أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - القوة الوظيفية الكوردية (5/5) بناء الداخل ودروس المأسسة: من المجتمع إلى تجارب الحكم















المزيد.....

القوة الوظيفية الكوردية (5/5) بناء الداخل ودروس المأسسة: من المجتمع إلى تجارب الحكم


مروان فلو

الحوار المتمدن-العدد: 8875 - 2026 / 10 / 31 - 14:12
المحور: القضية الكردية
    


المقال الخامس والأخير. يناقش أن القوة لا تتأسس بالمؤسسات العسكرية والدبلوماسية وحدها، ثم يختبر ذلك بثلاث تجارب حكم كوردية.

أولًا: المجتمع القوي هو المشروع المستدام
مجتمع يملك قوة عسكرية لكنه يعاني من الانقسام وضعف الاقتصاد وهجرة الكفاءات وفقدان الثقة بمؤسساته، يبقى عرضة للاختراق مهما كانت قوته الظاهرة. ولذلك يجب أن يتجاوز الأمن القومي الكوردي المفهوم الضيق القائم على حماية الحدود، ليشمل قدرة المجتمع على الصمود والاستمرار.

ثانيًا: خمسة أعمدة لبناء الداخل
الإنسان أصل القوة. الرصيد البشري الكوردي كبير داخل كوردستان وخارجها، والمشكلة في تحويله إلى رأس مال بشري منظم. ولذلك ينبغي أن يصبح التعليم والبحث وريادة الأعمال والتدريب المهني جزءًا من استراتيجية الأمن، لا سياسات اجتماعية هامشية.

من هجرة الكفاءات إلى شبكة الكفاءات. الهجرة تستنزف المهارات والخبرات، لكن منع الناس من المغادرة غير وارد لأن حرية التنقل حق أساسي. البديل هو تحويل الشتات إلى قوة فاعلة: قواعد بيانات مهنية، شبكات خبراء، مراكز بحثية، صناديق استثمار، وبرامج عودة مؤقتة أو دائمة.

الهوية مع التعدد. حماية اللغة والثقافة والذاكرة الجماعية جزء من الأمن المجتمعي، لكنها تسير بالتوازي مع احترام حقوق المكونات الأخرى التي تعيش في المناطق الكوردية: العرب والآشوريون والسريان والتركمان والإيزيديون«كورد». فالمجتمع القوي لا يحتاج إلى إقصاء غيره ليثبت هويته، وهذا التوازن يبني الشرعية إقليميًا ودوليًا.

سيادة القانون. المواطن الذي يشعر أن القانون لا يحميه وأن الفرص لا تعتمد على الكفاءة يفقد ثقته بالمؤسسة، وتتراجع الشرعية الداخلية للمشروع كله. والمؤسسات الشفافة والخاضعة للمساءلة أقدر على مقاومة الضغط الخارجي، وأكثر جاذبية لشركائها الدوليين.

اقتصاد منتج. لا استقلال في القرار مع اعتماد مالي مفرط على الخارج. الهدف ليس إيرادات مرتفعة بحد ذاتها، بل اقتصاد ينتج الثروة ويوفر فرص العمل ويقلل الاعتماد على مصدر دخل واحد، ويشمل ذلك الأمن الغذائي. أما الاقتصاد الريعي الذي يعتمد على عائدات النفط أو المساعدات أو الإنفاق الحكومي فقط، فقد يوفر السيولة لكنه لا ينتج استقلالا استراتيجيًا طويل الأمد.

