
- ألمانيا قامت عملياً بإلغاء اللجوء كحق أساسي / حامد فضل الله
- هجرة العراقيين وتأثيراتها على البنية السكانية - الجزء الأول / هاشم نعمة
- هجرة العراقيين وتأثيراتها على البنية السكانية - الجزء الثاني / هاشم نعمة
- الإغتراب عن الوطن وتأثيراته الروحيّة والفكريّة والإجتماعيّة ... / مريم نجمه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - ريم قمري - الاقليات في تونس ... تعايش سلمي تنصهر فيه الاقليات داخل الاغلبية