أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - سجاد طعمه حمود - كل الأسماء ا تأملات في رواية جوزيه ساراماغو















المزيد.....



كل الأسماء ا تأملات في رواية جوزيه ساراماغو


سجاد طعمه حمود

الحوار المتمدن-العدد: 8872 - 2026 / 10 / 28 - 00:37
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


قبل ما يقارب الشهرين ، كنت أمرّ بحالة يصعب عليّ أن أصفهابالكسل وحده ، لأن الكسل ، في دلالته المألوفة ، يوحي بأن الإنسان قادر على الفعللكنه يؤجله ، في حين أن ما كنت أعيشه كان أقرب إلى انطفاء الرغبة نفسها . كنت أنظرإلى الكتب من دون أن أشعر بذلك النداء القديم الذي كان يدفعني إلى فتحها ، و أتصفحعناوينها كأنني أتأمل أشياء تنتمي إلى حياة بعيدة عني . لم تكن المشكلة في ندرةالكتب ، و لا في انعدام الوقت ، و لا حتى في غياب الموضوعات التي تستحق القراءة ؛كانت المشكلة أعمق من ذلك ، إذ بدا لي أن المسافة بيني و بين المعرفة قد اتسعت إلىالحد الذي لم أعد أمتلك معه الرغبة في عبورها . أفتح كتابا ، أقرأ بضعة أسطر ، ثمأتركه ، و كأن الكلمات فقدت قدرتها على استدراجي إلى عوالمها ، أو كأن ذهني ، الذياعتاد أن يجد في القراءة ملاذا و متعة و وسيلة لفهم العالم ، قد قرر أن يدخل فيهدنة طويلة مع الأسئلة . كانت تلك حالة من السبات القرائي الذي لا يُقاس بعددالصفحات التي لا نقرأها ، و إنما بما نفقده من شغف تجاه الأشياء التي كانت تمنحأيامنا كثافتها الداخلية . فالقراءة، بالنسبة إليّ ، لم تكن مجرد عادة ثقافية أووسيلة لاكتساب المعلومات ؛ كانت طريقة في الإقامة داخل العالم ، و محاولة مستمرةلتوسيع حدود الذات ، واكتشاف أن الحياة ، مهما بدت مألوفة في تفاصيلها ، تخفي وراءسطحها أسئلة لا تنتهي . و حين يفقد المرء رغبته في القراءة ، يشعر أحيانا بأنه لايفقد كتابا فحسب ، بل يفقد نافذة كان ينظر منها إلى نفسه وإلى الآخرين .لا أعرف على وجه الدقة متى بدأت تلك الحالة ، و لا أستطيعأن أعزوها إلى سبب واحد واضح . ربما كان الأمر تراكم إرهاق ، و ربما كانت الألفةالمفرطة مع الأشياء قد أفقدتها شيئاً من بريقها ، و ربما احتجت ، من دون أن أدرك ،إلى نص مختلف يعيد ترتيب علاقتي بالكلمات . لكنني أعرف أنني ، خلال تلك الفترة ،لم أكن أبحث عن كتاب جديد بقدر ما كنت أحتاج إلى ما يعيد إليّ القدرة على الرغبةفي كتاب . و كان بين الأمرين فرق كبير؛ لأن العثور على كتاب جيد لا يعني بالضرورةأن يجد الإنسان نفسه مستعدا لقراءته ، كما أن امتلاك المعرفة لا يعني أن تظل الروحمتيقظة لاستقبالها .ثم فتحت الصفحات الأولى من رواية ( كل الأسماء ) للبرتغاليجوزيه ساراماغو .