أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - فرنسا : من دواعي الغضب – الحلقة الثانية















المزيد.....



فرنسا : من دواعي الغضب – الحلقة الثانية


الطاهر المعز

الحوار المتمدن-العدد: 8872 - 2026 / 10 / 28 - 11:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


السياق الأوروبي والدولي

انتفاضة أوروبية

تشهد الساحة الأوروبية اليوم انعطافة خطيرة، لم تعد تقتصر على كونها احتجاجات عابرة لمواطنين يطالبون بحقوقهم الاقتصادية، بل تحولت إلى بؤرة ضغط هيكلي تهدد استقرار النموذج الاجتماعي والسياسي برمته، وتُعد فرنسا، بثقلها السياسي والاقتصادي، مسرحاً رئيسياً لتلك الهزات؛ حيث تتشابك الضغوط المعيشية الداخلية مع حسابات جيوسياسية إقليمية ودولية معقدة، لتضع قارة أوروبا أمام مفترق طرق حرج.


فرنسا: ضغوط اقتصادية واجتماعية متراكمة

تجسد الاحتجاجات الراهنة في فرنسا انفجاراً لتراكمات طال أمدها، وليست مجرد ردود فعل عابرة على قرارات آنية، ويوضح خبراء الاقتصاد والعلاقات الدولية في Paris School of Business أن هذه التظاهرات تعكس ضغوطاً خانقة تثقل كاهل شرائح واسعة من الناس وتستهدف الفئات الوسطى من المجتمع، بما تشمله من متقاعدين وطلاب وعمال، وسط تضخم غير مسبوق في تكاليف المعيشة، وتأتي قرارات التقشف الحكومية المرتقبة – يُتوقع خَفْض الإنفاق الإجتماعي بما لا يقل عن خمسين مليار يورو ) لتضع العديد من فئات المواطنين في خط المواجهة الأول بسبب تآكل الدّخل من أُجُور ومعاشات وانخفاض المستوى المعيشي للكثير من الناس، ولم يقتصر الغضب على هذه الفئات بل امتد لقطاع الشباب والطلاب؛ إذ أثبت تدهور البنية التحتية للمؤسسات التعليمية – لا سيما خلال موجات الحرارة القياسية الصيف الماضي – عجز السياسات العامة عن الاستجابة لمتطلبات الحياة الأساسية، مما أخرج آلاف الطلاب إلى الشوارع رافضين واقع التهميش والتقصير.


امتداد الاحتجاجات أوروبياً

لم تَعُدْ هذه الموجة الغاضبة قابلة للاحتواء داخل الحدود الفرنسية، بل انتشرت بسرعة نحو دول أوروبية أخرى (مثل ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وبلجيكا وإيرلندا والبرتغال...) وتشترك شُعُوب هذه الدول – كما مُجْمَل دُوَل الإتحاد الأوروبي - مع شعب فرنسا في المعاناة من ذات الأزمات الهيكلية: تآكل القدرة الشرائية، والتراجع الحاد في خدمات "دولة الرفاه"، وارتفاع كلفة المعيشة. إن اتساع نطاق الاحتجاجات ليعم عواصم أوروبية متفرقة يُنذر بتهديد مباشر للاستقرار السياسي الداخلي لحكومات الإتحاد الأوروبي، ويفتح الباب أمام شلل تام في اتخاذ القرارات الاقتصادية والأمنية المشتركة، وسط تصاعد الغضب الشعبي ضد سياسات التقشف التي اتخذتها هذه الحكومات والمُفَوّضيّة الأوروبية التي تُمثّل الحكومات ولا تُمثّل الشُّعُوب.


الحُرُوب وصدمات الطاقة، من أوكرانيا إلى الخليج وإيران وفلسطين والإستفزازات الأمريكية

تتغذى هذه المخاوف من نتائج حرب أوكرانيا – التي أشعلتها وتُمَوّلها الدّول الأوروبية باسم حلف شمال الأطلسي - والدعم الأوروبي والبريطاني والفرنسي السمتمر لحكومة أوكرانيا، وأفرزت هذه الحرب أزمة طاقة خانقة أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات والكهرباء والأغذية والنّقل، وتزامنت مع فرض عقوبات أوروبية على روسيا، أكبر مُصدر للغاز إلى أوروبا قبل الحرب، وتضرر الإقتصاد الأوروبي جراء العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران والذي أدى إلى إغلاق مضيق هرمز، ثم إغلاق مضيق باب المندب لاحقا، وما نتج عنه من تهديدات مباشرة لخطوط الإمداد والملاحة البحرية ومصادر الطاقة العالمية، وأدّى هذا التقاطع الخطر بين الحرب في شرق أوروبا والتصعيد العسكري المحتدم في الخليج إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار النفط والغاز العالمية، مما خنق الاقتصاد العالمي والأوروبي وأرهق موازنات الأسر، وفتح الباب أمام الإحتجاجات الشعبية على سياسات التقشف، وقد تُسفر هذه الأزمات عن تأجيج الصراع في العديد من مناطق العالم، وفي إعادة تشكيل التوازنات السياسية والمجتمعية، وتوجيه الصراعات وتأجيجها لتمرير إعادة هيكلة جيوسياسية وإعادة توزيع للنفوذ والاقتصاد، وتشديد الضغوط الإقتصادية التي تؤدّي إلى تَصَدّع الجبهة الدّاخلية للدول الأوروبية، فضلا عن استغلال تيارات اليمين المتطرف والأحزاب "الشعبوية" في أوروبا هذه الاحتجاجات وتقديم المهاجرين وأبنائهم وأحفادهم "كبش فداء" وعبء على "دولة الرفاه"، وتغذية الكراهية بين فئات العاملين والفُقراء، وتعميق الهوة بين مختلف مكونات المجتمع، ليبقى المواطن العادي هو الضحية الوحيدة. فالمواطن الأوروبي البسيط – مهما كان لون بشرته ودينه - يدفع فاتورة الغلاء والتقشف وانهيار الخدمات وتداعيات حرب الطاقة، وفي المقابل، يتحمل المهاجرون والمسلمون المقيمون في أوروبا وزر صراعات لا ناقة ولا جَمَل لهم فيها، ليجدوا أنفسهم عرضة لخطابات الكراهية والعقاب الجماعي والتهميش اليومي.

