أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - الشرق الأوسط على حافة التصعيد.. لماذا تعجز الوساطات عن صناعة السلام؟














المزيد.....

الشرق الأوسط على حافة التصعيد.. لماذا تعجز الوساطات عن صناعة السلام؟


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8877 - 2026 / 11 / 2 - 00:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تشهد منطقة الشرق الأوسط حالة استقطاب عسكري وسياسي متسارعة، تشير مجمل المؤشرات فيها إلى احتمال اقتراب جولة جديدة من التصعيد، رغم كثافة الحراك الدبلوماسي والوساطات الإقليمية والدولية.
ويمكن تحليل هذا المشهد من خلال ثلاثة مستويات.
أولاً: بيئة إقليمية غير مستقرة هيكلياً
المنطقة لم تخرج فعلياً من حالة الحرب، بل انتقلت من المواجهات المفتوحة إلى تهدئات مؤقتة. فوقف إطلاق النار في غزة لا يزال هشاً، مع غياب مسار سياسي واضح يتعلق بالإعمار والترتيبات الأمنية المستقبلية وحل الدولتين. وفي لبنان، يستمر التوتر مع الخروقات المتكررة للاتفاق، وبقاء ملفات أمنية وعسكرية عالقة، وعدم التطبيق الكامل للقرار 1701.
هذا النمط من التهدئات، من دون معالجة أسباب الصراع، يجعل استئناف المواجهة احتمالاً قائماً في أي لحظة.
ثانياً: معادلة الردع بين إيران والكيان الصهيوني والولايات المتحدة
المواجهة المباشرة التي جرت خلال الأشهر الماضية بين إيران والكيان الصهيوني لم تحسم معادلة الردع، بل أعادت تشكيلها. فالكيان الصهيوني يعتبر أن التهديد الإيراني، خصوصاً البرنامج النووي ومنظومة الصواريخ الباليستية، لم ينتهِ، بينما ترى طهران أن استعادة قدرتها الردعية تتطلب امتلاك أوراق قوة تمنع تكرار الضربات عليها.
في المقابل، يعكس الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة، من حاملات طائرات وتعزيزات جوية، استعداداً للتعامل مع سيناريوهات التصعيد، وليس مجرد إجراء دفاعي تقليدي. وعندما تستعد الأطراف عسكرياً في الوقت نفسه، ترتفع احتمالات سوء التقدير والانزلاق إلى مواجهة غير محسوبة.
ثالثاً: لماذا تتعثر الوساطات؟
الوساطات القائمة، سواء القطرية أو العمانية أو العراقية أو الأممية، تواجه ثلاث مشكلات أساسية:
غياب الإرادة السياسية الكافية للحل: الأطراف الرئيسية لا تريد التفاوض من موقع تعتبره ضعفاً، وبعضها يعتقد أن تحسين شروطه العسكرية قد يمنحه موقعاً تفاوضياً أفضل.
تعدد الملفات وتشابكها: لم يعد النزاع محصوراً في غزة، بل أصبح مرتبطاً بالملف النووي الإيراني، وأمن الملاحة في البحر الأحمر، وأمن الخليج، ومستقبل التوازنات الإقليمية. لذلك فإن أي وساطة تتعامل مع ملف واحد بمعزل عن بقية الملفات ستواجه صعوبة في تحقيق تسوية مستدامة.
غياب الضامن الدولي الفاعل: الولايات المتحدة ليست وسيطاً محايداً، بل طرف مؤثر في معادلة الصراع، فيما تنشغل روسيا والصين بحساباتهما الدولية، وتفتقر الأمم المتحدة إلى أدوات ضغط كافية لفرض الالتزامات على الأطراف المتنازعة.
وتكشف التطورات أن المشكلة لم تعد في غياب قنوات الاتصال، بل في عدم الاتفاق على شروط التسوية وتسلسل تنفيذها. فكل طرف يريد ضمانات ومكاسب قبل تقديم التنازلات، وهنا تتحول الوساطة من البحث عن اتفاق إلى محاولة تضييق فجوة المطالب المتعارضة.
ما السيناريوهات المحتملة؟
