أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام عبدالله - الإيمان والعلم














المزيد.....

الإيمان والعلم


عصام عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 1915 - 2007 / 5 / 14 - 06:21
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في أعقاب أحداث 11 سبتمبر 2001 نشرت مجلة " فكر وفن " الألمانية عددا خاصا بهذه المناسبة، احتوى مقالا للفيلسوف الألماني يورجن هابرماس عنونه ب" الإيمان والعلم ". ففي 11 سبتمبر أنفجر التوتر الكامن بين المجتمع العلماني والدين في الغرب... وسبق هذا الحدث الكبير، الخلاف حول : ما إذا كان يجوز لنا أن نخضع للتشيء الذاتي من خلال تقنية الجينات، والي أي حد يكون ذلك ؟... وذلك بين رجال العلم والدين.
في إحدى لمحاته الذكية أفاض هابرماس في التأكيد على أن : " العلم ينير العقل ويبدد أوهامه الكثيرة حول العالم. وحين نتعلم شيئا جديدا عن أنفسنا ككائنات في العالم يتغير مضمون فهمنا الذاتي. وقد قلب كوبرنيكوس وداروين صورة العالم التي كانت تتمركز حول الأرض وحول الإنسان رأسا على عقب.
بيد أن تخريب الوعي الفلكي فيما يتعلق بمدار النجوم ترك في عالم الحياة آثارا أقل مما تركه نزع الوهم البيولوجي فيما يتعلق بمكانة الإنسان في تاريخ الطبيعة. ويبدو أن المعارف العلمية تزعج فهـمنا الذاتي بدرجة أكبر كلما اقتربت منا ".

وهناك ثلاث محطات رئيسية غيرت الوعي الإنساني هي : نظرية مركزية الأرض ونظرية التطور واكتشاف الخريطة الجينية للإنسان أخيرا. بالتوازي والتزامن مع ما حققه عصر النهضة الأوروبية و التنوير وصولا لمرحلة ما بعد الحداثة اليوم. وتحتل الثورة التي قادها رجال عصر التنوير أو العقل، مكان القلب في هذه القضية المحورية.
و عبر"كانط"، قمة عصر التنوير ودرته، أصدق تعبير عن روح هذا العصر في مقال بعنوان "جواب عن سؤال: ما التنوير؟".. نشره عام 1784 في مجلة شهرية ببرلين، في هذا المقال عرف كانط التنوير بأنه "هجرة الإنسان من حالة القصور التي يبقى هو المسؤول وحده عن وجوده فيها. والقصور هو حالة العجز عن استخدام العقل، والإنسان القاصر مسؤول عن قصوره لأن العلة في ذلك ليست في غياب "العقل" وإنما في انعدام القدرة على اتخاذ القرار وفقدان الشجاعة على ممارسته، دون قيادة الآخرين، لتكن تلك الشجاعة على استخدام عقلك بنفسك، ذلك هو شعار التنوير".
من هذه الزاوية يقال إن العقل مستقل، واستقلال العقل يعني أنه عقل مستقل، واستقلال العقل يعني أ،ه عقل ناقد، وهذا هو السبب في تعريف التنوير للفلسفة بأنها العادة المنظمة للنقد، وهذا التعريف لا يساير التعريف التقليدي للفلسفة، وكان كانط أيضًا قمة هذا العصر النقدي بكتابه العلامة نقد العقل الخالص.
إن دينامية العقل تعتمد على مجموعة من المقومات الهامة، منها حرية القبول والرفض (الشك)، ذلك أن ما يقدم أمام العقل من عناصر خبرية لا تكون ملزمة للعقل الحر بأن يتناولها بإقامة العلاقات التفاعلية فيما بينها، بل هو يقبل ما يريد أن يقبله ويرفض ما يريد أن يرفضه. كذلك فإن من خصائص العقل أنه لا يعرف الكلمة النهائية أو الانتهاء إلى موقف حاسم نهائيًا، فما يصل إليه من نتائج لا يستحيل إلى معتقدات مطلقة، بل يظل مطروحًا للفحص والدراسة والتطوير والتعديل والتغيير.
وأيضًا فإن دينامية العقل تقوم باستمرار بعمليتين أساسيتين هما التحليل والتركيب، يرد المركبات إلى عناصرها الأولى، وعملية تركيب مركبات جديدة من العناصر المتوافرة بعد القيام بالتحليل.
معنى ذلك أنه إذا ما أُسر العقل، فإنه لا يسمح له بالقيام بهذه العمليات الثلاث الأساسية، بل يقسر على تقبل ما يقدم إليه من قوالب اعتقادية جاهزة لا تقبل التطوير أو التعديل أو التغيير.
والواقع أن طبيعة المعتقدات أو الدُوجمات هي طبيعة استاتيكية ساكنة وليست طبيعية ديناميكية ثائرة. وما يظن أنه دينامية ثائرة في نطاق المعتقدات إنما هو في الواقع حرب وتطاحن بين المعتقدات بعضها ببعض، أو ما يعرف بصراع المطلقات، ذلك لأن المطلق بحكم طبيعته واحد، لا يقبل التعدد، ومن هنا فإن تعدد المطلقات يدخل بالضرورة في صراع.
وحتى إذا انقسم المعتقد الواحد إلى شيع وطوائف، فإن ذلك لا يدخل في نطاق التطور بل يدخل في نطاق الانقسام، فليست هناك إذن ديناميكية ثائرة داخلية في دخيلة المعتقد نفسه تسمح له بأن يتطور ويتفتق عن جديد غير مسبوق في عقيدته أو معتقده. فقد أدت ثورة رجال الإصلاح الديني في أوربا عصر النهضة أمثال "لوثر" (1483 – 1546) و"كالفن" (1509 – 1564)، و"زوينجلي" (1484 – 1531)، و"سيرفيتوس" (1511 – 1553)، وغيرهم، إلى الانقسام داخل العقيدة المسيحية الواحدة (الكاثوليكية = الجامعة) ولم يعمل ذلك على تقدم المسيحية وإنما عمل على إضعافها، فيما نشاهده من التطاحن والحرب الضروس بين الكاثوليك والبروتستانت في أوربا.
وهذا على العكس تمامًا مما حدث في نطاق العلوم في أوربا عصر النهضة أيضًا، فثمة دينامية ثائرة تعتمل في نطاق العلوم والتكنولوجيا تؤدي إلى حدوث تطورات حقيقية وإلى نشأة الجديد دائمًا الذي لم يكن له وجود قبل ذلك.
وهنا يتضح أن المنهج الاعتقادي يتصف بالاستمرارية (الاستاتيكية) غير المتطورة، بينما يتسم المنهج العلمي بالتطورية المتغيرة، وبينما يأخذ المبدأ الاعتقادي بالمبدأ الإطلاقي التقديسي، فإن المنهج العلمي يأخذ بالنسبية ويجعل محك القيمة هو الفائدة أو العائد.
وهناك قيم اعتقادية تساعد على طغيان الاعتقاد على الفكر وأسر العقل وشل حركته، منها "التابوهات" Taboos أو المقدسات واللا مساسات والمحرمات، والتابو قديم قدم المجتمعات البشرية، وإن اتخذ أشكالاً متباينة مع تباين المجتمعات واختلاف العصور. وما تزال قيم اللا مساس معتملة في نفوس الكثيرين، تغذي الخشية من الاعتداء على حرمتها إلى الحيلولة دون التقدم، من ذلك مثلاً ما يثار عن التدخل في الخلايا الوراثية للإنسان وممارسة الهندسة الوراثية، والاستنساخ... الخ.



