أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - ابراهيم ازروال - محمد أركون والفكر الغربي: الجزء الأول















المزيد.....



محمد أركون والفكر الغربي: الجزء الأول


ابراهيم ازروال

الحوار المتمدن-العدد: 8872 - 2026 / 10 / 28 - 02:48
المحور: قضايا ثقافية
    


محمد أركون والفكر الغربي:
الجزء الأول

بقلم: إبراهيم أزروال


-I تقديم :
لا ينكر محمد أركون جدارة الحداثة وقدرتها على إنارة الأركان المعتمة للتاريخ والوجود، وإمداد الفعل التاريخي، بمحفزات التطوير والتحويل المساعدة على تحرير الشرط البشري. إلا أنه لا يتردد في تقييم المسارات الثقافية –الحضارية الغربية الحديثة ،في ضوء المتحقق تاريخيا(الواقعة الكولونيالية وانتصار العولمة وسياسات الإدماج ) والمنجز عمليا منذ إرساء أسس الأنوار ، والمرسخ اجتماعيا واقتصاديا ومعرفيا ،وفي ضوء معايير الأخلاق ومكتسبات العلوم الإنسانية والاجتماعية . فهل يمكن تقييم الحداثة الكلاسيكية والحداثة البعدية، من منظور ، يستحضر واقعات وتحولات التاريخ السياسي والاجتماعي والثقافي و معايير الأخلاق والقيم المعيارية ومنجزات ومناهج العلوم الإنسانية و الاجتماعية ؟هل يمكن إخضاع الحداثة لمنطق التاريخ أم لمنطق الأخلاق ،علما أن تحولات التاريخ التراجيدية في مفاصل كثيرة ، تقتضي تنسيب المعايير والطموحات و الوعود والتمسك برؤية واقعية و تاريخية ، تراعي تعقيدات الواقع وتعدد القوى المتصارعة من أجل تثبيت إبدالاتها الفكرية والثقافية وتكريس حضورها، محليا ودوليا ؟
-II نقد الحداثة والحداثة البعدية :
-1تاريخية وكونية الحداثة :
خلافا لنقاد الحداثة الغربية ،يرى أركون أن التفاعل مع الفكر الفلسفي للحداثة ،ضرورة معرفية وفكرية غير قابلة للتجاوز راهنا .ولما كان التنازع حول كونية أو على الأقل قابلية الفكر الغربي للكوننة متعذرا ،صار استيحاء الحداثة مطلبا ثقافيا وحضاريا.
(..أن الحداثة هي بالفعل تجربة تاريخية مرتبطة بالغرب،ولكن لا يمكن لأي فكر محلي أن يتجاهل رهاناتها الفلسفية ،اللهم إذا أراد أن يحرم نفسه من أي تواصل إن لم يكن مع الفكر الكوني فعلى الأقل مع الفكر القابل لأن يكون كونيا.) -1-
لا ينحاز أركون إلى الاستغراب أو الممانعة الثقافية أو الرفض الفكراني للعطاء الفكري الغربي باسم الأصالة أو الندية الثقافية أو الحضارية ،بل ينادي بالتفاعل الإيجابي النقدي مع الفكر الغربي.
ويستمد الفكر الغربي مقومات كونيته أو قابليته للكوننة مما يلي :
1-استناده إلى ركيزة فلسفية يونانية –رومانية صلبة وقابلة للتأويل؛
2-استناده إلى خبرة هيرمينوطيقية وتأويلية كبرى في استنطاق النصوص المرجعية(الفلسفة المدرسية ) ؛
3-استناده إلى حداثة تحدث القطائع فيما تحاور التراث الفلسفي –الفكري( حضور أرسطو في أعمال كانط وهيجل مثلا) ؛
4-استناده إلى خبرة فلسفية مكينة في استكشاف الذات والعالم والطبيعة والتاريخ والآخر( ديكارت وسبينوزا وكانط وهيغل وليبنتز وهيردر وهيوم وهوبز..).
لقد امتلك الفكر الغربي خبرة كبيرة في قراءة وتفحص عقول مختلفة :
1-العقل النظري اليوناني والعقل العملي الروماني؛
2-العقل المدرسي-اللاهوتي؛
3-العقل الأداتي –النفعي الأنواري ؛
4- العقل التاريخي أو التاريخاني ؛
5-العقل الأخلاقي (الأخلاق الكانطية مثلا).
تنبع الكونية الغربية، إذن، من المبادئ التالية:
1-مبدأ العراقة الفكرية (التفاعل المستمر مع فكر أفلاطون وأرسطو والمنطق الصوري ...مثلا)؛
2-مبدأ الشمول المعرفي(الاعتناء بأسئلة المعرفة والوجود و القيم و التاريخ )؛
3-مبدأ التراكم ( تفاعل تيارات واتجاهات فلسفية مختلفة وتولد منجزات متعددة المعالجات. ) ؛
4-مبدأ الإبداع والتجديد المنهجي(التجديد النظري والمنهجي والمفهومي المستمر ).
