سلمان محمد شناوة
الحوار المتمدن-العدد: 1893 - 2007 / 4 / 22 - 09:45
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
مجرد سؤال وملاحظة أكثر من عابرة , نتساءل هذه الأموال الضخمة للخمس والزكاة حسب المفهوم الشيعي , والزكاة حسب المفهوم السني , كيف تُجمع وكيف تصل إلى قمة الهرم ثم كيف توزع من قمة الهرم إلى القاعدة مره أخرى .
أتمنى والله أتمنى إن اعرف إلية جمع الأموال والية انتقال هذه الأموال حتى تصل و تجتمع في قمة الهرم الديني , ثم هل هناك آلية معقولة منطقية لتوزيع هذه الأموال من قمة الهرم , إلى القاعدة مره أخرى . لأني وليعذرني من يريد آن يعذرني لم اسمع إلا في القليل عن أموال توزع هنا أو هناك على المستحقين .
المعروف إسلاميا على الأقل إن بيت مال المسلمين كان لكافة المسلمين حيث كانت تجمع الأموال في هذا البيت ثم توزع هذه الأموال على المستحقين والذين حددهم القران على سبيل الحصر , فكان الأمر يؤدي وظيفة اجتماعية بحيث يؤخذ من أموال الأغنياء ما يكفي للفقراء , وكانت هناك آلية شبه معقولة لتوزيع هذه الأموال بعد أن تجمع .
كذلك نعرف أن الفساد استشري في بيت مال المسلمين , فبعد أن كانت تجمع هذه الأموال من المسلمين بالقوة أو بالحق وتصل إلى بيت مال المسلمين , أتت السلطة المستبدة الإسلامية في ذاك الوقت كسلالة حاكمة وكانت توزع الأموال والضياع على الأقارب مثلما فعلت الدولة الأموية والدولة العباسية والأسر الحاكمة بعدما تحولت السلطة إلى وراثة شبه شرعية في بيوت قليلة فقط , وكذلك كانت توزع على الشعراء الذين ازدادت أعدادهم عبر كل التاريخ الإسلامي ماعدا فترات محدودة جدا مثل القليل من العصر الراشدي الأول وفترة حكم الخليفة العادل (( عمر بن عبد العزيز )) .
في عصرنا الحالي وبظل الدولة القطرية الحديثة يوجد ما يسمي بوزارة المالية , والتي تضع ميزانية رأس كل سنة تضع فيها الواردات والمصروفات بحيث تجمع الضرائب من عموم المواطنين وكذلك بما تحصل عليه من واردات للدولة , ثم تقوم بتوزيع هذه الأموال على الخدمات العامة للبلاد من طرق وخدمات عامة وكهرباء وماء وصحة وتعليم , وحقا إن هناك فساد إداري موجود في كل الدول ونحن نعرف الدول الواعية تختلف عن تلك الغير واعية بوضع النظم الحسابية بحيث تضع قوانين مثل (( إشهار الذمة المالية للمدراء العاملون ورؤساء الأقسام ومختلف الطبقة العاملة في الدولة , والفساد هذا نسبي حيث يكثر بصورة رهيبة في دول العالم الثالث ويقل بشكل نسبي أيضا في دول العالم المتحضر .
ونحن كشعب لدينا نوعا من الوعي بحيث نتساءل بين فترة وأخرى عما تم تحت ظل هذه الإدارة أو تلك.
لقد مررنا وعانينا كثيرا تحت ظل الدولة الشمولية حيث ماعت القوانين وظهر الحاكم الشمولي أب الجميع وشرطي الجميع ومدير الجميع وقائد الجميع واله الجميع , وتحت ظل هذا القائد الرباني لا يستطيع احد التساؤل من أين لك هذا .
لكن تحت ظل النظم الديمقراطية نقول على الأقل إننا ديمقراطيون ونطبق القليل من الديمقراطية نتساءل أين يذهب المال العام , وكيف يتصرف به وكيف يصل إلى المستحقين من الشعب .
المشكلة إن في ظل الدولة القطرية حدث انفصال في شخصية الدولة فنحن نعيش بظل دول ذات ازدواج في الشخصية , لان رجال الدين لدينا لا يعترفون بالسلطة الزمنية للدولة القطرية , ولان ذلك صحيحا أقاموا نظاما ماليا منفصل تماما عن الدولة بحيث أن أموال الزكاة والخمس تجمع بشكل دوري و منظم لتصب في أيدي قلة قليلة من رجال الدين , والذين يمثلون سلطة موازية لسلطة الدولة ,
ما هي آلية جمع هذه الأموال وكيف تصل آلي القمة الهرمية في السلطة الدينية , وكيف توزع هذه الأموال بعد أن تصل وتتركز في أيدي قلة قليلة من العلماء ورجال الدين , وهل هناك نظم محاسبية بحيث نعرف أين تذهب هذه الأموال , وهل هناك نظام إشهار ذمة مالية لرجال الدين بحيث نعرف ذمتهم المالية السابقة واللاحقة , وما تجمع لديهم من أموال , أنا استغرب للسلبية التي يعيشها المجموع البشري حين يقومون بإرسال أموالهم إلى قمة الهرم الديني , دون آن يحاولوا فقط يحاولوا أين تذهب هذه الأموال , وهل هي فعلا تصل إلى المستحقين من أبناء الشعب .
