أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - كيف قرأت موسكو نتائج الإنتخابات النصفية الأميركية؟















المزيد.....

كيف قرأت موسكو نتائج الإنتخابات النصفية الأميركية؟


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8880 - 2026 / 11 / 5 - 00:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


5 تشرين الثاني نوفمبر 2026



▪️رد الفعل الأولي: هزيمة ترامب، الصراع الجمهوري الداخلي، حسابات أوكرانيا، قلق أوروبا، وتحوّلات الموقف من إسرائيل



لم تمرّ نتائج الإنتخابات النصفية الأميركية مروراً عادياً في الصحافة الروسية. فخسارة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس، وفق النتائج والتقديرات الأولية التي بدأت تتضح في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، لم تُقرأ باعتبارها مجرد إنتكاسة إنتخابية لحزب الرئيس دونالد ترامب، بل بوصفها تطوراً قد يعيد ترتيب الحسابات داخل واشنطن، ويؤثر في ملفات تمتد من الحرب في أوكرانيا وإيران إلى العلاقة مع إسرائيل، ومستقبل التحالفات الأميركية في أوروبا.

لكن اللافت في التغطية الروسية لم يكن وجود قراءة واحدة متماسكة، بل تعدد زوايا النظر وتباينها. فبين من رأى في النتائج عقاباً لترامب على سياساته ووعوده، ومن ركّز على الصراع داخل المعسكر الجمهوري، ومن إنشغل بما قد تعنيه عودة الديمقراطيين إلى موقع أقوى بالنسبة إلى موسكو وكييف وتل أبيب، ظهرت صورة مركبة لا تخلو من التناقضات.

هذه جولة أولى في ردود الفعل الروسية، تستند إلى تعليقات صحفية وتحليلات سياسية وتصريحات منقولة، ولا تدّعي أنها تمثل موقفاً روسياً رسمياً أو موحداً.

1. ترامب يدفع ثمن الوعود التي لم تتحقق

في تفسير أسباب تراجع الجمهوريين، ركّز سيرغي ميرونوف على الفجوة بين الوعود الإنتخابية التي أوصلت ترامب إلى البيت الأبيض، والنتائج التي لمسها الناخب الأميركي خلال فترة رئاسته.

فترامب، بحسب ميرونوف، وعد بتجنب الحروب، لكنه وجد نفسه في مواجهة عسكرية مع إيران، وما رافق ذلك من إرتفاع أسعار الوقود وتداعيات إقتصادية. ووعد بإنهاء الحرب الأوكرانية، لكنه لم ينجح في وقف الدعم الأميركي لكييف. كما تعهد بتحسين الأوضاع الإقتصادية، وضبط الهجرة، وإستعادة مكانة الولايات المتحدة، غير أن هذه الوعود لم تتحول، في نظر قطاعات من الناخبين، إلى نتائج ملموسة بالقدر الذي كانوا ينتظرونه.

ويصف ميرونوف ما جرى بأنه نوع من «دوار النجاح»: الإعتقاد بأن الفوز السياسي السابق يمنح صاحبه تفويضاً مفتوحاً، وأن القاعدة الإنتخابية ستواصل دعمه مهما كانت القرارات اللاحقة.

ومن هنا يخلص إلى أن روسيا لا ينبغي أن تبني حساباتها على تقلبات السياسة الأميركية أو على إحتمال تبدل المزاج في واشنطن، بل عليها أن تعتمد على قدراتها الذاتية، وعلى قوة جيشها وأسطولها.

وهذه، بطبيعة الحال، قراءة ميرونوف السياسية لأسباب الهزيمة، وليست تفسيراً وحيداً أو إجماعاً روسياً بشأنها.

2. المعسكر الجمهوري في حداد: من المسؤول عن الهزيمة؟

يقدم مالك دوداكوف، في تعليقه المعنون «حداد في المعسكر الجمهوري»، صورة أكثر حدة للصراع الذي إندلع داخل الحزب الجمهوري فور ظهور النتائج.

فالهزيمة، كما يلاحظ، أطلقت معركة لتحديد المسؤولين عن الإخفاق. وتقول لارا لومر، التي يصفها دوداكوف بأنها من جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل وأوكرانيا، إن ما حدث يمثل إنهياراً أميركياً، بل إنها ترى في الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة مناسبة أشبه بجنازة لأميركا.

