أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الطايع الهراغي - جنـــون التّذكّــر/ لوعــة النّسيــان















المزيد.....

جنـــون التّذكّــر/ لوعــة النّسيــان


الطايع الهراغي

الحوار المتمدن-العدد: 8880 - 2026 / 11 / 5 - 00:16
المحور: الادب والفن
    


" لولا النّسيان لمات الإنسان لكثرة ما يعرف، لمات من تخمة الهموم والعذاب والأفكار التي تجول في رأسه."
(عبد الرّحمان منيف/ الأشجار واغتيال مرزوق / رواية )
"مصفوفة حقائبي على رفوف الذّاكرة
والسّفر الطّويل يبدأ دون أن تسير القاطرة ".
. (أمـل دنقــل)

جماليّة عذابات الذّاكرة يجسّدها ما خلُص إليه عالم النّفس النّمساويّ فرويد:"أشقى مخلوقات الأرض إنسان بذاكرة قويّة" .
لندع جانبا صرامة المنطق الذي اعتمده فرويد في بحوثه وسبره لأغوار النّفس وولعه بالكشف عن خباياها وإصراره على التّلصّص على مخبإ اللاّوعي فيها.ولنجرّب من الألعاب ما يغري بوضع الاحتمالات موضع الامتحان دون الإحساس بأنّنا سنكون في حاجة إلى أيّ مبرّر أصلا.فما بالك بالبحث عن سبب نصرّ على أنّه يجب أن يكون وجيها ؟؟ولنفترضْ،على سبيل التّملّص من ضغط الانضباط وقهره ورفض القيود التي يفرضها كلّ منطق سليم ويحتّمها لما تتّسم به أسسه وقواعده من تناسق وانسجام،أنّ النّسيان في ملابسات بعينها لا يمكن إلاّ أن يكون اختيار الضّرورة.يوفّر أرضيّة توحي بضمان الإحساس بالأمان، وإن كان أمانا مخادعا كسراب خلّب.ولنسلّمْ أيضا،من باب التّأسّي والقسوة على الذّات،بأنّ فعل التّذكّر معاناة ولوعة ونقمة وشقاوة.تبقى أهمّيّته في ما يثيره من حيرة.فما تتيحه محاولات التّسليم بجدوى الاتّكال على النّسيان بما هو اطمئنان وتخيّل لأمر لا هو بالوهم البيّن ولا هو بالأمان المخادع يقابله النّقيض منه تماما،ما تميل إليه الذّاكرة الماكرة - كدأبها دوما- من رغبة محسوبة دفينة في القطع مع آفة النّسيان ومحاربتها بالجنوح إلى خدعة التّناسي(حيلة الكبت الدّفاعيّة المثلى في منظومة فرويد)،كي تضمن ما يكفي من الارتياح ليظلّ وهج التّذكّر منتصبا ويبقى قائما ملتهبا.فالذاكرة وهي تسعى إلى أن تتصالح مع تاريخها بنجاحاته وخيباته تتحايل على مكر الزّمان وتخاتل صلف الأيّام.تتظاهر بما يكفي من التّناسي وتتدثّر بما يلزم من الحقد. تتناسى إلى حين وبمقدار. ولكنّها لا تنسى أبدا. فيكون التّناسي ولا يكون النّسيان.