لم يحدث الأمر على هيئة معجزة أدبية مفاجئة ، و لم أشعر بأنحياتي انقلبت في لحظة واحدة ، لكن شيئا ما بدأ يتحرك في داخلي بهدوء . كانتالكلمات تستدرجني إلى متابعة الكلمات ، و كانت الجملة تقودني إلى أخرى من دون ذلكالنفور الذي لازم قراءاتي السابقة . وجدتني أعود إلى الصفحة التي انتهيت منها ، و أتأملبعض العبارات ، وأتوقف عند أفكار صغيرة لا لأنها تقدم إجابات حاسمة ، بل لأنهاتفتح أسئلة لم أكن مستعدا لأن أتركها خلفي . و الأهم من ذلك أنني لم أعد أشعر بأنالقراءة واجب ينبغي إنجازه ، بل تجربة أريد أن أستمر فيها ، وأن أكتشف إلى أينيمكن أن تقودني .كان في الرواية شيء يتجاوز الحكاية التي بدأت تتشكل أمامي؛شيء يتعلق بطريقة النظر إلى الإنسان ، و بالقلق الكامن خلف التفاصيل اليومية ، و بقدرةالأدب على جعل ما نظنه عاديا موضوعا لتأمل طويل . لم تكن عودة الشغف مجرد استجابةلحبكة تثير الفضول ، بل كانت عودة تدريجية إلى ذلك الإحساس بأن الكلمات تستطيع أنتوقظ فينا مناطق خاملة ، و أن الكتاب قد يكون أكثر من موضوع نقرؤه ، إذ يمكن أنيتحول إلى تجربة نعيد من خلالها اكتشاف علاقتنا بالعالم .و مع تقدم القراءة ، أخذت أفهم أن انجذابي إلى ( كل الأسماء) لم يكن منفصلا عن حالتي السابقة . كنت قد عشت فترة من الانقطاع عن الكتب ، ثموجدت نفسي أمام رواية تتمحور، في أحد مستوياتها العميقة ، حول الإنسان الذي يحاولالخروج من رتابة وجوده ، وعن حياة تبدو مكتملة من الخارج ، لكنها تخفي فراغا لايكتشفه صاحبها إلا حين يقع ما يوقظه . لم أكن ، بطبيعة الحال ، السيد جوزيه ، و لمتكن تجربتي مطابقة لتجربته ، لكنني وجدت في حركته من السكون إلى الفعل ما جعلنيأتأمل حالتي الخاصة من زاوية مختلفة .و من هنا بدأت علاقتي بالرواية تتجاوز الاستمتاع بها إلىمحاولة فهم ما الذي جعلها قادرة على استعادة انتباهي ، و لماذا بدت لي بعض أفكارهاأكثر التصاقا بحياتي مما توقعت . هل كان الأمر متعلقا ببراعة ساراماغو في بناءعالم روائي فريد ؟ أم أن الرواية وضعت أمامي ، بطريقة غير مباشرة ، صورة عن ذلكالانسحاب الصامت الذي قد يعيشه الإنسان حين يفقد علاقته بما كان يمنح أيامه المعنى؟ربما لا توجد إجابة واحدة . لكنني خرجت من هذه التجربةبانطباع ظل يرافقني بعد الانتهاء من القراءة : أن بعض الكتب لا تدخل حياتنا لأنناكنا نبحث عنها تحديدا ، بل لأنها تصل إلينا في اللحظة التي تصبح فيها أسئلتهاقادرة على ملامسة شيء لم نكن نعرف كيف نعبّر عنه . و قد لا تغيّرنا الرواية لأنهاتمنحنا حقيقة جديدة تماما ، وإنما لأنها تجعلنا نرى حقيقة قديمة بعيون لم نكننستخدمها من قبل .لهذا، حين أكتب عن ( كل الأسماء ) ، لا أريد أن أتعامل معها بوصفها نصا أدبيا مغلقا يمكن تفكيكهإلى رموز وأفكار ثم إعادة جمعه في خلاصة نقدية جاهزة . أريد أن أقترب منها بوصفهاتجربة فكرية و إنسانية ، نصا يتيح للقارئ أن يتأمل حياته بقدر ما يتأمل حياةشخصياته ، و أن يسأل عن المسافة التي تفصل بين ما نعيشه بالفعل و ما نكتفي بتكراره، و بين معرفتنا بالناس واعتقادنا بأننا نعرفهم ، و بين الاسم الذي نحمله والحياةالتي لا يستطيع هذا الاسم أن يرويها كاملة .