في المقابل، يحمّل اليمين الإنعزالي لومر، إلى جانب بن شابيرو ومارك ليفين، مسؤولية الدفع نحو الحرب مع إيران، التي يرى هذا التيار أنها أسهمت في إنهيار الجمهوريين إنتخابياً. ويعبّر هؤلاء عن شماتتهم بمأزق صقور السياسة الخارجية والمحافظين الجدد، الذين خسر عدد منهم مواقعهم في الكونغرس.

وتكشف هذه المواجهة عن إنقسام يتجاوز الخلاف على الأشخاص: هل ينبغي للولايات المتحدة أن تواصل سياسة التدخلات الخارجية والإنخراط في الصراعات، أم أن الأولوية يجب أن تكون للمشكلات الداخلية وتجنب الحروب المكلفة؟

ويربط دوداكوف هذا الصراع أيضاً بملف إسرائيل. فهو يرى أن الأصوات المنتقدة لإسرائيل تعزز حضورها داخل الكونغرس الجديد، وأن العلاقة الأميركية الإسرائيلية ستواجه مراجعة أكثر جدية. ويشير إلى إعلان ترامب عشية الإنتخابات عزمه وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل، معتبراً أن هذه الخطوة لم تنقذ الجمهوريين من الخسارة.

لكن ينبغي التمييز هنا بين ما يورده الكاتب عن إعلان ترامب، وبين الأثر القانوني الفعلي لأي قرار يتعلق بالمساعدات، في ظل مذكرة التفاهم الأميركية الإسرائيلية القائمة حتى نهاية عام 2028.

ولا يتوقف دوداكوف عند السياسة الخارجية. فهو يفتح ملفاً داخلياً آخر يتعلق بمراكز البيانات والذكاء الإصطناعي، متوقعاً أن يؤدي صعود الديمقراطيين في بعض الولايات إلى زيادة القيود على إنشاء مراكز بيانات جديدة. ويربط ذلك بالإعتراضات المتنامية على التوسع السريع في البنية التحتية اللازمة لصناعة الذكاء الإصطناعي.

وفي ختام قراءته، يتوقع دوداكوف أن يدخل الجمهوريون مرحلة طويلة من مراجعة الأخطاء، ستزيدها الإنقسامات الداخلية صعوبة، مشيراً إلى تراجع دعم قطاعات من الشباب واللاتينيين الذين أسهموا في فوز ترامب. لكنه لا يستبعد أن يتعثر الديمقراطيون بدورهم بفعل خلافاتهم الداخلية.

3. ترامب بين الإعتراف بالنتائج وتبرير الهزيمة

في تعليق نشره يوري بارانتشيك، برز جانب آخر من رد فعل ترامب: الإستعداد المعلن للتعاون مع الديمقراطيين، بالتوازي مع رفض تحميل نفسه المسؤولية الشخصية عن خسارة حزبه.

فبحسب ما نقله بارانتشيك عن مقابلة ترامب مع صحيفة «نيويورك تايمز»، قال الرئيس الأميركي إنه يتقبل نتائج التصويت، وإنه مستعد للعمل مع الحزب الديمقراطي والبحث عن أرضية مشتركة معه.

لكن ترامب لم يتخلّ عن تفسيره الخاص للهزيمة. ففي منشور على منصته «تروث سوشيال»، قال إن الجمهوريين كانوا سيحققون فوزاً ساحقاً لو أن إسمه كان مدرجاً على بطاقات الإقتراع.

وهكذا جمع موقفه بين الإعتراف بالنتيجة والإستعداد للتعاون مع خصومه، وبين محاولة فصل خسارة الحزب عن تقييم أدائه الشخصي في الرئاسة.

وقد إختلفت الأرقام المتداولة في التقارير الأولى مع إستمرار فرز الأصوات وتحديث التقديرات. وأوردت مواد روسية أرقاماً أولية متباينة بشأن مقاعد مجلسي الشيوخ والنواب؛ لذلك لا يصح التعامل مع كل حصيلة وردت في الساعات الأولى بإعتبارها نتيجة نهائية مستقرة.