#عصام_عبدالله (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موت الحداثة في مصر
- اختفاء البكوش
- الفعل التواصلي
- جزيرة العقلاء
- يوتوبيا ما بعد الحداثة
- لا وعي اليوتوبيا الباطن
- اليوتوبيا ويوتوبيا الضد
- الانتماء - ما قبل - الوطني
- العولمة والهوية الثقافية
- اللعب في الثقافة
- الجسد بين الثقافة والإعلام
- دريدا وصديقه الياباني
- صداقة المفاهيم
- نظرات علي عالم اليوم
- شباب وأحزاب‏..‏ ولغة سرية وعولمة
- دعوة إلي كتاب الحوار المتمدن
- في الذكري الخمسين للعدوان الثلاثي علي مصر
- جدلية القمع والتخفي
- الارهاب يستعين بالمقدس... وقائع أوروبية


المزيد.....




- القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية: إضراب شامل غدا رفضا لحر ...
- البابا فرنسيس يظهر في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان (صور+فيديو ...
- السويداء.. وزير الدفاع السوري يلتقي وفودا والمحافظ يجول على ...
- واشنطن بوست: إحباط مخطط إيراني لقتل شخصية يهودية بارزة
- -حريق المسجد الأموي في دمشق-.. حقيقة الفيديو المتداول
- -واشنطن بوست-: إحباط مخطط إيراني لقتل حاخام يهودي في أذربيجا ...
- مسجد عكاشة بالقدس معلم إسلامي حولته إسرائيل إلى مزار يهودي
- بعد تصعيد الاحتلال عدوانه في غزة.. الدعوة السلفية: نبشر مجرم ...
- فضيحته الجنسية أثارت أزمة بين الكنيسة الأمريكية والفاتيكان.. ...
- تردد قناة طيور الجنة بيبي على النايل سات وعرب سات 2025 وفرحي ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام عبدالله - الإيمان والعلم