السيناريو الأول: تصعيد محدود ومحسوب، يتمثل في ضربات متبادلة لا تتجاوز بضعة أيام، مع حرص الأطراف على عدم الوصول إلى حرب شاملة. وهو سيناريو قد تفضله الأطراف التي لا تريد تحمل كلفة المواجهة المفتوحة.
السيناريو الثاني: حرب إقليمية أوسع تشمل العراق وسوريا ولبنان واليمن، وهو السيناريو الأكثر خطورة، ليس عسكرياً فقط، بل اقتصادياً أيضاً، خصوصاً على أسعار الطاقة والممرات البحرية. ويظل مضيق هرمز نقطة الاختناق الأهم، نظراً لموقعه في حركة تجارة النفط العالمية، وأي تعطيل واسع للملاحة فيه ستكون له تداعيات تتجاوز المنطقة.
السيناريو الثالث: استمرار حالة اللاحرب واللاسلم، بما تعنيه من استنزاف سياسي واقتصادي وعسكري، وتأجيل المواجهة من دون إزالة أسبابها.
بالنسبة للعراق، فإن التحدي مزدوج. فهو يقع جغرافياً في قلب منطقة التوتر، ويرتبط سياسياً واقتصادياً بأطراف متعددة، ويحاول في الوقت نفسه الحفاظ على سياسة التوازن وتجنيب أراضيه التحول إلى ساحة للصراع. ولذلك فإن دوره لا ينبغي أن يقتصر على انتظار نتائج الوساطات، بل يمكن أن يمتد إلى توظيف علاقاته الإقليمية في دعم التهدئة ومنع اتساع المواجهة.
إن شبح الحرب لا يقترب بسبب تعثر الوساطات وحده، بل لأن شروط السلام نفسها لم تنضج بعد. وما لم تنتقل الأطراف من إدارة الأزمات إلى معالجة أسبابها، ستبقى المنطقة تدور في حلقة مفرغة من التهدئة المؤقتة والتصعيد المتكرر، فيما يدفع السكان والاقتصادات فاتورة صراع لم يشاركوا في صناعة قراراته.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- روسيا والصين وحروب المنطقة
- في اليوم العالمي للمدن.. هل فقدت المدن العراقية هويتها
- في اليوم العالمي للمدن.. هل فقدت المدينة العراقية هويتها
- استحداث محافظات جديدة في العراق.. تنمية أم تقسيم للمناصب؟
- ١١ الف مدرسة
- الشرق الأوسط بين صندوقين
- العلاقات العراقية السورية.. المصالح فوق الأيديولوجيات
- جيل Z.. الجيل الذي لا ينتظر أحداً ليغير العالم
- لماذا نهتم بالانتخابات الإسرائيلية؟
- أوربا تحترق من الداخل
- الإرهاب بين التمويل الفكري والمالي
- خريف أوربا
- الصحافة بعد المنصات والذكاء الاصطناعي
- هل نحن امام نسخة جديدة من الشرق الأوسط؟
- جريمة الكرك والخلايا النائمة: حين يستهدف الإرهاب المجتمع
- من مكة إلى الدوحة: التحالف الإسلامي من الدفاع إلى التصنيع
- مفهوم الأمن الخليجي
- اي دولة تريد؟
- ما المطلوب تعديله في الدستور العراقي؟
- فواتير حرب أوكرانيا


المزيد.....




- هيئة بريطانية: استهداف ناقلة نفط بمقذوفين شرق السعودية
- خبير روسي يحذر من آثار طويلة الأمد لجدري القردة على الصحة
- علامات تشير إلى التهاب السحايا
- دراسة: عصير التوت البري يبطئ نمو بكتيريا اللويحة الجرثومية
- مقتل تسعة أشخاص بتحطم طائرة في منطقة سكنية بولاية فلوريدا ال ...
- ميشيغان: انقسام بين الديمقراطيين بعد دعم هالي ستيفنز للجمهور ...
- روسيا تعلن اختراق تطبيق للتحذير من الهجمات الجوية ونشر معلوم ...
- البحرية البريطانية: مقذوفان مجهولان يستهدفان ناقلة في مياه ا ...
- هجمات إلكترونية تستهدف تطبيقات الطوارئ والإنذار في روسيا وأو ...
- ترامب يحذر إيران من -ضربة قاصمة-، وطهران تتعهد -بحرب طويلة- ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - الشرق الأوسط على حافة التصعيد.. لماذا تعجز الوساطات عن صناعة السلام؟