بين عالم السّكينة المفترضة والمرغوبة التي كثيرا ما كنت رغما عنك تأمل أن يكون النّسيان طريقك إليها،وبين عالم الإرباك المؤكّد الذي يدمغك به عناد الذّاكرة الملتهبة لمّا يستفزّها قادح هو علامة تحفّزها الدّائم،بين حدّ هذا وحدّ ذاك تربض جملة من التّفاصيل،منعشة إلى درجة ومنتعشة بقدر ما هي جدّ موجعة.انجراحاتها جارحة ومربكة،يكفي أن تنتهي إلى انتظام ما لتشكّل لوحدها عالما.ينساب البعض منها كيفما اتّفق في فوضى،أجمل الغريب فيها أنّها لا تخلو من بعض التّناسق والبهاء. ويتسلّل بعضها الآخر بكثير ممّا يمكن من الانتظام. يحكمها في ذلك حماس فيّاض وبصيص من نجاحات تكمن قيمتها في ندرتها.ويتسرّب جلّها من بين ما خلّفه ركام عذاباتها من ندوب، بعضها ما حفرته بأسنانها الخيبات، والبعض الآخر ما أدمته الجراحات والأوجاع والانتكاسات،ونزر منها أحيته أحلام مكلومة وأوهام مجهضة. مآلها أن ترسي كلّها بين الضّلوع وتتّخذ لها بين ضلعين عشّا هو المقام والمستقرا،حتّى ليُخيّل إليك تخيّلا لا حدّ يفصل بينه وبين عتبة اليقين أنّ البعض منها قد صار بعـدُ جزءا من بعضك،به اتّحد حتّى بات لا مجال فيه لأيّ انفصام ولا لأيّ فكاك.
ذاك أنت.كما تبصرك نفسك لمّا تكشفك بغتة مرآة الزّمن/ تباغتك فتنكشف في لحظات وهنك وفي لحظات غرورك.تفضحك وتزيل عنك كلّ سِتر وطلاء فتكون عاريا كما الحقيقة.في وحدتك وفي تشتّتك،في تعدّدك وفي تمزّقك،في انكسارك وانكماشك وفي مكابرتك وخيلائك، في أشدّ حالاتك ضعفا وذبولا ورعونة وبؤسا. وفي أكثرها بأسا وشدّة وغرورا وكبرياء.تنوء بالأثقال وتكابر. تريد أن تعقلن ما تنطّع من عواطفك الجّيّاشة وأنت تعرف أنّها لمّا تفور تستعصي على العقلنة.
ذاك أنت. في مختلف الحالات التي تمتلئ فيها لسبب ما بفيض من السّكينة لا تدري موجباته ولا تعلم عنه سببا ولا تملك له فهما ولا تفسيرا. ومع ذلك -وربّما لذلك- فأنت جدّ متيقّن من أنّك في حاجة أكيدة إلى التّحرّر من ربق الهواجس والانعتاق من غول المخاوف وتبحث عن مسرب آمن أمين لطمأنينة آمنة،ولا يهمّ إن كانب كاذبة واهمة،وتلاحق مدخلا به تتخطّى أسوار الشّكّ وعتباته عساك تبدّده بما قد يكون من اليقين،وليكن يقينا متمرّدا كافرا.وأنت تأمل خلافا لكلّ منطق أن يكون ذلك عليك بردا وسلاما، فتفور بقلبك عربدة الطّفولة في براءتها وفي تعنّتها.تغلي فيك دماء الشّباب وطيشه ويصحبك العناد بعيدا في أطول رحلة فتتراءى لك أخيلة الأفراح وتتراقص وتنتشي شدوا وطربا.
ذاك أنت.في أعسر حالات هدوئك وصخبك. زمن يجدّ الجدّ وفي الأوقات التي يكون فيها العبث هو الملاذ. في مختلف أطوار هرطقاتك وهي تنهشك بلا توقّف وأنت إليها تهفو وتحنّ .في مشاوير شرودك، ما هو منها في باب المعتاد،وما هو منها في عداد النّزوات،وأنت بها تهيم. ذاك أنت.ساعةَ يركبك جنون المروق عمّا هو من الأشياء مكرور مألوف،ولحظة يمتطيك شيطان الرّفض والتّمرّد وعندما تقلب لك الدّنيا فجأة ظهر المجنّ.يجافيك الحظّ فلا تبالي.يخذلك التّدبّر فتجنّ. يهجرك حسن التّدبير فتضيع. تقهرك خيبة من الخيبات فيتفجّر سخطك وتسيطر عليك أتراح ما لك بها عهد ولا طاقة.