إن استمرار هذا التآكل في التماسك المجتمعي الأوروبي، ودخول قوى إقليمية ودولية على خط الاستثمار في الفوضى، ينذر بأن ما تشهده فرنسا اليوم ليس سوى بداية لموجة أعمق ستعيد رسم خريطة الاستقرار في القارة برمتها ما لم تتنازل الحكومات عن عنجهيتها وتصلبها ورفضها تلبية مطالب بسيطة للغاية.


التّدخُّلات الخارجية

دونالد ترامب يستغل الوضع في فرنسا لحشد قاعدته المؤيدة لشعار "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" (MAGA)

في إطار حملته لانتخابات منتصف الولاية المقررة يوم 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026 في الولايات المتحدة، استغل دونالد ترامب - يوم الاثنين 19 تشرين الأول/اكتوبر 2026 – ما نَشَرَتْهُ وسائل الإعلام بشأن "أعمال العنف في فرنسا" لتحفيز ناخبية عبر التّهجم على المهاجرين، والإدّعاء "إن أوروبا فتحت الباب على مصراعَيْه للهجرة، وما الإحتجاجات الحالية سوى إحدى نتائج سياسة الهجرة الأوروبية"، وهي استراتيجية تهدف حشد قاعدته الانتخابية اليمينية المحافظة، وإهمال المخاوف الاقتصادية التي تُخيّم على أجواء الحملة الانتخابية، وعزا دونالد ترامب، منذ السادس من تشرين الأول/أكتوبر 2026، احتجاجات طلاب المدارس الثانوية الفرنسية إلى "الإسلام والهجرة الجماعية الخارجة عن السيطرة"، وصرح يوم الاثنين 19 تشرين الأول/أكتوبر 2026، عبر منَصَّته "تروث سوشيال" (Truth Social) "إن المهاجرين قد استولوا على فرنسا التي لم تغلق حدودها" ( وهي أسطورة من اختلاق اليمين المتطرف في فرنسا وأوروبا والولايات المتحدة)، في حين أن الواقع يشير إلى إغلاق حدود جميع دول الاتحاد الأوروبي، كما ذكر الرئيس الأمريكي أنه حذّر إيمانويل ماكرون قبل عدة سنوات قائلاً: "أنتم ترتكبون خطأً فادحاً في فرنسا؛ إذ تسمحون للجميع بالدخول... وقريباً ستصبح باريس مدينة مسلمة"، وتُعد هذه التصريحات قاسماً مشتركاً بين حملته الانتخابية لسنة 2024 -التي ركزت بشكل كبير على مكافحة الهجرة- وحملته لانتخابات منتصف الولاية (midterms) لسنة 2026، وأظهرت إنه والمقربين منه لا يستنكفون عن الكذب المفضوح واختلاق الوقائع، وقد تبنى نائب الرئيس "جي دي فانس" وكذلك ابن الرئيس انتقادات الرئيس الأمريكي لسياسة الهجرة الفرنسية والأوروبية، واستخدماها كحجة انتخابية ضد خصومهم من الحزب الديمقراطي، وندد نائب الرئيس "جي دي فانس" يوم السبت 17 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بـ "التقدميين الغربيين الذين جلبوا العالم الثالث إلى فرنسا وأوروبا باسم التنوع والتعاطف...أدعو الله أن تضع فرنسا -وهي بلد جميل يتمتع بسكان رائعين- حداً لهذا الجنون قبل أن تحترق المزيد من المعالم"، ضمن تعليق على مقطع فيديو يظهر احتراق مبنى بلدية "ليموج"، ويُعتبر "جي دي فانس" مرشحاً محتملاً للانتخابات الرئاسية لسنة 2028، وقد استغل هذه الفرصة أيضاً لربط الأمر بانتخابات منتصف الولاية، التي تبدو نتائجها حتى الآن غير مبشرة بالنسبة للحزب الجمهوري، حيث قال: "آمل أن يكون الأمريكيون منتبهين، فهذا هو المستقبل الذي يريده المُشَرّعُون الديمقراطيون لبلادنا"، وتندرج عملية الاستغلال السياسي هذه ضمن استراتيجية قديمة، إذ منذ بداية حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" (MAGA)، أصبحت أوروبا بمثابة امتداد لساحة المعركة في السياسة الداخلية الأمريكية... إنها عملية تصدير للسياسة الداخلية الأمريكية، ومحاولة لتأجيج الانقسامات الأوروبية، ورغم هذا الهجوم، يظل الاقتصاد ومسائل قيمة الدّخْل الحقيقي وغلاء الأسعار هي الشاغل الرئيسي للناخبين الأمريكيين والأوروبيين، فوفقاً لاستطلاع حديث أجراه مركز "بيو للأبحاث" (Pew Research)، يعتبر 82% من الناخبين الأمريكيين الاقتصاد قضية بالغة الأهمية في تحديد خياراتهم الانتخابية، مقابل 59% للهجرة، و36% للقضايا العرقية، ورغم التدابير القمعية التي اتُخذت بشأن الهجرة، لا يزال المواطنون الأمريكيون يعتبرون ارتفاع الأسعار ومعدلات التضخم وتراجع قيمة الدّخْل من المشاغل الرئيسية، ولذلك انخفضت شعبية دونالد ترامب الذي لم يُنْجز وُعُوده، وتتمحور الحملات الانتخابية المحلية بشكل أساسي حول قضايا الرعاية الصحية والصعوبات الاقتصادية؛ حيث لا تحظى الأحداث الجارية في فرنسا سوى باهتمام هامشي مقارنةً بالقضايا الوطنية أو الأزمات الدولية، مثل تلك الدائرة في أوكرانيا وإيران، ويرى مراقبون أن الخطاب القائم على الهوية الذي يتبناه دونالد ترامب "لن يجلب أصواتاً إضافية للحزب الجمهوري، لكنه قد يسهم في شحذ همم القواعد المحافظة" مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