نقد نقد الحداثة و ما بعد الحداثة: -2
طالب أركون بنقد الحداثة وبمراجعة تاريخية ومعرفية لأشكال استزراعها وتوطينها داخل وخارج الغرب. ومن اللافت للنظر أنه يطالب بإعادة تقييم فلسفية وسياسية لمضامين الحداثة ونتائجها ،بعد تكريس نسبية الفكر وقلب القيم وكسر الأنساق وتقويض التقدم والحتمية وتفكيك العقل الأداتي والجدلي .كان من المطلوب ،في الحقيقة، تقييم مضامين وحصائل ما بعد الحداثة،ونقد نقد الحداثة،و التفكير العميق فيما اعترى النظر والعمل ،ومكانة الشخص والمواطن ،من وهن بعد ظفر السرديات المضادة ،المتحالفة موضوعيا مع العولمة المتوحشة والقدامات الطرفية .
(فينبغي أولا أن نقوم بمراجعة تاريخية وإعادة تقييم فلسفية لمضامين الحداثة وأشكال تدخلها في جميع أماكن انبثاقها وتطبيقها عمليا . وهذا يعني ضرورة القيام بالتفكيك الفلسفي للاستخدامات الظافرة والفاتحة والتجريبية للحداثة.) -2-
إن نقد نقد الحداثة مطلب ثقافي –حضاري،لا تتضح أهميته إلا متى وقفنا على ما لحق النظر الفلسفي من وهن نتيجة الافتقار إلى مرتكزات نظرية قوية ،والفكر من نسبانية مانعة للإحكام والتعميم والاطراد، والبنيات والقيم الاجتماعية من تذرر وتفكك ،والأخلاق من خلخلة .لم تعد أفكار مفكري الاختلاف والتفكيك وما بعد الحداثة ( ماركيوز و بورديو و فوكو ودولوز وكواتاري ودريدا... إلخ)،مجرد أفكار طليعية ،موجهة لنخبة ثقافية باحثة عن التفرد الثقافي ،بل أضحت موجهات للفكر والسلوك .
كان من الضروري، في الحقيقة، إجراء مقارنة نقدية –إبستيمولوجية بين فكر الحداثة وفكر مابعد الحداثة،وتقييم نقدي شامل للمنجز الحضاري الغربي في العصر الحديث .
وعليه ،فلا جدوى من نقد لا يتناول إشكاليات الحداثة ومابعدها من منظور حضاري شامل ،ومن منظور يستقرئ الواقعات ويرصد أعطاب الفكر وانحياز المفكر أحيانا إلى رغباته وذاتيته وشغفه (هايدغر وفوكو ودريدا) ،ويلتزم بالروية والتأمل والدقة في قراءة تجرية الآخر و مشكلاته الثقافية المستعصية على التجاوز.
لتأسيس فلسفة إنسانية ديمقراطية لا بد من إعادة تحديد مسارات الفكر النقدي (التفكيك والاختلاف والعلوم الإنسانية والاجتماعية)، واستشكال مفاهيمه وآلياته، واختبار صلاحيته ومتانته المفهومية والتحليلية وصلابته المعرفية، في ضوء تحديات الراهن الثقافية والحضارية. (العولمة بمظاهرها المختلفة وانبثاق قوى اقتصادية ومالية ومصرفية جديدة وهيمنة الشركات المتعدية الجنسيات و احتداد الاستقطاب الثقافي –الفكراني بين المركز وبين الأطراف و تفكك إبدالات التنمية في الجنوب وتراجع الأطر الاجتماعية للمعرفة النقدية ،جنوبا وشمالا .... إلخ).
(هل هناك من ضرورة تاريخية تجبرنا على المرور بحضارة السلع ،والقيم ،والفكر الاستهلاكي المرمي،كما مررنا سابقا بحضارات الأنظمة اللاهوتية الدوغمائية ،والحروب التوسعية ،والمجازر ،وذلك من أجل التوصل يوما ما إلى تحقيق ذلك الحلم البشري الذي ندعوه بالفلسفة الإنسانية الديمقراطية ؟).-3-
لتحقيق الفلسفة الإنسانية الديمقراطية، لا مناص من مراجعة خريطة الفكر النقدي بعد الحرب الكونية الثانية، وإرث ثورة 68، وسياسات اليسار الديمقراطي، وإرث اليسار الجديد والثقافة المضادة والمجتمع المدني والمنظمات المدافعة عن البيئة وحقوق الإنسان. ومهما تسلح الفاعل الاجتماعي والتاريخي ،بالطهرانية و النزاهة أو التجرد المعرفي ،فإنه يخطئ الاستهداف ،أحيانا ،لا سيما إن قلت خبراته المعرفية والنظرية والتاريخية بنقاط التماس بين الماضي والحاضر(اليسار الجديد والحركات المدافعة عن البيئة مثلا ) ،و الذاكرات الثقافية المتصارعة على الصعيد الكوني ،وقل تمرسه بمحركات الوجدان والذاكرة والمتخيل في هذه الجهة أو تلك (معرفة الأنا و الآخر معرفة نسقية ).إن الدفاع عن البيئة أو عن الآخر الثقافي أو الإثني ،أو عن حقوق النساء أو الإنسان لن يسهم في بلورة وعي كوني أخلاقي وإنساني ،إن تمسك الفاعل الاجتماعي بالواجب فقط وتغاضى عن خاصيات وسمات الرهانات والمواقف والمحفزات(رؤية الآخر للعالم والسوى والتعايش والتنافس بين الثقافات المختلفة) واستند إلى رؤية أنثروبولوجية –تاريخية –حضارية شاملة ).