هي تفاصيل، ولكنّك تدري أنّ الإشكال كلّ الإشكال كان دوما ماثلا في ما في التّفاصيل من فخاخ.هي لوحة رسمتها تصاريف دروب الحياة اللّعوب.الكلبة بنت الكلب.صاخبة هائجة،متقلّبة مغرية،كهدير ثورة أصرت على أن تفلت من دبر التّاريخ فافلحت. ولم تنجح في مراوغة سهام القراصنة فأصابوها في مقتل.كعاصفة استفردت بك في قلب الصّحراء فضاعت البوصلة وزاغ الدليل. غانيّة كما الحسناء.لا يخترق عالمها بالضّرورة من يغدق عليها أفانين المديح والثّناء.وإنما يقتحمها ويملأ عليها كيانها ذاك الذي يتمثل وإياها ما يحجبه بهاؤها من أسرار عن آلامها ومحنتها فتنقاد إلى عالمه (عالمها) إلى أن تأمنه فتألفه حتّى لا حاجة لها بأن تغترّ بثناء كاذب بليد.
الحياة؟؟تلك الماكرة كأشدّ ما يكون المكر.الفاتنة كأروع ما يكون العشق والافتتان.تنقم عليك إلى حدّ ولكنّها تتسامح بلا حساب. تغزو كيانك وتخضّه.أحيانا ترهصه وتعتصره،ولكنّها تحنو عليك بين الحين والحين وبك ترأف. تحتلّ كيانك فمتلؤك بمزيج من الارتياب والتّيقّن،من الخوف والتّوجّس،من الظّنّ والتّأكّد ومن الجدّ الهازل والهزل الجادّ. تلازمك كما يلازم الظّلّ صاحبه،كما يألف الخلّ خلّه،وتأبى أن تغادر عتبات مرفإ الذّاكرة.
التّفاصيل تلك،كما تمثّلتها المخيّلة واحتضنتها،فيها كثير ممّا كان في مناسبات سبيلا لنجاتك.وكان بعضها مرتعا لأكثر من ورطة كنت سعيت إليها سعيا وبمحظ إرادتك وبرغبة جموح منك.ترجمان صادق أمين لذاتك في حلّها وترحالها،في سكونها وهيجانها. في تشعّب ثناياها،ما هو سالك منها وآمن، وأساسا ما هو جدب وموحش.في حالات انفعالاتها القصوى وجنونها الأرعن ،وفي لحظات شرودها وانكسارها وبهتتها.
على هيئتها تلك تظلّ على الدّوام رجع الصّدى لصوت معاناتك.عذاب عذب تستمتعه فتستملحه وهو يرهصك.يتملّكك شعور عجيب غريب بأنّك في تلك الحالة بالذّات بحاجة ماسّة إلى إحيائه والارتواء منه. فتستذكره وتجد في استحضاره لذّة رغم ما في شريط أحزانه من مأساويّة وفي الاستنجاد به متعة لما فيه من كمْ حلم وكمْ وهم.تنحت من عالمه ما أنت في تشوّق إليه من مادّة للحكي والمسامرة والأنس والمؤانسة .توحِّدك بالزّمن المطلق وتخلّصك من أسر المكان وتبرّمك بضيقه،وأنت لا تملّ تكراراها وأبدا لن تكلّ من تجويدها إلى أن تتمثّلها كلّ التّمثّل وتعيش على وقع ما يغمرك من الانتشاء وأنت تروم تحويلها إلى سرديّة. تلجأ إلى ذلك كلّما كان لزاما عليك أن تختبر قدرتك على تذكّر ما يشحن حياتك في غريب أطوارها وهَجَا وعنادا ويكسبها كلّ المعنى وكلّ المغنى. في لحظة ما،ليس مهمّا متى يتاح لك معها ما يمكن أن تسمّيه ميعادا،ولك أن تشتهي موعدا يكون مثلا في الهزيع الأخير من ليلة ليلاء من ليالي أوّل الأشهر المقمرة.وسيكون من البديع أن يتمّ التّواعد في أمسيّة من أماسي سنة شمسيّة ليتها تكون من السّنوات الكبيسة ليكون حدثا على غاية من التّفرّد .ولتكن بداية الحكاية لمّا يهمّ الفجر أن يتبسّم وينبئ الأفق بأنه حتما سينفتح وأنت تهفو إلى امتشاق جداريّة الزّمن ويسكنك يقين أنّها درع لا ينكسر،تجد نفسك مستسلما لحالة نادرة من الهدوء العاصف والطّمأنينة الهائجة والتّخيّل المنفلت .في ساعة هي الدّهر كنت بكلّ شبق الدّنيا تسامر هواجسك وتخاتل ما استطعت نزرا من أوهامك وتنادم أحلاما ما انفكّت تدغدغك.يداهمك سيل جارف من الصّور والأفكار.
