أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - مهند طلال الاخرس - صلاح الدين ، آندرو أوزموند















المزيد.....

صلاح الدين ، آندرو أوزموند


مهند طلال الاخرس

الحوار المتمدن-العدد: 8875 - 2026 / 10 / 31 - 09:53
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


صلاح الدين" رواية للكاتب البريطاني آندرو أوزموند ومن ترجمة منير صالح. توقع الرواية على متن 474 صفحة من القطع الكبير ، وهي بطبعتها الاولى من اصدارات دار دلمون الجديدة في سوريا سنة 2023 .

وهي رواية تشويق سياسي وبوليسي معاصرة، ولا تتحدث عن القائد التاريخي الصليبي الأيوبي، بل تستخدم اسمه كرمز واسم حركي لبطل الرواية في مقاربة واسقاط تاريخي له دلالاته ومعانيه الباطنة والظاهرة تبعا لتحليلات القاريء ، بينما يبقى كثيرا من المعنى والمقصد الحقيقي في بطن الكاتب ...

تدور احداث الرواية في أجواء الصراع العربي الإسرائيلي المعاصر حول شخصية محورية تُدعى "أنيس قبعين"، والذي يتخذ من "صلاح الدين" اسماً حركياً له. و"صلاح الدين" (أنيس) هذا يؤمن بقدرته على دفع الأطراف المعتدلة من العرب والإسرائيليين للجلوس معاً والوصول إلى تسوية سلام مشرفة حسب رؤية الكاتب . و لتحقيق هدفه ولفت أنظار العالم، يستعين بضابط سابق في القوات الخاصة البريطانية يدعى "ستيفن روسكو" للتخطيط لعمل -تخريبي -ضخم ومذهل يجبر الجميع على التوجه نحو السلام، وسط ملاحقة شرسة من المتطرفين من كلا الجانبين الذين يحاولون إحباط المخطط وتصفيتهم. ولتفيذ هذه العملية يقع الاختيار على الهدف وهو مبنى قيد الانشاء في القدس، وهذا المبنى ظاهره يختلف عن الهدف الاساسي من انشاءه، وهو هدف متخيل بناء على مخيال الكاتب ودوافعه الخبيثة..واقلها مقاربة هذه العملية واهدافها مع عملية ميونخ في العام 1972.

تجمع الرواية بين التشويق البوليسي (حرب الجواسيس والعمليات الخاطفة) والوصف الدقيق للشخصيات والبيئة والاماكن. ورغم طابعها التشويقي، إلا أنها واجهت انتقادات حادة في الأوساط العربية لكونها تروج للتسوية السياسية من منظور يراه البعض منحازاً أو يمحو الهوية الفلسطينية التاريخية عبر إطلاق تسميات معينة على المدن والمعالم. علاوة على نظرة الاستعلاء والهيمنة الصهيونية التي تحتل صفحات الرواية كما يحتل اصحاب هذه النظرة البلاد والعباد...

تتحرك حبكة آندرو أوزموند المنحازة عبر ثلاثة محاور تكتيكية متداخلة، يفككها الوعي الوطني كالتالي:
1. محور لندن (التخطيط والارتهان للاستعمار القديم):
تبدأ الحبكة من الغرف المغلقة والشقق الفارهة في العاصمة البريطانية لندن. هنا يتبدى لنا عمق المأزق الأيديولوجي للبطل؛ حيث يذهب الفلسطيني الثري "أنيس قبعين" طوعاً إلى عاصمة "وعد بلفور" ليشتري بالمال خبرة ضابط بريطاني سابق في القوات الخاصة (SAS) هو ستيفن روسكو. هذه البداية تحمل إدانة نقدية مبكرة للحبكة؛ فالكاتب الغربي يفترض أن "الفلسطيني المعتدل" لا يمكنه صياغة تكتيك عسكري ناجح دون الاستعانة بالـ "الأستاذ الأبيض" المرتزق.

2. محور الاختراق والجغرافيا المستباحة (فلسطين المحتلة):
ومن بريطانيا حيث الوصف التفصيلي للاماكن والاسماء -والتي تبتعد بالقاريء الى اجواء غريبة تنزع الارتباط مع النص بالنسبة للمتلقي العربي- وحيث التخطيط المبرمج كعادة عاصمة الضباب والمؤمرات، تنتقل الحبكة برتم تشويقي إلى دول الطوق و القدس المحتلة ومناطق التماس.

يبدا شمل الحكاية بالاجتماع بتكون فريق العمل للعملية، حيث يسعى الفريق لرصد الهدف عبر هويات مزورة. وهنا يمارس أوزموند "السطو الجغرافي"؛ حيث تغيب عن الرواية حقيقة الاحداث والمصائب التي سببها الاحتلال بدء من النكبة و المخيمات وعذاب اللجوء، وتتحول جغرافيا فلسطين إلى مجرد "مسرح عمليات" وجداول زمنية وخرائط صامتة تخدم حبكة الكاتب وقناعاته المنحازة..