4. أوكرانيا: هل تعود واشنطن إلى تشديد الضغط على موسكو؟

من أكثر الملفات التي إستقطبت إهتمام المعلقين الروس ما يمكن أن تعنيه الخسارة الجمهورية بالنسبة إلى السياسة الأميركية تجاه أوكرانيا.

في صحيفة «بوليت نافيغاتور»، كتبت يلينا أوسترياكوفا، في مقال حمل عنوان «بعد الإنتخابات، سيدير ترامب ظهره مجدداً لروسيا ويتجه نحو أوكرانيا»، مستندة إلى تصريحات السفير الأميركي السابق لدى أوكرانيا جون هيربست.

ويرى هيربست أن بعض الجمهوريين في الكونغرس قد يمارسون ضغطاً على ترامب لتصحيح سياسته تجاه كييف. ويشير إلى أن عدداً من الجمهوريين عارضوا نهجه، وأن قسماً منهم سيغادر الكونغرس، لكن معظمهم سيبقى، ما قد يمنحهم القدرة على عرقلة بعض أولوياته إذا لم يعدّل سياسته.

كما يتوقع هيربست أن يسعى الديمقراطيون إلى فتح تحقيقات تتعلق بعلاقات شخصيات من محيط ترامب بروسيا، الأمر الذي قد يزيد الضغوط السياسية عليه.

ومع ذلك، لا يرى هيربست أن ترامب سيسلّم أوكرانيا إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؛ فمثل هذه الخطوة، في تقديره، لا تخدم مصالح ترامب ولا الصورة التي يريد أن يتركها عن رئاسته.

وتكمن أهمية هذه القراءة بالنسبة إلى موسكو في أنها تذكّر بأن خسارة الجمهوريين لا تعني بالضرورة إنفتاحاً أميركياً على روسيا. فالديمقراطيون والجمهوريون قد يختلفون في الوسائل والأولويات، لكن قطاعات واسعة داخل الحزبين لا تزال تتبنى مواقف متشددة تجاه السياسة الروسية.

5. أوروبا والناتو: هل يدفع الحلفاء ثمن غضب ترامب؟

لم يقتصر القلق من نتائج الإنتخابات على موسكو وكييف. فقد نقلت وسائل إعلام روسية عن صحيفة «بوليتيكو» الأوروبية مخاوف من أن يوجّه ترامب استياءه من خسارة الجمهوريين نحو الإتحاد الأوروبي وحلف الناتو.

وتقوم الفكرة على أن الإدارة الأميركية قد تتعامل مع الحلفاء الأوروبيين بقدر أكبر من الحدة، وأن الخلافات القائمة حول الإنفاق الدفاعي والحرب الأوكرانية وتقاسم الأعباء داخل الناتو قد تصبح أكثر توتراً.

وتنقل المادة عن «بوليتيكو» وصفها الإنتخابات بأنها هزيمة قاسية لترامب، بل وإستفتاء على رئاسته، مشيرة إلى إختراقات ديمقراطية في ولايات لم يحقق فيها الحزب إنتصارات منذ عقود، ومنها كانساس.

وفي السياق نفسه، نُقل عن نائبة رئيس الحزب الإشتراكي الديمقراطي الألماني مولر تحذيرها من أن يتحول ترامب بعد الهزيمة إلى ما وصفته بـ«البطة الغاضبة»، في تلاعب بتعبير «البطة العرجاء» الشائع في السياسة الأميركية لوصف رئيس تتراجع سلطته السياسية في المرحلة الأخيرة من ولايته أو بعد فقدان حزبه السيطرة على الكونغرس.

والمقصود من التعبير أن الرئيس الذي يتعرض لإنتكاسة داخلية قد يسعى إلى تعويضها بنشاط أكبر في السياسة الخارجية، أو قد يتعامل بحدة مع الحلفاء والخصوم على السواء.

وبالنسبة إلى أوروبا، فإن المسألة لا تتعلق فقط بمستقبل الدعم الأميركي لأوكرانيا، بل أيضاً بمدى إستقرار العلاقة عبر الأطلسي في ظل كونغرس جديد ورئيس يواجه قيوداً سياسية داخلية متزايدة.