-3أوروبا والغايات العليا :
لا يركن أركون إلى هناءة المتاح الآن، بل يوغل في استشكال الإبدالين المتنافسين، في المركز وفي الأطراف على السواء. إن المتعاليات القديمة والذرائعية الوظيفية الراهنة، لا تسهم مهما أرضت نفوسا، وأغرتها بوعود وطوباويات أو خيرات رمزية أو مادية، في تحرير الشرط البشري، وإيجاد غايات نموذجية للعمل التاريخي.
(..كيف يمكن إيجاد معنى ما للوجود البشري؟ كيف يمكن أن نحدد غايات متعالية للعمل التاريخي ؟بالطبع فأنا لا أقصد بكلامي هذا العودة إلى الوراء ،أي إلى التعالي والتقديس الوهمي للأديان التقليدية .ولكن الفلسفة الذرائعية والوظائفية التي تقبع خلف الممارسة السياسية منذ أن تم حذف كل أشكال التعالي تعرض بشريتنا لتمزقات لا حد لها.) -4-
من البديهي أن يتطلع المفكر إلى وضع تاريخي-وجودي أفضل، وأن يندد بمحدودية العقل الذرائعي ،و أن يتطلع إلى نموذج حضاري إنساني ،جوهريا ،وأخلاقي ،عمقيا .إن التطلع إلى وضع معرفي وأخلافي وتاريخي أفضل ، ملازم لكل الفترات التاريخية مهما كانت مأساوية أو تراجيدية. إلا أن التطلعات ،لا يجب أن تحجب كما هو معتاد ،التفكير العميق في المعوقات والتمييز بين المتاح والممكن التاريخي وبين المستعصي تاريخيا في كل سياق سوسيو-ثقافي مخصوص .من الممكن تحسين المتاح والارتقاء بالممكن التاريخي إلى مراتب أعلى في سلم الأخلاق والتضامن التاريخي ،شريطة توافر شروط جيو-سياسية وتنظيمية ومعرفية إن في الغرب أو في الأطراف .ولا يمكن تحقيق هذا الشرط دون صياغة فكر نظري وظيفي للتأسيس ،لا للهدم والتقويض والتفكيك خدمة لنزعات ذاتية أو فئوية ،أو انبهارا بتواريخ ثقافية مؤسطرة .فقد راهن المثقفون طويلا على المثال الماركسي،وبالغوا في تقريظ تجارب وثورات غير مستوفية للمقتضيات الثقافية –الحضارية للتثوير واستنكفوا عن بناء بدائل أكثر مصداقية ،معرفيا ،وأكثر رصانة ،سياسيا ،وأكثر إحكاما ، تنظيميا. من الطبيعي ،أن يهيمن العقل الذرائعي الأمريكي تعيينا ، بعد تفكيك الطوبى والتجربة الاشتراكية ،وإعلان ظفر وشفوف الليبرالية والديمقراطية والرأسمالية العولمية.
الواقع أن الغرب لم يحذف كليا كل الغائيات الأخلاقية أو الروحية ،كما لم يحذف الغائيات والمتعاليات اللاهوتية من سجلاته الفكرية ومن لوائح أشواقه ،خلافا لما قرره أركون(حضور البعد الديني في السياسات الداخلية والخارجية الأمريكية مثلا). من المؤكد أن الغرب أرسى قواعد العلمنة و الدهرنة و الأنسنة ،وقدم آليات متطورة لبناء معرفة متجددة تتجاوز المعرفة المدرسية واللاهوتية ،و اعتمد نهج خوصصة المعتقد ،مراعاة لحقوق الإنسان و لقوة الثقافة القاعدية المترعة بقيم مسيحية صريحة (أمريكا وبريطانيا وألمانيا مثلا).
(فالعقلية الذرائعية السائدة الآن في الغرب لم تحذف فقط الغائية الأخروية للأديان التقليدية وإنما حذفت أيضا كل غائية أخلاقية أو روحية .) -5-
لا يعتد أركون فيما يبدو بالتعقيد الملازم للحداثة وما بعد الحداثة وبالمأساوي الملابس لكل تجربة تاريخية عالمية . إن التجربة الحضارية الغربية ،مثار تنازع حول المعنى والقيمة ،بين العقل الذرائعي والعقل الأخلاقي .ومن هنا ،فمن الإنصاف ،التنصيص على احتداد التنازع والتنافس بين عقلين ونظرتين للوجود والعالم بدل تعميم ما يجري في مدارات العلاقات الدولية على نطاقات اجتماعية وثقافية محكومة بالغيرية والإيثار والأنسنة (استقبال اللاجئين السياسيين والبيئيين واستقبال ملايين من المهاجرين والتعاطف مع كثير من القضايا العادلة ونقد سياسات الغرب والدعوة إلى مراجعة الماضي الكولونيالي ونقد العقل الغربي .).