أفكار متدفّقة متسارعة،ملتوية ملتاعة مضطربة،تنساب متداخلة متعانقة طافحة بما يستفزّ الأحاسيس المعطّلة عن الاشتغال. ليس في مستطاع وهج وضوحها أن يحجب ما يتميّز به غموضها من روعة الانسجام والاتّساق.أفكار نالت منها حالة من الشّرود الهائم وأنهكتها الرّغبة الظّمآى في الإفلات من صلف العسس ومداهمات زوّار آخر اللّيل (رهط من الكلاب الدّمويّة التي انتدبها الحاكم خصّيصا لمصادرة الأفكار ومفاحشتها ببهائميّة وخصيها ومحاصرة الكلمة ووأدها ونفيها قبل أن تخصب وتتوالد). أفكار أضناها سمر اللّيالي وهي تحاول التّلاعب بأجهزة التّنصّت وحبْس الأنفاس. أفكار وهرطقات،صور وإحالات،جمالها في ما هي عليه من فوضى الانسياب وجموح التّنطّع على كلّ ما يحيل إلى عالم المنطق وحقل الانتظام. فحاذر.وإيّاك أن تخون الفكرة التي استأنستك.وتبّا لك إن خدشت عربدتها.وويل لك أن تستهجن مروقها على الأنساق وتضيق ذرعا بجنونها ساعة يلبسها وبها يروم أن يتّوحّد.دعها على تلك الحالة من الانسياب وبتلك الهيئة التي انتظمت عليها.ستعرف كيف تنسج منطقها بأكثر ما يمكن من الصّدق والجماليّة.ولتكن مهمّتك إذا كان لا بدّ لك من مهمّة أن لا تلجم جموحها إلى التّعرّي والانكشاف وأن لا تسعى إلى أسرها في ما يبدو لك منطقا وضرورة.
والآن؟؟الآن وأنت في خلوة مع نفسك في لحظة تريدها أن تكون فرصة للبوح الصّادق رغما عمّا قد يتخلّله من مفاجآت. تنادمها برغبة العاشق في مجالسة من استملكت حبّه في لحظة مكاشفة شاردة يزيدها الصّدق بهاء.يحدث أن تغلبك انفعالاتك وأنت تقلّب دفاتر عمرك وتنبش في سجلاّت أيّامك،وأنت تبحث في خباياها عن أمارات طفولة ترى أنّها منك أفلتت وضاعت ولم تيأس من استعادتها حلما جميلا وطيفا أجمل.انتبهْ إذن وتمهّلْ. تعقّـلْ ولا تتعجّلْ.احتفلْ على مهل بما ستفاجأ به من انكشاف عالم الأنا الذي يخصّك ولا أحد به عليم غيرك.لا تجفلْ من لحظة التّعرّي مهما كانت صادمة،دامية،مريبة، فاضحة. لا تخجلْ من ذاتك أمام مرآة الزّمن،ذلك القاضي الأنيق،الوحيد المحايد.ولا تبخلْ على نفسك بلحظة تعــرّ تفيض بما لا يحدّه منطق ولا تؤطّر ملابساته حدود:شيء من النّرجسيّة يحسدك عليها الغير ويراها البعض زائدة عن حدّها/كثير من المكابرة والعناد /نصيب من عاطفة منفلتة وجيّاشة/عقل حائر همّه أن يدرك أيّة معضلة حيّرته /كثير من الاندفاع والتّهوّر/ تّردّد ونكوص وضياع في عالم الاحتمالات/ امتعاض من بعض ما حصل وكثير من النّدم على ما لم يحصل وكان يجب أن يحصل. ويربكك السّؤال. كم مسألة رُتّبت في حياتك بشكل خاطئ وما كان يمكن أن يخطر لك على بال ؟؟.لا تجب .ودع الجرح يتعفّن إلى أن يندمل. كان عليك وأنت تعتصر ذاكرتك تريدها أن تبوح لك بكلّ ما يملؤك يقينا أن تدرك كيف تشحذها بما يقيها من التآكل والصّدإ، بما يرسم حدّ الفصل بينها وبين عالم النّسيان.احترسْ من غبن التّسرّع وويلاته واحذرْ ضريبة الاستعجال.لا تصدرْ حكما أو استنتاجا وأجّلهْ ما اساطعت مادمت لست متأكّدا أنّ أوانه قد حان.
