أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود الصباغ - الوجه الآخر لاستيطان القدس : تسييس العمران و احتكار السردية الآثارية















المزيد.....



الوجه الآخر لاستيطان القدس : تسييس العمران و احتكار السردية الآثارية


محمود الصباغ
الحوار المتمدن-العدد: 5653 - 2017 / 9 / 28 - 21:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يمتلك التراث الأثري في فلسطين-إسرائيل و أمكنة أخرى في الشرق الأوسط تاريخا طويلا بحكم دوره في صبغ الصراعات الإثنية - القومية بطابعه المميز وتحول مثل هذا التراث إلى موضوع العديد من الأعمال الأكاديمية المتزايدة (Lamberg-Karlovsky 1997a, b Masalha 2007 Meskell 1998 Scham 2001 Silberman 1982 Silberman and Small 1997 Trigger 1984) . ولعل دراسة [نادية] أبو الحاج (2001) "حقائق على الأرض" التي كثيرا ما يستشهد بها في هذا الشأن تساهم ما يعزز فهمنا لاستغلال الممارسة الآثارية في تشكيل الهوية القومية -الاستعمارية الإسرائيلية اليهودية العلمانية وادعاءات حيازة الأرض بما يخدم إنشاء هذه الهوية. وتستكمل هذه الورقة الدراسات الحالية من خلال تسليط الضوء على تسييس التراث الأثري في العملية المتواصلة لإستيطان القدس الشرقية وإعادة تصميم المناطق العمرانية فيها ، لاسيما عبر تأثير جمعيات المستوطنين الدينية المتطرفة(1) وأهمية دور هذه الجمعيات المتعاظم ومدى تأثير إداراتها التراثية على الشروط العمرانية الأوسع للمدينة حيث يعتبر منتزه الحديقة الأثرية "مدينة داود" الواقع جنوب المدينة القديمة مثال واضح لمثل هذه الأهمية. و يتمحور الحديث هنا -أيضا -حول الطريقة التي تقوم فيها المنظمات اليهودية - الإسرائيلية المتطرفة باستغلال تمثيلات علم الآثار والتراث باعتبارها آليات استيطانية في القدس الشرقية .وهدف البحث هو تحليل الأهمية المتزايدة للتراث كعامل رئيسي في صعود القومية الدينية في إسرائيل / فلسطين. وعلى هذا فهذه الورقة تسعى لإبراز الممارسات التراثية(2) التي لعبت في العرض العام للحفريات في القدس دوارا رئيسيا في تسييس التراث الأثري و التلاعب بعلم الآثار بآن معا.كما توجه هذه المقالة الانتباه إلى أهمية استراتيجيات التصميم البصري التي تم حشدها لهذه الغاية، والتي تؤدي إلى شكل مميز لما أطلق عليه مؤخرا "تصنيع التراث" (AlSayyad 2001) .و الأمر هنا- فيما يتعلق بـ"مدينة داود"- هو الاستيلاء على إدارة التراث والإشراف عليه من قبل مجموعة المستوطنين الراديكاليين في السنوات الخمس عشرة الماضية، (وليس لقرن ونصف القرن من الأعمال الأثرية السابقة)، الأمر الذي حول الموقع إلى نقطة ساخنة للنزاعات الإثنية-القومية في القدس المقسمة, مما يتطلب دراسة أكثر عمقا لهذا المزيج المدمر من الإشراف على التراث الأثري و التصميم العمراني ,لاسيما ما يتعلق منه بالنشاط الاستيطاني في القدس.(3). يعامل التراث هنا على الأغلب كتمثلات وتأويلات تتصارع على الماضي في ضوء الاهتمامات المعاصرة(Graham et al. 2000 Tunbridge and Ashworth 1996) ,فالتصنيع ,كما يقول ديفيد لوفنثال (1996) يتكامل مع جميع أشكال تمثيل التراث ,وما يهمنا هنا هو دراسة الموارد التصميمية والبصرية المستخدمة في تصنيع المستوطنين للتراث والمضامين المبنية (Mitchell 2002)، وتقييم تأثير ذلك على المشهد المكاني العمراني.كما تحلل الورقة روابط الفضاءات الخاصة الناجمة عن هذه الممارسة بخصوص الظواهر واسعة الانتشار والمتمثلة في تسليع المواقع التراثية و القومية والتمثلات الحصرية للتراث وسجلاته المكانية المتنوعة وتداعياته.يمكن العثور على مثل هذه الديناميات عالميا، غير أن تراكم "طبقات" معنية في أماكن ملموسة سواء مادية أم متصورة فضلا عن العلاقات النوعية بين الديناميات المحلية والقومية والعالمية, يتم معالجتها ,كما لاحظ أرجون أبادوراي (2001)، بصورة مختلفة من حالة إلى أخرى وتحتاج إلى دراسة على هذا النحو أو ذاك.
وينبغي أن ينظر في إشراف "إل عاد" على التراث ضمن سياق النمط العام للنشاط الاستيطاني في القدس الشرقية, حيث ازدادت حصص المستوطنين العاملين في القدس الشرقية بصورة ملحوظة منذ أن أصبحت القدس "قابلة للتفاوض" في كامب ديفيد الثانية في العام 2000 (Albin 2005),وإزاء حالة الغموض المحيطة بمستقبل القدس ,تجلت استجابة اليمين الإسرائيلي المتطرف لوضع القدس هذا من خلال تكثيف التوسع الاستيطاني من جانب واحد بهدف إستحالة اعادة تقسيم المدينة بتفتيت المناطق الفلسطينية وتكريس الاتصال بين المواقع التي يسيطر عليها المستوطنون. ومن الممكن التمييز بين مجالين مترابطين وإن كانا متميزين في إطار التركيز العام لهذا النشاط الاستيطاني, فيمكننا الحديث عن طوق مستوطنات "خارجي" وآخر "داخلي". ويتألف الطوق الخارجي من مستوطنات حديثة ضخمة ذات بنى تحتية داعمة لها ، مثل التلة الفرنسية و جيلو، التي تم التخطيط لها رسميا بعد العام 1967 مباشرة وبوشرت عمليات البناء فيها منذ أوائل السبعينيات ضمن المحيط العمراني للحدود المتوسعة لبلدية المدينة داخل الضفة الغربية في العام 1967. (Weizman 2007)ويتكون "الطوق الداخلي" من البلدة القديمة والأحياء الفلسطينية المتاخمة لها طبوغرافيا من تلال محيطة بها.وبمعزل عن إعادة إعمار الحي اليهودي، بدأت أنشطة الاستيطان هنا في الثمانينيات، حيث ركزت هذه الأنشطة على الاستيلاء على النسيج [لعمراني]القائم و إعادة تشكيله (Dumper 2002).ويشار عادة إلى تلك المنطقة المحيطة بالبلدة القديمة باسم "الحوض التاريخي"، وهو مصطلح مركزي في التخطيط الإسرائيلي في القدس. ويتم تعريف منطقة الحوض هذه من خلال علاقاتها البصرية بأسوار البلدة القديمة ليفهم منها احتفاظه "بقيم تاريخية ومعمارية ومناظر طبيعية خاصة"(Sharon 1973) .ومما سيكون له تأثير كبير على المفاوضات المستقبلية حول المدينة هو المقدار الذي ستنجح فيها "إل عاد" في تحويل طابع ونمط الاستيطان في مناطق مثل سلوان، التي تقع في قلب الحوض التاريخي.
1- بناء نصب تذكاري قومي: من حفر ات التنقيب إلى "مدينة داود"
يقع منتزه "مدينة داود "الأثري في القدس الشرقية الفلسطينية. وتعرف هذه المنطقة بالنسبة للفلسطينيين باسم وادي حلوة، وهو حي من النسيج العمراني لقرية سلوان ويقع الوادي على تلة ضيقة مثلثة الشكل تجثم على المنطقة بين وادي جهنم أو (قدرون)إلى الشرق والواد "تيروبيون" من جهة الغرب . ويقدر عدد السكان الفلسطينيين في حي سلوان الحديث الذي يمتد على جانبي منحدرات وادي جهنم بحوالي 16000 نسمة (Khamaisi et al. 2007) (4)مقابل حوالي سبعين عائلة من المستوطنين اليهود، يقدر عددهم بأكثر من مائة شخص (2008b). وأعاد الإسرائيليون تسمية وادي حلوة باسم "مدينة داود" (عير ديفيد بالعبرية) ،وتشير الأدلة الأثرية إلى أن هذا الموقع هو من أوائل أماكن التوطن هناك , وبالتالي فإن المدينة دشنت ما يعتبر العصر الذهبي الفريد في التاريخ اليهودي بعد أن غزاها الملك داود-وفقا للكتاب [القدس] العبري وتحولت إلى عاصمة مملكته الموحدة حوالي 1000 ق.م، (Cahill and Tarler 2000 Finkelstein and Silberman 2002). . كما يعتقد المسيحيون بأن هذا الموقع شهد أحد معجزات المسيح، حين أعاد يسوع البصر لرجل أعمى عند بركة شلوح ( سلوام). أما بالنسبة للفلسطينيين تعتبر مدينة داود منطقة تابعة لسلوان الفلسطينية الحديثة التي ما انفكت تنمو اليوم بسرعة والتي تعتبر واحدة من أقدم قرى القدس التي تحتفظ بتاريخ طويل جدا من التوطن و السكن العربي (Ben-Arieh 1986 Kark and Oren-Nordheim 2001 Le Strange 1890) , (5).
تعتبر الفكرة الشعبية عن "مدينة داود" ظاهرة حديثة ملفتة للنظر على الرغم من المزاعم التي ترى بأن الموقع هو عاصمة إسرائيل الأساسية . وقد شهدت السنوات الخمس عشرة الماضية أو نحو ذلك تحولا فعليا في عمليات التنقيب المتناثرة لجهة توسع المنتزه الآثاري والمستوطنات الدينية؛ وتسير مدينة داود في طريق تكريس نفسها باعتبارها نصبا قوميا إسرائيليا كبيرا ,وأحد المعالم السياحية الرائدة في القدس، حيث استقطبت نحو 350،000 زائر في العام 2007 مقابل 25،000 فقط في العام 2001 (Green 2008).
