أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - النظام الايراني في مواجهة الجيل الجديد.. عسكرة المدارس خوفا من انتفاضة تطيح بالنظام














المزيد.....

النظام الايراني في مواجهة الجيل الجديد.. عسكرة المدارس خوفا من انتفاضة تطيح بالنظام


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8875 - 2026 / 10 / 31 - 14:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا تبدو محاولات النظام الايراني إخضاع المدارس للمنطق الأمني مجرد إجراءات إدارية أو برامج لتعبئة الطلاب، بل تعكس مأزق سلطة تدرك أن المعركة على مستقبلها لا تدور في الشوارع وحدها، وإنما تبدأ أيضا داخل العقول. ومع اقتراب ذكرى انتفاضة نوفمبر 2019، تكتسب هذه التحركات دلالة سياسية واضحة، في ظل مخاوف متجددة من أن يتحول الغضب المتراكم لدى الشباب إلى موجة احتجاجية جديدة تهدد أركان الحكم.
فقد أعلن وزير التربية والتعليم في حكومة مسعود بزشكيان، علي رضا كاظمي، برامج تشمل مشاركة الطلاب في التجمعات والاستعراضات الرسمية، وتنظيم أنشطة أسبوعية، وحضور صلاة الجمعة بالزي المدرسي. ولا يمكن فصل هذه الإجراءات عن مساعي السلطة إلى فرض حضورها الأيديولوجي داخل المؤسسات التعليمية، وتحويل الطلاب من أصحاب عقول مستقلة إلى أدوات في مشهد سياسي تسعى من خلاله إلى إظهار الولاء الشعبي.
لكن ما أثار تساؤلات أعمق كان إعلان الوزير أنه "جندي السيد رادان"، في إشارة إلى قائد قوات الشرطة. وقد واجه هذا التصريح انتقادا من النائب صباغيان داخل البرلمان، الذي حذر من خطورة هذه اللغة وتداعياتها. فحين يضع وزير التربية والتعليم نفسه في موقع الجندي التابع لقائد الشرطة، فإن القضية تتجاوز زلة لسان لتطرح سؤالا عن طبيعة المؤسسة التعليمية التي يريدها النظام: أهي مؤسسة لبناء المعرفة والوعي النقدي، أم امتداد للجهاز الأمني؟
وتأتي تحذيرات قائد الشرطة أحمد رضا رادان مما وصفه بمحاولات "اختطاف أفكار الطلاب" لتكشف جانبا آخر من هذه المعركة. فالنظام الذي يعتبر الأفكار المخالفة تهديدا أمنيا لا يتعامل مع الشباب بوصفهم مواطنين لهم حق الاختيار، بل ينظر إلى عقولهم باعتبارها مساحة يجب ألا تخرج عن السيطرة الرسمية. وهكذا، يصبح الاختلاف الفكري مشكلة أمنية، ويغدو استقلال الطالب خطرا يستوجب الاحتواء والمراقبة.
وليست هذه النزعة منفصلة عن تاريخ النظام. فقد شهدت سنوات الحرب العراقية الإيرانية تعبئة طلاب وقاصرين تحت شعارات دينية وسياسية، في تجربة كشفت كيف يمكن إخضاع التعليم والطفولة لمتطلبات السلطة. واليوم، وإن اختلفت الظروف والأدوات، فإن إعادة توظيف المدارس لخدمة التعبئة الرسمية تثير مخاوف من تكرار النهج ذاته، وإن اتخذ هذه المرة صورة السيطرة على الوعي بدلا من الزج بالطلاب في جبهات القتال.
وتحمل ذكرى الرابع من نوفمبر مفارقة تاريخية لافتة؛ ففي عام 1978، واجه طلاب إيرانيون القمع خلال احتجاجاتهم ضد نظام الشاه، لكن العنف لم يمنع اتساع الحركة الشعبية التي انتهت بسقوط النظام الملكي. وبعد عقود، جاءت انتفاضة نوفمبر 2019 لتؤكد أن الاحتقان الاجتماعي والاقتصادي قد يتحول إلى تحد سياسي واسع، وأن الشباب ليسوا مجرد متلقين لخطاب السلطة، بل قوة قادرة على قلب المعادلات حين تتراكم أسباب الغضب.
ومن هنا، يمكن قراءة عسكرة المدارس باعتبارها محاولة لتحصين النظام من الداخل، والحد من احتمالات انخراط الأجيال الجديدة في احتجاجات مستقبلية. غير أن هذه المحاولة تحمل تناقضها في داخلها؛ فكلما اضطرت السلطة إلى توسيع الرقابة على العقول، كشفت عن خشيتها من الأفكار التي لا تستطيع التحكم فيها، وكلما بالغت في فرض الولاء، أثارت أسئلة بشأن أسباب افتقارها إليه.