6. إسرائيل: أصوات جديدة تعيد فتح ملف المساعدات

يحتل ملف إسرائيل مساحة بارزة في القراءات الروسية، خصوصاً مع صعود أصوات داخل الكونغرس تنتقد حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة، أو تعارض إستمرار المساعدات العسكرية الأميركية من دون شروط.

ومن أبرز الأسماء التي تناولتها المواد المتداولة عبد الرحمن السيد، الذي فاز بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، وتروي جاكسون عن ولاية مين. كما أشارت التقارير إلى عدد من النواب الجدد الذين يتبنون مواقف ناقدة للإستيطان، أو يطالبون بتقييد تصدير السلاح أو إعادة النظر في المساعدات الأميركية لإسرائيل.

وتضاف إلى هؤلاء شخصيات سبق أن إتخذت مواقف علنية ناقدة للسياسات الإسرائيلية، مثل رشيدة طليب وإلهان عمر وألكساندريا أوكاسيو-كورتيز.

وتبرز هنا قراءة نشرها موقع «جيروزاليم بوست»، ونقلتها وسائل إعلام روسية، للمحلل أميخاي شتاين، الذي حدد ثلاثة مسارات قد تثير قلق إسرائيل: إحتمال عقد جلسات إستماع ومساءلة بشأن الحرب مع إيران؛ وإعادة النظر في شروط المساعدات العسكرية الأميركية؛ وتأثير صعود التيار التقدمي على توجهات الحزب الديمقراطي والمرشحين المحتملين في إنتخابات 2028.

ولا يعني ذلك أن فوز الديمقراطيين سيؤدي تلقائياً إلى وقف المساعدات لإسرائيل. فالكونغرس يستطيع ممارسة الرقابة وطرح شروط على المساعدات، لكن وقفها أو تغيير الإلتزامات القائمة يتطلب مسارات سياسية وقانونية معقدة، كما أن للرئيس صلاحياته الدستورية، ومنها حق النقض.

ومع ذلك، فإن إتساع مساحة الإنتقاد داخل الحزب الديمقراطي يجعل ملف العلاقة مع إسرائيل أكثر حضوراً في النقاش السياسي الأميركي، ويمنح الأصوات المطالبة بمراجعة هذه العلاقة مجالاً أوسع للتحرك.

7. الديمقراطيون وروسيا والصين: إختلاف في الوسائل لا في النظرة إلى موسكو

في قراءة أوسع لمستقبل السياسة الخارجية الأميركية، إستندت يلينا بانينا إلى مقال لتوماس رايت في مجلة «فورين أفيرز»، يتناول الإتجاهات المتباينة داخل الحزب الديمقراطي.

فعودة الديمقراطيين إلى البيت الأبيض مستقبلاً، بحسب هذه القراءة، لن تعني بالضرورة العودة إلى السياسة الأميركية التقليدية بكل عناصرها. فالحزب يضم تيارات تختلف حول كيفية الحفاظ على النفوذ الأميركي في العالم.

هناك وسطيون يفضلون تعزيز التحالفات ومواصلة المنافسة الجيوسياسية، وتقدميون يدعون إلى تقليص الإلتزامات الخارجية وتركيز الإهتمام على المشكلات الداخلية، إلى جانب تيار يدعو إلى قدر أكبر من ضبط النفس الإستراتيجي.

لكن الخلافات تصبح أقل وضوحاً عندما يتعلق الأمر بروسيا. فثمة تقارب واسع داخل الحزب الديمقراطي حول دعم الناتو وأوكرانيا ومواجهة السياسات الروسية، وإن إختلفت الوسائل ومستويات الإنخراط.

أما الصين، فتبدو مساحة الخلاف أكبر. فبعض الديمقراطيين أكثر إستعداداً للتعاون الاقتصغادي والتكنولوجي مع بكين، فيما يتمسك آخرون بنهج المنافسة والإحتواء.

ومن زاوية موسكو، فإن توزيع إهتمام واشنطن بين الصين وأوروبا والشرق الأوسط يظل عاملاً مهماً في حساباتها. فكلما تعددت الملفات التي تستنزف الوقت والموارد السياسية الأميركية، أصبح على الإدارة الأميركية ترتيب أولوياتها بصورة أكثر صعوبة.