إثر حرب 1967 ووما تلاها من ضم للقدس الشرقية, اعتبرت [السلطات الإسرائيلية]اثنتي عشر منطقة بمجموع 4000 متربع مربع كأراض للدولة مخصصة لأعمال التنقيب الأثري .وجاء الحفريات الآثارية الإسرائيلية لترث ما يزيد عن قرن أو أكثر من أعمال التنقيب و الحفريات الغربية المتعاقبة في سلوان ، التي استمرت خلال الحكم الأردني 1948-67 بإشراف عالمة الآثار البريطانية كاثلين كينيون؛ وكان التركيز منذ البداية على الفترة الكتابية بصورة حصرية تقريبا (Geva 1993).وما بين عامي 1978 و 1985، حدد علماء الآثار الإسرائيليون أدلة على وجود 21 سوية أثرية تعود بتاريخها للعصر النحاسي (الألفية الرابعة ق.م) وصولا إلى أواخر العصور الوسطى في القرن الخامس عشر الميلادي، مع التركيز مرة أخرى على الأدلة التي يمكن أن تعزى إلى الأحداث والمواقع المذكورة في الكتاب [المقدس] العبري (Cahill and Tarler 2000) . وعلى الرغم من الأهمية الأثرية لـ"مدينة داود" ، فقد ظلت منطقة ملتبسة نسبيا ومنعزلة يزورها الإسرائيليون أو السياح بشكل متقطع لقد عرفت ,في الواقع ,بين عامة الناس باعتبارها نقطة ساخنة في السجال العنيف الدائر بين علماء الآثار العلمانيين الإسرائيليين الذين يدافعون عن حقهم في القيام بعملهم "العلمي" في مواجهة الهجمات التي يتعرضون لها من المجتمع الأرثوذكسي المعارض للتدنيس المحتمل لمقابر اليهود(Abu El-Haj 2001 Hallote and Joffe 2002) . ولم تكن الآثاريات ولا التراث في صميم التوترات الإثنية - القومية في سلوان. ويصف الآثاري رافي غرينبرغ، (وهو من المشاركين في الحفريات في هذه الفترة)، العلاقة مع سكان سلوان خلال هذه الفترة على النحو التالي: "تم التوصل إلى تفاهم مع الفلسطينيين المقيمين بالقرب من مناطق التنقيب : تم استئجار المنازل والأراضي خلال موسم الحفر، ولو نظرنا للأمر من الناحية التجارية , فقد كان هناك درجة من التفاعل الودي تقريبا" (Greenberg 2007).(6)
لم يطرأ تغير يلحظ على هذا الالتباس لمدينة داود حتى بعد أن فتحت البلدية لاحقا موقعين أثريين للجمهور في العام 1985، بإدارة شركة تطوير القدس الشرقية ,وانخفضت أعداد الزوار الإسرائيليين و السياح بشكل حاد مع بداية الانتفاضة الأولى، التي كان للسلوانين ,كما هو معروف دورا نشطا فيها ، وتم التخلي مؤقتا عن خطط أخرى للحفريات وتصميم الحدائق ؛ حيث لم تعد المنطقة آمنة (Killebrew 1999).(7).وهنا قامت منظمة صغيرة خاصة غير ربحية تدعى "إل عاد" بأخذ زمام المبادرة وشغل الفراغ الذي خلفه انسحاب البلدية و "إل عاد" هو الاختصار العبري لعبارة " إلى مدينة داود-إل عير ديفيد ". وتدير "إل عاد" اليوم وتمارس رقابة مشددة على المنتزه ، ومناطق الحفريات، والمستوطنات اليهودية. وتقدر الجمعية الفلسطينية الأكاديمية للشؤون الدولية PASSIA أن "إل عاد" تسيطر على حوالي 50% إلى 55% من أراض ما تعتبرها تعود إلى "مدينة داو د" (2007a) ,و تركت الحدود الرسمية للمنتزه ضبابية بقصد واع, ففي حين هناك ثمة مركزا للزوار ,فلا توجد مؤشرات بصرية تحدد أين يبدأ المنتزه و أين ينتهي .وتستند مزاعم المستوطنين بالمطالبة بالأراضي إلى مجموعة من المشتريات المحدودة تعود لأواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين (Shragai 2004)ومشتريات أخرى حدثت بعد حرب 1967، (8),بالإضافة إلى سلسلة من المصادرات المتنازع عليها والتي تم تسليمها بحكم الأمر الواقع إلى"إل عاد" عبر قنوات معقدة تضم عددا من سلطات الدولة والمنظمات العامة في السنوات العشرين الماضية. (Margalit 2005 Rapoport 2006) بيد أن الادعاء الأساسي يستند إلى الأهمية الكتابية الفريدة للموقع والحاجة إلى إنقاذ بقاياه الأثرية، التي تعتبرها "إل عاد" مسؤولية شبه حصرية منوطة بها. و من غير المثير للدهشة ,وفقا للتمثلات الحديثة للتراث, ملاحظة أن تعزيز مفهوم "مدينة داود" كان ناجحا جدا. وهو يحتوي على العديد من المكونات الأكثر فعالية للتراث القومي،التي تغذي بشكل ملموس الجاذبية الحديثة واسعة الانتشار كالأصول و العصر القديم، وماضي الأمة العظيم، واستمراريته الإثنية (Graham et al. 2000 Lowenthal 1996 Tunbridge and Ashworth 1996) ومسألة الأسبقية ، " من كان هنا أولا" ، بوصفها ترسيمة انفعال سياسي و عاطفي معين في إسرائيل / فلسطين (Scham 2001) .
2-ظهور "جمهورية (إل عاد)"
لعبت جمعية "إل عاد"الاستيطانية دورا رائدا في بناء وترويج الفكرة الشعبية عن "مدينة داود".وبينما بذلت مجموعة صغيرة من علماء الآثار الإسرائيليين(Greenberg 2007)، وكذلك أعضاء المجتمع الفلسطيني المحلي(Green 2008) جهودا لمواجهة احتلال "إل عاد" للموقع(9)، فمازالت مجموعة المستوطنين الراديكالية تشكل العامل المهيمن في الوصول إلى الجمهور ، وتحويل الواقع المادي على أرض الواقع . ويعد هذا التطور من أقوى الأمثلة الحالية على اتجاه بدأ يتضح منذ منتصف الثمانينيات، والذي شهد التكريس المطرد لموقف المستوطنين في حوض القدس التاريخي وقبول أهدافهم الأساسية كسياسات رئيسية داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية(Dumper 2002). .تأسست "إل-عاد "سنة 1986 بهدف واضح هو توطين اليهود في سلوان، الذين يفهمون الأمر على أنه "إعادة" الأرض إلى الشعب اليهودي. وجمعية "إل عاد" مستوحاة من روابط غوش إيمونيم (جموع المؤمنين)، وهي القوة الرئيسية في قلب حركة المستوطنين في الضفة الغربية.ويكمن البعد الرئيسي لأيديولوجية المستوطنين في تركيزهم المتطرف الجديد شبه الحصري على قدسية الأرض (Sprinzak 1991).وهدفهم النهائي استعادة أرض إسرائيل من خلال إعادتها للشعب اليهودي. إن إعادة إخضاع الأرض يسرع (و هو شرط مسبق له) مجيء الميسيا، الأمر الذي سيتطلب إعادة بناء الهيكل الثالث في موقع قبة الصخرة على الحرم (القدسي)الشريف / جبل الهيكل (Dumper 2002 Gorenberg 2000 Lustick 1988). (10),وقد عزز القرب الشديد "لمدينة داود" من موقع الحرم ، فضلا عن وضع سلوان كحي فلسطيني، على أن تكون المنطقة هي الهدف الرئيسي في "تهويد" القدس من قبل المستوطنين، والجناح اليميني لحركة الاستيطان . (Margalit 2005) وعلى غرار غوش إيمونيم، يجمع المستوطنون اليمينيون المتطرفون في القدس بين الصلابة الأيديولوجية وبين النظرة السياسية الحديثة البراغماتية القائمة على العمل الذي يعتمد بقدر كبير على الضغط المكثف الناجح للغاية على المؤسسة السياسية، مثل اللجوء إلى أعمال غير مشروعة وعنيفة(Sprinzak 1991).(11)فالهدف الإقليمي الشامل لروابط وجمعيات المستوطنين في القدس هو تحقيق التواصل المكاني بين مختلف مواقع المستوطنين في المدينة، مع التركيز بشكل خاص على إقامة صلات يهودية خاضعة للرقابة من وإلى حائط المبكى ومنطقة الحى اليهودي(12), كما أن تشظي الحي الفلسطيني يؤدي إلى هدف آخر يتمثل في جعل أي نوع من إعادة تقسيم القدس أمرا مستحيلا.(13) (Dumper 2002 Margalit 2005). ومن التغييرات الهامة التي شهدتها عمليات المستوطنين السابقة في جميع أنحاء البلدة القديمة، هو إشراف "إل عاد" الاستباقي على التراث . فقد تابعت الجمعية برنامجها الاستيطاني في سلوان بشكل أساسي من خلال استغلال التغيرات في التراث الإسرائيلي والسياسات السياحية. وسعت "إل عاد" منذ البداية، إلى إعادة تشكيل عرض المواقع التراثية على نطاق عمراني والمشاركة في تحديد استقبالها الجماهيري العام. وقد تم على سبيل المثال تصور إعادة بناء الحي اليهودي وإنشاء ساحة الجدار الغربي بعد العام 1967 على أسس إيديولوجية علمانية بالدرجة الأولى ، ومن ثم خضعت للسيطرة المتزايدة للمتطرفين الأرثوذكس (Ricca 2007).وبينما اشترت "إل عاد" أول منازلها في سلوان في العام 1991،(14)فقد جاءت نقطة التحول الحاسمة في منتصف التسعينيات عندما قامت الهيئة الإسرائيلية لحماية الطبيعة والحدائق العامة بالتعاقد بالباطن معها لإدارة حديقة "أسوار مدينة القدس" والتي تعتبر " مدينة داود " جزء منها.