- IIIأعطاب الفكر الغربي :
نقد السياسات الغربية: -1
من مفارقات أركون نزوعه إلى المثالية في تقدير العلاقات بين الثقافات والدول والحضارات ،وتمسكه بالعلوم الإنسانية والاجتماعية القائمة على الحتميات والضرورات والمقتضيات السياقية والتعليلات المركبة. ومن الطريف أن يحرص على نزعة إنسانية كونية ،فيما يتسع الفارق الحضاري بين الشمال والجنوب ،وتعجز بلدان الأطراف على إحداث نقلة في وعيها التاريخي والحضاري رغم انخراط بعضها في ثورات سياسية.
ومن أمارات هذه المثالية: الترقيع أو الترميق الإيديولوجي، في سياق دولي معقد. هل يمكن التعويل، في عالم تتعارض فيه المصادرات والمصالح المادية والرمزية، على تشكيل نزعة إنسانية كونية؟ألا تميل الثقافات الكبرى إلى الهيمنة والتوسع الدائم وفرض إبدالاتها ورموزها على سواها من الثقافات ؟
(ينبغي علينا تشكيل نزعة إنسانية واسعة بل وكونية تشمل جميع الشعوب والثقافات والأديان.) -6-
كيف يمكن ،إذن ، تشكيل نزعة إنسانية واسعة، علما أن الذوات الثقافية أو العرقية –الثقافية متمسكة بتفردها وهويتها وتواريخها المخصوصة ؟هل يمكن تشكيل نزعة إنسانية واسعة ،دون امتلاك وعي كوني ،مؤسس على حقائق علمية وإيكولوجية وتاريخية وعلى تدبر عقلاني للمصالح على المدى المتوسط و على المدى الطويل؟ هل يمكن للحريص على حماية أفضليته التداولية أو يقينه الإثني أو فرادته التاريخية ، إدراك المشترك الكوني ؟ كيف يمكن تشكيل نزعة إنسانية كونية ،في مناخ فكري غربي مطبوع بالنسبانية الثقافية وتكريس الاختلاف والتنوع والتعددية ؟
تنفي النسبانية الثقافية ،في خضم اعتنائها بالاختلافات ومظاهر التمايز والتباين والتنافس والتنازع ،عمليا ،إمكان بناء المشتركات بين الثقافات والحضارات .
كيف يمكن بناء وعي كوني إنساني النزوع ، في سياقات ثقافية غربية ،ممجدة للاختلاف والتفرد والمغايرة ونابذة للتماثل والتشابه وتقاسم مشتركات تاريخية و ثقافية ،من الحتمي استجلاؤها و إبرازها ؟ألا يتوجب التفكير في جدل الاختلاف والتشابه ،والهوية والغيرية ، والاستمرارية والتحول ،والسياسة والتاريخ ،والتاريخ والحضارة في السياق العولمي والذكائي الراهن ؟
نقد مركزية الفكر الغربي: -2
ينتقد أركون بشدة انحصار الفكر الغربي في تاريخه وإشكالياته وقضاياه، وإغفاله الانفتاح على التواريخ الفكرية وإشكاليات المدارات الثقافية –الحضارية المنافسة له .ومهما ارتقت النخبة الغربية ،ثقافيا ،وقدمت إبدالات وأجهزة تحليلية محكمة البناء والصياغة وناجعة وخصبة من الناحية المعرفية والنظرية ،فإنها قلما ترنو إلى اختبار صلاحية منجزها المنهجي أو خلاصاتها النظرية ،بالاشتغال على متون وتواريخ فكرية ومسارات معرفية –أخلاقية غير المسارات الغربية.
(ينبغي أن نعلم أن الفكر الأوروبي-الغربي المعاصر يمارس هيمنة حقيقية في كل مجالات المعرفة والقرار .ولكن على الرغم من ذلك يستمر في تجاهل التعددية الدينية والعرقية –الثقافية للمجتمعات المفترض أنه يدير شؤونها.) -7-
و من علامات هذا التمركز حول الذات ،إغفال بول ريكور ومارسيل غوشيه ورونيه جيرار،للتجربة الفكرية والأخلاقية الإسلامية. وقد اعتبر هذا الإغفال امتدادا للعقل اللاهوتي ولآلياته في مداورة المزايدة المحاكاتيةla surenchère mimétique حول الرأسمال الرمزي التوحيدي .كان من الممكن تعميق النماذج النظرية المقدمة حول الخروج من الدين والعلمانية والعنف والمقدس وإشكاليات المعنى والرمز والتأويل ،باستيحاء الظاهرة الإسلامية.
تحتاج تأكيدات أركون ،في ظننا ، إلى بعض التنسيب والتدقيق .ونجمل هذه التدقيقات فيما يلي :
1-يؤكد أركون سيطرة الفكر الأوروبي الغربي المعاصر على كل مجالات المعرفة وكثير من القرارات. والحقيقة أن الفكر الغربي المعاصر فقد كثيرا من ألقه بعد تفكيك الطوبى الماركسية وتراجع الأنتلجانسيا بعد اصطدام مثالياتها بجدران التاريخ الصلبة وهيمنة العولمة وقيم التسليع والاستهلاك.