قبل فترة رأينا عبر قناة الحرة ومن خلال برنامج برج بابل مقابلة مع أولاد الشوارع , تساءلت وتساءل غيري من المسئول عن هؤلاء الأطفال هل هي الدولة فعلا , والدولة نراها هذه الأيام في حالة غياب عن الوعي وفي غرفة الإنعاش والوضع الأمني للبلاد أعطها نوع من المخدر لا تستفيق منه أبدا .
من المسؤل عن المحتاجين في البلاد , وقبل فترة رأيت امرأة تأتي بوجبتها الغذائية لتبيعها حتى تحصل على قوت كم يوم من الشهر , وماذا عن باقي الشهر .
تساءلت كذلك من الذي يسئل عن هذه المرأة التي أتت إلى السوق لتبيع وجبتها الغذائية , وهناك الآلاف من الناس المحتاجين والذين لا عرف بهم احد , ورجل الدين لم أراه أبدا بطريق الفقراء إنما دائما أراه على موائد الأغنياء .
ملايين الملايين تجمع دوريا وبصفة دائمة لتصل إلى القمة الهرمية للسلطة الدينية , ولكن لم أرى اى لجنة تابعة لرجال الدين تعمل إحصاء عن المحتاجين في البلاد , لم أرى بحياتي أو سمعت آن هناك رجل دين قام بإشهار الذمة المالية له , مشكلة رجل الدين انه يريد من المحتاج إن يسعى إليه , وان وصل بعد جهد يقول له أنت لست من المحتاجين , إذا أين تذهب هذه الأموال وكيف تتكدس بأيدي قلة قليلة من البشر , وهل هناك اى نظم محاسبية حتى نعرف كيف دخلت وكيف خرجت , هذا إذا خرجت .
قبل فترة خرج لدينا احد المحسوبين على جماعة الإخوان المسلمين , وهم جماعة إسلامية كذلك تشعر بحالة الازدواج بالشخصية , ولها قنوات مالية تصب فيها الأموال في قمتها الهرمية كذلك , حيث ضبط كيلوات من الذهب لدي قادتها وكذلك ضبطت الآلاف من الدولارات وملايين الجنيهات المصرية .
الحال واحد لدى كافة الجماعة الاسلامية , والسؤال يبقي ما هي إلية جمع هذه الأموال من القاعدة وكيف تجمع لدي القمة الهرمية , لماذا لا يوجد نظم محاسبية لمعرفة أين تذهب هذه الأموال .
لقد رأينا إن بيوت الزكاة في دول الخليج تجمع أموال الزكاة من الأغنياء حتى تقوم بتوزيعها على المحتاجين , وهناك في دول الخليج القدرة المالية لهذه البيوت (( بيوت الزكاة )) بحيث أصبحت دولة داخل دولة , وكنت أتذكر كيف كان يطلع علينا المسئول على ذاك البيت من خلال القنوات المرئية ويصف الحالة الإيمانية العظيمة لإحدى النساء التي أحضرت مالديها من ذهب للتبرع بها للمحتاجين من الفقراء , فكانت هذه البيوت لها تأثير في دول إفريقيا واسيا بين عموم الفقراء والمحتاجين , ثم من غير وعي ومثل ما يستفيق النائم وجدنا إن معظم هذه الأموال تذهب إلى المنظمات الإرهابية في العالم مثل القاعدة وغيرها حتى تمول عملياتها الإرهابية , فكيف انتقلت هذه الأموال من المحتاجين إلى القتلة والمغتالين , هناك الكثير والذي يطرح ألف علامة سؤال , وكل الإجابات التي نحصل عليها بها مراوغة وسؤ نية بشكل كبير .
المؤسسات المالية الشيعية مثلها المؤسسات المالية السنية تطرح نفس الأسئلة ولا نجد عليها الإجابة , في الماضي في أيام الخلافة الراشدة كان هناك نظام محاسبي معقول نسبيا , حيث كنا نرى عمر بن الخطاب يستدعي الولاة ويحاسبهم على أعمالهم , وكنا نرى علي بن أبي طالب يستدعي الولاة كذلك لمحاسبتهم .
المشكلة اليوم وبظل هذا الازدواج النفسي بين الدولة الحاكمة والمؤسسة الدينية كيف تكون المحاسبة وكيف يتم محاسبة القائمين على المؤسسات المالية بظل عدم الثقة وكم اتمني أن تقوم هذه المؤسسات المالية للمؤسسات الدينية بإشهار ذمتها المالية رأس كل سنة مالية حطي يعرف الإنسان كيف تجمع الأموال وأين تذهب , حتى يكون هناك نوع من المصداقية والشفافية بين القاعدة والهرم , أو على الأقل إن هنالك الآلاف من المحتاجين يجدون ما يسدون رمقهم أو ستر عريهم وتتحقق العدالة الاجتماعية التي نادى بها النبي محمد , ونقول إن الثورة التي أتى بها النبي محمد لم تذهب سدى وان الإسلام ترك لنا فعلا نظم مالية حقيقية تساوي بين الغني والفقير .
#سلمان_محمد_شناوة (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