أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - هل الحرب استقالةً مؤجلة : نتنياهو وترمب وإيران في مواجهة صناديق الاقتراع🗳…















المزيد.....

هل الحرب استقالةً مؤجلة : نتنياهو وترمب وإيران في مواجهة صناديق الاقتراع🗳…


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8875 - 2026 / 10 / 31 - 18:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ في قاموس بعض السياسيين ، لا تُحسم الانتخابات في صناديق الاقتراع ، بل في غرف العمليات ؛ فإذا خسرتَ انتخابيًا ، فلا تعتزل ولا تعتذر، بل ابحث عن أزمة خارجية تُشعلها ، أو جبهة بعيدة تفتحها ، ثم قل للعالم إنك تحمي الأمن القومي ، هكذا تتحول الديمقراطية إلى مسرح ، والدبلوماسية إلى مؤثرات صوتية ، والمواطن إلى كومبارس يدفع فاتورة النفط والغاز والحبوب ، ومن البرازيل إلى إسرائيل إلى واشنطن ، يبدو أن تيار اليمين العالمي اكتشف وصفة سحرية : إذا هزمتك الأصوات ، فجرّب الرصاص ، والسؤال ليس هل تستطيع الحرب إنقاذ هؤلاء ، بل هل ما زال هناك من يصدّق أن الحرب تُعوّض عن الشرعية؟

تلقى تيار اليمين العالمي ، بعد هزيمته في البرازيل ، هزيمة أخرى في إسرائيل ، وهو يتجه كذلك نحو هزيمة محتملة في الولايات المتحدة خلال الانتخابات النصفية ، وهذا الانكشاف يضع إدارة ترمب وحكومة نتنياهو في موقف مكتوفي الأيدي ، فلا يكادان يعرفان كيف يخرجان من مسار الهزائم المتتالية ، فهل يمكن لضربة عسكرية على إيران أن تنقذهما ؟ أم أن امتصاص الإيرانيين لها ، وهو الاحتمال الأرجح ، سيعمّق الوضع السياسي المتأزم في البلدين؟ ، هذا سؤال مشروع ، ويحسن أن يُسأل التاريخ القريب عنه : فهل كانت العمليات العسكرية مجدية ، أم أنها أنهكت النظام الإيراني من دون أن تحسم شيئًا؟ والسؤال التالي : هل ستوجّه إيران هذه المرة ضربة عسكرية مختلفة إلى إسرائيل ، قد تكون قاضية على اقتصادها المترنح أصلًا؟ وهنا يتداخل الواقع بالافتراض ، والتقدير بالمعلومة ؛ إذ يتحول الخوف من الحرب إلى وقود للتحليل ، فيصير كل سيناريو محتمل حقيقةً جاهزة في خطاب البعض ، حيث يحاول نتنياهو ، الذي تلقى هزيمة كبيرة في الانتخابات التشريعية ، تأجيل تشكيل الحكومة بوضع عراقيل أمام المعارضة ، انتظارًا لانتهاء الانتخابات النصفية الأمريكية ؛ لعله يظن أن حربًا مكثفة وقصيرة على إيران تعيده إلى رئاسة الحكومة ، وهو أمر يُعدّ مقامرة بامتياز : مقامرة يضع فيها نتنياهو نفسه في مواجهة إسرائيل بأكملها ، لا في مواجهة خصومه السياسيين فقط ، والسؤال النقدي هنا : هل تُشكّل الحرب فعلًا مخرجًا انتخابيًا؟ أم أنها ستُضاف إلى سجل الهزائم ، وتُعمّق العزلة الداخلية والخارجية؟ فالتاريخ القريب لا يشير إلى أن الحروب القصيرة تُنتج انتصارات سياسية دائمة ، بل غالبًا ما تُنتج فواتير أمنية واقتصادية مؤجلة .

