شمخي جبر
الحوار المتمدن-العدد: 1946 - 2007 / 6 / 14 - 13:00
المحور:
المجتمع المدني
من اهم الاسباب التي تؤدي إلى تصدع مبدأ المواطنة هو شعور بعض المواطنين بأنهم أقل شأنا وأدنى كرامة من غيرهم لأنهم ضعفاء أو فقراء او مهمشون لاحقوق سياسية او اقتصادية او ثقافية لهم .واكثر الناس احساسا بهذا الاقليات التي تتعرض للحرمان من الحقوق ،او قد يحدث العكس فتتسلط اقلية حاكمة على اكثرية فتهمشها وتستفرد بالثروات والسلطة وامتيازاتها .
من اهم حقوق المواطنة هي الحقوق المدنية التي تتمثل في حق المواطن في الحرية الانسانية بغض النظر عن اللون والعرق والدين والجنس وعدم استرقاق أحد والاعتراف بحرية كل مواطن طالما لا تخالف القوانين ولا تتعارض مع حرية آخرين ، ومساواة المواطنين امام القانون وحق كل مواطن في الأمان على شخصه وعدم اعتقاله أو توقيفه تعسفياً ، وحق كل مواطن في الملكية الخاصة ، وحقه في حرية التنقل وحرية اختيار مكان اقامته داخل حدود الدولة اومغادرتها والعودة إليها ، وحقه في أن يعترف له بالشخصية القانونية وعدم التدخل في خصوصية المواطن او في شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته ولا لأية حملات غير قانونية تمس شرفه او سمعته ، وحقه في حرية الفكر ، والوجدان والدين واعتناق الآراء وحرية التعبير وفق النظام والقانون وحق كل طفل في اكتساب جنسيته ولابد ان تتضمن كل هذه الحقوق المدنية في الدستور الذي يضمن هذه الحقوق. والحقوق السياسية واهمها حق المشاركة السياسية وتتمثل هذه الحقوق بحق الانتخابات في السلطة التشريعية والسلطات المحلية والبلديات والترشيح ، وحق كل مواطن بالعضوية في الأحزاب وتنظيم حركات وجمعيات ومحاولة التأثير على القرار السياسي وشكل اتخاذه من خلال الحصول على المعلومات ضمن القانون والحق في تقلد الوظائف العامة في الدولة والحق في التجمع السلمي، الحقوق الاقتصادية التي تتمثل بتوفير الفرص المتساوية للمواطنين للمشاركة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحق كل مواطن في العمل على وفق ظروف منصفة والحرية النقابية من حيث النقابات والانضمام إليها والحق في الإضراب ، وتتمثل الحقوق الاجتماعية بحق كل مواطن بحد أدنى من الرفاه الاجتماعي والاقتصادي وتوفير الحماية الاجتماعية والحق في الرعاية الصحية والحق في الغداء الكافي والحق في التأمين الاجتماعي والحق في المسكن والحق في المساعدة والحق في التنمية والحق في بيئة نظيفة والحق في الخدمات كافية لكل مواطن ، وتتمثل الحقوق الثقافية بحق كل مواطن بالتعليم والاهتمام بثقافة ولغة كل المكونات العرقية ورعاية الطقوس الدينية لكل الاديان المتعايشة داخل الدولة. غياب فكرة المواطنة، وتفكك المجتمعات إلى اعراق وطوائف ومذاهب يجعلها أرضاً خصبة للاستثمار السياسي الخارجي،ويجعل من المكونات الاجتماعية مكامن ضعف في النسيج الاجتماعي .في دولة تزخر بالتنوع كالعراق لابد ان تاخذ بنظر الاعتبار كل المكونات العرقية والطائفية والدينية وتحقيق مشاركة سياسية واقتصادية يتساوي فيها الجميع ،حتى لايتحول هذا التنوع الى عامل هدم في الجسد الاجتماعي ،لان التهميش والالغاء او الاقصاء هو الذي يجعل من التنوع مصدر ضعف وليس مصدر قوة ، من هنا جاء الاهتمام بمبدأ المواطنة كقيمة ديمقراطية وخط شروع يتساوى فيه المواطنون ، ولاينظر اليهم الا على اساس الكفاءة والنزاهة .يقول الدكتور ميثم الجنابي(لا ضرر في الانتماء للمنطقة اوالمحلة او القرية او المدينة لأنها مرتع الانتماء الصادق للوطن والأمة كما لا ضير في الطوائف وتعددها لأنها دليل على تنوع التجارب التاريخية وغزارتها في رؤية مختلف جوانب الوجود الطبيعي والماوراطبيعي ، فيها مضي تليد وأبعاد متنوعة في رؤية النفس والآخرين، والتنوع فضيلة مادامت تحكمه الوحدة ورذيلة في الانغلاق فقط ، وحدة الانتماء للهوية العراقية المبنية على اسس العقلانية والاعتدال والنزعة الإنسانية والمقيدة بمبادىء القانون والمحكومة بالدستور والمؤطرة بمؤسسات النظام الديمقراطي )(الجنابي ،العراق ومعاصرة المستقبل ص185 ) درج الباحثون من جماعات الاسلام السياسي على استعمال كلمة(مسلم) التي أصبحت بديلا عن كلمة( مواطن) لان الفكر الإسلامي لدى هؤلاء، اعتاد ان ينظر لمواطنيه نظرة تفريقية؛ لأنها كانت تنظر إليهم على أساس الدين؛ فهي تعتبر المسلم مواطن من الدرجة الأولى وغيره من الأديان الأخرى مواطن من الدرجة الثانية وله تسمية داخل المجتمع تميزه عن المواطنين (ذوي الدرجة الأولى) فتسميه(ذمي) أو (كتابي) وتعني هذه التسمية أول ما تعنيه المكانة المتدنية؛ وهنا على المواطن حتى يتمتع بشروط ومزايا المواطنة الكاملة؛ أي يصبح مواطن من الدرجة الأولى ، ان يكون مسلما؛ اذ اتجه المفكرون الإسلاميون المتأخرون إلى التأكيد على اعتبار المجتمع الإسلامي الموقع الأساس للولاء وقاعدة للعمل السياسي؛ على أساس أن الدولة الاسلامية؛ تنشأ من قبل المسلمين ولأجلهم فقط؛ وغير المسلمين باستطاعتهم العيش كأقليات تحميها الدولة؛ ولايحق لها تتبوأ المراكز (السيادية) فيها وبالأخص المناصب القيادية؛ وعضوية مجلس الشورى الذي ينتخب رئيس الدولة كما يقول المودودي (منهاج الانقلاب الإسلامي)؛ ان التعامل مع غير المسلمين على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية يجعلهم ورقة ضغط داخل البنية الاجتماعية ، وهكذا عمل الاصوليون الاسلاميون داخل السلطة او خارجها على على تهميش وإلغاء الحقوق الوطنية للمكونات الأخرى وحرمانها من المساواة التي هي عماد المجتمع المدني وبناء أي نظام ديمقراطي.إلا إن موضوعة المواطنة إذا كانت قد تعرضت للكثير من التشويه والاحتكار على أيدي الإسلاميين الذين وجهوها توجيها عقائديا ايديولوجيا معرضين مواطنيهم من الأديان الأخرى إلا التهميش والإلغاء ومصادرة الحقوق في المواطنة الكاملة؛ فان القوميين مارسوا نفس آليات الإقصاء والتهميش ضد الأقليات العرقية وحرمانهم من ابسط حقوق المواطنة وخصوصا المشاركة السياسية في تقرير مصير وطنهم على اعتبارهم شركاء في هذا الوطن لهم ما لغيرهم من الحقوق وعليهم ما على غيرهم من الواجبات فهذا ياسين الحافظ يدعو الى حل مسألة الاقليات بالقوة لتحقيق الاندماج القومي حيث يقول( الطوباويون الحالمون هم الذين يعتقدون ان التقدم الثقافي والتطور الايديولوجي يحلان وحدهما مشكلة الندماج القومي ومشكلة الاقليات ؛الواقع انه لابد من قدر مناسب من القوة لاستئصال الرواسب التاريخية العميقة الجذور من المركز ؛ المعارضة لبناء دولة قومية لدى الاقلية؛ بيد ان عناصر القوة تغدو اكثر فاعلية واقل اكراها بقدر ماتكون اكثر تحضرا وعقلانية وديمقراطية تخفف حدة معارضةالشرائح الاقلوية الاكثر محافظة وتاخيرا وتقوقعا من جهة؛وتشجيع القطاعات الاقلوية الاكثر طليعية وتنورا على الانخراط في سيرورة الاندماج القومي من جهة اخرى)وللتنوع استحقاقاته التي اهمها: حق الوجود وحق التعبير وحق المشاركة. والمجتمع الديمقراطي يجب ان يعتمد على مفهوم يضمن لجميع المواطنين الحقوق والحريات الاساسيه كحالة لشعورهم بالأمن والاعتراف المسالم والمشترك بهم. إذا أردنا ان نبني مواطنة صالحة؛ مواطنة يتساوى في ظلها الأفراد في الحقوق والواجبات بصرف النظر عن القومي والديني والطائفي فإننا لابد ان نفصل الدين عن السلطة ولا نقول عن الدولة بل عن إدارة الدولة وإدارة الحكم؛ حيث يجب ان تكون السلطة غير مؤطرة بإطار ديني أي محايدة في هذا الاتجاه وبالتالي تصبح نظرتها الى كافة مواطنيها نظرة حيادية متساوية لاتفرق بينهم على أساس أي متغير.) كما يقول (عزمي بشارة) والمجتمع المدني يعني انتماء قائما على المواطنة وليس على العقيدة او قرابة الدم او غيرها. ان المجتمع المدني المطلوب هو مجتمع المواطنة المطمئنة بفعل سيادة الحرية والمساواة القانونية فالحرية والمساواة هما أساس الاستقرار الداخلي في الدولة الحديثة.وحسب علي خليفة الكواري فان الحد الادنى لاعتبار دولة ما ؛ مراعية لمبدأ المواطنة من عدمه يتمثل في وجود شرطين جوهريين : (1) زوال وجود مظاهر حكم الفرد او القلة من الناس وتحرير الدولةمن التبعية للحكام؛ وذلك باعتبار الشعب مصدر السلطات وفق شرعية دستور ديمقراطي؛ومن خلال ضمانات مبادئه ومؤسساته وآلياته الديمقراطية على ارض الواقع. (2)اعتبار جميع السكان الذين يتمتعون بجنسية الدولةاو الذين لايحوزون على جنسية دولة اخرى (البدون) المقيمين على ارض الدولة وليس لهم في الحقيقة وطن غيرها ؛ مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات يتمتع كل فرد منهم بحقوق والتزامات مدنية وقانونية متساوية كما تتوفر ضمانات وإمكانيات ممارسة كل مواطن لحق المشاركة السياسية الفعالة وتولي المناصب العامة). فلسفة المواطنة أو فلسفة الحريات الفردية التي تأخذ بمبدأ حقوق الفرد وحرياته مبدأ أساسيا، وترفض سيطرة الجماعة عليه باسم الأيديولوجيات أو الدين أو مصلحة الأمة طريقا لمصادرة حقوق المواطن وحرياته وفرض الدكتاتورية البغيضة عليه.
#شمخي_جبر (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