وتم استغلال "انقلاب" " إل عاد" في سلوان سياسات الخصخصة التي اتبعتها حكومة الليكود في الثمانينات(Jones and Murphy 2002) ويشهد التركيز الكبير على السياحة على تكيف "إل عاد" الناجح مع التحول في سياسات سلطة الآثار الإسرائيلية منذ العام 1990 من علم الآثار يحركه البحث إلى حفريات واسعة النطاق بهدف التنمية السياحية (Killebrew 1999 Silberman 1991 Silberman and Small 1997) (15) وكان للاتجاهات العالمية نحو "ديزنة" إدارة التراث دورا بارزا ومتزايدا في إسرائيل وفي القدس بشكل خاص (Wharton 2006). (16),لاسيما في "مدينة داود". ويأتي هذا في مقدمة تركيز "إل عاد" على مفهوم واحد، والشعور العام للمغامرة في وسائل إعلامها المتعددة في إعادة البناء الظاهري مع القليل من الأساس التاريخي أو الأثري(17)، دعم مثل هذه التصاميم في مركز الزوار مثل قيثارة الملك داود والاهتمام العام بسهولة الاستهلاك وتجنب كل صعوبة أو تعقيد(Urry 1994, 2002) . وقد أقامت "إل عاد" شبكة دعم مالي وسياسي متنوع للحفاظ على سيطرتها على أجزاء من سلوان، وهي مشابهة إلى حد كبير لتلك التي تقوم بها جماعات استيطانية أخرى ناشطة في الحوض التاريخي، مثل عطيريت كوهانيم وبيت أوروت (Margalit 2005).(18) وتتلقى "إل عاد" في إطار الإدارة العامة دعما فعالا ومنسقا من إدارة أراضي إسرائيل، والصندوق القومي اليهودي، ومكتب أملاك الغائبين، ووزارة الإسكان والتعمير، ووزارة السياحة، والشرطة الوطنية وأعضاء المجلس البلدي (Rapoport 2006 Rapoport 2008b, c).. كما يتم توفير خدمات وحدة نخبة من الشركات ا لأمنية الخاصة من خلال التخصيص المباشر للأموال العامة لها و لمستوطني البلدة القديمة (2007b 2008a)..وتستفيد "إل عاد" في القطاع الخاص من برنامج تمويل واسع النطاق لعدد من الشركات الإسرائيلية والجهات الأجنبية المانحة . (Margalit 2005 Rapoport 2007) .وهذا ما يسمح لها بتكليف وتمويل ومراقبة جميع الأعمال الأثرية التي أجريت في سلوان(19). وتتمتع شبكة دعم المستوطنين إلى حد ما بتداخل شخصي ، فهي تستند على الإيديولوجية والتكتيكات المشتركة أو أهداف عملية مشتركة من حين لآخر أكثر مما تستند على تسلسل هرمي واضح أو علاقات سياسية مستقرة. إن عملياتهم وعلاقاتهم المؤسساتية هي عمليات وعلاقات إنتهازية ذات طابع عملي تكتنفها السرية بصورة متعمدة (Dumper 2002Sprinzak 1991) . وكما هو الحال مع جماعات المستوطنين الآخرين في الحوض التاريخي، تستفيد "إل-عاد " كثيرا من سياسات التخطيط الحزبي وممارساته في القدس،التي تتم بطريقة سرية للغاية وغير شفافة، تشمل صانعي القرار في البلديات (Cheshin et al. 1999)..تعبر هذه الورقة عن اهتمامها الرئيسي المتمثل في السماح بأعمال "إل عاد" لمتابعة إدارتها للتراث بدرجة كبيرة من الحصانة، وتطلعها , على الصعيدين القومي والدولي ,إلى جذب جمهور أوسع بكثير من جمهورها الذي ينتمي للوسط الاستيطاني اليميني المتطرف .وتستفيد "إل عاد" من دعم الدولة الكبير لها، في الوقت الذي تتصرف فيه السلطات الإسرائيلية بشكل عام في القرارات القانونية الإسرائيلية ضد المستوطنين(Rapoport 2008b) .كما تنظر هذه الدراسة في مدى صعوبة إنشاء برنامج "إل عاد" بأجندات علنية أو خفية لصناع السياسات بسبب سرية عملية التخطيط وتعقيدها.كما تحاول هذه الدراسة استكشاف الاستراتيجيات البصرية المستخدمة في تمثلات "إل عاد" ، والجمهور المستهدف، وتأثيرهما على النسيج العمراني للحوض التاريخي. ومن الواضح أن التنمية العمرانية التي تولدها هذه الاستراتيجيات تتفق بشكل واضح مع ما يوصف بـ "المنطق الإثنوغرافي"(Yiftachel 2006 Yiftachel and Yacobi 2003) للتخطيط الإسرائيلي إلى حد ما.
3-تحقيق السردية [النيو كتابية]
يتجسد عرض "إل عاد" للمنتزه للزوار في قصد سردي واحد يعرض حكاية غزو داود المظفرة للقدس، وتكريسه المدينة كمركز ديني وسياسي مميز لإمبراطورية شاسعة ونظام ملكي موحد . وتلمح "إل عاد" ضمنا في الفيلم وموقعها الإلكتروني أن "التنشيط" الحالي للمنطقة واستيطانها الفعال يمثل نوعا من ولادة جديدة لذاك العصر الذهبي. ومن الواضح أن هذا السرد يستفيد من التقاليد التربوية الصهيونية التي تعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي، والذي بلغت ذروتها في سياسات الحكومة في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي ، من خلال الترويج لعلم الآثار كنوع من الدين المدني (Abu El-Haj 2001 Zerubavel 1995). .(20) .لقد كان هدف اللقاء مع الدليل الفيزيقي لروابط اليهود الحميمية و العتيقة بالأرض إلى ربط مجتمع يتكون في جزء كبير منه من جاليات المهاجرين غير المتجانسة (Elon 1997).(21),من خلال سيطرة غير مسبوقة على أجزاء كبيرة من حي فلسطيني كامل في الحوض التاريخي من قبل جمعية المستوطنين الخاصة، وقد لعبت "إل عاد" دورا رائدا في هدف المستوطنين طويل الأمد المتمثل في تسجيل مواقعهم خارج الحي اليهودي وساحة الجدار الغربي كمواقع دينية وقومية رئيسية في الخيال التاريخي للمجتمع الإسرائيلي (Dumper 2002). (22),وينقل مدير التطوير الدولي في "إل عاد" ,دورون سبيلمان , جوهر بسيط من الإثارة الخاصة لهدف منظمته بسعيها إلى غرس الزوار ، حتى خارج الأساس القومي لسرديتهم: "هذا هو عالم ديزني الكتابي الذي هو في الواقع عالم حقيقي. ... يمكنك لمس الحجارة. يمكنك لمس النصوص. ويمكنك [تقريبا] رؤية الناس أمامك. [الملك] داود يمشي معك خلال هذه الجولة".(23)
ما يثير الاهتمام في هذه الدراسة بصورة خاصة هو عنصر "فقدان الذاكرة"، الذي ينتمي إلى هذا التقليد حيث يكتسب قوة خاصة في قيام "إل عاد" بإعادة صياغة معنى سلوان. فيتم تجاهل الروايات البديلة أو التعددية ,تماما كما في هذا القسم من الدراسة. وتكشف هذه النوايا السردية عن نفسها بوضوح أكبر في العديد من النواحي ، وتعتمد إلى حد كبير على السجلات البصرية المختلفة المستخدمة في عرض الإعلان للموقع. وهي تشكل أيضا أهم عامل من حيث مضامينها العمرانية . و تبقى فعالية التقنيات البصرية غائبة بشكل واضح إلى حين يتم استخدامها قدر المستطاع .فثمة في أرجاء الحديقة حد أدنى من استخدام وتوزيع لافتات أو لوحات مع النص التفسيري لها ,الأمر الذي من شأنه أن يوفر خلفية تاريخية، أو حتى تقدم تعيين أساسي للمواقع الأثرية واللقى . فالمؤشرات الحالية ليست كافية حتى لتقديم توجيه داخل المسارات ضمن المنتزه. لذلك يترك فعليا الزائر المستقل لوسائله الخاصة و للمعلومات -أيا كانت- التي يستطيع أن يتحصل عليها من كتيب "إل عاد" الوحيد المتعدد اللغات .وتبدو خارطة المنتزه داخل الكتيب ملتبسة على الرغم من درجة التفصيل، فهي دقيقة في جزء منها و مضللة في أجزاء ونواح كثيرة ، لكنها تدل على مقاصد "إل عاد" التمثلية . وترسم الخطة رؤية مثالية للمنتزه والمستوطنة اعتمادا على إدراج انتقائي للحقائق القائمة على الأرض، فضلا عن إبراز تجانس معماري متخيل و تساوي طبوغرافي يتنقل من خلال جودة رسم الخارطة. وعلى الرغم من التفاصيل المعمارية و الطبوغرافية المزعومة للخارطة ,يظهر عدد وكثافة المنازل الفلسطينية داخل المتنزه والحدود فيه أقل بكثير مما هي في الحقيقة. وتناقش هذه الدراسة في جزئها الأخير مدى التعمد في تزوير الطابع العمراني المتمرس في سلوان والمعارضة الصارخة المتضمنة في طبوغرافيته .