فمنذ الصفحات الأولى ، بدا لي أن ساراماغو لا يكتب عنالأسماء بقدر ما يكتب عن هشاشة الإنسان أمام الأنظمة التي تحاول تعريفه ، وعنحاجته إلى أن يكون أكثر من مجرد معلومة محفوظة في مكان ما . و في قلب هذا العالميقف موظف أرشيف عادي ، لا يبدو في البداية أنه يحمل ما يستحق الانتباه ، لكنهسيقودنا ، عبر بحثه عن امرأة مجهولة ، إلى واحدة من أكثر المسائل إلحاحاً فيالوجود الإنساني : كيف نخرج من حياة نؤديها إلى حياة نشعر بأننا نعيشها حقا ؟أولا : السيد جوزيه: الإنسان الذي أيقظته المصادفة من اعتيادهفي ( كل الأسماء ) ، لا يبدأ جوزيه ساراماغو بشخصيةاستثنائية ، و لا يمنح بطله ملامح البطل التقليدي الذي يحمل منذ البداية مشروعاواضحا أو رغبة في تغيير العالم . إن السيد جوزيه موظف في دائرة الأحوال المدنية ،يعيش حياة منظمة ، و يؤدي عملا رتيبا يتمثل في التعامل مع سجلات البشر و وثائقهم .وهو ، في مظهره العام، شخص يمكن أن يمر في الحياة من دون أن يلتفت إليه أحد ، و ربمامن دون أن يلتفت هو نفسه إلى ما تخفيه حياته من احتمالات .تنبع أهمية هذه الشخصية من كونها تمثل إنسانا اندمج طويلا فيدوره الاجتماعي حتى كاد يختفي خلفه . فالسيد جوزيه لا يتعامل مع الأسماء بوصفهامداخل إلى حيوات حقيقية ، بل بوصفها عناصر ضمن نظام إداري ينبغي الحفاظ علىانتظامه . إنه يعرف كيف يعثر على الوثيقة ، و كيف يرتب المعلومات ، و كيف يؤديوظيفته ، لكنه لا يبدو منشغلا بالسؤال الذي يتوارى خلف هذه المهارة كلها : ما الذيتعنيه الحياة التي تشير إليها تلك الوثائق ؟و هنا يضعنا ساراماغو أمام مفارقة دقيقة . قد يكون الإنسانقريبا جدا من آثار الحياة ، من دون أن يكون قريبا من الحياة نفسها . و قد يقضيسنوات في معرفة تفاصيل الآخرين الرسمية ، بينما تظل علاقته بالعالم محكومة بحدودالوظيفة والعادة . إن كثرة المعلومات لا تضمن عمق المعرفة ، كما أن الاحتكاكاليومي بالبشر لا يعني بالضرورة فهمهم .تبدأ الحركة الروائية الحاسمة حين تقع بين يدي السيد جوزيهوثيقة مرتبطة بامرأة مجهولة ، فينشأ لديه فضول يتجاوز حدود عمله . و من هذهالمصادفة الصغيرة تتولد مغامرة لم يكن قد خطط لها ، لكنها ستدفعه إلى إعادة النظرفي عاداته و في علاقته بالمؤسسة و بذاته .إن ما يوقظ البطل ليس بالضرورة قيمة المرأة التي يبحث عنهاوفق معيار اجتماعي محدد ، ولا معرفته المسبقة بأنها شخصية استثنائية . ما يوقظه هومجرد ظهور شيء لا يستطيع تجاهله ، شيء يثير سؤالا لم يكن جزءا من حياته اليومية .و من هذه اللحظة ، يصبح الفضول قوة تفكك انتظام السكون .