من الناحية العسكرية ، ليست إسرائيل في وضع يسمح لها بفتح حرب واسعة ضد إيران لأبسط الأسباب ، وهو عدم توفر مخزون عسكري كافٍ لذلك ، وفي مقدمته منظومات اعتراض الصواريخ المضادة للهجمات الصاروخية والمسيّرات الإيرانية ، كما أن الولايات المتحدة ، وإن عزّزت دفاعاتها وضاعفت ذخائرها في الأشهر الأخيرة ، لا تستطيع أن تضمن أن ضرب البنية التحتية والطاقة الإيرانية سيكون دون رد مماثل على إسرائيل والمنطقة ، وهنا يجب التمييز بين مستويين : مستوى الاستعداد العسكري المعلن ، ومستوى النتائج الاستراتيجية المتوقعة ، فالأول قد يكون جاهزًا ، أما الثاني فمحفوف باحتمالات لا يمكن ضبطها ، ولهذا يبدو السؤال المشروع : هل الضربة أداة إنقاذ سياسي ، أم أنها مغامرة تُعمّق الهشاشة القائمة ؟، فليست كل الاستعدادات العسكرية الأمريكية في المنطقة جديدة ، فقد حدثت من قبل ، فحاملات الطائرات والقوات البرمائية والبرية وغيرها ما زالت هي نفسها ، وتتشابه مع الحشد الذي نفذته الولايات المتحدة أثناء احتلالها العراق ، غير أن المختلف هو عدم مشاركة الدول الأوروبية والغربية في هذه الحرب ؛ أولًا لأنها تعتبرها غير شرعية وغير مجدية ، وثانيًا لأنها غارقة في وحل الحرب الروسية في أوكرانيا ، وثالثًا لأنها تدرك جيدًا أن الحرب إن طالت ، بدعم روسي صيني كما هو متوقع ، فسينهار الاقتصاد الأوروبي أكثر مما هو عليه ، وهنا تظهر المفارقة : بينما يتحدث السياسيون عن “ضربة قصيرة”، يتحدث الاقتصاديون عن شتاء قارس ، وارتفاع تدريجي لأسعار النفط ، وأزمة حبوب وغاز تنتظر أوروبا ، فالحرب ، حتى لو كانت “محدودة” في الخطاب ، تكون مفتوحة في الكلفة .

ثمة معلومات استخباراتية مؤكدة ، وهي في الحقيقة سيناريوهات معقولة في ظل الحرب الروسية الاوكرانية ، ومنها : الدعم الروسي الصيني الكوري الشمالي لإيران : حيث التقديرات بأن هذه الدول أمّنت لإيران ما تحتاجه الحرب لشهور طويلة ، كما أن هناك نوايا إيرانية لإجراء تجربة نووية في البحر : تماماً كما ان هناك دور لكوريا الشمالية في نقل خبرات للإيرانيين في قطع كابلات الإنترنت في عمق البحر ، فالكوريون يعيشون في جزيرة صغيرة ويمضون معظم الوقت في أعماق المياه : وهو ما يضاعف الأزمة الدولية مع إغلاق مضيق هرمز الذي بات يشهد يومياً انفجارات للسفن ، تحديداً بعد تحول أفغانستان إلى داعم لطهران : حيث باتوا الإيرانيون والصينيين الحلفاء لأفغانستان وبعد اخراجها من الحضن الباكستاني التقليدي ، وهذا تقدير سياسي يتطلب إلى متابعة تطورات العلاقات الإقليمية وكيف باتت تتشكل على نحو مختلف تماماً عن الماضي ، حيث يجد بوتين فرصة ذهبية في اشعال الحرب مع الايرانيين بهدف التمدد إلى عمق أوكرانيا .

بعيدًا عن جميع التقديرات القادمة من هنا وهناك ، تبقى هناك حقيقة واحدة يصعب تجاهلها : أن إسرائيل تواجه مأزقًا مركبًا — أزمة شرعية داخلية بعد انتخابات غير حاسمة ، وأزمة أمنية مع إيران ، وأزمة اقتصادية عالمية تهدد الجميع ، وفي هذا السياق ، ليس أمام المعارضة الإسرائيلية سوى البحث عن تحالفات جديدة ، بما في ذلك التحالف مع الأحزاب العربية ، لتشكيل حكومة تعيد النظر في أهداف الحرب ونتائجها ، وهذا بحد ذاته مؤشر على أن الحل السياسي ، لا العسكري ، هو ما تفرضه الوقائع .

إن تحويل الهزيمة الانتخابية إلى مغامرة عسكرية ليس دليل قوة ، بل اعتراف متأخر بالعجز ، فالحرب ليست استقالة مؤجلة ، ولا صندوق اقتراع بديلًا ، ولا شعارًا انتخابيًا يُرفع فوق أنقاض المدن وأسعار الطاقة ، وما يطرحه هذا المقال من فرضيات حول نتنياهو وترامب وإيران يستحق النقاش ، لكن الدرس السياسي الأهم أن اليمين العالمي عندما يعجز عن إقناع ناخبيه ، يبحث عن عدو خارجي يوحّد خلفه الخائفين والمترددين ؛ إلا أن هذا العدو سرعان ما يتحول إلى فاتورة اقتصادية وسياسية وأخلاقية باهظة .