تتجهز المجموعة باسلحتها وعتادها وتدخل عبر الاردن من خلال الجسر وايلات باحداث دراماتيكية مشوقة، وهنا تصل الحبكة إلى ذروتها الدرامية مع ساعة الصفر فجر يوم الاثنين المتثلة بالاقتحام الخاطف لمبنى "الألكتراز" (المقر السري للشين بيت المغطى والمموه بيافطة مبنى البريد) في مقاربة اخرى مع اسم اشهر السجون الامريكية. وهذا المبنى الالكتراز يُستخدم في الظاهر والمعلن كـ "مركز رئيسي للبريد والاتصالات الهاتفية"، بينما تُخفي طبقاته الخمس الأخيرة في السراديب المقر السري والشديد التحصين لجهاز الاستخبارات والأمن الداخلي الإسرائيلي "الشين بيت" في القدس.

يعتمد روسكو على أسلوب الكوماندوز معتقداً أن تبديل المناوبات الصباحية والتراخي بعد العطلة سيمحنه تفوقاً مطلقاً. لكن الحبكة تنفجر من الداخل؛ لأن الواقع الأمني المحتل أشرس من حسابات روسكو النظرية، ولأن الثورة الفلسطينية بجناحها الراديكالي ترفض أن يمر هذا "البيان الاستسلامي" باسمها.

3. يسدل الكاتب الستار على روايته بنهاية تراجيدية سوداوية، يحمل كل مآل فيها دلالة سياسية بالغة الخطورة:
مآل أنيس قبعين (صلاح الدين المزيف): مقتل الحالم الأعزل حيث يسقط أنيس قبعين مضرجاً بدمائه ومقتولاً داخل سراديب مبنى الألكتراز.

ومقتل أنيس ليس مجرد نهاية لبطل رواية، بل هو الرسالة الاستشراقية التي يريد الكاتب تمريرها: "الفلسطيني الحالم بالسلام الفردي المعزول لا وجود له على الأرض، ومصيره السحق". يسقط أنيس لأنه حاول صياغة حلول وسطى وسط حقل ألغام، متنازلاً عن الحاضنة الشعبية والكفاح المسلح المنظم، لينتهي به الأمر كضحية لعجزه وأوهامه السياسية. مع الاخذ بعين الاعتبار دلالات الدور والمهمة التي يقوم بها انيس وتشابنها وتقاطعها في كثير من الاحيان مع تجارب فلسطينية وعربية دارت في نفس المضمار ووقعت في نفس الشراك...مع الاخذ باختلاف الزمن والسياق والدوافع والارضية والباعث لكل منهم...

وبعد كشف المخطط وتصفية المجموعة وتفجير الموقف دموياً، يجد الضابط البريطاني المحترف نفسه محاصراً، ليلقى عليه القبض مصفداً ويساق إلى زنازين الاحتلال وليدخل في مفاوضات لاطلاق سراحه وبعض رفاقه ممن ساعدوه وتسبب لهم بهذا الوضع لا سيما صديقته وزوجته السابقة...ويبوح بتفاصيل العملية ويسلم ابطالها واسرارها للمحققين ...

وفي اعتقال روسكو إدانة نقدية صارمة لفكرة "البندقية المستأجرة"، حيث يثبت أوزموند (ربما دون قصد) أن العقل الغربي الذي يظن أنه قادر على هندسة صراعات الشرق الأوسط وإدارتها بالمسطرة والقلم، ينتهي به الأمر دائماً كوقود وضحيّة لتعقيدات وعواطف هذا الصراع الدموي، فلا المال أنقذه ولا خبرة الـ (SAS) شيدت له مخرج طوارئ.

وفي النهاية يخرج الكولونيل لوكتانوف (رئيس الشين بيت) منتصراً أمنياً؛ حيث يفرض طوقاً خانقاً يُحبط به عملية الاختراق، ويقبض على روسكو، ويصادر وثائق وأسرار "الألكتراز".

يمنح الكاتب الغربي المنحاز صك التفوق التكتيكي والأخلاقي للاحتلال في النهاية. يظهر لوكتانوف كعقل بارد وصارم يرفض الابتزاز السياسي، ليقول الكاريكاتير الروائي الغربي هنا: "إن الأمن الصهيوني مطلق، والتفاوض مع المعتدلين وهم، والقوة هي الصائغ الوحيد للواقع".

وفي النهاية يتم تصفية العناصر التي اخترقت المجموعة أو إجبارهم على التراجع، مع تصويرهم في الصفحات الأخيرة كـ "مخربين" أفسدوا فرصة أنيس التاريخية للسلام. وليس هذا وحسب بل يتعمد الكاتب شيطنة الرفض الفلسطيني؛ فهو لا يرى في البندقية الثورية المتمسكة بالثوابت أداة تحرير، بل يراها "عقبة" في طريق التسوية السياسية.