أما أبناء المهاجرين الذين يُلْصق بهم اليمين الفرنسي بمختلف فصائله وكذلك بعض المحسوبين على اليسار ( خصوصًا من تيار الديمقراطية الإجتماعية ) كافة النّعوت السّيّئة فإنهم مواطنون فرنسيون، من أبناء وأحفاد مئات الآلاف من المُجَنَّدين الذين حرّرُوا فرنسا من الإحتلال الألماني خلال الحَرْبَيْن العالميّتَيْن ومن ساهموا في إعادة إعمار البلاد ورَفْع مكانة صناعتها وفلاحتها إلى أن أصبحت فرنسا رابع أكبر قُوّة عالمية، قبل أن تتدهور ويتراجع تصنيفها بين القوى العُظْمى، وهذا التراجع ليس ذنب المهاجرين وأبنائهم وأحفادهم، سواء في فرنسا أو في الدول الأوروبية الأخرى، ولا تزال ذاكرة المهاجرين وأبنائهم وأحفادهم تحتفظ بصور وذكرى القمع الذي لاقاه الجزائريون في الجزائر كما في فرنسا على يد شرطة تقودها شخصيات تعونت مع الإحتلال الألماني النازي، وما القمع الوحشي الذي تمارسه شرطة اليوم ( والشرطة جهاز من أجهزة الدّولة) سوى امتداد لفظائع حقبة الإستعمار المُباشر، فضلا عن التغيير الذي حصل طيلة العُقُود الأربعة الماضية ( حقبة النيوليبرالية) من تدهور القطاع الصناعي ونقل الأنشطة الصناعية المُلَوّثة والتي تتطلب عمالة كثيفة ورخيصة، إلى البلدان الفقيرة، خصوصا في آسيا، مما أدّى إلى تفكك النَّسيجَيْن الاقتصادي والاجتماعي في فرنسا وأوروبا وغيرها، ومما تسبب في انتشار الهشاشة في الأحياء الشعبية وضواحي المُدُن الكُبْرى، وتزايد فقر السكان في المناطق الحَضَرية والرّيفية وتدهور وضع الفئات الوُسْطَى، بالتوازي مع ارتفاع ثروات كبار الأثرياء والمُضاربين بأسهم شركات بورصة باريس ( كاك 40)، وبالتزامن كذلك مع الإنزياح نحو اليمين في الحياة السياسية الفرنسية وتبني الدّوْلة سياسات أمنية وقَمْعيّة متشددة للغاية، في غياب قوى المعارضة، وأصبحت فرنسا من الدّول الغربية التي تشهد أقسى أشكال القمع البوليسي، وتُهمل أساليب الوقاية، أو حَصْرَ مُهمّة جهاز الشرطة في حفظ النظام العام، لكن الأحداث الأخيرة أثبتت إن الشرطة أداة قمعية طَبَقيّة في خدمة الأقوياء وأصحاب النفوذ.