فكيف سيتمكن فكر تلازمه النسبانية والتفكيكية والعابرية من الهيمنة ومن السيطرة ؟ألم تتراجع الأطر الاجتماعية للمعرفة النقدية في الغرب نفسه ؟كيف سيتحكم فكر متشكك في استدلالاته وبراهينه في قرار تصنعه قوى المال والاقتصاد والإعلام ؟ كيف سيتمكن فكر يرفض الأنساق و الاتساق ويعلي من شأن التشظي والتهجين والتناص ومحبة الهوامش والغيرية والفكر البري ،من فرض سيطرته على القرارات الكبرى ؟ كيف سيفرض الفكر صولته بعد تأكيد :موت الإنسان والمثقف ونهاية التاريخ وصراع الحضارات ؟
(وهكذا دخلنا في عصر انحلال الأصول أو تفككها ،أو في عصر نسبية القيم،أو ذاتية التأويلات والتفسيرات .وكل هذه الأشياء تشكل إكراهات قسرية توجه الفكر نحو إنتاج التفسيرات والأفكار والنظريات القابلة للرمي كما ترمى الأشياء المستهلكة في المزابل.) -8-
2- ليس من اليسير ،توسيع مجال الاشتغال الفكري ،بالنظر إلى ما يتطلبه التوسيع والتعديد من تكوين معرفي ودراية بالوثائق والمدونات والمستندات والتواريخ الثقافية المحلية(معرفة اللغات الشرقية و نظم المعرفة التراثية العربية –الإسلامية وتاريخ الفكر الإسلامي) . إن الإلمام بكل حيثيات مجال أو قطاع وبلورة النماذج النظرية والأجهزة التحليلية يتطلبان جهودا، لا تسمح في الغالب بالانفتاح على قارات معرفية مجهولة.
3- لا يتجاوب الفكر النظري بسرعة مع مستجدات وتفاعلات ومخاضات الواقع السياسي أو الثقافي .يحتاج الفكر النظري إلى مساحات كبرى للرصد والتقصي والتتبع والتأمل والمقارنة .وإذا غاب الفكر النظري ،عن التفاعل مع المستجدات بحكم طبيعة اشتغاله ،فإن الفكر الإيديولوجي ، يحاول تقديم تشخيص وتقييم نقدي لما يعتمل في الواقع من تفاعلات أو تجاذبات أو منافسات أو مثاقفات.
-3أركون وأزمة الغرب :
تعاني البلدان الغربية، حسب أركون ،من أزمة عامة في المشروعية وقيم المواطنة والفكر النقدي .ولا يسعى لتعليل هذه الأزمة الشاملة والعامة؛إذ لو فعل ،لألفاها ناتجة عن ما بعد الحداثة ،وعن إحلال العقل الإجرائي –التقني –التكنوقراطي محل العقل النفعي –الأداتي –الأنواري.
(ولكن يبقى صحيحا أن المطالبة بالحقوق أسهل من استيعاب ثقافة الاندماج الديمقراطي وفكره في بلدان حديثة متقدمة وفي منعطف تاريخي صعب يعاني من أزمة عامة في المشروعية وفي قيم المواطنية ،كما ويعاني من هزيمة مؤكدة للفكر النقدي في السياقات الأوروبية والأميركية.) -9-
فكيف سيتولد عقل استطلاعي جديدla raison émergente عن وضعية اختلال مثل هذه؟ ألا تستدعي هذه الوضعية، إعادة النظر في السياسات الثقافية والتربوية والإعلامية والاجتماعية المتبعة في البلدان الغربية منذ نهاية الستينيات؟ أليست هزيمة الفكر النقدي، نتاج التشكيك في العقل والعقلانية وإنكار أو تنسيب الموضوعية والغوص في قيعان التأويل وتفضيل اللغة والبلاغة والخطاب على الواقع الإمبريقي ، وإلغاء فعالية الذات باسم اللاشعور أو البنيات الميثية أو تراجيديا الإرادة ؟ألا يستدعي الأمر إعادة النظر ،في كتابات كثيرا ما اعتبرت طليعية و تأسيسية : نقصد كتابات هايدغر وفوكو ودريدا وشتراوس وبودريار وباديو وبورديو ودولوز وغواتاري ..... إلخ)؟.
IV -فوكو والعلوم الإنسانية والاجتماعية :
الأنسنة والعلوم الإنسانية والاجتماعية: -1
لا ندري كيف يمكن الجمع بين الافتتان غير النقدي بالعلوم الإنسانية والاجتماعية وبين التوق إلى أنسنة العلائق وتحقيق الفلسفة الإنسانية الديمقراطية ؟أليس من المتعذر أنسنة العلائق في غياب فكر نقدي من جهة و فكر إنشائي من جهة أخرى ؟ألا تحتاج بلورة الأنسنة إلى التخفف من معايير الميتافيزيقا الكلاسيكية من جهة واستشكال نقدية العلوم الإنسانية والاجتماعية من جهة أخرى ؟
( راحت[ يقصد العلوم الإنسانية والاجتماعية ] تقول بأن الإنسان ليس مبدأ تفسيريا ،وليس جوهرا تأسيسيا ثابتا. وإنما هو نتاج متدرج للفعالية المعقدة للفاعلين البشريين. فهذه الفعالية هي التي تصوغ البشر وإنسانية الإنسان.) -10-
من المتعذر ،في اعتبارنا ،التوق إلى الأنسنة وإلى تفعيل أنسنة كونية ،دون إعادة النظر عمقيا ،في الجوانب التفكيكية للفكر المعاصر. يتطلب تحقيق أنسنة كونية ،التخفف من الحمولات التفكيكية للفكر المعاصر والمبادرة إلى الإنشاء النظري المحكم لمنظورات إنسانية مستوعبة لمنطق التاريخ وفلسفة الحضارة .