تعتمد "إل-عاد" بدرجة شديدة على السرد الروائي المنتقى بعناية في عرضها للموقع ،وتم تصوير هذا السرد في الفيلم الذي يظهر في سينما مركز الزوار، وكذلك من قبل موظفي "إل عاد" ذوي التدريب الجيد (Yas 2000). .تحتكر "إل عاد" السرد ، وهي تدرك جيدا أن المواقع الأثرية لا تكاد تتحدث عن نفسها. فإستراتيجية "إل عاد" هنا هي تتويج فعلي لفقدان الذاكرة الجماعية الأوسع، وساعد في ذلك شعبية علم الآثار الذي ساهم في توليد الخيال التاريخي الإسرائيلي، فبين ما سبق حوادث و بين الحاضر ,يتم تذكر أحداث من ألفي سنة مضت بوضوح أكثر من غيرها . ويتضح ذلك بشكل خاص في الجداول الزمنية التفاعلية لموقع"إل عاد" ، حيث يمكن للمرء أن ينتقل بشكل حصري من الحدث الكتابي "ثم" ينتهي بتدمير الهيكل الثاني سنة 70 ق.م لينتقل إلى الحدث النيو كتابي "الآن" ،حيث تبدأه "إل عاد" بالمستوطنة اليمنية في ثمانينيات القرن التاسع عشر(24) . أما وظيفة تمرير الجدول الزمني فتعرض لما يراد له أن يكون تاريخيا كالزمن الهلنستي و الروماني و البيزنطي ,والأمر الأكثر إثارة هنا هو أن 1400 سنة من الثقافة الإسلامية والسيطرة خلالها على القدس يتم عرضها كلحظة مؤقتة خالية من أي إشارة سردية أو بصرية مهما كانت طبيعتها (25). ولا حاجة إلى القول بأن الجدول الزمني لـ"إل عاد" هو جدول انتقائي إلى حد التوهم، ويتناقض بشدة مع الطبقات المتنوعة التي كشفها علماء الآثار الإسرائيليون في حفرياتهم في الفترة 1978-1988. يقول الراوي في نهاية الفيلم الذي يظهر في سينما الزائر: "الآن، بعد ألفي سنة، ها هم الأطفال يلعبون من جديد في شوارع مدينة داود". ما يعني أن لعب الأطفال العرب في شوارع سلوان لقرون خلت هو ببساطة ليس حقيقة ، كما لو أن هذه القرون لا تنطوي على أي علاقة بالمكان. هذه الاستراتيجية الخاصة بالنسيان، هنا تعبر عن نفسها كشكل جذري من "المحو القمعي" (Connerton 2008). .تتعامل "إل عاد" مع الأماكن الحقيقية للحياة الفلسطينية، التي تحيط بمستوطنتهم على أنه خلل مؤقت أو وهم في مواجهة المحتوى الديني القومي الحصري للموقع. مثل هذا التجريد التقطيعي للتاريخ الفلسطيني وللحاضر والمستقبل يصدق عليه وصف الفرق بين التاريخ و التراث الذي قال به ديفيد لوفنثال (1996) , حيث يميل التراث إلى توضيح وتأكيد الأغراض الحالية في تجنب واع للصعوبات المبهمة التعددية [وظيفيا]التي يثيرها التاريخ .
ويقود النشاط الاستطاني الحالي لـ"إل عاد" إلى إحياء تصور "الاستعادة من الهدم" -المفهوم المركزي لعلم الآثار الاستعماري في الشرق الأوسط والذي يعود للقرن التاسع عشر (Silberman 1991), والذي ترتبط به "إل عاد" أيضا من خلال سردها الخاص بالتقدم المادي والتجديد وهي حين تصف سلوان (لم يذكر اسمها قط) فإنها تصفها على أنها مكان يشبه القفار قبل أنشطة الاستيطان(26).وعملية المحو في تمثلات "إل عاد" لا تقف عند حدود محو التراث المادي الإسلامي والفلسطيني فحسب ,بل أن الحفريات التي تدعمها "إل عاد" تعرضت لانتقادات شديدة متزايدة من الصحافة و الأوساط الأكاديمية الإسرائيلية (Finkelstein et al. 2007) . وإلى الآن ,نجد حتى عامل آثار إسرائيلي يساري يرفض إدعاءات فلسطينية أعرب عنها الكثيرون بخصوص التدمير المنهجي والمتعمد للقطع الأثرية واللقى الإسلامية. فالطريقة التي تمت فيها إزاحة البقايا العظمية من المقابر الإسلامية التي تعود إلى القرن الخامس عشر وتدميرها الظاهر (Rapoport 2008a) إنما تشير إلى العودة إلى نمط علم الآثار الكتابي المدمر في "مدينة داود"، التي يعتقد أنها انتهت للأبد .
4-بناء و سكن التراث الحدودي
إن احتكار المعنى المطروح في سردية "إل عاد" الإقصائية يعيد تعريف الموقع في مصطلحات مكانية بذات قدر المصطلحات الزمنية (Said 1999).فيتم التعامل مع "مدينة داود" رسميا كمستوطنة؛ وينظر إلى بناء منازل لليهود على أنه جزء من إشراف "إل عاد" على التراث (27),وكما يوحي شعار الفيلم، "من حيث بدأ كل شيء ... وما زال مستمرا"، ينظر إلى السكن الفعال للموقع من قبل مستوطنين "إل عاد" على أنه إعادة تشريع مباشر للسرد النمطي الكتابي إلى ما يمكنه أن يغلق المعنى على المكان . في حين تساعد التقنيات البصرية على إيصال الرواية السردية ، تقوم "إل عاد" بدورها بسردها الخاص كرسالة باعتبارها البرنامج المعماري والعمراني للمنتزه. فسمة السكن الناجم عن ذلك يكتنفه الغموض فيما لو أمكن تعريفه بوضوح من خلال بعض العلامات العلنية (أبرزها الأعلام)، فضلا عن مجموعة من السمات المعمارية ، التي هي خفية في الواقع. وما هو أقل وضوحا تلك التي تظهر بشكل استراتيجيات معمارية مبتذلة ، كما تتناولها هذه الدراسة . وطبيعة هذه التمثيلات المعمارية وأهميتها في تغيير الظروف العمرانية ماديا و رمزيا لم يتم التركيز عليها إلا في الآونة الأخيرة (Nitzan-Shiftan 2004, 2006 Pullan 2004, 2006 Weizman 2007).. وقد أدرجت "إل عاد" نوعين متميزين من المساكن في وسط المواقع الأثرية، التي تشكل معا المدينة الجديدة الكتابية . فمن ناحية، هناك منازل مؤقتة، مماثلة لقوافل المستوطنين في البؤر الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية. وهناك ,من ناحية أخرى،"ترميم" المنازل . ويجسد هذا النوع الأخير رؤية "إل عاد" طويلة الأجل .وتستمد هذه الترميمات مباشرة من العمارة المطورة في الحي اليهودي (Ricca 2007). .أما ما هو المقصود بفعالية البناء الجديد هو التكيف و "الانتماء " إلى المناظر الطبيعية من خلال سلسلة من السمات البارزة وهي عبارة عن روابي بسيطة قليلة الارتفاع تتسلق طوبوغرافيا التلال المنحدرة، التي اعتمدت تصنيفا قام المعماريون الإسرائيليون باستقرائه من القرية العربية وأعيد تشكيله في نهاية الستينيات بشكل منهجي على أنه "كتابي " أو "متوسطي" (Nitzan-Shiftan 2004).(28), أما الجدران الخارجية فتعتمد بعناية على "حجر القدس"، الذي استخدمته المخططون البريطانيون لأول مرة في فترة الانتداب ، وتوسيع استخدامه بشكل ملزم من المدينة القديمة إلى القدس بأكملها من خلال لوائح البناء الإسرائيلية (Weizman 2007).جميع النوافذ ذات حجم متواضع ومقوس تتحاشى توليد شعور قوي بالواجهة مع إبراز واضح لأي مرجع أو إشارة حديثة قريبة إلى حد ما للواقع الآثاري .وأحد خطط "إل عاد" الأكثر طموحا يتوخى بناء كنيس ومرافق جماعية مباشرة فوق منطقة الحفر لمركز الزوار . (Eldar 2008)يميل هذا التداخل المادي مع المواقع الأثرية إلى المنهج الرمزي للحي اليهودي، حيث يتم فيه إدخال مختارات أثرية ظاهرة ومختارة بعناية و يستخدم كأداة للتعبير عن الأصالة ، وكشكل من أشكال الترميم تجسد في وقت واحد حفظ وتجديد المعنى الأصلي غير القابل للتغيير للعلاقة البدئية مع الأرض التي كرست في العصر الكتابي.
تعمل جاذبية منازل المستوطنين على عدد من السجلات المختلفة. ففي أحد مستوياتها ، سرعان ما حظيت السمة النيو كتابية للحي اليهودي التي تم تطويرها أصلا في سياق أيديولوجي علماني في سبعينات القرن الماضي لخلق شعور "الانتماء" لليهود الإسرائيليين (Yacobi 2008) بالقبول عن طريق الحق الديني غير القابل للنزع الذي قد تخلقه الشكوك اللاحقة للمؤيدين الأصليين . وقد أقرت البلدية "النمط الشرقي الجديد" باعتباره مرغوبا فيه أساسا (Nitzan-Shiftan 2004) .انتهج المستوطنون السلوك البراغماتي في دمج الممارسة القومية السائدة في أجندتهم الأصولية . وعلى نفس المنوال، ابتنت "إل عاد" مساكن أكثر ديمومة و قابلية للمؤيدين ،لاسيما القادمين من الخارج، كما هو شائع في الحي اليهودي(Nachum-Halevi 2008).(29), وعلى مستوى آخر، قدمت الجمالية البدائية نفسها بصورة جيدة بما يكفي كخلفية إيحائية لميزة موضوع المنتزه المطور في مركز الزوار. و كانت اللغة الدارجة الإسرائيلية القديمة الجديدة وبسبب من أنها تولدت بالأصل من تيار إسرائيلي ما بعد حداثي خاص يبحث عن التقليد و الموقع و "الوطن" بمثابة دعامة في إعادة تصميم سرديتها لسلوان باعتبارها "مدينة داود" مع جاذبية غربية واسعة . يمكن للزوار غير الإسرائيليين تحديد منازل المستوطنين مع تمثلات افتراضية يقدمها الفيلم لمدينة ديفيد كما كانت في العام 1000 ق.م ، ويمضي بهم في ذات الوقت كدليل على قصة الأصول والنهضة التي تقال لهم.