حَظرت الحكومة الفرنسية المُظاهرات التي كانت مُقررة في العديد من مُدُن البلاد يوم الرابع والعشرين من تشرين الأول/اكتوبر 2026، لكن قَرار الحَظْر لم يمنع عشرات الآلاف من الحضور في مكان وزمان المظاهرات، فنشرت الحكومة جنوداً من قوة "سانتينيل" (Sentinelle) لمواجهة المتظاهرين يوم السبت 24 تشرين الأول/أكتوبر 2026. ويُعد هذا خياراً استراتيجياً وسياسياً يهدف إلى إظهار حزم الحكومة، و"تحرير قوات الأمن الموكلة بمهام الحراسة الثابتة -عبر استبدالها بقوات احتياطية أو حتى بالقوات المسلحة- لتتمكن تلك القوات من التفرغ لمهام حفظ النظام"، وفق وزير الدّاخلية الذي بَرّرَ هذا الإجراء بوجود "حاجة لتواجد الشرطة بجانب التجار والمواطنين المعرضين للتهديد"، مشيراً إلى أن التدابير (القمعية) المُقَرَّرَة ليوم السبت 24 تشرين الأول/أكتوبر 2026 ستكون واسعة النطاق، وذلك وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية - فرانس برس ( 20 تشرين الأول/أكتوبر 2026). وهكذا، تتحول مهام الجيش لتصبح مهاماً تتعلق بحفظ النظام بدل الدّفاع عن الحدود؛ إذ يتم نشر الجيش في مواجهة السكان، وهذه ليست المرة الأولى التي تُستخدم فيها قوة "سانتينيل" -التي أُنشئت في بداية سنة 2015 "للتصدي للتهديد الإرهابي"- في سياق كهذا ضد السكان والمرافق العامة؛ فقد سبق استخدامها خلال احتجاجات "السترات الصفراء" في آذار/مارس 2019، على سبيل المثال. إن دور الجيش ليس حفظ النظام، كما أن استخدامه في سياق نزاع اجتماعي يُعد أمراً نادراً للغاية في تاريخ الجمهورية الخامسة، ففي العام 1992، أرسل رئيس الوزراء "الاشتراكي" ( الديمقراطي الإجتماعي) بيير بيرغوفوا 500 جندي، مدعومين بمركبات مدرعة خفيفة ودبابة من طراز "AMX-30"، لفتح الطريق السريع "A1" بالقرب من مدينة ليل (شمال فرنسا)، بعد أن أغلقه سائقو شاحنات كانوا يحتجون على تطبيق نظام "رخصة القيادة بنظام النقاط". ومنذ العام 1958، لم يُستخدم الجيش داخل الأراضي الفرنسية إلا خلال حرب التحرير الجزائرية، حيث اقتصرت العمليات حينها على حراسة المواقع الحساسة. إن استخدام الجيش خلال الحركات الاجتماعية داخل الأراضي الوطنية لا يقتصر على فرنسا وحدها، فمنذ حزيران/يونيو 2025، أرسل دونالد ترامب في مناسبات عدة قوات من "الحرس الوطني" لمواجهة المتظاهرين في كل من لوس أنجلوس، وواشنطن العاصمة، وشيكاغو، كما تم حشد عناصر من قوات مشاة البحرية (المارينز) في لوس أنجلوس أيضاً، وفي إيطاليا، أعلنت رئيسة الوزراء المنتمية إلى اليمين المتطرف، جورجيا ميلوني، يوم الثلاثاء 20 تشرين الأول/أكتوبر 2026، عن نشر 500 جندي في ميلانو حتى نهاية العام 2026، وذلك لدعم الشرطة في أعقاب المواجهات التي وقعت يومي 17 و18 تشرين الأول/أكتوبر 2026، وبينما تكرس الحكومات المليارات للأسلحة، يُقال للشباب إنه لا توجد أموال للتعليم أو الإسكان بأسعار معقولة أو سياسة المناخ، ومن باريس إلى بروكسل، لم يعد جيل الشباب يقبل هذا الوضع، بل يشكك في أسس هذا المجتمع.

لم تتنازل الحكومات وأرباب العمل بشكل تلقائي، بل تتنزل حقوق العمال وحقوق المرأة والحق في التصويت والقوانين المناهضة للعنصرية والضمان الاجتماعي في سياق نضالات مريرة وطويلة ومُنظّمة، ورَفَضَ الناس الخضوع للأمْر الواقع، بل حاولوا تغييره من خلال النضال والمطالبة بحقوقهم، وتوسيع رقعة النضال والمبادرات لكي تجتمع حركات مختلفة من أجل نفس الهدف، ولكي تصبح مظاهرات الطلاب جزءا لا يتجزأ من نضال أوسع من أجل تحسين مستوى الخدمات العامة ورَبْط سلامة المناخ بالعدالة الاجتماعية، وتجميع النقابات والحركات النسوية والمنظمات المناهضة للعنصرية والمناضلين ضد الحرب ومن أجل السلام…

استفادت فئة الشباب من تجربة الأجيال السابقة، وتمكنت من تعزيز مطالبها من أجل مستقبل أفْضَل بدعم من المعلمين والعمال والفئات الأخرى من السكان، وبذلك أدرك شباب المدارس الثانوية والجامعات والشباب الباحث عن عمل وسكن ودخْل قار أنهم ليسوا وحدهم.

