أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - مجاهد عبدالمتعالي - سيرة ضد التكوين الأكاديمي















المزيد.....

سيرة ضد التكوين الأكاديمي


مجاهد عبدالمتعالي
كاتب وباحث

(Mujahid Abdulmotaaly)


الحوار المتمدن-العدد: 8877 - 2026 / 11 / 2 - 09:42
المحور: سيرة ذاتية
    


يعيد بعض القرَّاء جودة ما يكتبه مجاهد إبراهيم عبدالمتعالي القيسي مواليد 1973م إلى "التكوين التعليمي" بين بكالوريوس الشريعة 1997م، وماجستير العلوم السياسية 2005م... تفسير جاهز ومريح، لكنه غير صحيح، لأنه سيتفاجأ يوماً بدكتور إدارة أعمال يعمل عند رجل أعمال لم يكمل الجامعة، أو دكتور اقتصاد يشكو الأقساط، وعليه فمجاهد لم يتكوّن فكرياً في قاعات الدرس، بقدر تكوّنه في بيئة كانت تتنازعها الأيديولوجيات حدّ الاحتراق.
ينحدر الكاتب من أسرةٍ لعبت دوراً تاريخياً في إقليمها: جده "شيخ شمل رجال المع" في بدايات العهد السعودي، وجدّه الآخر "قائم مقام رجال المع" زمن الدولة العثمانية، وهذا منحه حِسّاً سوسيولوجياً مبكراً جعله يميز بين "مثقف قبيلة" - وهو ينفي عن نفسه ذلك - و"مثقف دولة تكوينها قبلي عشائري" وهو يحاول فهم ذلك.
نشأ في منزل تتجاور في داخله ثلاث سرديات كبرى: أب التحق بالجيش السعودي عام 1370هـ، أي قبل وفاة مؤسس الدولة السعودية الحديثة بثلاث سنوات، فارتبط بالمؤسسة العسكرية وتقاليدها الصارمة، خال قومي ناصري دفع حياته ثمناً لقناعته، وعم اشتراكي ماركسي ظل وفياً لأفكاره اليسارية حتى آخر حياته في المنفى.
في هذا البيت تشكل عقل صغير يعيش فوبيا الأيديولوجيا قبل أن يعرف اسمها، ليكبر ويكبر معه الخوف من الفكرة حين تصبح جماعة، والخوف من الجماعة حين تصبح أيديولوجيا، والخوف من الأيديولوجيا حين تصبح مصير.
لهذا كان مجاهد يعتقد أن أهم ما في الحياة ليس المال ولا الصحة ولا الدين ولا الآخرة، بل (كيف تفكر في هذه الأشياء). فكرة كانت تراوده قبل أن يبلغ الحلم، وظلت تلاحقه حتى تجاوز الخمسين، كان يرى أن الفكرة الخطأ عن المال قد تقود إلى القمار، والخطأ في الدين قد يقود إلى الإرهاب، والخطأ في الحياة قد يقود إلى الإدمان، العقل عنده ليس ما تعرفه، بل "كيف تفكر فيما تعرفه".
هل كان مجاهد مشغولاً بالابستمولوجيا دون أن يشعر، كتأسيس منهجي لعقله (الشكاك) والشك هنا وهو في سن مبكرة لم يكن شك منهجي علمي، بل ناتج عن فوبيا الأيديولوجيا، نعم فوبيا حقيقية كبلته حتى هذا التاريخ عن الظهور الإعلامي في لقاء عابر أو بودكاست، فالتجاذبات الفكرية الحادة في تاريخ أسرته والمصير التراجيدي لبعضهم جعله يعيش سعير الأيديولوجيا داخل تلافيف دماغه الغض وهو صغير... فما الضمانات ضد الأيديولوجيا – حتى على كِبَر - ولهذا قرأ "المنقذ من الضلال" للغزالي قبل أن يقرأ ديكارت في "مقال عن المنهج" يشرح فيه "طريقة قيادة العقل إلى الحقيقة"، وصولاً إلى سبينوزا وكتابه الناقص "رسالة في إصلاح العقل" ثم "الاورغانون الجديد" في الأوهام الأربعة عند فرانسيس بيكون (أصنام القبيلة، أصنام الكهف، أصنام السوق، أصنام المسرح) مع قفزة إلى غاستون باشلار في "تكوين العقل العلمي" وصولاً إلى فوكو ثم جاك دريدا... ورغم كل هؤلاء فعقله ينجذب للوي التوسير أكثر من غيره لأنه يلمس الجرح الفكري داخل عقله.
ومع ذلك كان يهرب من مناظرة شابٍ يصر أن الأرض مسطحة، طلب منه مجاهد قراءة "التفكير العلمي" لفؤاد زكريا قبل النقاش، ولكن الشاب قال: عندي كتاب الله لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، عندها أعلن مجاهد هزيمته قبل أن تبدأ المناظرة، فالهزيمة أمام اليقين المغلق ليست هزيمة فكرية، بل إعلان وفاة لشروط الحوار.
دخل مجاهد كلية الشريعة، وتخرج بتقدير "مقبول" كان يشعر بضيق شديد من أولئك الأساتذة الذين يرون العلم امتداداً للسلطة لا للمعرفة، كان يمضي وقته في "مكتبة الجامعة" بدلاً من بعض المحاضرات التي لا يستسيغها، وفي نهاية إحدى المحاضرات، تحدث الشيخ عن فضل طلب العلم على يد العلماء فعلق مجاهد بأن العلماء الأوائل عاشوا زمناً بلا رواتب على السلم الأكاديمي، وأن انقطاع الرواتب كفيل بإفراغ القاعات، وفي محاضرة أخرى سأل عن عقود الاحتراف الرياضي، فاعتبرها الشيخ الدكتور من اللهو المحرم، فسأله مجاهد عن ميزانية رعاية الشباب والرياضة آنذاك: هل هي من اللهو أيضا؟! هذه الأسئلة جعلت بعض الدكاترة يحبونه، وبعضهم ينفر منه، ولولا الفئة الأولى لما تخرَّج.