الطابع المكاني لـ "مدينة داود" هو , في أحد اعتباراته , طابع "ما بعد حداثي"، مما يسبب معضلة لتواتره النيو كتابي الملفق. فالكوخ المؤقت والمنازل المرممة تعتمد بشكل كبير على البنية التحتية الكثيفة للترتيبات الأمنية (Deleuze 1992 Marcuse 2006) .فالأمن ,في الواقع, الوسيلة الوحيدة المرئية حيث يكون للفلسطينيين حضورا متضمنا في تصميم "إل عاد" للمنتزه(30) .فأبراج المراقبة، والأسلاك الطويلة فوق الجدران، وأبواب الفولاذ الثقيلة، وكاميرات الدارة التلفزيونية المغلقة، ليست سوى مظاهر متناثرة في كل مكان في بيوت مستوطنة مدينة داود. وتتجلى "حرية التصرف" المتناقضة لـ "إل عاد" في عرض سيطرتها على الموقع في أن نخبة من حراس الأمن الخاص الذين وضعوا في خدمتها من قبل الدولة لا يرتدون الزي الرسمي أو العلامات التي تدل على أنهم من "إل عاد" .فالمستوى الأمني شديد البروز حتى في المعايير الصارمة للقدس الغربية ، والبلدة القديمة، ومستوطنات القدس الشرقية.
ويسير الجانب الأمني جنبا إلى جنب مع الخصخصة كآلية للسيطرة على الحركة داخل المتنزه والمستوطنة. وتتحكم "إل عاد" بشكل متزايد في نقاط الوصل للمناطق الأثرية العامة السابقة(Greenberg 2007) . ونظرا لأن المنتزه مفتوح جزئيا أمام الجمهور، وجزئيا أمام الفلسطينيين فالمستوطنة ليست مجتمعا متجانسا مسورا (Soja 2000) مثلما يبدو الحي اليهودي اليوم؛ بل إنها تشكل أرضية من منازل مسورة ومجمعات سكنية صغيرة، تهيمن على المنطقة وتجزؤها من خلال سيطرتها على البنية التحتية الأمنية. فالأمن لا يتركز فقط على الحدود "الصارمة" في الأطراف؛ بل ينتشر في جميع الأزقة والحواري المجاورة للمساحات التي يسيطر عليها المستوطنون. بيد أن إستراتيجية "إل عاد" تتعدى في تصميمها المنازل الفردية أو مراكز الزوار حيث يعمل البرنامج التمثيلي لها في نطاق عمراني على مستوى المساحة شبه العامة بين المواقع الفردية. فقامت بحشد عناصر التصميم العمراني التي تقع على تماس مع الأراضي القومية الدينية في محاولة لتحويل طابع المنطقة ككل (Margalit 2005) .وعلى النقيض من المناطق الأخرى اتي يستهدفها المستوطنون في الحوض المقدس ،جعلت "إل عاد" الادعاءات الموثوقة واضحة ومرئية على مستوى الأرض في سلوان. وفي تلك الأماكن حيث يقوم المستوطنون فيها بإحداث اختراقات حاسمة في الأحياء الفلسطينية في الحوض التاريخي، ليركزوا على السيطرة على أي من الوصلات الأرضية على مستوى أسطح المنازل، أو من خلال الأنفاق بين نظام الأنفاق القديم في البلدة القديمة للقنوات و الآبار .أما في الحي الإسلامي في البلدة القديمة، حيث استولى المستوطنون على عدد كبير من الممتلكات، ظل الفلسطينيون هم المهيمنون حتى الآن على مستوى الشارع، على الرغم من القيود التي تفرضها إسرائيل على حركتهم (Pullan 2006).غير أن الاستعمال الأداتي للحديقة الأثرية من قبل "إل عاد" ابتدأ بكسر هذا النمط القائم من الهيمنة، من خلال استهداف الشارع العام.
مرة أخرى ,تعتمد "إل عاد" في سعيها لتغيير طابع ومعنى سلوان ككل، على ممارسات التصميم العمراني الذي تم تطويره أصلا في الحي اليهودي فلا يقتصر استخدام "حجر القدس" على المنازل، بل يستخدم أيضا لكسوة أجزاء من الجدران في المنتزه. كما هو شائع في أجزاء يهودية أو سياحية أخرى من القدس يتوقع لها جذب السياح ,فتمت ترقية الأزقة و الشوارع داخل "مدينة داود" وبين مركز الزوار وبوابة يافا (المؤدية إلى ساحة الجدار الغربي) برصفها بحجر القدس المرتبط بإعادة التطوير العمراني الإسرائيلي اليهودي. ويمتد الرف والإكساء مثل مخالب من ممتلكات و مواقع المستوطنين باتجاه الحي الفلسطيني. وتسلط العلامات الأكثر وضوحا الضوء على هويتها وأهميتها. ومن بين المرافق العادية المعروفة على سبيل المثال صناديق البلديات التي تم تركيبها على طول الأزقة المحسنة عبر المتنزه، يبرز شعار البلدية "أسد يهوذا" ؛ كما أن تركيب مصابيح الشوارع المرتبط حصريا بالأجزاء اليهودية والسياحية من القدس يعزز التحول في الخلفية العمرانية . كما شجعت " إل-عاد" مؤخرا البلدية على استبدال أسماء الشوارع العربية الموجودة في وادي حلوة بشكل منهجي بأسماء عبرية ذات دلالات كتابية شديدة الوضوح (Hoffman 2008) .إن ترکیب صنادیق البلدیة ومصابيح الشوارع، وکذلك إعادة تسمية إشارات الشوارع، یمثل ممارسة راسخة ومحل نزاع لإبراز الأراضي القومية بطرق یمکن التعرف علیھا علی الفور لكل من الإسرائیلیین والفلسطینیین کل یوم (Suleiman 2004).وأخيرا، يتم استثمار العناية الجمالية الفائقة بشكل انتقائي في المناطق الخضراء على طول مناطق الحفريات و التنقيب و المناطق الي تسيطر عليها "إل عاد" .
إن المروج الخضراء المتناثرة ومشاتل الأزهار الخصبة تكمل أيقونية و سردية الولادة الجديدة . الالتباس العميق لبيارات الزيتون المعاد زرعها التي ترمز إلى الجذور بذات القدر الذي تكون فيه رمزا لنزع الملكية (Alwazir 2002 Nitzan-Shiftan 2004 Pullan 2007a) تمثل قلادة البستنة في العمارة النيو كتابية لمنازل المستوطنين. هذه الحالات من التجميل المنهجي المنتظم يؤثر من جديد بشكل مستقل على كل من اليهود الإسرائيليين والزوار الأجانب. مما يجعل الإسرائيليون يشعرون بأنهم في بيئتهم من خلال أجواء تحمل وجه الحي اليهودي بشكل متزايد . وقد يشعر السياح الغربيون بأنهم أقل تهديدا أو غربة مما قد يكونون عليه بسبب "الفوضى" والكثافة التي تميز البلدة القديمة. كما أنهم أكثر عرضة للتعبير عن ارتياحهم للتأمل في وجه أكثر صقلا للتراث المميز للمدن السياحية الأكثر تجانسا في العالم (Ashworth and Tunbridge 2000) .هذه الامتدادات المكانية للتقارب هي في العديد من النواحي أكثر فعالية من الإنشاءات السردية في توطيد العلاقات بين التراث اليهودي الإسرائيلي والتراث العالمي الكتابي .
وعلى الرغم من ذلك , يعمق تصميم "إل عاد" العمراني التجزؤ والتناقضات التي لوحظت أعلاه فيما يتعلق بالجمع بين الهندسة المعمارية النيو كتابية وجهاز الأمن الثقيل. وينطبق هذا على كل من منطقة التنافس، ووادي حلوة / "مدينة داود"، وطبوغرافيا سلوان ككل. فالمنازل التي تم ترميمها بعناية تقع على مرمى حجر من المنازل الفلسطينية والساحات. ويقع مركز زوار "إل عاد" المتألق على بعد ثلاثين مترا فقط من قطعة الأرض المحاصرة التي أقام فيها ناشطون محليون خيمة تحمل لافتة كتب عليها "حفر نفق يعني تدمير قرية" باللغتين الإنجليزية والعربية. وتفصل المنطقة الخضراء "التي تمت ترقيتها" بين وادي حلوة الذي تسيطر عليه "إل عاد" ووادي سلوى التاريخي والمعاصر على الجانب الآخر من وادي جهنم[قدرون] . وتقف حدائق "إل عاد" في مواجهة ركام القمامة المتكدسة أمام المنازل الفلسطينية التي تتسلق منحدر جبل الزيتون. (31),ولا تزال سلوان تستخدم أيضا كمحطة للنفايات والصرف الصحي للمدينة، إلا أن العديد من منازلها يفتقر لتوصيلات شبكات الصرف الصحي والكهرباء وغيرها من المرافق (Dumper 1996 Hoffman 2008) .ويؤدي الاكتظاظ الشديد المقترن بالإهمال المنهجي للبلدية، الذي يميز القدس الشرقية الفلسطينية بشكل عام، إلى وجود أحياء فقيرة مثلما هو حاصل في سلوان. تقوم "إل-عاد" ببناء طوبوغرافيا عدائية عميقة، كنمط فرعي جديد من "العمران الحدودي" (Pullan 2007b). الذي تم تطويره في مستوطنات محيط ضواحي القدس الشرقية، حيث يتم الجمع بين المواجهة البصرية المتصاعدة مع غياب أي شكل من أشكال التفاعل اليومي .وينحدر السفح المحتل بمستوطنة ـ"مدينة داود" الديزنية نحو المنازل الفلسطينية المتهالكة على المنحدر عبر وادي ضيق، مما يلقي ظلالا لا مفر منها على تصاميم "إل عاد" الحماسية .