ثالثًا: جبهات جديدة
الأمن السيبراني: البيانات والبنية الرقمية وشبكات الطاقة والاتصالات أهداف محتملة لهجمات منظمة. وهذا مجال يمكن للكورد تحقيق تقدم نوعي فيه باستثمار طاقات الشباب والشتات.
الاتصال الاستراتيجي: الانتقال من ردود الفعل الإعلامية إلى رسائل متسقة مبنية على حقائق موثقة، موجهة إلى جماهير متعددة لا إلى الجمهور الداخلي وحده. وهذا يختلف عن الدعاية، إذ يشرح المصالح ويبني الثقة تدريجيًا.
الصمود الشامل: قدرة المجتمع كله على الاستمرار أثناء الأزمات الممتدة: خدمات أساسية، غذاء، طاقة، مياه، اتصالات، نظام صحي، إدارة طوارئ. فالخصوم قد يضعفون مجتمعًا دون احتلاله عسكريًا، عبر أزمات اقتصادية أو حرب نفسية أو ضغط على الطاقة أو تضليل إعلامي.
عقد اجتماعي جديد: إدارة تحمي المواطن، ومواطن يحترم القانون، ومساءلة حقيقية، وفرص تعتمد على الكفاءة لا الواسطة، وثروة عامة تُدار لمصلحة المجتمع، وحقوق مدنية وسياسية مصونة.

رابعًا: ثلاث تجارب مؤسسية
اتفاقية واشنطن 1998: هندسة تقاسم السلطة

أنهت الاقتتال الداخلي بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني بوساطة أمريكية في 17 سبتمبر 1998. وتضمنت تقاسم عائدات الجمارك وإعادة توحيد الإدارتين تدريجيًا وإجراء انتخابات لاحقة وضمانات بعدم الاستقواء بأطراف خارجية.

والدرس: وقف القتال خطوة أولى لا تعادل بناء المؤسسة الموحدة، إذ استغرق الأمر نحو ثماني سنوات حتى 2006.

توحيد أربيل والسليمانية 2006
في 21 يناير 2006 وقّع مسعود بارزاني وجلال الطالباني اتفاقًا لتوحيد الإدارتين وتشكيل حكومة واحدة، صادق عليه البرلمان في اليوم نفسه، وتولى نيچيرفان بارزاني رئاسة مجلس الوزراء في 7 مايو 2006. وقد استمرت حكومة الإقليم إطارًا إداريًا واحدًا عبر دورات انتخابية متعاقبة.

تحفّظ منهجي: يشير باحثون إلى أن التوحيد ظل جزئيًا في مجالَي الأمن والمالية لسنوات، فهل يصح وصفها "مؤسسة مستدامة" بالمعنى الكامل؟ هذه نقطة تستحق التدقيق بمراجع متخصصة قبل اعتماد التجربة نموذجًا ناجحًا.

الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا (2014-2026)

أُعلنت في يناير 2014 على أساس كانتونات عفرين وكوباني والجزيرة، ثم مرت بمراحل متعاقبة من إعادة الصياغة: مسودة عقد اجتماعي في يونيو 2016 بديريك، أقرها المجلس التأسيسي في ديسمبر 2016 باسم "الفيدرالية الديمقراطية للشمال السوري" مع حذف اسم "روژآفا" لطابع أشمل، ثم توسعة إدارية عام 2017 مع اتساع مناطق السيطرة، ثم مراجعة عام 2018، ثم عقد اجتماعي جديد أعدته لجنة من 157 عضوًا واعتُمد عام 2023.

قراءة مزدوجة. هذه المرونة أتاحت تكيفًا سريعًا مع الواقع الميداني المتغير، لكن منتقدين سوريين اعتبروا تكرار تغيير التسميات والهياكل دليلًا على نقص الاستقرار المؤسسي اللازم لبناء شرعية معترف بها من الحكومة المركزية. وقد انتهت هذه التجربة في أغسطس 2026 بحل الإدارة الذاتية واندماجها في مؤسسات الدولة السورية، كما في المقال الأول.

خامسًا: ثلاثة دروس تصميمية
الفجوة الزمنية. قد تمتد سنوات طويلة بين توقيع الاتفاق وبناء المؤسسة على الأرض (1998-2006)، وهذا يستدعي صبرًا استراتيجيًا وتخطيطًا واقعيًا.
تقاسم السلطة والموارد. استمرارية المؤسسة أفضل عندما تُبنى على تقاسم واضح للسلطة والموارد بين الأطراف.
المرونة المفرطة تضعف الشرعية. المرونة مفيدة للتكيف السريع، لكنها تضعف الشرعية طويلة الأمد إذا لم تستقر على إطار نهائي واضح خلال فترة معقولة.