إن صياغة أنسنة توافقية قابلة للكوننة ممكنة شريطة توافر ما يلي :
1-تقييم منجزات العلوم الإنسانية والاجتماعية في ضوء التحولات الفكرية والمنهجية والسياسية والحضارية الراهنة ( تطور العلوم والتقنيات وتمدد المنطق الرأسمالي –العولمي وتراجع الإيديولوجيات التحويلية ولاسيما الماركسية )؛
2-نقد التفكيك وفلسفات الاختلاف ونتائج الثقافة المضادة؛
3-نقد الممانعات الطرفية للأنسة النظرية(القيم الآسيوية والزنوجة la négritude وفكر الأصالة التراثية الطرفية (الصين والهند والعالم الإسلامي ) )؛
4-التوافق على مبادئ ومعايير و قواعد قابلة للكوننة (القاعدة الذهبية مثلا) .
نقد منجز العلوم الإنسانية: -2
يؤكد أركون على أهمية البنيوية والتفكيك ومدرسة الحوليات وثورتها المنهجية والمعرفية .ويشير إلى دراسات ليفي شتراوس الأنثروبولوجية والإثنولوجية ،وتفكيكات ديريدا وأركيولوجيا فوكو وأبحاث فرنان بروديل عن البحر الأبيض المتوسط والحضارة المادية.
(لقد ظل [يقصد المستشرق برنارد لويس ]على الرغم من علمه الواسع متخلفا من الناحية المنهجية والإبستمولوجية.كل الثورة المعرفية التي ظهرت في الغرب نفسه بعد الستينات ورافقت الفلسفة البنيوية لليفي ستروس والحركة التفكيكية لدريدا والمنهجية الأركيولوجية لميشيل فوكو والتجديد الرائع لعلم التاريخ على يد مدرسة الحوليات وأبحاث فيرنان بروديل وسواه لم يطلع عليها برنارد لويس ولم يعترف بأهميتها وضرورتها .) -11-
وإذا أمكن الامتياح من معين هذه الثورة إبان توهجها دون مساءلة وفحص ،فمن غير الممكن الآن الارتكان إليها دون استشكال كثير من مسلماتها وأركانها ومفاهيمها وآلياتها وأجهزتها التأويلية.
لا ننكر ، إمكان الاستفادة ، من حيث المبدأ ،من منجزها ومن آلياتها التحليلية والتفكيكية ؛إلا أن ذلك لا يحول دون نقد توجهاتها وحدودها وتأويلاتها المتطرفة –أحيانا- للمدونات والظواهر والسجلات المعرفية والتاريخية .
ومن الصعب، في الواقع ، تبين المشتركات المنهجية والفكرية بين ليفي شتراوس وديريدا وفوكو وبروديل.
إن الإشكال المطروح مزدوج في الحقيقة:
1-استشكال منجز هذه الثورة و التمييز بين ما تقادم من عطائها واللامفكر فيه الحاف بها و بين ما يحتفظ بقوته التحليلية وخصوبته النظرية وراهنيته التاريخية وقابليته للتكييف وإعادة التوظيف في مقاربة مدونات ومستندات ومتون غير غربية ؛
2-إبراز طرائق الاستفادة من منجزات هذه الثورة في مقاربة النصوص الإسلامية التأسيسية والظاهرة الإسلامية.
أركون وحفريات فوكو: -3
لا ينتبه أركون في معرض إقباله الفرح على حفريات فوكو ،إلى الخلفيات و المضمرات والنتائج المترتبة ، فكريا أو منهجيا أو معرفيا عنها.
(أما فوكو فقد مارس انتهاكا أكثر اتساعا للمنهجية القديمة .وقد فعل ذلك بواسطة نوع من المنهجية التاريخية-المتعالية التي تقلب تقريبا بشكل كلي المنظورات القديمة لعلم التاريخ ،بل وتنتهك حتى يقينيات العقل التاريخي نفسه.)-12-
لا مهرب من تقصي مرجعيات فوكو ( نيتشه وهايدغر)،و طرائقه في استثمار الممكنات التأويلية لهذه المرجعيات ،واستجلاء آلياته في التدليل واستنطاق المضمر والمسكوت عنه .علاوة على ما سبق ،فإن فخامة الآليات التأويلية ،وحذاقة التفكيكات ، لا يجب أن تحجب عن بالنا تصادي التفكيك مع القدامة أحيانا ،وتماهيه مع تصوراتها واستعادته نماذجها بطرق مداورة(نقد فوكو لمعاملة العصر الكلاسيكي للحمق والحمقى مثلا).