والآن؟؟ الآن بعد الحيص والبيص ومتاعب التّمحيص وضرب الأخماس في الأسداس بات لزاما عليك أن تأخذ على نفسك عهدا/ أن تعشق حرقة الأسئلة/ أن تتدبّر وقتا لتذكّر دلالات الأسماء ووقتا تتسلّى فيه بالتّنقيب عن جذور الألقاب ومعانيها. عليك أن تسجّل في رأس الصّفحة الأولى،وبالتّحديد في أقصى زاوية من الرّكن الأيسر.بما يلزم من الجزم وبأكثر ما يمكن من الوضوح البيّن والمقصد المفضوح بيانا لا غموض ولا لبس فيه في ما يجب أن يكون وما لا يجب أن يكون.اكتبْ بخطّ بيّن يدلّ عل أنّك واع بما سيكون على حالتك شاهدا:إذا وجدت نفسك مجبرا على أن تحمّل النّفس وتكلّفها ما لا طاقة لها به وتبقى وحيدا إلى أن يصادف القلب حصّته ممّا يليق به،إذا حدث ذلك فالأحسن أن لا تتردّد. إيّاك أن تكسر خاطر من وجد نفسه يودّعك بكلّ حنين الدّنيا ويحمل عنك الوزر ولا يذرف دمعا. يضطرّ إلى أن يبتلع حزنه بقرار إلى أن يغصّ به لتكون أنت الغائب الذي لم يغب ولن يغيب أبدا.مراده أن يداري وجده وغيظه ويمتصّ أشجانك لكي يضمن أنّه ترك لك ما به تتذكّره، صورة ناصعة لابتسامة يحجب جمالها حيرتها وفرح مشفوع بمسحة حزن تزيده بهاء.إيّاك أن تخذله.ولتكن على علمْ أنّه ليس لك من سبيل غير أن تكون لحظة الوداع هي ذاتها لحظة الإصرار على وعد بخيانة الغياب .
لا تكتئبْ. لا ترتعبْ.لا تأنسْ الجاهز من الأجوبة. ودوما استبسلْ في التّذكّر= هل جرّبت كيف تسترق فرحا مكلوما؟؟هل اكتويت يوما بلظى فرحة يائسة مغتربة؟؟ هل صافحت بسمة حزينة ؟؟هل تمترست بين الحين والحين في لجّ الغلط ؟؟هل أوغلت مرّة في غياهب الشّطط؟؟ هل جاريت السّباحة في لعبة النّسيان والتّناسي؟؟ هل تخيّلت معنى أن تخون مرّة لتضمن أن لا تخون بعدها أبدا؟؟ هل راودك حلم أن تقبض في موعد شرود على لحظة حرون وتجعل منها وعدا أبديّا بوفاء دائم؟؟.