الخلاصة العامة للسلسلة
يرتبط تحويل المكاسب الوظيفية إلى قوة مستدامة بثلاثة شروط متكاملة:
توثيق المكسب في إطار قانوني ودستوري (المقال الأول)،
وتحويل الجغرافيا إلى مصالح مؤسسية متبادلة (المقالان الثاني والثالث)،
وبناء داخل متماسك ومؤسسات قادرة على الاستمرار من دون الأشخاص (المقالان الرابع والخامس).

بين التوقيع على الاتفاق وقيام المؤسسة الراسخة مسافة زمنية طويلة يجب التخطيط لها بصبر استراتيجي؛ فالمؤسسات التي استعجلت الاستقرار لم تصمد، والتي أفرطت في المرونة فقدت جزءًا من شرعيتها.



#مروان_فلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القوة الوظيفية الكوردية (4/5) من تعدد المشاريع إلى التوافق: ...
- القوة الوظيفية الكوردية (3/5) ثلاثة ملفات جغرافية: النفط وال ...
- جرح شنگال (سنجار): السلطة المركزية ومأزق البيت الكوردي قراءة ...
- جغرافيا الدموع والهندسة الديموغرافية: رۆژآڤا بين ...
- القوة الوظيفية الكوردية (2/5) الجغرافيا ليست قدرًا: ما تعلّم ...
- القوة الوظيفية الكوردية (1/5) من داعش إلى دمشق: البيشمركة وق ...
- القضية الكوردية: أزمة قوة أم أزمة استراتيجية؟ الجزء الثالث م ...
- القضية الكوردية: أزمة قوة أم أزمة استراتيجية؟ الجزء الثاني م ...
- القضية الكوردية: أزمة قوة أم أزمة استراتيجية؟ الجزء الأول من ...
- كوردي أم من أصل كوردي؟ سؤال التسمية الذي يختبر أمانة المؤرخ
- عبد الرحمن باشا اليوسف: سيرة أمير الحج الشامي ونهاية مأساوية ...
- الواقعية السياسية وإعادة تشكيل العقد الاجتماعي السوري: قراءة ...
- قدور بك ملي زادة ودوره في نشأة القامشلي قراءة تاريخية نقدية ...
- الأصول الجغرافية والعرقية للأسرة العلوية في مصر: قراءة نقدية ...
- سفير الكلمة والصلابة: سيرة المناضل والأديب الكوردي أوصمان صب ...
- كورد دمشق سنة 1919: العشائر وزعماؤها وأعداد البيوت وفق إحصاء ...
- زلزال المنطقة المرتقب: ماذا وراء زوايا اللقاءات السرية في أر ...
- من يمثّل الشعوب التي لا تمثّلها الدول؟ أزمة الشرعية في النظا ...
- ما بعد البندقية: ماذا تكشف مقابلة قرايلان عن شروط السلام؟
- التنافس التركي الإسرائيلي وإعادة تشكيل الشرق الأوسط: القضية ...


المزيد.....




- مندوب تل أبيب بالأمم المتحدة: قرار مهاجمة إيران أمريكي وليس ...
- لم يركّب قسطرة منذ 13 عاما.. مفاجأة بشأن طبيب إعدام كريستا ب ...
- وفاة طالب بانفجار داخل مدرسة بالحسكة.. واليونيسف توثق 550 حا ...
- مدير جمعية الإغاثة الطبية في غزة: المساعدات المصرية تمثل الش ...
- رشاد عبدالغني: توجيهات الرئيس السيسي بشأن أراضي وقف الأمير م ...
- النائب سامي سوس: توجيهات الرئيس السيسي بشأن أراضي وقف الأمير ...
- عضو مركزية حزب الجبهة الوطنية: توجيهات الرئيس السيسي بإنهاء ...
- شهداء وجرحى باستهداف خيام النازحين ومناطق سكنية في غزة
- مخطط -سوندرز- لتفكيك -الأونروا-: استهداف تاريخي لتصفية الشاه ...
- تركيا وجهة الترحيل الأولى للمهاجرين من ألمانيا


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - القوة الوظيفية الكوردية (5/5) بناء الداخل ودروس المأسسة: من المجتمع إلى تجارب الحكم