أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ثائر الناشف - الأصولية تطرق أبواب سورية














المزيد.....

الأصولية تطرق أبواب سورية


ثائر الناشف
كاتب وروائي

(Thaer Alsalmou Alnashef)


الحوار المتمدن-العدد: 1935 - 2007 / 6 / 3 - 11:51
المحور: المجتمع المدني
    


في لحظة تجاهل تامة لما يقاسيه المجتمع الأهلي في سورية من فقر مدقع وبطالة فاحشة وفساد متجذر وخمول ذهني وفكري , تطلّ الأصولية برأسها كالأفعى من بين أنقاض هذا المجتمع المتهالك , شاهرةً خطرها الداهم الذي يحرق الجميع .
قبل احتلال العراق عام 2003 , كانت أغلبية المجتمع السوري من فئة المحافظين دينياً , تليها فئة المصلحين وهي قليلة وتكاد تنعدم أحياناً عندما تغضب الإدارة السورية منها أو لأي سبب يتعلق بسلوكها , بينما الأصولية المسماة بالإسلام الراديكالي كانت قبل ذلك التاريخ قابعة في زوايا معتمة , لم يسمع بها أحد , ولم يأذن لها بالخروج من جحرها إلا بأمرٍ من الواقع المتدهور الذي راكمته سياسات الشمولية بفسادها وانطوائها على نفسها وإغلاقها التام لحراك المجتمع بمختلف أنواعه السياسي والثقافي , على أن هذا الواقع كفل لها فكرة الانتشار بحالتين :
الأولى , إمّا أنها انتشرت بعلم الإدارة المتسيدة لأحوال البلاد والعباد , لعلمها بأمر الغادي والبادي , الشاردة قبل الواردة .
الثانية , أو أنها انتشرت بتغافل عنها لاعتقادها بأنها جربت التعامل مع من هو أخطر منها " جماعة الإخوان المسلمين " التي سحقتها في الثمانينات ونفتها إلى خارج أسوار حكمها , انطلاقاً من هذه الحالة , لا تتوجس الإدارة السورية من انتشار الأصولية وتأثيرها على مستقبل وجودها , لأنها تملك خبرة طويلة تمكنها من تلافي ردة فعلها المعاكس .
إذا كانت الإدارة السورية تحسب خطر هذه الظاهرة من مبدأ استمرارية وجودها في الحكم , فلا أحد يستطيع أن يزعزع كيانها أو يستلب حكمها , طالما ملكت الدولة بكل ما تحتويه من وسائل ردع فعّالة يأتي في مقدمها الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية , وقد لا يختلف تعاملها مع الأصولية عن أسلوب الجزائر في فترة التسعينات , أو مصر التي أجادت التعامل مع الجماعات المسلحة التي هدفت إلى قلب نظام الحكم في مطلع الثمانينات .
إذاً, أساليب الأنظمة العربية في مجابهة التطرف والأصولية واحدة , غير أن جذر المشكلة ليس في تعكير صفو النظام السوري أو إطاحته , بل في استكمال إنهاك قوى المجتمع المنهوكة أصلاً بالتخلف والتسلط , وشرذمتها إلى مجموعة فئات متناحرة , تظل الخاسر الأكبر في جميع الاتجاهات , والعراق أكبر مثال , ففي كل يوم يقتل العشرات من أبنائه , بالمقابل يجنّد المئات يومياً من شبابه البائس على شكل خلايا وجيوب وبمسميات حركية متعددة إلى ما شاء الله .
السمة الأبرز للأصولية أنها تجعل المجتمع يستهلك بعضه , أو لنقل يقضم بعضه , حتى يفنى بالكامل , الأهم أن يبقى النظام مهما استعرت النيران , وهذا ما يتهدد سورية اليوم , خصوصاً وأن أفكار العنف والأصولية بدأت تتسلل إليها من العراق , وقد يضاف إليها لبنان لاحقاً , وبذلك يكتمل المشهد وعندها نكون أمام هلال أصولي , لا نعرف حجم امتداداته التدميرية .
لا يجوز الخلط بين الأصولية والطائفية , فالمسلّم به أن الأصولية لا تلتصق بدين ومذهب معين , فكما توجد في الإسلام , توجد أيضاً في المسيحية واليهودية وغيرها , بذلك تشتد خطورة الأصولية على بنية المجتمع السوري , لكونه متنوع طائفياً .
مجمل الإجراءات التي قامت بها السلطات السورية تجاه هذه الآفة , مخجلة , اقتصرت على حجب بعض المواقع التكفيرية من شبكة الانترنت , وكأنها امتلكت الشبكة لوحدها , وسحبت مؤلفات الإمام ابن تيمية والعلامة علي الطنطاوي من الأسواق والمكتبات العامة .
إنّ حقيقة تصريحات المسؤولين الأميركيين ونعتهم سورية بدولة الإرهاب والتطرف , تأتي لربما من تيقنهم بسلبية دورها في العراق ولبنان وفلسطين , الذي لا يتوازى مع دورهم , أو كوسيلة ضغط ناجعة تحقق لهم ما يبغون منها , بالاتجاه نفسه تلوح لهم الإدارة السورية بأن لها دوراً لا يستهان به في مكافحة الإرهاب , وبذلك تستخدم معهم المثل الذي يقول : ربّ ضارة نافعة , بمعنى , استهداف السفارة الأميركية في دمشق العام الماضي رسالة واضحة للجميع ... عندنا إرهاب ونعاني منه ونعمل على محاربته مثلكم , وها هي مصالحكم تضرب في دارنا , فتعالوا نتحاور , نتناقش لنحل خلافاتنا الكبرى أولاً .
وهنالك مثل بليغ يبدو أن إدارة دمشق لم تسمع به قبلاً أو تتناساه , فمصائب القوم عند القوم الآخر منها فوائد , لعل ما حصل في المغرب مؤخراً من تفجيرات مروعة سببها واحد ( الفقر , البطالة , الإهمال ) الذي لولاه لما اندفع الشباب اليائس إلى تفجير أنفسهم وسط أهلهم ظناً بالشهادة والنصر , الحال في سورية مختلف عن المغرب , من حيث الجغرافيا السياسية , لا ننسى أن فلسطين على مقربة من سورية , وهذا يعني بوضوح أن الأصولية في سورية باتت حقيقة وواقع لا مفر منه , وأنها الهدوء الذي يسبق العاصفة .



