أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسين علي الحمداني - استحداث محافظات جديدة في العراق.. تنمية أم تقسيم للمناصب؟














المزيد.....

استحداث محافظات جديدة في العراق.. تنمية أم تقسيم للمناصب؟


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8875 - 2026 / 10 / 31 - 12:30
المحور: المجتمع المدني
    


في كل أزمة اقتصادية وسياسية، يخرج علينا بعض السياسيين بنفس الوصفة السحرية، لنستحدث محافظة جديدة. حلبجة أصبحت محافظة، وهناك مطالبات بتحويل تلعفر إلى محافظة، وطوزخورماتو إلى محافظة، والفلوجة إلى محافظة، وسنجار إلى محافظة، والزبير إلى محافظة. السؤال البسيط، هل هذه الدعوات حبا بالتنمية، أم حبا بالكراسي؟

نظريا، فكرة استحداث محافظات جديدة فكرة تنموية محترمة. العراق بلد كبير، مساحته 438 ألف كيلومتر مربع، وعدد سكانه 46 مليون نسمة. محافظة الأنبار وحدها بحجم سوريا، والصحراء فيها بلا إدارة. محافظة نينوى فيها أكثر من 4 ملايين نسمة، ومن غير المعقول أن تدار كلها من الموصل. المواطن في قضاء الزبير يضطر أن يسافر 100 كيلومتر إلى البصرة ليوقع ورقة في المحافظة. من هذا الجانب، التقسيم الإداري الجديد قد يقرب الخدمة من المواطن، وهذا حق مشروع.

لكن الواقع العراقي يقول شيئا آخر تماما.

نحن لا نستحدث محافظة، نحن نستحدث حكومة كاملة. محافظة جديدة تعني محافظا ونائبين للمحافظ ومستشارين، ومجلس محافظة من 20 إلى 30 عضوا، ومديريات عامة للتربية والصحة والبلدية والكهرباء والزراعة، وكل مديرية تحتاج إلى مدير عام ومعاونين وسيارات ومخصصات. باختصار، المحافظة الواحدة الجديدة تكلف الدولة أكثر من 150 مليار دينار سنويا رواتب ونفقات تشغيلية، قبل أن تبني طابوقة واحدة.

فهل وضعنا المالي يتحمل؟ ونحن نعاني من عجز في الموازنة ونستدين داخليا وخارجيا لسد الرواتب؟

والأخطر من التكلفة هو الدافع الحقيقي. دعونا نكون صريحين. معظم الأصوات التي تنادي باستحداث محافظات جديدة، هي أصوات سياسية تبحث عن موطئ قدم جديد. الحزب الذي لا يستطيع أن يفوز بمقاعد في البصرة، يريد أن يجعل الزبير محافظة ليفوز بها. الجهة التي لا تستطيع أن تحكم نينوى، تريد أن تقتطع منها سنجار أو تلعفر لتحكمها. نحن أمام إعادة إنتاج للمحاصصة، لكن على مستوى جغرافي أصغر.

انظروا إلى تجربة حلبجة. أصبحت محافظة منذ أكثر من عشر سنوات على الورق، لكنها إلى اليوم بلا موازنة مستقلة وبلا دوائر عامة وبلا بناية محافظة حقيقية، لأن القرار كان سياسيا وعاطفيا أكثر منه إداريا وتنمويا.

ثم هل التقسيم هو الحل لمشاكلنا؟ لدينا 18 محافظة حاليا، فهل نجحت 18 محافظة في تقديم خدمات جيدة حتى نضيف لها 6 محافظات جديدة؟ محافظاتنا الحالية غارقة بالنفايات، بلا ماء صالح للشرب، بلا كهرباء مستقرة، بلا مستشفيات تليق بالإنسان. الخلل ليس في عدد المحافظات، بل في طريقة إدارتها. الخلل في الفساد، في المحاصصة، في أن المحافظ يعين على أساس حزبي لا على أساس كفاءته.

قبل أن نفكر باستحداث محافظة جديدة، يجب أن نسأل، هل طبقنا اللامركزية الحقيقية؟ هل أعطينا للأقضية والنواحي صلاحياتها وموازناتها؟ القانون يقول إن القضاء يجب أن تكون له موازنة وصلاحيات، لكن على الأرض، حتى مدير الناحية لا يستطيع أن يبلط شارعا إلا بموافقة المحافظ.

التنمية لا تحتاج إلى محافظ جديد، بل تحتاج إلى إدارة جديدة. نحتاج إلى تحويل الأقضية الكبرى إلى إدارات مستقلة ماليا، نعطيها 50% من إيراداتها، نحاسبها على الخدمات، ثم إذا نجحت، نفكر بترقيتها إلى محافظة.

أما أن نستحدث محافظات جديدة ونحن بنفس العقلية القديمة، فهذا يعني أننا لا نوزع التنمية، بل نوزع المناصب، ولا نقرب الخدمة من المواطن، بل نقرب المنصب من السياسي.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ١١ الف مدرسة
- الشرق الأوسط بين صندوقين
- العلاقات العراقية السورية.. المصالح فوق الأيديولوجيات
- جيل Z.. الجيل الذي لا ينتظر أحداً ليغير العالم
- لماذا نهتم بالانتخابات الإسرائيلية؟
- أوربا تحترق من الداخل
- الإرهاب بين التمويل الفكري والمالي
- خريف أوربا
- الصحافة بعد المنصات والذكاء الاصطناعي
- هل نحن امام نسخة جديدة من الشرق الأوسط؟
- جريمة الكرك والخلايا النائمة: حين يستهدف الإرهاب المجتمع
- من مكة إلى الدوحة: التحالف الإسلامي من الدفاع إلى التصنيع
- مفهوم الأمن الخليجي
- اي دولة تريد؟
- ما المطلوب تعديله في الدستور العراقي؟
- فواتير حرب أوكرانيا
- يوم الفقراء العالمي
- مصر وحرب اليمن: بين عقدة الستينيات وضغوط باب المندب
- تونس بين شارعين: احتجاج 17 أكتوبر وامتحان الديمقراطية
- وزارة الذكاء الاصطناعي


المزيد.....




- المصريين الأحرار: توجيهات الرئيس بشأن وقف المنان تعيد الأمور ...
- السعودية.. الداخلية تعلن إعدام 5 أشخاص وتكشف عن أسمائهم وجري ...
- السعودية تنفذ حكم الإعدام في 5 إثيوبيين بتهمة تهريب المخدرات ...
- تحذيرات من منخفض جوي يهدد خيام النازحين والمباني المتضررة في ...
- زاخاروفا: كييف تدير زنازين تعذيب سرية
- مندوب تل أبيب بالأمم المتحدة: قرار مهاجمة إيران أمريكي وليس ...
- لم يركّب قسطرة منذ 13 عاما.. مفاجأة بشأن طبيب إعدام كريستا ب ...
- وفاة طالب بانفجار داخل مدرسة بالحسكة.. واليونيسف توثق 550 حا ...
- مدير جمعية الإغاثة الطبية في غزة: المساعدات المصرية تمثل الش ...
- رشاد عبدالغني: توجيهات الرئيس السيسي بشأن أراضي وقف الأمير م ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسين علي الحمداني - استحداث محافظات جديدة في العراق.. تنمية أم تقسيم للمناصب؟