فالأزمة الحقيقية لنظام الملالي ليست في أن أفكار الشباب قد تتأثر بجهات معارضة، بل في أن جيلا كاملا قد يرفض أن يرهن مستقبله لسلطة تريد احتكار السياسة والدين والتعليم معا. ولا تستطيع الاستعراضات المدرسية إخفاء الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، كما لا تستطيع الأوامر الأمنية تحويل الإكراه إلى قناعة أو الصمت إلى رضا.
إن المدارس التي تتحول إلى ثكنات أيديولوجية تفقد رسالتها الأساسية، والطلاب الذين يطلب منهم ترديد شعارات السلطة لا يفقدون بالضرورة قدرتهم على التساؤل والرفض. وقد تنجح القبضة الأمنية في تأجيل التعبير عن الغضب، لكنها لا تزيل أسبابه.
وهكذا، فإن سعي النظام إلى إحكام قبضته على المدارس عشية ذكرى انتفاضة نوفمبر يكشف عن خوف يتجاوز الشارع إلى المستقبل نفسه: خوف من جيل قد لا يقبل إعادة إنتاج منظومة الحكم ذاتها، وقد يرى في حرية التفكير مدخلا إلى المطالبة بتغيير سياسي أوسع. فحين تصبح المدرسة جبهة للدفاع عن النظام بدلا من أن تكون فضاء لبناء الإنسان، فإن ذلك لا يدل على قوة السلطة بقدر ما يكشف عن عمق أزمتها مع المجتمع الذي تحكمه.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثلاثة عقود من الخداع النووي: حين يسبق التخصيب الدبلوماسية وت ...
- إيران أمام إختبار مزدوج..أزمة الخلافة وإحتقان الشارع
- طهران تحت الحصار.. حين تضيق خزائن السلطة ويتسع سؤال الشارع
- النظام الإيراني... سلطة تحارب العالم وتخنق شعبها
- النظام الإيراني بين استعراض القوة والخوف من الشارع
- رضا بهلوي وإغراء استعادة العرش.. هل كان الشعب الإيراني مخطئا ...
- إدانة بلا ردع: حقوق الإنسان في إيران بين المسؤولية الأخلاقية ...
- إيران على مفترق الأزمات: تعثر التسوية وتآكل مقومات الاستقرار
- الهجوم المعلن على مقر السلطة القضائية في طهران: دلالات التصع ...
- طهران وإنكار المسؤولية: كيف تتحول الأذرع المسلحة إلى أدوات ل ...
- حين يصبح السفر تهمة: سلطة تخشى انفتاح مجتمعها
- إيران أمام اختبار الغضب الشعبي: حين تتحول الأزمات المتراكمة ...
- لحرس الثوري الإيراني: من أداة داخلية إلى مصدر قلق دولي يستدع ...
- هل يؤمن النظام الإيراني بالتعايش السلمي؟
- الإعدامات في إيران: أزمة شرعية تتجاوز حدود القمع إلى معركة ا ...
- العراق بين وهم نزع السلاح وحقيقة الهيمنة الإيرانية
- إيران في قبضة الرقابة: حين يصبح حجب الحقيقة شرطا لبقاء السلط ...
- أذرع إيران في الخارج: عبء لا يستطيع النظام التخلي عنه
- حين يخشى النظام غضب الشارع: الاقتصاد الإيراني يضع السلطة أما ...
- كيف تغيرت معادلة الأمن الداخلي في إيران؟


المزيد.....




- هيئة بريطانية: استهداف ناقلة نفط بمقذوفين شرق السعودية
- خبير روسي يحذر من آثار طويلة الأمد لجدري القردة على الصحة
- علامات تشير إلى التهاب السحايا
- دراسة: عصير التوت البري يبطئ نمو بكتيريا اللويحة الجرثومية
- مقتل تسعة أشخاص بتحطم طائرة في منطقة سكنية بولاية فلوريدا ال ...
- ميشيغان: انقسام بين الديمقراطيين بعد دعم هالي ستيفنز للجمهور ...
- روسيا تعلن اختراق تطبيق للتحذير من الهجمات الجوية ونشر معلوم ...
- البحرية البريطانية: مقذوفان مجهولان يستهدفان ناقلة في مياه ا ...
- هجمات إلكترونية تستهدف تطبيقات الطوارئ والإنذار في روسيا وأو ...
- ترامب يحذر إيران من -ضربة قاصمة-، وطهران تتعهد -بحرب طويلة- ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - النظام الايراني في مواجهة الجيل الجديد.. عسكرة المدارس خوفا من انتفاضة تطيح بالنظام