خلاصة
تعتبر "مدينة داود" في نواح كثيرة شهادة مثيرة على قابلية تطويع المواقع التراثية بشكل عام، والمواقع التاريخية في القدس على وجه الخصوص. ففي غضون بضع سنوات، أعيد تشكيل حي بأكمله ليتوافق مع مشروع إيديولوجي وإقليمي محلي مهيمن. إن إدارة "إل عاد" للتراث ليست مجرد إدارة انتقائية. بل هي تشوه الوضع وتخلط بينه وبين نقطة يمكن اعتبارها متطرفة حتى بمستويات التنافس في القدس. كما أن التحول السريع للموقع يجعل من الصعب على نحو متزايد الفصل بين الاستنتاجات والنتائج المادية التي تستند بدرجة ما على الأدلة الأثرية، وبين ما هو خيالي تماما تقريبا. فالموقع الأقدم والأكثر بعدا (وربما الأكثر تصورا ) يبدو أنه يصبح الموقع الأكثر مرونة في تمثلاته المعاصرة. وعلى هذا الصعيد، يبدو أن قوته كموقع تراث تتناسب أيضا مع التجاوزات السلبية المرتبطة بالثقافة الحديثة للتراث، التي صاغها ديفيد لوفنثال (1996) بأنها "كسوف في العقل ونكوص نحو الاحتراب القبلي ". من الواضح أن سلوان / مدينة داود ليست المثال العالمي الوحيد الذي يتم تسخيره وتشويهه من خلال أجندة قومية، ولكن مكانه المركزي في منطقة نزاع مريرة ودائمة يجعله متقلبا ومقلقا بشكل خاص. وفي حين تمكن حي سلوان من الصمود أمام 150 عاما من الحفريات المسيحية -و اليهودية-المركزية ، فإن إشراف اليمين المتطرف على التراث المترافق باستراتيجية تصميم عمراني متضافرة لم يكن يحتاج إلا إلى جزء من هذا الوقت لتهديد وجوده كحي فلسطيني. وهذا أكثر من معطى جدير بالملاحظة بالنظر إلى أن تحول "إل عاد" لم يسبقه حدث كارثي، كما حدث عند إعمار الحي اليهودي بعد حرب 1967.
إن فعل السكن ,و التآلف من خلال التعرف على التصميم العمراني ، هو جوهر التأثير الأعمق الذي يحدث لتمثلات التراث في سلوان حيث تظهر الموارد المكانية التي تستخدمها الجمعية الأصولية "إل عاد" عناصر قوية من الاستمرارية لذلك الجيل العلماني من المهندسين المعماريين الذي تم تأهيلهم للقيام بالتصاميم الرسمية التي تقودها الحكومة بعد عام 1967. وفي سعيها لوضع مفهومها الخاص لمدينة داود على خارطة اختارتها "إل عاد" لاستراتيجية تصميم معماري مألوفة و جاذبة لأوسع جمهور من الإسرائيلين و السياح الغربيين . ويعد التصميم العمراني للتراث شرطا وفرصة لحركة المستوطنين في الحوض التاريخي. وحقيقة أن الزوار من إسرائيل والسياح من الخارج يبدون محجوبين نسبيا عن التشظي المادي الفيزيقي لسلوان وعن المشروع المحلي العنيف، الذي يكمن وراء ذلك، وبالتأكيد الكلام هنا عن القوة الحديثة لـ "الفضاء المتخيل "(Lefebvre 1991) لتجربة حية نشطة في تصميم التراث العمراني. وفي ضوء ذلك، قد لا يكون من المستغرب أن التحول النسبي من العلمانية إلى الدينية، ومن وكالة عامة إلى وكالة خاصة لإدارة التراث في القدس أدى إلى تصميم طابع عمراني متشابه إلى حد كبير. ومن الواضح أن "مطابقة" "إل عاد" في هذا الصدد هي جزء من استقلاليتها الكبيرة ونجاحها في تحقيق مستويات عالية من دعم الدولة وتهميش التمثلات المعارضة , حتى وإن كانت لا تجيب على وجه التحديد عن من هو في "مقعد القيادة" بين الحكومة واليمين الديني المتطرف. في حين أن الطابع الديني لـ "مدينة داود" لا يمكن اعتباره أكثر وضوحا ورؤية، فإن المستوطنين قد يشعرون بالثقة من أن ممارسة الأرثوذكسيين المتدينين والقانون سيهيمنان عليها في الوقت المناسب ,نفسه تماما كما فعلت الممارسة العلمانية المتخيلة للحي اليهودي وساحة حائط المبكى .
................................
نشرت هذه الدراسة لأول مرة في العام 2008 بعنوان :Jerusalem’s ‘City of David’: The Politicisation of Urban Heritage ضمن أوراق عمل سلسلة Divided Cities/Contested States في جامعة كمبردج , قسم الهندسة المعمارية للمؤلفين Wendy Pullan و Maximilian Gwiazda
ترجمة:محمود الصباغ
..........................................
ملاحظات :
1- الاهتمام بالنشاط الآثاري للمستوطنين المتطرفين في القدس جاء عن طريق الصحفيين والناشطين. إن أشخاصا مثل ميرون رابوبورت وناداف شراغاي (وهذا الأخير أكثر تعاطفا مع إيديولوجية المستوطنين) من صحيفة هاآرتس ، ومنظمات غير حكومية تتخذ من القدس مقرا لها، مثل "عير أميم"[مدينة الأمم] و اللجنة الإسرائيلية المناهضة لهدم المنازل ICAHD ، و الجمعية الأكاديمية الفلسطينية للشؤون الدولية PASSIA ( وجميعهم ينتقدون المستوطنين بشدة) ,قدموا تقارير أكثر تفصيلا عن أنشطة مجموعات المستوطنين العاملين في الحوض التاريخي للقدس. ويقود عالم الآثار الإسرائيلي رافي غرينبرغ، الذي يرأس مجموعة من الناشطين الإسرائيليين والفلسطينيين، النقاش بين علماء الآثار الإسرائيليين حول الاستخدام السياسي لعملهم. وقدمت مجموعة غرينبرغ معلومات هامة متوفرة على وجه التحديد في سلوان / مدينة داود؛ انظر http://www.alt-arch.org..
2- تشير(نادية) أبو الحاج (2001) بحق إلى استمرارية التلاعب بالممارسة الأركيولوجية بين "العلمانيين" و الأصوليين المتدينين. وعموما تأثير المستوطنين اليمينيين المتطرفين و رؤيتهم لهذه المنطقة حقق بصورة عامة أهمية غير مسبوقة في القدس في فترة قصيرة نسبيا من الزمن. وهذا أدى بدوره إلى تغييرات في كل من ممارسة علم الآثار وتمثيل التراث.
3- ثمة دراسة حديثة لإعادة إعمار الحي اليهودي وسور الجدار الغربي في البلدة القديمة من القدس (Ricca 2007) تحدثت عن أهمية التصميم العمراني في السياسة التراثية في المقدمة.
4- هذا تقدير يستند إلى بيانات عام 2003 من الكتاب الإحصائي السنوي للقدس، العدد 20.
5- تاريخيا، تم تعويض عائق الطوبوغرافيا الحادة والصخرية من قبل نبع جيحون قرب سلوان وخصوبة وادي جهنم "قدرون". وتركزت المنازل على طول المنحدر الشرقي، بينماكان الوادي ووادي حلوة جزءا من أراضي القرية الزراعية والرعوية. وفي حين أن خرائط المسح البريطاني والإسرائيلي تميل إلى تحديد موقع القرية فقط على المنحدر الشرقي، فمن المهم أن ندرك أن كلا منحدري الوادي يشكلان معا قرية سلوان التاريخية والحي العمراني الحالي.
6- وصف غرينبرغ يؤكده الفلسطيني جواد صيام المقيم في سلوان (Hoffman 2008).
7-ظل حي سلوان يتمتع بسمعة بين الإسرائيليين كبؤرة للمقاومة خلال الانتفاضة الثانية. وفي عام 2003، نفذت السلطات الإسرائيلية عمليات هدم منازل استهدفت منازل مقاتلي حماس المزعومين(Harel 2008b).
8-كانت هناك حالتان لوجود يهودي في سلوان قبل عام 1967. أولا :انتقلت مجموعة صغيرة من الأسر اليمنية إلى سلوان في العام 1882. وظلوا جزء صغيرا من القرية العربية القديمة التي أنشئت قبل قرن . تلقت الجالية اليمنية الرعاية الخيرية في البداية من المستعمرين التبشيريين الأمريكان، ثم من محسنين يهود وقد تعايش الحي الذي تأسس مع القرية العربية، حتى خلال فترة أعمال الشغب العربية عام 1929، لكن البريطانيين نقلوهم في العام 1936. ثانيا:اشترى البارون روتشيلد في مطلع القرن الماضي بعض الأراضي المكرسة للتنقيب و الحفريات المخططة منذ 1914 ؛ انظر يوناثان مزراحي، ‘The Yemenite settlement in Silwan’, http://www.alt-arch.org/yemenites.html (accessed 04 June 2008).
9-لعب الآثاري والناشط، رافي غرينبرغ دورا رائدا في الجولات الأثرية البديلة في سلوان؛ انظر موقعه الإلكتروني http://www.alt-arch.org/ . وتسمى منظمة الحي الفلسطيني "لجنة حماية حقوق وممتلكات سلوان".
10- الشخصيات البارزة من مستوطني البلدة القديمة والحوض المقدس هم خريجوا المدارس الدينية الرائدة في قلب غوش إمونيم، مركاز هاراف (الذي كان هدفا لهجوم وقع في شباط / فبراير 2008). كان ديفيد بيري، مؤسس ومدير "إل عاد" ، عضوا في عطيرت كوهانيم [التاج الكهنوتي]، الذي استهدف الحي الإسلامي؛ و اليشيفا المرتبطة بـعطيرت كوهانيم تشارك في دراسة تلمودية عن الطقوس التي يتعين القيام بها عند بناء الهيكل الثالث.
11- تعود الجذور الإيديولوجية لغوش إمونيم ونسبها الى ثلاثينيات القرن الماضي، بما في ذلك الصهيونية التنقيحية لجابوتنسكي و النشاط الصهيوني العمالي والفكر المسياني للحاخام ابراهيم اسحق كوك (d.1935) المتمركز في يشيفا ميركاز هاراف "الذي اشتهر لاحقا على يد ابنه زفي إيهودا كوك (1982 d.) "ظلت هذه التيارات الأيديولوجية هامشية في السياسة الإسرائيلية قبل وبعد تأسيس الدولة، حتى اكتسبت أهمية متزايدة منذ سيعينيات القرن العشرين.