وعوض الاحتفال بحفريات فوكو، كان من الممكن إبراز مضمراتها وخلفياتها الفلسفية والمنهجية ومقاصدها، وإظهار حدودها الفكرية والنظرية. فالواقع أنه يمكن توظيف بعض مظاهرها، دون تنبني مصادراتها وقبلياتها وقصودها.
فالواقع أن فوكو يمتح عمقيا من جينيالوجيا واختلافية نيتشه /هايدغر في المقام الأول ،ومن الطبيعي ،أن يصدر عن مسلمات تستشكل التاريخ بما هو علم .والواقع أن نقده للتاريخ ،يروم إلغاء سؤدده ،لصالح اللغة والذات .إن ثورة الحفريات ،معلومة المصادر والمصادرات ،وعليه ،فمن اللازم ،استثمار بعض تجلياتها ،دون الاستنكاف عن نقدها والتأكيد على محدوديتها ومحدودية مفاعيلها ، النظرية و المنهجية والتاريخية .
فوكو والفكر التاريخي: -4
كان من المطلوب إعادة النظر في البنيوية وما بعد البنيوية والتفكيك،و إخضاعها للنظر النقدي والاستشكال المعرفي، بعد مرور عقود على ظفرها .لا تنفي جدارة مفاهيم والأجهزة الإجرائية المبلورة في سياق الثورة التفكيكية،إعادة النظر فيها وتعديلها أو إغنائها أو تجاوزها بعضها عند الاقتضاء. والحقيقة أن النظريات أو المناهج لا تحتفظ بجدارتها، إلا متى صمدت في مقارعة الواقع التاريخي والاجتماعي ،وبرهنت على توهجها في حروب التأويلات والنظريات والصراعات النظرية المستعرة ، شرقا وغربا.
و قد ذكر أركون بتقديره لفكر فوكو،بعد صدور كتاب المؤرخ بول فيني :" ميشيل فوكو-فكره وشخصه".
(...وناضل [يقصد فوكو]بقوة من أجل التخلص من أوهام ما كان يدعوه ب" الموضوعاتيات (أو المضمونيات ) التاريخية- المتعالية" لتاريخ الأفكار التجريدي المثالي هذا. وقد فعل ذلك لكي يغرس الفكر النظري النقدي التأملي داخل الأوضاع الاجتماعية المادية المحسوسة للفاعلين الاجتماعيين في كل الأزمنة والأمكنة . ) -13-
لم يهتم فوكو بغرس الفكر النظري في المحيط الاجتماعي ،بل في تاريخ الخطاب وممارسات التأويل .فهو مهجوس برصد فعالية البناء وترتيب الخطاب وآليات التأويل وبعيد -خلافا لما يرى أركون -عن توطين الفكر النظري في محيطه المادي وملابسات إنشائه و ربطه برهانات الفاعليين الاجتماعيين والتاريخيين .ورغم اشتغاله بمواد وسجلات تاريخية،فإن فوكو بقي مشدودا إلى إبستيمولوجيا غير تاريخية في العمق ،بل مضادة بحكم استيحائها منظورية نيتشه و تقويضية هايدغر،للتاريخية والفكر التاريخي.
لم يهتم أركون ،فيما يبدو ،بمراجعة منجز فوكو، في ضوء المستجدات النظرية والإبستيمولوجية والتاريخية،وفي ضوء تحقق معرفة أكثير تفصيلا وتدقيقا ونقدية ،بمساره الشخصي والمعرفي والسياسي.
استشكال التفكيك: -5
إن التفكيك في حاجة إلى استشكال ،تبعا لقانون التراكم المعرفي .وعليه ،فلا يمكن الاكتفاء بالافتتان بتفكيكيات دريدا أو حفريات فوكو،بل لا بد من فحصها واستقصاء مرجعياتها وخلفياتها النظرية ( نيتشه وهايدغر)و سياقات بلورتها والمضمر واللامفكرفيه الملازمين لها ورصد ما ترتب عنها منهجيا وفكريا و ثقافيا .ومن الطريف أن يفتتن ناقد كبير للعدمية والنسابية مثل أركون ،بجذرية التفكيك والحفريات ،رغم ما يحف بهذه الجذرية من تحيز منهجي وانحياز فكراني وتفضيلات شبه عرفانية.
(هذا ما فعله كبار المثقفين الفرنسيين إبان صعود الموجة البنيوية في الفترة 1960-1980 عندما فككوا العقلانية المركزية الغربية المتغطرسة.هذا ما فعله جاك دريدا في كتاب الغراماتولوجيا ،أو ميشيل فوكو في منهجيته الأركيولوجية الراديكالية عندما درس التاريخ المقارن لأنظمة الفكر وأركيولوجيا المعرفة.) -14-
كان من المطلوب، التحوط في قراءة الفكر الاختلافي والتفكيكي، وتفادي القراءات التقريظية الاحتفالية، غير القادرة على فحص هذا الفكر والكشف عن مضمراته وعن محدوديته المنهجية و النظرية، وآثاره الفكرية، على المدى المتوسط وعلى المدى الطويل.

الهوامش:
-1 محمد أركون ،أين هو الفكر الإسلامي المعاصر؟ ، ترجمة وتعليق: هاشم صالح ، دار الساقي ، بيروت – لبنان ، الطبعة الأولى 1993،ص.179.