في فرنسا، شهدت العودة المدرسية للعام 2026 حالة من الاضطراب تمثلت في إغلاق المدارس الثانوية، ورفع مطالب انطلقت من منطقة باريس وضواحيها، ثم انتشرت في عموم فرنسا، وقد انتفضت فئة الشباب والطلاب للمطالبة بتوفير الموارد اللازمة، ورَفْض منصة "باركورسب" (Parcoursup) المخصصة لقبول الطلبة بالجامعات، ومع انضمام هذا الحراك إلى النضال ضد غلاء المعيشة، تحول الأمر إلى واحد من أكثر الحركات الاجتماعية تميزاً في العقود الأخيرة، ليواجه في المقابل قمعاً عنيفاً، فضلا عن استفزازات اليمين المتطرف بتواطؤ مفضوح من الشرطة ووزارة الدّاخلية ( أي الحكومة)، خصوصًا خلال تحركات 24 تشرين الأول/أكتوبر 2026، فقد كانت استفزازات اليمين المتطرف للمتظاهرين تتم تحت أنظار الشرطة، وقامت مجموعات صغيرة من اليمين المتطرف، في ما لا يقل عن عشرة مُدُن، بتنفيذ عمليات استهدفت المتظاهرين المحتجين على غلاء المعيشة، وتساءل عدد من رؤساء البلديات عن أسباب تقاعس الشرطة، فيما رَفَضَ المتظاهرون الخضوع للترهيب، ورغم صدور عدد كبير من قرارات الحظر والانتشار المكثف لقوات الشرطة، خرج مئات الآلاف من الأشخاص في مسيرات يوم السبت 24 تشرين الأول/اكتوبر 2026، ورغم القيود الصارمة المفروضة على الحق في التظاهر، ونشر وحدات النخبة (مثل "Raid" و"BRI")، استمرت جهود توحيد الصفوف استعداداً لهذه المظاهرة، رغم المخاوف الحقيقية القائمة، وعبّر المشاركون عن مخاوفهم إزاء تآكل "دولة القانون"، إذ وقعت بعض الاشتباكات قبل انطلاق المظاهرة ، حيث تعرض أحد المتظاهرين في عدد من المدن لإصابة بالغة الخطورة، بموازاة حَظْر الحراك والمظاهرات ضد غلاء المعيشة في مناطق عدة، وخضعت المسيرات لرقابة أمنية مشددة، مع استنفار للجيش وقوات النخبة (مثل "RAID" و"GIGN" و"BRI")، ضمن مجموعة من التدابير الإستثنائية، زمع ذلك، ورغم هطول الأمطار على مساحات واسعة من البلاد، ورغم التهديدات وأساليب الترهيب التي مارسها وزير الداخلية ورئيس الدولة "إيمانويل ماكرون"، نزل المتظاهرون مجدداً بأعداد كبيرة إلى الشوارع ( ما لا يقل عن ثمانمائة ألف متظاهر في جميع أنحاء فرنسا) يوم السبت 24 تشرين الأول/اكتوبر 2026، وقدّرت نقابة "الكونفدرالية العامة للشغل" (CGT) عدد المتظاهرين بـ 250 ألفاً في العاصمة باريس، وفي غضون ذلك، دعت بعض مجموعات "السترات الصفراء" بالفعل إلى جولة ثالثة من الحراك يوم السبت المقبل، 31 تشرين الأول/اكتوبر 2026، ومن جهة أخرى، أكد تحالف نقابي واسع دَعْوَتَهُ لإضراب شامل وحراك احتجاجي يوم الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر 2026، وهو الأسبوع الذي يتزامن مع العودة المدرسية، ورفض الرئيس إيمانويل ماكرون تقديم مقترحات أو حلول تُخرج حكومته من الطريق المسدود، وأظْهَرَ خلال كلمته المتلفزة، بأنه يتّسم بانعدام المسؤولية ويفتقر إلى أي فهم للواقع الاجتماعي، وبانحيازه العلني إلى الأثرياء وسَحْق العمال وصغار الفلاحين والفُقراء، طوال فتْرَتَيْ ولايته، وهو ما يمثل هدية لليمين المتطرف خصوصًا بعد القرارات المتكررة التي تُعرقل الحق الأساسي في التظاهر وحرية التعبير، مما يُفْقد السلطة السياسية والتشريعية والقضائية المصداقية والشرعية.

قبل ستة أشهر من الإنتخابات الرّئاسية ( تليها الإنتخابات التّشريعية)، يواجه إيمانويل ماكرون حصيلة أدائه الذي دَفَعَ البلادَ إلى حافة الهاوية، بعد أن رفض بشكل منهجي الاستماع إلى تَظَلُّمات وصعوبات المواطنين وبعد أن عمل على كبح تطلعات أغلبية المواطنين، وبعد ثمانٍ وأربعين ساعة عاشت فيها فرنسا على صفيح ساخن، ظهر رئيس الجمهورية -من قصر الإليزيه الذي كان هدفاً لمجموعات من المتظاهرين في الليلة السابقة- منعزلاً وجامداً ومنفصلاً عن الواقع، وقدّم صورةً لسلطةٍ شاحبة، منغلقة على نفسها في حالة من الازدراء وفقدان المصداقية، ولا تملك سوى القمع كاستجابة وحيدة للمطالب المَشْرُوعة للمواطنين، وفي خضم الفراغ الموحش الذي اتسمت به دعوته إلى الهدوء التي صَبّت الزّيت على النّار وكشفت رؤيتَهُ للحقوق الأساسية ورَفْضَهُ لفهم أسباب انعدام الثقة، فقد خاطب الشباب المتظاهر قائلا: "نحن على بُعد ستة أشهر من انتخاباتنا الرئاسية، وكل من يخبركم بأن الأولوية هي التظاهر في الشوارع وإثارة الفوضى، لا يهدف إلا إلى شيء واحد: الإضرار بالجمهورية وتحويل وجهة النقاش… لا شيء يبرر التظاهر ولا شيء يفسره ولا شيء يعذرُه"، متجاهلا بذلك مطالب المتظاهرين ومتجاهلا مسؤوليته ومسؤولية حكوماته المتعاقبة عن تدهور وضع الأغلبية الساحقة من المواطنين. إنَّ حالة التمرد التي تتجلى اليوم هي حصيلة عشر سنوات من نضالات العمال والشباب التي قوبلت مطالبهم بتجاهلٍ واسع، إذ اقتصر الرد عليها بتجريم المتظاهرين ومحاولة إسكات أي صوت مُعارض بالترهيب والإيذاء وتصعيد القمع بالإعتقالات وباستخدام الهراوات وخراطيم المياه والرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع وتفتيش الحقائب ومصادرة اللافتات، ولخّصت صحيفة فاينانشال تايمز الوضع كالتالي : "فرنسا بين سوق السّندات والمتاريس".