المخرج الحقيقي ليس حربًا قصيرة ولا ضربة خاطفة ، بل إعادة بناء الشرعية عبر السياسة : حكومات تُشكّل على أساس برامج لا أوهام ، ومعارضات تتحالف على مصالح مدنية لا على حسابات تكتيكية ، ودول تُراجع أهداف حروبها قبل أن تفتح جبهات جديدة ، لأنها ستتلقى هزيمة عسكرية تضاف لهزيمة صناديق الاقتراع ، أما إسرائيل ، فليست بحاجة إلى حرب أخرى بقدر حاجتها إلى مراجعة جدية لخياراتها ، وإلى قيادة تدرك أن الأمن لا يُبنى على رهان دائم على الفوضى…والسلام 🙋‍♂ ✍



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من شجرة الزيتون🫒إلى صندوق الاقتراع:كيف ننتقل من الته ...
- من ارتباك نتنياهو إلى حرية🗽المتنبي:حين تخاف السياسةُ ...
- مؤخرة نيكي وعلم فلسطين🇵🇸:حين يصبح الجسد جواز ...
- القاتل الذي لا يحمل سكينًا🔪:حين تُسرق لقمة الفقراء&# ...
- مصر التي تغيّرت: من «تحت الإنشاء» إلى «مطار الجورة» ✈ ...
- من عنترة بن شداد🐎إلى «الماستر كي»: كيف تحوّل الحبّ&# ...
- الإنسان حين يصبح جلّادًا:من غريزة الافتراس👹إلى هندسة ...
- إسرائيل بين وهم التحالف ورهان الجغرافيا : من وعد بلفورԂ ...
- مسرح 🎭 التفاهة : حين يصفّق الجمهور لانتصاره المزيّف ...
- حين يصبح المنشار🪚برنامجاً : الغرب بين أزمة الاقتصاد ...
- راشيل كوري🌹ووجوه العالم البيضاء:حين فضحت فتاةٌ بجسده ...
- درع السماء...وثقب في السقف:لماذا تنجح الصواريخ🚀الرخي ...
- نوبل🥇بين سلطة الجائزة وخلود الفكرة: من أدونيس ومحمود ...
- إعادة هندسة الشرق الأوسط بعد حرب اليمن: قراءة تحليلية في است ...
- العمى الذي يرى😎، والبصر الذي لا يرى - من طباخ الرئيس ...
- من زيت الزيتون🫒إلى فول الصويا 🫘: الغذاء كان ...
- مقصّ✂الفضيلة: لماذا يُمنع الجنس في الرواية ويُباح في ا ...
- من فنجان القهوة☕إلى صندوق الاقتراع:العرب وصناعة المعاد ...
- حين تعجز السياسة عن الكلام…تغني الشعوب - الموسيقى🎵بو ...
- الشارع والصناديق : الإسلام السياسي كذريعة والانقسام الثقافي ...


المزيد.....




- هيئة بريطانية: استهداف ناقلة نفط بمقذوفين شرق السعودية
- خبير روسي يحذر من آثار طويلة الأمد لجدري القردة على الصحة
- علامات تشير إلى التهاب السحايا
- دراسة: عصير التوت البري يبطئ نمو بكتيريا اللويحة الجرثومية
- مقتل تسعة أشخاص بتحطم طائرة في منطقة سكنية بولاية فلوريدا ال ...
- ميشيغان: انقسام بين الديمقراطيين بعد دعم هالي ستيفنز للجمهور ...
- روسيا تعلن اختراق تطبيق للتحذير من الهجمات الجوية ونشر معلوم ...
- البحرية البريطانية: مقذوفان مجهولان يستهدفان ناقلة في مياه ا ...
- هجمات إلكترونية تستهدف تطبيقات الطوارئ والإنذار في روسيا وأو ...
- ترامب يحذر إيران من -ضربة قاصمة-، وطهران تتعهد -بحرب طويلة- ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - هل الحرب استقالةً مؤجلة : نتنياهو وترمب وإيران في مواجهة صناديق الاقتراع🗳…