أما عن دراسته ماجستير العلوم السياسية فيقول: كتبت ثلاث رسائل للدراسات العليا، اثنتان منها لغيري في تخصصات بعيدة عن الشريعة أو السياسة، وقد قطع هؤلاء الغير علاقتهما بي بعد ذلك – رغم أنه كتبها بالمجَّان إرضاءً لغروره المراهق - أما الماجستير الخاصة به فلم يطلبها للعلم بقدر ما هي عذر يتقدم به كي يحصل على إجازة من عمله يستطيع من خلالها البحث عن عمه المفقود منذ نصف قرن في اليمن، ورغم ذلك فقد كانت ماجستير العلوم السياسية بإشراف أستاذ التاريخ السياسي المؤرخ العراقي الدكتور صادق ياسين الحلو، الذي يشرفه ذكر إسمه، لا الجامعة التي منحته الشهادة، وقد صدرت بعد سنوات ضمن منشورات المعهد العربي للتنمية والمواطنة بلندن بعنوان: حرية الرأي والتعبير بين السيادة والعولمة.
وخلال الفترة بين عامي 2002 و2013 شارك في برامج ومؤتمرات إقليمية مع مؤسسات عربية ودولية متخصصة في حقوق الإنسان، واستقلال القضاء، وعقوبة الإعدام، والمجتمع المدني، ومكافحة الفساد، والحد من انتشار الأسلحة الصغيرة، متنقلاً في أكثر من دولة عربية، مما وسّع رؤيته النظرية للتحولات السياسية والاجتماعية في المنطقة.
في المجال الثقافي، كان عضوًا – غير متفرغ - في لجنة الطباعة والنشر بمجلة بيادر الثقافية، وعضوًا في نادي أبها الأدبي، ونشر مقالاته طيلة ربع قرن في عدد من المنابر الفكرية والثقافية، من أبرزها صحيفة الوطن السعودية، والحوار المتمدن، وإيلاف. كما شارك في فعاليات إعلامية منها برنامج إذاعي صغير لسبع حلقات بإذاعة الرياض عام 2002م، وفعاليات ثقافية منها معرض الرياض الدولي للكتاب عام 2006، المنبثق عنها آنذاك مشاركته في "إيوان اليمامة الثقافي" ومنها الجلسة الخاصة مع وزير التعليم العالي بعنوان "ماذا يريد المثقف من السلطة"، كما دعي إلى حفل افتتاح سوق عكاظ عام 2011، ثم أرسل للجهة المنظمة آنذاك اعتذاره عن المشاركات الثقافية مع ما فيها من امتيازات، لأنه لم يجد نفسه في المشهد الاحتفالي.
صدر له: سياط الكهنوت (2008)، حرية الرأي والتعبير بين السيادة والعولمة (2010)، حجامة العقل: بين العدمية والأدلجة (2011)، المرأة أضحية المعبد (2014)، آلزهايمر التاريخ: التحولات اللامفكر فيها في إقليم عسير (2022)، الحداثة البدوية: انحراف العقلانية ومأزق الحرية في العالم العربي (2026).
وتمثل هذه الأعمال مراحل متصلة في مشروع فكري انتقل من نقد الخطاب الديني إلى دراسة الحرية، ثم إلى تحليل البنى الاجتماعية والثقافية التي أسهمت في تشكيل العقل العربي الحديث.
وفي عام 2021 جمع الأديب علي فايع الألمعي مختارات من مقالاته وأعدها في كتاب "آفة الحرس القديم"، الصادر بالتعاون بين نادي المدينة المنورة الأدبي ودار سطور عربية للنشر.
يقوم مشروع مجاهد على قراءة الظواهر الفكرية في سياقاتها الاجتماعية والتاريخية، ساعيًا إلى تجاوز التفسيرات الأيديولوجية المباشرة، وربط تحولات الأفكار بتحولات البنى الاجتماعية والثقافية. وتتركز كتاباته على مساءلة المسلمات الفكرية وإعادة فحص العلاقة بين الحرية والعقلانية والسلطة في التجربة العربية المعاصرة.
ولأن الظهور الإعلامي ليس في نيته، فقد رأى في هذه السيرة الفكرية الموجزة ما ينوب عن الظهور المتلفز ليرى فيه المهتمون رجلاً متقاعداً يثرثر، يتكلم بلهجة جبلية حادة، يستعيد من خلالها كلمة عجوز تهامية قالت عن ابنها في الخمسينات الميلادية من القرن الماضي: لقد أخطأ ولدي الله يهديه فقد خرج مع ناس لا نعرفهم يقال لهم "الشعب"!!.
جملة تختصر تاريخاً كاملاً من الخوف العربي، حين تتحول الفكرة إلى أيديولوجيا جماعية، ثم تتحول الأيديولوجيا إلى تراجيديا تأكل فيها الدول الحصرم والشعوب تضرس.