8. موسكو: لا تراهنوا على تبدل المزاج في واشنطن

على الرغم من تعدد القراءات الروسية للنتائج، يبرز خيط مشترك في بعض التصريحات السياسية: التحذير من المبالغة في تقدير أثر التغيير داخل الكونغرس على السياسة الأميركية تجاه روسيا.

فمن وجهة نظر سيرغي ميرونوف، لا ينبغي لموسكو أن تراهن على خلافات الحزبين الأميركيين أو على إحتمال أن يؤدي تراجع ترامب إلى سياسة أكثر ملاءمة للمصالح الروسية. فالتجارب السابقة، في رأيه، تظهر أن التبدلات الحزبية لا تضمن تحولاً جوهرياً في الموقف الأميركي من روسيا.

وهذا لا يعني أن نتائج الإنتخابات بلا أهمية بالنسبة إلى موسكو. فالتوازن الجديد في الكونغرس قد يؤثر في حجم الدعم المقدم لأوكرانيا، وفي قدرة الإدارة على تمرير قراراتها، وفي مستوى الرقابة والتحقيقات السياسية داخل واشنطن. لكنه لا يقدم، في حد ذاته، ضمانة بأن تتغير الإستراتيجية الأميركية الأوسع.

ومن هنا تأتي الدعوة إلى التعامل مع نتائج الإنتخابات باعتبارها متغيراً جديداً في المشهد الدولي، لا أساساً لبناء توقعات متفائلة أو متشائمة بصورة مسبقة.

▪️خاتمة: إنتخابات تغيّر موازين واشنطن ولا تحسم اتجاه السياسة الأميركية

تُظهر القراءات الروسية الأولية أن نتائج الإنتخابات النصفية الأميركية فُهمت من زوايا متعددة: إخفاق في الوفاء بالوعود، وصراع داخل المعسكر الجمهوري على تحديد المسؤولية، وإحتمال عودة الضغط على ترامب في الملف الأوكراني، وقلق أوروبي من إنعكاسات الهزيمة على العلاقات عبر الأطلسي، إلى جانب تحولات داخل الكونغرس قد تفتح نقاشاً أوسع حول العلاقة الأميركية الإسرائيلية.

لكن هذه القراءات لا تتطابق، ولا تصدر عن جهة واحدة. فهناك تصريحات سياسية، وتحليلات صحفية، وتقديرات شخصية، ونقول عن الصحافة الأوروبية والأميركية. ومن الخطأ جمعها في موقف روسي موحد أو التعامل معها باعتبارها توقعات تحققت بالفعل.

الأمر الأكثر وضوحاً هو أن الإنتخابات أعادت توزيع موازين القوة داخل واشنطن، ووضعت إدارة ترامب أمام واقع سياسي أكثر تعقيداً خلال العامين المتبقيين من ولايته. أما ما إذا كان ذلك سيؤدي إلى تغيير ملموس في السياسة الخارجية الأميركية، وخصوصاً تجاه روسيا وأوكرانيا والشرق الأوسط، فذلك ما ستكشفه الأسابيع والأشهر المقبلة.

هذه، إذاً، صورة رد الفعل الأولي في موسكو. أما القراءة الأعمق، فسنتركها إلى جولة ثانية بعد أن تبرد الدماء في العروق، وتتاح للصحافة الروسية ومراكز الأبحاث فرصة اخغتبار الإنطباعات الأولى ومراجعة التوقعات في ضوء ما ستفعله واشنطن فعلاً، لا ما قيل عنها في الساعات الأولى بعد إعلان النتائج.

******

▪️المصادر الروسية

- بوليتي نافيغاتور (ПолитНавигатор): يلينا أوسترياكوفا، «بعد الانتخابات، سيدير ترامب ظهره مجدداً لروسيا ويتجه نحو أوكرانيا – هيربست»، 4 نوفمبر 2026.
- قناة مالك دوداكوف على تلغرام، كما أعاد موقع TVGram نشر مادتها: «حداد في المعسكر الجمهوري»، 4 نوفمبر 2026.
- فيدوموستي (Ведомости): كسينيا ناومتشيك، «كيف قيّم ترامب هزيمة حزبه في انتخابات الكونغرس»، 4 نوفمبر 2026.
- غازيتا.رو (Газета.Ru): «في أوروبا يرجّحون أن يواجه الاتحاد الأوروبي والناتو غضب ترامب بعد الانتخابات»، 4 نوفمبر 2026؛ وأعيد نشر المادة على موقع رامبلر.
- إينوسمي (ИноСМИ): مختارات مترجمة من الصحافة الأجنبية بشأن نتائج الانتخابات وردود الفعل عليها.
- تعليق يوري بارانتشيك (Юрий Баранчик): «ترامب يقرّ بالهزيمة ويعلن استعداده للتعاون مع الديمقراطيين»؛ لم يتسنَّ تثبيت المنصة الأصلية الناشرة للمادة.
- تصريحات وتعليقات روسية منقولة عن سيرغي ميرونوف، ومكسيم شيفتشينكو، ويلينا بانينا، وغيرهم.