إن الوضع الحالي ناتج عن أربعة عقود من التعفن النيوليبرالي وسيادة على الأسواق المالية التي تقود السياسات العامة لتتوافق مع مصالح أثْرَى الأثْرياء الذين يمثل الرئيس إيمانويل ماكرون مصالحهم، وليس من قبيل المصادفة أن تندلع أزمة الديون السيادية في نفس الوقت الذي تندلع فيه الأزمة السياسية والإجتماعية، على خلفية هيمنة الأسواق المالية على السياسات الاقتصادية التي تميزت بالركود الإقتصادي بارتفاع العجز ونسبة الدُّيُون وبخفض الضرائب على الثروات ما أدى إلى انخفاض موارد الدّولة وزيادة الضرائب غير المباشرة التي يتضرر من جرائها الفُقراء الذين يتم اعتبارهم أعداء إذا ما حاولوا المطالبة ببعض الحقوق وببعض العدالة، فتتم محاربتهم بالأسلحة النارية والإعتقالات والتشويه الإعلامي، ومجابهة المتظاهرين بالإرهاب الحكومي وعُنْف الشرطة الذي أظْهَرَتْهُ مقاطع الفيديو المنشورة على مواقع التواصل الإجتماعي وبعض وسائل الإعلام.

تم اعتقال أكثر من عشرة آلاف شخص خلال ثلاثة أسابيع، من ضمنهم نحو ثمانية آلاف من تلاميذ الثانويات وغالبيتهم من القاصرين احتجزتهم الشرطة في زنازين ضيقة لا تتوفر بها الحدود الدنيا من الشروط الصحية، ويُعْتَبَرُ عدد المُعتقَلين قياسيا، يفوق قَمْع حكومات اليمين المتطرف في إيطاليا والمجر والولايات المتحدة، في مثل هذا الوقت القصير، وأعدّت الحكومة جهاز قمعيا ضخما من الجيش والدّرك والشرطة لقمع مظاهرات يوم الرابع والعشرين من تشرين الأول/اكتوبر 2026، واتخذت قرارات بمَنع المظاهرات، لكن أعداد المتظاهرين كانت ضخمة رغم الرياح والأمطار والطّقس الرديء ورغم التضليل الإعلامي ورغم محاولة تجريد المواطنين من الحق في الاحتجاج