#ثائر_الناشف (هاشتاغ)       Thaer_Alsalmou_Alnashef#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سورية وأوهام السلام المتبادلة مع إسرائيل
- حزب الله يفلس محلياً ويقترب إقليمياً
- تحالفات الجنرال عون الرئاسية
- السلطة الحزبية ومبررات وجودها الدائم
- مخارج سورية) لحل الأزمة في لبنان)
- الشرق الأوسط وعجائب الزمن الإيراني
- أقنعة حزب الله المزيفة
- سورية وحدود دورها المعتدل في لبنان
- معنى الاستقلال في سورية
- الديموقراطية العربية : آفاق مسدودة ومآزق متكررة
- أهداف بيلوسي في دمشق
- الماركسية الكلاسيكية ونفيها التاريخي
- التسلطية القُطرية ومحاولاتها التحديثية
- الحضور الإيراني في دمشق : رفض مطلق أم قبول حذر؟
- أوروبا - أميركا : وتغيير السلوك السوري
- سورية وسيناريوهات ثورة آذار
- الشمولية العربية وخيارات أجيالها الإصلاحية
- سورية : وأوراقها المحروقة سياسياً
- العراق , سورية: دبلوماسية الفوائد
- الرؤى الماركسية – اللينينية حول الثورة الاشتراكية


المزيد.....




- طالبة جامعة -تافتس- تؤكد تمسكها بمواقفها بعد اعتقال إدارة تر ...
- الأمم المتحدة ترصد أدلة موثقة لتصفية مدنيين في الخرطوم
- الأزهر يطالب باعتقال نتنياهو: يجب محاكمة مجرمي الحرب وإلا سا ...
- غاتيلوف: تجاهل المفوضية السامية لحقوق الإنسان مقتل الصحفيين ...
- مواجهات بتل أبيب خلال مظاهرات تطالب باستعادة الأسرى
- اعتقال كاتب ليبي بسبب وثائق تربط مخابرات بلاده بتفجير لوكربي ...
- -بحضور نتنياهو المطلوب اعتقاله-.. أوربان يبرر سبب انسحاب هنغ ...
- حكومة طرابلس.. تعلق عمل منظمات دولية وتتهمها بتوطين اللاجئين ...
- الأمم المتحدة: الذكاء الاصطناعي قد يؤثر على 40 % من الوظائف ...
- زعم أن الجيش السوداني نفذها.. مفوض حقوق الإنسان يدعو إلى وقف ...


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ثائر الناشف - الأصولية تطرق أبواب سورية