▪️مصادر دولية وردت في المواد الروسية

«بوليتيكو»؛ «نيويورك تايمز»؛ «فورين أفيرز»؛ «جيروزاليم بوست»؛ «آي 24 نيوز»؛ «بلومبرغ»؛ «لوموند».



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألكسندر دوغين - أوروبا وجيوش الفوضى (برنامج إيسكالاتسيا على ...
- جيفري ساكس - الحلّ الذي يقف أمام أعين إسرائيل
- ألكسندر دوغين - إسرائيل على ساعة هرمجدون*
- ألكسندر دوغين - من هدنة الديزل إلى الذكاء الإصطناعي (برنامج ...
- من وعد بلفور إلى غزة: بريطانيا ومسؤوليتها عن المأساة الفلسطي ...
- من وعد بلفور إلى مؤتمر إيفيان: اليهود اللاجئون، وفلسطين، وتش ...
- من وعد بلفور إلى مؤتمر إيفيان: اليهود اللاجئون، وفلسطين، وتش ...
- من وعد بلفور إلى مؤتمر إيفيان: اللاجئون اليهود، وفلسطين، وتش ...
- من وعد بلفور إلى مؤتمر إيفيان: اليهود اللاجئون، وفلسطين، وتش ...
- من وعد بلفور إلى مؤتمر إيفيان: اليهود اللاجئون، وفلسطين، وتش ...
- من وعد بلفور إلى مؤتمر إيفيان: اليهود اللاجئون، وفلسطين، وتش ...
- من وعد بلفور إلى مؤتمر إيفيان: اليهود اللاجئون، وفلسطين، وتش ...
- من وعد بلفور إلى مؤتمر إيفيان: اللاجئون اليهود، وفلسطين، وتش ...
- ما هي إسرائيل؟ المؤرخ الذي فتح السؤال المحظور
- إيران والولايات المتحدة والخليج العربي: لماذا لا يضمن التصعي ...
- ترامب نقل العدوى إلى نتنياهو... ودوغين في قفص الإتهام ...ويس ...
- ويستمر الهذيان: ترامب نقل العدوى إلى نتنياهو... ودوغين في قف ...
- جيفري ساكس يطرح مبادرة للسلام في أوكرانيا: هل يمكن إنهاء الح ...
- ألكسندر دوغين - من رسالة المعلّم إلى معركة التعددية القطبية ...
- جون ميرشايمر - السبب الحقيقي لهجوم حماس على اسرائيل في 7 أكت ...


المزيد.....




- -توقف الآن!-.. مشادة بين النائبين راسكين وكرينشو على الهواء ...
- حول عبدالرحمن السيد.. ساويرس يرد على مقال -لا علاقة له بمصر- ...
- بين موقفي -الشاباك- و-النائب العام-.. ما الذي يجري في إسرائي ...
- الحرس الثوري يستولي على مسيرتين أمريكيتين في هرمز
- حين يصاب القادة بالنسيان: من رونالد ريغان إلى جاك شيراك
- الدفاع الروسية: تدمير مركز لوجستي ومحطة كهرباء شرق أوكرانيا ...
- اتهام عشرة أشخاص بالاحتيال الانتخابي في كاليفورنيا
- شهيد وجرحى في قصف على غزة وإسرائيل تواصل خروقها
- الحرس الثوري: حرائق في ناقلتين وقاطرة بحرية بمضيق هرمز
- من التوافق إلى الانقسام.. انتخابات النواب الأردني تكشف هشاشة ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - كيف قرأت موسكو نتائج الإنتخابات النصفية الأميركية؟