لقد أدت أربعة عقود من التّخريب النيوليبرالي والخصخصة ونَقْل الثروات من الفُقراء إلى الأغنياء، إلى اختناق العاملين ومعظم المواطنين بفعل الإرتفاع المُشط لأسعار السلع والخدمات الأساسية، وإلى أزمة سياسية واجتماعية غير مسبوقة، وإلى صعود الفاشية، أو "الخطة ب" للرأسمالية في أوقات الأزمات، وتتجلى هذه "الخطة ب" في التقارب بين منظمات أرباب العمل والأحزاب الفاشية وفي تماثل برامج اليمين المَوْصُوف ب"المُعتدل" مع برامج اليمين المتطرف، وتتجلى الأزمة أيضا في القمع الوحشي للغضب الشعبي المتزايد، وفي حَظْر حرية التعبير والتظاهر، كما يتجلى صعود الفاشية في تعدّد مظاهر عنف عناصر اليمين المتطرف ضد أبناء وأحفاد المهاجرين، ففي يوم الجمعة 23 تشرين الأول/أكتوبر 2026، أقْدَمَ شخص ينتمي إلى اليمين المتطرف على إطلاق النار باستخدام سلاح رشاش في منطقتي "تراب" (Trappes) و"لا فيريير" (La Verrière) غير بعيد عن باريس، مما أسفر عن مقتل رجل أسود يبلغ من العمر 26 عاماً وإصابة خمسة أشخاص آخرين بجروح خطيرة، وقد استُهدف الضحايا جميعاً لكونهم -أو لافتراض كونهم- عرباً أو مسلمين؛ ومن بينهم طفلة في الثانية عشرة من عمرها أُصيبت بوابل من الرصاص، حيث استُهدفت لأنها كانت تضع على رأسها قطعة من القماش، وصرح المشتبه به للشرطة بأنه أراد استهداف "السود والعرب" انتقاماً لأصحاب المتاجر الذين تعرضوا للسرقة والتخريب يوم السابع عشر من تشرين الأول/أكتوبر 2026، مما يضع عمليته الدموية هذه في سياق القراءة العنصرية للحركة الإجتماعية الجارية في فرنسا، وقد فتحت النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب تحقيقاً يأخذ في الاعتبار الدافع العنصري للجريمة التي تُعتَبَرُ استمرارًا أو تجسيدًا لانتشار العنصرية التي تعكسها شعارات وممارسات "رهاب الإسلام" (الإسلاموفوبيا)، و"رهاب السود"، والعنصرية ضد العرب، فقد كان القاتل من ناخبي اليمين المتطرف، ويتبنى مواقف عنصرية صريحة، وقد خطط لفعْلَته مسبقاً من خلال الحصول على سلاح حربي وتفخيخ شقته. إن السلطة ووسائل الإعلام مسؤولة عن هذه الجريمة لأنها تغذّيها يومياً بخطابها العنصري والمُعادي للفئات الضعيفة والهشّة، حيث يتم تصوير المهاجرين والمسلمين والأشخاص غير البيض ( أو من أصل غير أوروبي) على أنهم المسؤولون عن كل الأزمات والشرور، وتم تنفيذ هذه المجزرة في ظل مناخ يتسم بتطبيع العنصرية -لا سيما الإسلاموفوبيا، ورهاب السود، والعنصرية ضد العرب- وبالتزامن مع صعود اليمين المتطرف وتزايد النزعة الفاشية في مؤسسات الدولة، وتتحمل الحكومة مسؤولية جسيمة في هذا الصدد، إلى جانب وسائل الإعلام التي تمنح منصة دائمة للخطابات العنصرية.

تواصل الحكومة نهجها القائم على بث الانقسام، لمواجهة الغضب الشعبي، وذلك لتبرير القمع الاستعماري في الأحياء الشعبية وإسكات أي مطالب اجتماعية، وبَثّ الخطابات التي تجرّد الناس - وخصوصًا الشباب من أحفاد وأبناء المهاجرين - من إنسانيتهم، والتي تُهيئ المناخ لاستخدام العنف ( ولا شيء غير العنف) من قبَل الدَولة، وتُعزز أفكار وممارسات اليمين المتطرف لذا، بات من الضروري تقديم رد موحّد من قِبل كافة المنظمات النقابية والسياسية والجمعيات التقدمية، مما يُحتّم توسيع نطاق التعبئة ضد هذا النظام الرأسمالي التَّسَّلَُطي والعنصري؛ ومن أجل تحقيق المساواة في الحقوق وتعزيز التضامن، ومواجهة سياسة إغلاق المستشفيات والمدارس، وارتفاع معدلات وفيات الرضع، وتفاقم تكاليف المعيشة والفقر والبطالة، إلى جانب أشكال أخرى من العنف.

إن أسباب الانتفاضة عديدة ومشروعة؛ فالناس يعانون من الجوع، ولم يعودوا قادرين على توفير السكن أو الرعاية الصحية، وبدلاً من تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، اختارت هذه السلطة (الحكومة الحالية وسابقاتها) نهج القمع لفرض أجندتها النيوليبرالية بالقوة، وتتحمل هذه الحكومات المتعاقبة المسؤولية الكاملة عن الغضب الذي انفجر، وهي تحاول التنصل من مسؤوليتها، وإلقاء اللوم على المنظمات السياسية والنقابية اليسارية المناهضة للنيوليبرالية، وفي محاولة لتبرئة الحكومة وأرباب العمل من أي مسؤولية، لجأت بعض وسائل الإعلام والمسؤولين السياسيين إلى تقديم قراءات عنصرية للوضع، موجهين أصابع الاتهام نحو غير البيض والمهاجرين والعرب والمسلمين، وهي ذريعة سارع كل من ترامب وميرتس وميلوني وغيرهم إلى تبنيها، وتعمل هذه الخطابات العنصرية على تقويض مبررات الغضب الشعبي، وعلى إضفاء الشرعية على خيار القمع الوحشي، وفي سياق هذا النهج العنصري والتسلطي، فرضت الحكومة حظر تجول في مختلف أنحاء البلاد، وهي ممارسة دأبت الدولة الفرنسية على استخدامها منذ زمن طويل، سواء في مستعمراتها أو في الأحياء الشعبية، وأدّى هذا المنطق الإستعماري إلى ما حدث جازر ضد الجزائريين في باريس يوم السابع عشر من تشرين الأول/اكتوبر 1961، حيث قتلت الشرطة نحو مائتَيْ جزائري وألقت بالعشرات في نهر السّين، واعتقلت ما يزيد عنه إحدى عشر ألف متظاهر سلمي كانوا يحاجون على حظر التجول المفروض عليهم آنذاك، وكان محافظ الشرطة في ذلك الوقت، موريس بابون -المتواطئ مع الاحتلال الألماني النازي- قد منح عناصر الشرطة مطلق الحرية في التصرف...