إن تتبع مصائر ومآلات شخوص رواية "صلاح الدين" يضعنا أمام وثيقة إدانة واضحة للبروباجندا الغربية في السبعينيات. لقد أراد آندرو أوزموند أن يقول للعالم إن السلام في الشرق الأوسط مستحيل لأن المعتدلين (كأنيس) ضعفاء ويموتون سريعاً، ولأن المتطرفين مسيطرون، ولأن الاحتلال (كلوكتانوف) يملك اليد الطولى دائماً.

لكن القراءة الوطنية الواعية والملتزمة تفكك هذا الخبث الأدبي؛ لتؤكد أن فلسطين لا تنتظر "أنيس قبعين" جديد يساوم على جراحها، ولا "روسكو" يقاتل بالوكالة عن حريتها. إن مآل الصراع الحقيقي لا تكتبه روايات التشويق البريطانية في غرف لندن، بل يكتبه الصامدون في خيام اللجوء، والممسكون بجمر القضية في أزقة المخيمات، المنحازين لارادة الشعب الفلسطيني والمستندين لقوة الحق وبواقعية وطنية صرفة، أولئك الذين يعرفون تماماً أن الطريق إلى القدس لا يمر عبر تسويات "فجر الاثنين"، بل عبر ثورة مستمرة تستخدم كل اساليب النضال المتاحة وفي الوقت والزمان الملائم حتى التحرير والعودة واقامة الدولة.

ومع كل الملاحظات تبقى الرواية مشوقة وحافلة بالاحداث التي تظهر حجم التداخلات والتعقيدات التي تعترض سير الثورة الفلسطينية ، كما تظهر الاراء حول سبل حل القضية الفلسطينية بالنسبة لوجهة نظر صناع القرار في الدوائر الغربية...

كما ان اارواية تظهر قيمة واهمية صناعة وكتابة السردية الفلسطينية باقلام ابناءها وعدم تركها عرضة للطرف النقيض وانصاره، ليملئوا صفحاتها كيفما يشاؤون ويريدون، او الاصح كما تشاء مصالح مشغليهم...



#مهند_طلال_الاخرس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيكولوجية العزاء: هيبة الغياب ومواسم الفقد المُرّ الى والدي ...
- الانتين
- الكفاح المسلح والبحث عن الدولة، يزيد صايغ
- سيكولوجية العزاء: هيبة الغياب ومواسم الفقد المُرّ ، الى والد ...
- عالمية الشاعر الفلسطيني محمود درويش
- كتاب من بيروت إلى القدس From Beirut to Jerusalem ، سوي تشاي ...
- المراة الفلسطينية المناضلة؛ الحاجة تودد عبدالهادي نموذجا
- تجارب ثورية ؛ الاعتماد على الذات
- خراريف شعبية ، تودد عبد الهادي
- كمال ناصر الاثار النثرية -مقالات ومذكرات-
- جيل المبادىء؛ محمد عيد عشاوي نموذجا
- دروس وتجارب ثورية، هل التجنح ظاهرة عامة في المجتمع ام صفة خا ...
- قراءة في رواية تحت ظل الخيمة بقلم: عثمان محمد الأخرس
- الجندي المجهول
- دليل الحرب الثورية ، كوامي نكروما
- كيف نجت الحكاية ؟
- الى خليل الوزير ابو جهاد في ذكراه 38
- صلاح الدين محمد ؛ حارس الذاكرة وسادن الارشيف
- شهيد السينما الفلسطينية الأول، هاني جوهرية
- سمات شخصية البطل في الرواية الفلسطينية المقاومة؛ شخصية خالد ...


المزيد.....




- تحطم طائرة على متنها 9 أشخاص في ولاية فلوريدا
- تل أبيب تستعرض صور المقاتلات الحربية وطائرات التزود بالوقود ...
- مصر.. كواليس جديدة لسقوط فتاة مغربية من فندق شهير وتورط خليج ...
- مقتل 6 أشخاص وإصابة العشرات في حوادث إطلاق نار جماعي بعدة مد ...
- -جاسوس في جيبك-.. ألمانيا تحذر مسؤولين حكوميين وبرلمانيين من ...
- -كرة من نار-.. تحطم طائرة رجال أعمال في حي سكني بولاية فلوري ...
- أكسيوس: نتنياهو يضغط على ترامب لضرب إيران بعد الانتخابات الأ ...
- مصادر فلسطينية: 9 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة بينهم 5 من أف ...
- بيونغ يانغ: مناورات -آيرون ميس- الأمريكية الكورية الجنوبية ب ...
- انتخابات التجديد النصفي: هل ينجح الديمقراطيون في لي ذراع ترا ...


المزيد.....

- قراءة في العقل والثورة-3 / نايف سلوم
- قراءة في -العقل والثورة- -2 / نايف سلوم
- قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير ... / رياض الشرايطي
- نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و ... / زهير الخويلدي
- -فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2 / نايف سلوم
- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - مهند طلال الاخرس - صلاح الدين ، آندرو أوزموند