عيسى ابراهيم
الحوار المتمدن-العدد: 3187 - 2010 / 11 / 16 - 11:32
المحور:
كتابات ساخرة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وعلى صحبه أجمعين ....
أما بعد:
وبالرغم من شغف علامتنا الجليل الشيخ محمد الحلو بالقراءة والاطلاع طيلة حياته وحرصه على الاضطلاع بواجباته المهنية المتعددة في المجال الهندسي وعضوية دار الإفتاء،إلا أن حبه وشغفه للهذين المهنتين لم تجعلاه أن ينسى هموم الناس من الفقر والجوع ،وخاصةً بعد اجتياح موجةٌ من الغلاء ونار الاسعارفي البلاد الاسلامية، والتي تأثرت بها القدرة الشرائية للمواطن (هو في الاساس مافي شي اسمو عندنا القوة الشرائية للمواطنين) وخاصةً الارتفاع الملحوظ والإنفلات في الأسعار حتى جعلت من خروف العيد الذى كان بهجةً للعائلة، للفرجة فقط....!
وحيث كان متوقعاً بأن تشهد أسعار اللحوم انخفاضاً قبل عيد الأضحى،إلا أن الأسعار مازالت مرتفعة،فلذلك أفتى الشيخ والعلامة محمد الحلو قدس الله سره وحفظه الله من كل مكروه في صباح اليوم وذلك بعد الانتهاء من صلاة العيد في مسجده المبارك بأفتاءٍ تاريخي وبعد انتظارٍ طويل،بتحليل لحم الخنزير وبشرط أن يُذبح حسب الطريقة الشرعية الموجودة في الإسلام،بحيث أن تقول بسم الله والله أكبر عند ذبح الخنزير المتجه رأسه بإتجاه مكة المكرمة،وذلك وسط أحتجاج واستنكار بين المصلين في المسجد على هذه الفتوى،وأصواتٌ تعلو وتهتف كيف سنأكل لحم الخنزير وهو محرم علينا..؟ هل تريدنا أن نصبح مثل هذا الحيوان الديوث الذي لا يغار على أُنثاه ....!! ألا تعلم بأن التحاليل أثبتت أن لحم الخنزير تحتوي على مادةٍ تؤثر على منطقةٍ ما فى المخ وتتسبب فى قتل المروءة والغيرة لدى آكليه....؟ وأصواتٌ تعلو وتقول ألا تعرف يا شيخنا بأن من يأكل لحم الخنزير يُصاب بأمراضٍ جرثومية لنتيجة تناولها....؟
إلا أن الشيخ الجليل أطلق بصيحة قويةٍ ،وبنبرةٍ غاضبة وسط هذا الجمهور الغاضب من المصلين بحيث ساد الصمت في أرجاء المسجد،وسارع الشيخ بالصلوات والاستغفار ومعلللاً هذه الفتوى بأنها جاءت بعد دراسة وجهد كبير وبعد تجارب متخمة بالنجاح،وإذ به قائلاً أتعلمون أن لحم الخنزير قد حُرمَ في ذلك الوقت بسبب حركة النقل والمواصلات البطيئة ،وإذ كانت كلا من المكة والحجاز تفتقرا إلى لحوم الأغنام والأبقار بسبب موقعها الشبه الصحراوي،وكان اهل مكة والمدينة يعتمدون على التجار بجلب هذه اللحوم الى المنطقة لاستخدامها، إلا أنها وعلى مدى عملية النقل كانت هذه اللحوم تتعرض الى عدة عوامل تتلفها إذا كانت مذبوحة او حية بسبب حرارة الجو وطول المسافة الى مكة وغيرها من مدن الحجاز،وكان يصيبهم الاسهال واضطرابات في القناة الهضمية عند تناولها،بينما التجارب اثبتت بأنه لا يصيب الذين يعيشون خارج الجزيرة العربية أية اضطرابات،وكما استطرد قائلاً للمصلين هل مَن مِنكُم لا يغار على أُنثاه.......؟ فأستغفر الجميع قائلين حاشى لله يا شيخنا كيف لا نغار على نسائنا.....؟ فأبتسم الشيخ وقال هل رأيتم بأنه لا صحة لهذا الكلام،فكلكم تناولتم من لحم الخنزير عندما قمت بدعوتكم على تناول الافطار في أول ايام شهر رمضان الكريم.......! ثم سأل بعضهم عن قول الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} [سورة المائدة: آية 3] فقال الشيخ ألم يجتهد الفاروق عمر رضي الله عنه في أمور الشريعة، عندما أراد الوصول إلى الرأي الصواب، وجاء بالحلول التي جلبت المنفعة للمسلمين والتخفيف عنهم، والتقرب إلى الله عز وجل، فها هو عمر رضي الله عنه يرى أن من الفقه إعطاء المؤلفة قلوبهم في حال الضعف وعدم إعطائهم في حال القوة، فلم يُعطهم، رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك، ولم يفعله أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ولكن عمر رضي الله عنه رأى أن الإسلام ليس بحاجة إلى هؤلاء المؤلفة قلوبهم، فقد غدا الإسلام قويًا، يُخشى بأسه، وتُسمع كلمته في العالم كله بالرغم من وجود الاية الكريمة في سورة التوبة لقوله تعالى [إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ] التوبة: 60
فأستغرب الجميع من هذه التجربة الرائعة التي قام بها الشيخ الجليل،وهلهلت النساء فور سماعهم بفتوته الجريئة وبنتائج بحثه وتجربته الفريدة من خلال سبيكرات المسجد الخارجية ،حتى هرول الصحفيين من جميع المحطات التلفزيونية الى مسجد شيخنا الحلو لتنقل الخبر عبر فضائياتها وعمّت الأفراح وسادت روح الرحمة بين العباد في البلاد وانخفضت أسعار اللحوم وهلّت نسائم الخير والبركة على الشعوب حتى أصبحوا يأكلون اللحوم بدلاً عن المكدوس.
مع التحيات الى الكاتب والشيخ محمد الحلو والى اللقاء مع فتوى أُخرى من فتاوي شيخنا الجليل الحلو......
نقل لكم هذا الخبر(طبعاً قبل الفضائيات ) مريد الشيخ أبو عصام
#عيسى_ابراهيم (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