12- المواد المكتوبة والمسموعة والمرئية المتاحة على الموقع الشبكي لبيت أوروت واضحة بشكل خاص في تسمية الهدفين الأولين http://www.beitorot.org/English/. "إل-عاد" واضحة إلى حد ما في الاشتراك في هذه الأهداف نفسها (Rapoport 2006).
13- انظر أيضا على سبيل المثال تقارير PASSIA ، عير أميم و FMEP. المتعلقة بالنشاط الاستيطاني في الحوض التاريخي
14- إن مشروعية مشتريات "إل عاد"، والسيطرة التي اكتسبتها على الممتلكات المصادرة بموجب قانون أملاك الغائبين المثير للجدل، تتعرض لانتقادات واسعة النطاق، بما في ذلك تحقيق حكومي بشأن السدود، تقرير كلوغمان للعام 1992 (Dumper 2002 Margalit 2005)
15-انصب تركيز العمل الأثري على المناطق المتنازع عليها بصورة متزايدة، أي الأراضي المحتلة في الجولان والضفة الغربية والقدس الشرقية.
16-تتبع أنابيل وارتون جذور "مشهدية "القدس بطرق تتشارك بشكل مباشر مع ظاهرة ديزني و [الديزنة] بالعودة إلى المواجهة بين البريطانيين و الأمريكيين البروتستانت في القرن التاسع للأرض المقدسة وتصوراتهم من القداسة والمدينة.
17- تضع أدينا هوفمان (2008) على نحو ملائم شخصية فيلم إل-عاد بين "سيسيل..بي ديميل و لعبة الفيديو تومب رايدر ". تشابه موسيقى الفيلم وملابس الراوي الرئيسي يمكن أن يربط على حد سواء بعوالم [المخرج] سبيليبرغ المعروفة باسم إنديانا جونز و الذي استند بشكل كبير على حكايات كتابية.
18-على الرغم من الانتقادات الشديدة التي وجهتها المحكمة العليا لإسرائيل ضد "إل عاد" ، فلم تحدث أي ملاحقات قضائية لها ، كما ازداد الدعم الحكومي على مستوى الدولة ويمكن الاطلاع على ملخص بأحكام المحكمة ضد الإعلان على الموقع الإلكتروني التالي: http://www.alt-arch.org/settlers.html.
19- عالم آثار إسرائيلي يعمل لدى دائرة الآثار الإسرائيلية في مدينة داود يجادل بتدخل "إل عاد" بعملهم العلمي. (Watzman 2007) إلا أن قلة من هؤلاء قد تعترض على أن عرض المواقع موضوع هذه الدراسة ، يخضع بقوة لسيطرة " إل عاد".
20- إن الدافع المسياني الأكثر إلحاحا لأعضاء " إل عاد" ومجموعات المستوطنين ذوي الصلة الوثيقة بهم لم يتم التأكيد عليه في الرواية المقدمة إلى السياح.
21-إن مقياس تفاني "إل عاد" الذي أعلنته عن نفسها للأغراض التعليمية هو أن الجيش الإسرائيلي يرسل جميع جنوده إلى زيارة "مدينة داود"، وغالبا ما يحصلون على دعم مالي كبير من مصادر المستوطنين (Freedman 2008 Harel 2008a).
22- تدفع "إل-عاد" برسالتھا في حملة علاقات عامة عدائیة عبر الإذاعة والتلفزیون والإنترنت (Rapoport 2006). إن موقع "إل-عاد" الرسمي الإنكليزي / العبري، والموقع الإلكتروني المتطور الذي يتميز بميزات تفاعلية ومتعددة الوسائط، دليل على طموحها و معرفتها لما تريد في إطار علاقاتها العامة http://www.cityofdavid.org.il/hp_eng.asp
23- مقتبس في ميتشل (2008).
24- للاطلاع على الخريطة التفاعلية انظر http://www.cityofdavid.org.il/hp_eng.asp ؛ للاطلاع على الجدول الزمني انظر http://www.cityofdavid.org.il/timeline_eng.asp.
25- وهذا يتناقض مع الجداول الزمنية التي قدمت في مركز ديفيدسون، على سبيل المثال، والتي هي جزء من حديقة القدس الأثرية، التي تديرها مباشرة هيئة حماية الطبيعة والحدائق العامة الإسرائيلية. لا يوجد فترات غير "يهودية" مدرجة في القدس , على الرغم من أنهم بالكاد استطاعوا أن يشكلوا محور المعارض والألواح التفسيرية؛ انظر http://www.archpark.org.il/
26- http://www.cityofdavid.org.il/IrDavidFoundation_Eng.asp
27- يشار إلى الاستيطان على أنه "تنشيط سكني"، ويوصف بأنه أحد الالتزامات الأساسية لـ "إل عاد" في إدارتها للموقع؛ http://www.cityofdavid.org.il/IrDavidFoundation_Eng.asp
28 -الإستيلاء و إعادة التأويل الكتابية للعامية العربية (بشكل خاص القرية التقليدية في فلسطين) تم استغلاله في وقت مبكر من الخمسينيات وأصبحت مؤثرة بين المعماريين والمخططين الإسرائيليين بعد عام 1967، كجزء من تكيف إسرائيل لمفهوم ما بعد الحداثة وممارستها . وقبل بدء الاستيطان المسياني في حوض القدس التاريخي، اعتبر المخططون الإسرائيليون الحفاظ على سلوان كجزء من الحزام الأخضر (مفهوم آخر متوارث عن التخطيط الانتدابي البريطاني) في جميع أنحاء المدينة، حيث "أن طابعها يعطي لنا فكرة جيدة عن الكيفية التي كان عليها المشهد المكاني و القرى في العصور الكتابية "، على حد قول منشور صادر عن وزارة الدفاع، ورد ذكره في نيتسان شيفتان (2004).
29- هذا الاتجاه، الذي يتزايد وجوده خارج المدينة القديمة في الحوض التاريخي. الموقع الإلكتروني لمستوطنة نوف زيون، مستوطنة قيد الإنشاء جنوب شرق سلوان في أبو ديس يستهدف بشكل صريح الطبقة الوسطى العليا من زبائن الدياسبورا ؛ انظر http://www.nofzion.co.il/indexp8.asp (accessed 06 August 2008).
30-بينما تشدد "إل عاد" على علاقات "ودية" و "مهنية " مع المقيمين الفلسطينيين المحليين فإن مستوى الأمن يدل على الموقف الفعلي لـ "إل عاد" من الفلسطينيين
31-تابعت "إل عاد" منذ التسعينيات خططا لإنشاء "حديقة الملك داود" (مزيج من الحزام الأخضر و الإسكان) في منطقة حي البستان التي تمتد على الأراضي التي تسيطر عليها حاليا في سرير الوادي الجنوبي الشرقي (2005) كما تم إعادة تسمية وادي جهنم[قدرون] في سلوان ليصبح اسمه "وادي الملك" في مصطلحات التخطيط الإسرائيلية (Margalit 2005)
.........................
قائمة المراجع
List of References
Abu El-Haj, N. (2001) Facts on the Ground: Archaeological Practice and Territorial Self-Fashioning in Israeli Society. Chicago: University of Chicago Press
Albin, C. (2005) Explaining Conflict Transformation: How Jerusalem Became Negotiable, Cambridge Review of International Affairs 18:339 - 55.
AlSayyad, N. (2001) Global Norms and Urban Forms in the Age of Tourism: Manufacturing
Heritage, Consuming Tradition, in AlSayyad, N. (ed.) Consuming Tradition, Manufacturing Heritage: Global Norms and Urban Forms in the Age of Tourism. London: Routledge, pp. 1-33.
Appadurai, A. (2001) The Globalization of Archaeology and Heritage: A Discussion with Arjun Appadurai, Journal of Social Archaeology 1:35-49.
Ashworth, G. J. and Tunbridge, J. E. (2000) The Tourist-Historic City: Retrospect and Prospect of Managing the Heritage City. Amsterdam and Oxford: Pergamon.
Ben-Arieh, Y. (1986) Jerusalem in the Nineteenth Century: Emergence of the New City. New York: St. Martin’s Press.
Cahill, J. M. and Tarler, D. (2000) Excavations -dir-ected by Yigal Shiloh at the City of David, 1978-1985, in Geva, H. (ed.) Ancient Jerusalem Revealed, Re-print-ed and expanded Edition.Jerusalem: Israel Exploration Society, pp. 31-45.
Cheshin, A., Hutman, B. and Melamed, A. (1999) Separate and Unequal: The Inside Story of Israeli Rule in East Jerusalem. Cambridge, Mass.: Harvard University Press.
Connerton, P. (2008) Seven Types of Forgetting, Memory Studies 1:57-71.
Deleuze, G. (1992) Post-script- on the Societies of Control, October 59:3-7.
Dumper, M. (1996) The Politics of Jerusalem since 1967. New York: Columbia University Press.
Dumper, M. (2002) The Politics of Sacred Space: The Old City of Jerusalem in the Middle East Conflict. London Boulder, Co., Lynne Rienner Publishers.
Eldar, A. (2008) Plan to put synagogue in heart of East Jerusalem likely to be approved, Ha aretz,20 May 2008
Elon, A. (1997) Politics and Archaeology, in Silberman, N. A. and Small, D. B. (eds.) The Archaeology of Israel: Constructing the Past, Interpreting the Present. Sheffield: Sheffield Academic Press, pp. 34-47.
Finkelstein, I., Herzog, Z. e., Singer-Avitz, L. and Ussishkin, D. (2007) Has King David’s Palace in Jerusalem Been Found?, Tel Aviv 34:142-64.
Finkelstein, I. and Silberman, N. A. (2002) The Bible Unearthed: Archaeology s New Vision of Ancient Israel. New York and London: Touchstone.
Freedman, S. (2008) Digging into Trouble, Guardian, 29 February 2006
Geva, H. (1993) History of Archaeological Research in Jerusalem, in Stern, E. (ed.) The New Encyclopedia of Archaeological Excavations in the Holy Land. New York and London: Simon and Schuster, pp. 801-4.