#مجاهد_عبدالمتعالي (هاشتاغ)       Mujahid_Abdulmotaaly#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوهابية ميلاد ثورة وفشل أيديولوجيا
- لماذا تخاف السعودية داعش أكثر من غيرها؟
- -دور القضاة والمدعين العامين والمحامين في الحد من تطبيق عقوب ...
- داعش بين منيف وابودهمان وشحبي
- انتهاء عصر الأمة بداية عصر الدولة
- لأجل الضحايا قولوا عمار يا مصر
- اللاأدريون والإخوان ومستقبل الحركات
- سؤال الديمقراطية في مصر أم سؤال الإسلام؟
- مصر من العسكريتاريا إلى الإسلامتوبيا
- الدين بين دم الطائفة ودم الإنسان؟
- السحق الطبقي في (تدين المحتسبين) و (أصالة الدرباوية).
- عندما تضيع بوصلة القبيلة
- سلمان العودة وخطابه المفتوح.. شاهد على المشكلة أم شريك؟!
- الجميلة ورجل الظلام
- قينان والإخوان هناك طريق آخر
- الخطاب الديني من جيفارا إلى راسبوتين
- الحرية والمخال الكاذب
- الشعوب بطبيعتها ليبرالية والإسلاميون عكس الطبيعة
- عقل الطفل يعري السياسة
- مجتمع يجتر الجيفة


المزيد.....




- بين مؤيد ومعارض لسعرها.. لفافة -طاووق- باهظة الثمن تثير جدلا ...
- رسالة من محمد بن سلمان إلى رئيس الصين.. وبكين سترسل مبعوثين ...
- منها السعودية وإيران.. العراق يعلن ضبط 9 أطنان من المخدرات ف ...
- مع تصاعد الاحتجاجات.. ترامب لماكرون: دمرت بلدك بسياسة الهجرة ...
- نبوءة لبابا فانغا تحذر مواليد هذا البرج من عام عصيب في 2027. ...
- طبيب يحدد المستوى المثالي للسكر في الدم
- طفيلي خطير يثير القلق في ولاية أمريكية.. تحذيرات من تنظيف ال ...
- تقرير عن احتمالات فشل استراتيجية الاتحاد الأوروبي في التخلي ...
- أطعمة قد ترتبط بانخفاض هرمون الذكورة لدى الرجال
- ترامب: سنحمي إيلون ماسك و-سبيس إكس- من الديمقراطيين عند الحا ...


المزيد.....

- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / المهندس صباح يوسف ابراهيم
- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / مذكرات وذكريات مهندس في العراق
- الدنمارك، نسير معاً، كل بمفرده / حكمة اقبال
- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - مجاهد عبدالمتعالي - سيرة ضد التكوين الأكاديمي