في رحلة المسافات الطويلة لا تتهيّب موحش المسالك. وانت تودّع الأحبّة إيّاك أن تعتريك رعشة أو تغلبك دمعة/إذا راودتك فكرة شاردة عن نفسها لا تفقد البوصلة ولا تغترّ. كن نرجسيّا فقط بما يكفي الشّكّ ليهزم ما اكتويت به من يقين.وإذا قادتك إلى وعر الثّنايا وكانت عليك قاسية فكن بها رحيما فهي أدرى منك بدروب التّيه وأكثر امتلاء بالرّغبة في احتضانها. في لحظة قد تكون هي الدّهر ستدري إن كان عليها أن تعتصرك بكلّ ما في الفقد من جنون. إذا خصّتك امرأة ببعض من حنان فاتنتقمْ لها كما هي تنتظر منك من غبن الاشتياق وسخط الانتظار. الآن فقط صار بالإمكان أن تزعم أنّه حقيق بك أن تبحر في رحلة يكون فيها العناد رهانا.أن تعتقد في ضرورة توحيد الأضداد. أن تتراى لك القصيدة في الأفق نجمة والأفكار بين جنباتك لوعة والأحبّة في القلب أجمل وردة.
الآن عليك أن تدرك ما في الخيانة من عفونة دون أن تتمرّغ في مستنقعها وتعلم ما تخلّفه من جروح غائرة يبلى الزّمان وهي ليست بفانية
الآن وقد لبس لعناد جبّة اليقين يمكنك أن ترى في الوهم ما يمكن أن يجعل منه حلما،أن تزيل الفروق بين قطب وقطب. من ميناء قارّة الوهم سيكون سفرك وفي قارّة الحلم سيكون مستقرّك. لا عليك. فما من شكّ قاتل مريع إلاّ وكان مراده يقينا حتّى تتبيّن ما قد يكون في أجفان الحقيقة من ضروب الغلط.
فهل أدركت؟؟.



#الطايع_الهراغي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في فظائع الاستبداد وصناعته
- الكتابة /عذابات الكلمة وجراحات الفكرة
- تونس وبلاغة الكذب المذهل
- 54 سنة على استشهاده/ غسّان كنفاني الحاضر أبدا.
- ثورة التّوانسة/ بين فورة الرّغبة ومكر التّاريخ
- تونس= مؤتمر اتّحاد الشّغل بين فداحة الموجود وإرهاص المنشود
- 30 مارس ذكرى يوم الأرض/ هنا باقون-زوبعة من نار-
- تونس=دفاعا عن استقلاليّة المنظّمات
- 13 سنة على استشهاده/ شكري بلعيد سيظلّ الشّهيد السّعيد
- في ذكرى 14 جانفي/ ماذا تبقّى من ثورة التّوانسة؟؟
- الذّكرى التّسعون لوفاة الطّاهر الحدّاد/ معركة التّفكير والتّ ...
- اهتبال النّّخبة وهجانتها/ النّخبة التّونسيّة نموذجا
- تونس ومعضلة القلق الدّائم
- عربدة منفلتة في مدار جراح شاردة
- تونس/ اتّحاد الشّغل: ثقل الإرث وانزلاقات التّاريخ
- تونس =فوبيا استهداف المنظّمات/ انتصارا لاتّحاد الشّغل
- محنة الكتابة/ فتنة السّؤال وصخبه
- الذّكرى الثّالثة والخمسين لاستشهاد غسّان كنفاني/- لا تمت قبل ...
- التّسوّح السّياسيّ= عاهاته وعذاباته
- هرطقات تونسيّة خارج النّصّ


المزيد.....




- انطلاق فعاليات مهرجان البحرين المسرحي في دورته الخامسة بالمن ...
- السينما العربية في مهرجان القاهرة: حكايات الهوية وذاكرة الصم ...
- من ذاكرة الحروب إلى معارك الهوية.. حكايات السينما العربية في ...
- زاك كريغر يخطط لأفلام الرعب على الآيفون قبل أن تبدأ الكاميرا ...
- أموريم يحدد معضلة ميلان الفنية ويؤكد: تجاوزنا نشوة الفوز على ...
- اعتراف بجميع كتّاب القصة.. كريستينا فرنانديث كوباس تفوز بجائ ...
- كتاب -إمبراطورية الأكاذيب- لتشارلز غويِت.. تشريح حروب الدولة ...
- حوار مع الأديبة الشاعرة والمترجمة تغريد بومرعي
- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...
- تحولات تاريخية في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي وصعود لافت ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الطايع الهراغي - جنـــون التّذكّــر/ لوعــة النّسيــان