-2محمد أركون ،من أجل الأنسنة في السياقات الإسلامية ،ترجمة وتعليق :هاشم صالح ، دار الساقي ، بيروت ، لبنان ، الطبعة الأولى 2001 ،ص.29.
-3 محمد أركون ،من أجل الأنسنة في السياقات الإسلامية ،ترجمة وتعليق :هاشم صالح ، ،ص.94.
-4محمد أركون ،الإسلام ، أوروبا ،الغرب – رهانات المعنى وإرادات الهيمنة ، ترجمة وإسهام : هاشم صالح ،دار الساقي ،بيروت-لبنان ، الطبعة الأولى 1995،ص.92..
-5محمد أركون ،الإسلام ، أوروبا ،الغرب – رهانات المعنى وإرادات الهيمنة ، ترجمة وإسهام : هاشم صالح ،ص.92..
-6محمد أركون ،الهوامل والشوامل –حول الإسلام المعاصر ،ترجمة وتقديم :هاشم صالح ،دار الطليعة –بيروت ، الطبعة الأولى 2010،ص.61.
-7محمد أركون ، الفكر الأصولي واستحالة التأصيل –نحو تاريخ آخر للفكر الإسلامي ، ترجمة وتعليق : هاشم صالح ، دار الساقي ،بيروت ، لبنان ، الطبعة الأولى 1999،ص.274.
-8محمد أركون ، الفكر الأصولي واستحالة التأصيل –نحو تاريخ آخر للفكر الإسلامي ، ترجمة وتعليق : هاشم صالح ،ص.177.
-9محمد أركون ،تحرير الوعي الإسلامي –نحو الخروج من السياجات الدوغمائية المغلقة ،ترجمة وتقديم :هاشم صالح ،دار الطليعة ،بيروت ،لبنان ،الطبعة الأولى 2011،ص.278.
-10محمد أركون ،من أجل الأنسنة في السياقات الإسلامية ،ترجمة وتعليق :هاشم صالح ، ،ص.46.
-11محمد أركون ،تحرير الوعي الإسلامي –نحو الخروج من السياجات الدوغمائية المغلقة ،ترجمة وتقديم :هاشم صالح ،ص.231.
-12 محمد أركون ،التشكيل البشري للإسلام ،ترجمة :هاشم صالح ،المركز الثقافي العربي ، الدار البيضاء-بيروت ،الطبعة الأولى 2013،ص.42.
-13 محمد أركون ،نحو نقد العقل الإسلامي ، ترجمة وتقديم : هاشم صالح ،دار الطليعة ،بيروت ،لبنان،الطبعة الأولى 2009،ص.32.
-14 محمد أركون ،تحرير الوعي الإسلامي –نحو الخروج من السياجات الدوغمائية المغلقة ،ترجمة وتقديم :هاشم صالح ،ص.232.

إبراهيم أزروال
أكادير –المغرب



#ابراهيم_ازروال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مستقبل الذكاء البشري في عصر الذكاء الاصطناعي
- محمد أركون ونقد الأنوار.
- أركون والعلمانية الغربية
- محمد أركون ونقد الاستشراق.
- مستقبل الديمقراطية في عصر الذكاء الاصطناعي – (الجزء الثاني)
- مستقبل الديمقراطية في عصر الذكاء الاصطناعي – (الجزء الأول)
- مفاهيم وفضائل وعلامات كونفوشيوسية
- مستقبل العمل في عصر الذكاء الاصطناعي
- مستقبل التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي
- هادي العلوي و التاوية
- وعود وحدود التنوير الفرنسي
- في الاستغراب والاستغراب المعكوس
- جذور و أهداف علم الاستغراب عند حسن حنفي
- الرواية ورهانات الكينونة
- لوك فيري ونيتشه
- حسن حنفي ونقد الاستشراق
- استجلاء الوعي في سينما المخرج محمد خان
- المعالجة الدرامية لقصة -أهل القمة- لنجيب محفوظ
- المعالجة الدرامية لقصة -الحب فوق هضبة الهرم - لنجيب محفوظ
- هادي العلوي والفكر الهندي


المزيد.....




- في بيان مشترك.. دمشق وعمان تتفقان على -تشكيل لجنة أمنية- للت ...
- بوتين يحذر من استبعاد روسيا من سوق الغاز
- شراكة سودانية روسية في سياق متغير
- عون: متمسكون ببقاء اليونيفيل
- الانتخابات الإسرائيلية: من هو غادي أيزنكوت الساعي للإطاحة بن ...
- شاهد.. نتنياهو يستجدي أنصاره بمكبرات الصوت قبيل إغلاق صناديق ...
- أرقام قياسية جديدة تسجلها الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي
- لجنة التحقيق تعاين أضرار قصف المجمع الرئاسي بمعاشيق في عدن و ...
- تحليل: نتنياهو يفقد أغلبيته.. لكن طريق آيزنكوت نحو النصر -مح ...
- الأحزاب العربية تحتفل بعد مؤشرات على تحقيق تمثيل -قياسي- في ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - ابراهيم ازروال - محمد أركون والفكر الغربي: الجزء الأول