واليوم، تُواجه السُّلْطَةُ الحركة الشعبية بحظر التجول وحظر التّظاهر وحشد الشرطة والجيش وقوات النخبة (GIGN وRAID)، وللرد على السياسات القمعية للحكومة وجب الإتفاق على حد أدنى من العمل المشترك بين مكونات اليسار الاجتماعي والسياسي والمنظمات السياسية والنقابية والجمعوية من أجل إلغاء حظر التجول والإفراج الفوري عن المعتقلين وإصدار عفو عن المحكوم عليهم ووقف استخدام الأسلحة التي تسبب تشوهات جسدية أثناء المظاهرات، ونزع سلاح الشرطة، بالتوازي مع تكثيف التحركات الميدانية لتلبية احتياجات السكان، ومواجهة الترهيب القضائي بحق المتظاهرين والنقابيين والمناضلين المتضامنين مع الفئات الشعبية والشُّعُوب المُضْطَهَد’ وفي مقدّمتها الشعب الفلسطيني، ومواجهة القمع الواسع للحركات الاجتماعية…

أدّى القمع السّافر إلى التحاق فئات جديدة بصفوف المُحْتَجّين، فقد ندّد 780 طالباً من 15 كلية للصحافة بالتغطية الإعلامية التي تركز على الأضرار المادية وتتجاهل مطالب طلاب المدارس الثانوية وعنف الشرطة، ويدعون إلى الدفاع عن إعلام مستقل، يلتزم بأخلاقيات المهنة ويؤدي دوره كقوة رقابية ديمقراطية، وجمعت العريضة 75 ألف توقيع خلال أقل من 72 ساعة، وتندد العريضة بالتغطية الإعلامية للحراك الشعبي من قِبل جزء كبير من وسائل الإعلام، إذ يتم تغييب مطالب الطلاب والعمال والفئات الشعبية وانتهاج إعلام يتبنى توجهاً منحازاً يطمس القضايا الجوهرية ويتجاهل عنف الشرطة، وتقوم بعض هيئات التحرير بتشويه سبل الوصول إلى المعلومات، بهدف تقويض مصداقية هذا الحراك، وهي الأساليب التي تتنافى مع أخلاقيات مهنة الصحافة، وفق موقع "أكريمد" (ACRIMED)، مرصد وسائل الإعلام الذي يُشير إلى ضرورة وضع الأحداث في سياقها الصحيح، مما يتيح فهماً أعمق لتعقيدات الحركات الاجتماعية. وتَجنّب التضليل الإعلامي الذي يضر بالاعتراف بالمطالب المشروعة، ويحجب في الوقت ذاته عنف الشرطة الذي يتعرض له الكثيرون، لا سيما القاصرون منهم.



#الطاهر_المعز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فرنسا : من دواعي الغضب – الحلقة الأولى
- الإنحياز الطّبَقي لخُبراء صندوق النقد الدّولي
- اليمن – تحالفات إقليمية ودولية ضد المُقاومة
- من المُتحَكّم بمصير العالم : اللُّوبي الصهيوني أم الإمبريالي ...
- إعادة تَدْوير الرأسمالية باسم - الطاقة النّظيفة - و -الإقتصا ...
- هل عدم المساواة فطْري أو طبيعي، أم مكتسب؟
- بإيجاز: فلسطين - الإحتلال = مجازر ودمار وخراب
- الولايات المتحدة – هل الرعاية الطبية ترف؟
- المغرب- مسار التطبيع العَلَني
- أيلول في الذّاكرة العربية والأمريكية
- شمال إفريقيا - الدَّوْرُ الوَظيفي للمغرب
- من حلف بغداد إلى اتفاقية مَكّة
- القواعد العسكرية الأمريكية والأجنبية في إفريقيا
- تونس بعد خمس سنوات 25 تموز/يوليو 2021 - 2026
- أوروبا - اختلال التوازن بين رأس المال والعمل
- الرياضة من منظور طَبَقي - كأس العالم 2026 والعنصرية الصريحة
- الحرب التكنولوجية الجزء 2/2
- الحرب التكنولوجية الجزء الأول من جُزْأَيْن
- ثراء فاحش يُقابله فقْر مدقع
- احتكار الثروة واللاّمُساواة 2 / 2


المزيد.....




- -حدث كل شيء فجأة-.. ناجون يروون لـCNN لحظات تصادم قطارين في ...
- إثيوبيا تتسلم مقاتلات -سو-35- وأنظمة دفاع جوي -إس-400- ضمن ص ...
- زجاج -صيني- يتحول إلى ترند خلال الاحتجاجات الفرنسية
- الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال 3 قادة بارزين في حركة -حماس-
- الحوثيون ينفذون تحذيرهم ويقصفون مطار عدن بعد طلب إخلائه لوجو ...
- بوتين: الأطباء الروس على أتم الاستعداد لمساعدة إفريقيا في مو ...
- بوتين: نشهد قيام نظام عالمي متعدد الأقطاب وأفول عهد تقرير كت ...
- عون: لا حلول مستدامة بالحرب بل بالتفاوض
- روسيا وليبيا.. الشراكة النامية
- الرئيس الإسرائيلي: سأفعل كل شيء كي لا نعود إلى صناديق الاقتر ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - فرنسا : من دواعي الغضب – الحلقة الثانية