Gorenberg, G. (2000) The End of Days: Fundamentalism and the Struggle for the Temple Mount.Oxford: Oxford University Press.
Graham, B. J., Ashworth, G. J. and Tunbridge, J. E. (2000) A Geography of Heritage: Power,Culture, and Economy. London: Arnold.
Green, M. (2008) Digging too deep?, Jerusalem Post, 02 March 2008
Greenberg, R. (2007) Contested Sites: Archaeology and the Battle for Jerusalem, Jewish Quarterly.
Hallote, R. S. and Joffe, A. H. (2002) The Politics of Israeli Archaeology: Between Nationalism and Science , Israel Studies 7.
Harel, A. (2008a) Israel military rabbi under fire for "brainwashing" soldiers, Haaretz
Harel, A. (2008b) Matters of Deterence / Shin Bet head Diskin: Cease-fire with Hamas unlikely to hold, Ha aretz, 25 July 2008
Hoffman, A. (2008) What Lies Beneath, The Nation, 18 August 2008
Jones, C. and Murphy, E. (2002) Israel: Challenges to Identity, Democracy and the State.London: Routledge.
Kark, R. and Oren-Nordheim, M. (2001) Jerusalem and its Environs: Quarters, Neighborhoods,Villages, 1800-1948 Detroit, MI: Wayne State University Press.
Khamaisi, R., Brooks, R., Al Qutob, M., Nasrallah, R., Wa ary, S., Younan, M. and Owais, A.,Owais (2007) Jerusalem on the Map III. Jerusalem: International Peace and Cooperation Center.
Killebrew, A. E. (1999) From Canaanites to Crusaders: The Presentation of Archaeological Sites in Israel, Conservation and Management of Archaeological Sites 3:17-32.
Lamberg-Karlovsky, C. C. (1997a) Politics and Archaeology, Colonialism, Nationalism, Ethnicity,and Archaeology: Part 1, Review of Archaeology 18:1-14.
Lamberg-Karlovsky, C. C. (1997b) Politics and Archaeology, Colonialism, Nationalism, Ethnicity, and Archaeology: Part 2, Review of Archaeology 19:35-46.
Le Strange, G. (1890) Palestine under the Moslems: A de-script-ion of Syria and the Holy Land from A.D. 650 to 1500 translated from the works of the Mediaeval Arab Geographers by Guy Le Strange. London: Alexander P. Watt.
Lefebvre, H. (1991) The Production of Space. Oxford: Basil Blackwell.
Lowenthal, D. (1996) Possessed by the Past: The Heritage Crusade and the Spoils of History.New York and London: Free Press.
Lustick, I. S. (1988) For the Land and for the Lord: Jewish Fundamentalism in Israel. New York: Council of Foreign Relations.
Marcuse, P. (2006) Security´-or-Safety in Cities? The Threat of Terrorism after 911, International Journal of Urban and Regional Research 30:919-29.
Masalha, N. (2007) The Bible and Zionism: Invented Traditions, Archaeology and Postcolonialism in Palestine-Israel. London: Zed.
Meskell, L. (ed.) (1998) Archaeology under Fire: Nationalism, Politics and Heritage in the Eastern Mediterranean and Middle East. London: Routledge.
Mitchell, C. (2008) -script-ure Comes Alive in the City of David, CBNnews, 22 May 2008
Mitchell, W. J. T. (2002) Imperial Landscape, in Mitchell, W. J. T. (ed.). Chicago, Ill. London: University of Chicago Press, pp. 2nd ed. xv, 376 ill. 24 cm.,
Nachum-Halevi, R. (2008) The cost of a home near the Wall, Ha aretz, 14 January 2008
Nitzan-Shiftan, A. (2004) Seizing Locality in Jerusalem, in AlSayyad, N. (ed.) The End of Tradition? London: Routledge, pp. 231-55.
Nitzan-Shiftan, A. (2006) The Israeli Place in East Jerusalem: How Israeli architects appropriated the Palestinian aesthetic after the 67 War, Jerusalem Quarterly 27:15-27.
Pullan, W. (2004) A One-sided Wall, Index on Censorship 33:78-82.
Pullan, W. (2006) Locating the Civic in the Frontier: Damascus Gate, in Miessen, M. and Basar, S. (eds.) Did Someone Say Participate? An Atlas of Spatial Practice. Cambridge Mass and London: MIT Press and Frankfurt: Revolver, pp. 109-22.
Pullan, W. (2007a) Contested Mobilities and the Spatial Topography of Jerusalem in Purbrick, L.,Aulich, J. and Dawson, G. (eds.) Contested Spaces: Sites, Representations and Histories of Conflict. London: Palgrave Macmillian pp. 49-73.
Rapoport (2006) The Republic of Elad, Ha aretz, 23 April 2006
Rapoport, M. (2007) Rightist Jewish organisation told to reveal source of -$-7 million donations,Ha aretz, 05 December 2007
Rapoport, M. (2008a) Islamic-era skeletons disappeared from Elad-sponsored dig, Ha aretz, 01 June 2008
Rapoport, M. (2008b) Jerusalem s demolition derby, Ha aretz, 02 June 2008
Rapoport, M. (2008c) Police arrest 5 Palestinians who petitioned against IAA digs under their homes, Ha aretz, 12 March 2008
Ricca, S. (2007) Reinventing Jerusalem: Israel s Reconstruction of the Jewish Quarter after 1967. London: I. B. Tauris
Said, E. (1999) Palestine: Memory, Invention and Space, in Abu-Lughod, I. A., Heacock, R. and Nashef, K. (eds.) The Landscape of Palestine: Equivocal Poetry. Birzeit, Palestine: Birzeit University, pp. 3-30.
Scham, S. A. (2001) The Archaeology of the Disenfranchised, Journal of Archaeological Method and Theory 8:183-213.
Sharon, A. (1973) Planning Jerusalem: The Old City and its Environs. Jerusalem: Weidenfeld and Nicolson.
Shragai, N. (2004) So we don t give up Jerusalem, Ha aretz, 07 April 2004
Silberman, N. A. (1982) Digging for God and Country: Exploration, Archaeology, and the Secret Struggle for the Holy Land, 1799-1917. New York: Knopf / Random House.
Silberman, N. A. (1991) Desolation and Restoration: The Impact of a Biblical Concept on Near Eastern Archaeology, The Biblical Archaeologist 54:76-87.
Silberman, N. A. and Small, D. B. (eds.) (1997) The Archaeology of Israel: Constructing the Past, Interpreting the Present. Sheffield: Sheffield Academic Press.
Soja, E. W. (2000) Postmetropolis : critical studies of cities and regions. Oxford: Blackwell Publishers.
Sprinzak, E. (1991) The Ascendance of Israel s Radical Right. Oxford: Oxford University Press.
Suleiman, Y. (2004) A War of Words: Language and Conflict in the Middle East. Cambridge: Cambridge University Press.
Trigger, B. G. (1984) Alternative Archaeologies: Nationalist, Colonialist, Imperialist, Man 19:355-70.
Tunbridge, J. E. and Ashworth, G. J. (1996) Dissonant Heritage: The Management of the Past as a Resource in Conflict. Chichester: Wiley.
Urry, J. (1994) Consuming Places. London and New York: Routledge.
Urry, J. (2002) The Tourist Gaze London: Sage.
Watzman, H. (2007) Deep Divisions, Nature 443:22-4.
Weizman, E. (2007) Hollow Land: Israel’s Architecture of Occupation. London: Verso.
Wharton, A. J. (2006) Selling Jerusalem: Relics, Replicas, Theme Parks Chicago, Ill. and London: University of Chicago Press.
Yacobi, H. (2008) Architecture, Orientalism, and Identity: The Politics of the Israeli-Built Environment, Israel Studies 13:94-118.
Yas, J. (2000) (Re)designing the City of David: Landscape, Narrative and Archaeology in Silwan, Jerusalem Quarterly File Winter:17-23.
Yiftachel, O. (2006) Ethnocracy: Land and Idendity Politics in Israel / Palestine. Philadelphia:University of Pennsylvania Press.
Yiftachel, O. and Yacobi, H. (2003) Urban Ethnocracy: Ethnicization and the Production of Space in an Israeli Mixed City, Environment and Planning D: Society and Space 21:673-93.
Zerubavel, Y. (1995) Recovered Roots: Collective Memory and the Making of Israeli National Tradition. Chicago London: University of Chicago Press.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- علم الآثار الكتابي القديمالجديد وتاريخ فلسطين
- من شارون إلى شارون: التخطيط المكاني ونظام الفصل في إسرائيل / ...
- من شارون إلى شارون: التخطيط المكاني ونظام الفصل في إسرائيل / ...
- قدس جديدة : أرض أكثر .. عرب أقل
- علم الآثار في فلسطين: حياة و موت ألبرت غلوك
- (تسمية المشهد المكاني: تشكيل الخارطة العبرية لإسرائيل 1949-1 ...
- تسمية المشهد المكاني: تشكيل الخارطة العبرية لإسرائيل 1949-19 ...


المزيد.....




- باكستان: 4 قتلى بهجوم انتحاري استهدف كنيسة بقداس الأحد
- قواعد ارتداء البدلة المثالية.. من -سيد- الأزياء الرجّالية!
- الآلاف يحتجون وسط جاكرتا على قرار ترامب بشأن القدس
- علماء روس يتحكمون بالأجهزة عن بعد بحركة الإنسان
- -سيلفي تشينو- فن جديد للرسم على القهوة
- انتحار 5 أطفال في الجزائر بعد استخدامهم لعبة الحوت الأزرق
- -الملك- جيمس يواصل تسلق سلم المجد بالسلة الأميركية
- واشنطن بوست تدعو لمواجهة تهديد روسيا للانتخابات الأميركية
- الأردن 2017.. القدس تقلب الأولويات
- انطلاق أعمال قمة -الإيكواس- في أبوجا


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود الصباغ - الوجه الآخر لاستيطان القدس : تسييس العمران و احتكار السردية الآثارية