و لعل أجمل ما في هذه البداية أن التحول لا يأتي من خطابكبير عن الحرية أو من أزمة معلنة ، بل من حادثة صغيرة . فالحياة ، في كثير منالأحيان ، لا تتغير لأننا نقرر فجأة أن نصبح أشخاصا آخرين ، بل لأن تفصيلا عابرايوقظ فينا قدرة كنا نظن أنها خمدت . نبدأ بسؤال بسيط ، ثم نجد أنفسنا و قد غادرنا،من حيث لا ندري ، الحدود التي اعتدنا أن نعيش داخلها .هنا تكمن الصلة العميقة بين السيد جوزيه و مفهوم اليقظةالإنسانية . فهو لا يستيقظ من نوم حرفي ، بل من حالة من الاعتياد جعلت أيامه قابلةللتكرار من دون أن تتطلب منه مشاركة حقيقية في صنع معناها . إن بحثه عن المرأةيصبح ، من هذه الزاوية ، بحثا عن إمكانية أخرى للحياة ، و عن المسافة بين أن يؤديالمرء واجباته و أن يشعر بأن وجوده يتجاوز تلك الواجبات .ثانيا : الأرشيف :حين تتحول الحياة إلى وثيقةليس الأرشيف في الرواية مكانا محايدا تجري فيه الأحداث ، بلهو العالم الذي تتجسد داخله علاقة الإنسان الحديثة بالسلطة و المعرفة . ففي دائرةالأحوال المدنية ، تُحفظ حياة البشر ضمن ملفات و سجلات ، و تصبح الولادة و الزواجو الوفاة وقائع قابلة للتسجيل و الاسترجاع . و تبدو المؤسسة ، في ظاهرها ، قادرةعلى الإحاطة بحياة المجتمع من خلال تنظيم المعلومات المتعلقة بأفراده .لكن ساراماغو يضعنا أمام السؤال الذي يغيب عادة خلف هذهالكفاءة الإدارية : هل حفظ المعلومات يعني حفظ الحياة ؟تستطيع الوثيقة أن تثبت أن شخصاً وُلد في تاريخ معين ، و أنتحدد مكان إقامته أو تاريخ وفاته ، لكنها لا تستطيع أن تستوعب وحدها ما عاشه ذلكالشخص من خوف و أمل و خيبة و رغبة . إنها تحفظ الوقائع التي يمكن تحويلها إلىبيانات، لكنها لا تحفظ بالضرورة المعنى الذي اكتسبته تلك الوقائع داخل تجربةصاحبها .و من هنا يصبح الأرشيف صورة عن العقل الذي يريد أن يجعلالعالم قابلا للترتيب و الفهم من خلال التصنيف . إن هذا العقل ضروري في جوانبكثيرة من الحياة ، لكنه يصبح موضع مساءلة عندما ينسى أن التصنيف وسيلة لمعرفةالإنسان ، لا تعريف نهائي له .فكلما ازدادت السجلات ، بدا العالم أكثر قابلية للإحاطة ،لكن هذه الوفرة قد تخفي نقصا أساسيا : إن الإنسان لا يساوي مجموع المعلومات التييمكن جمعها عنه . هناك دائماً شيء يتجاوز الوثيقة ، شيء لا يظهر إلا في العلاقةالمباشرة ، أو في الذاكرة ، أو في التجربة التي لا يمكن نقلها كاملة إلى لغة رسمية.و يمكن فهم هذا الجانب من الرواية في ضوء نقد العقلنةالبيروقراطية ، حيث تتحول الإجراءات إلى نظام مستقل له منطقه الخاص . فالمؤسسة لاتحتاج بالضرورة إلى أشخاص قساة كي تنتج الاغتراب ؛ يكفي أن يصبح الالتزام بالإجراءأهم من فهم الغاية الإنسانية التي وُضع الإجراء من أجلها .و لذلك لا تبدو مشكلة الأرشيف في أنه يحتفظ بالأسماء ، بلفي الوهم الذي قد ينشأ من الاعتقاد بأن الاحتفاظ بها يعادل معرفة أصحابها . إنالوثيقة تمنحنا حقيقة محددة ، لكنها لا تمنحنا الحقيقة كلها . و بين هذينالمستويين تقع مأساة الإنسان حين يصبح تمثيله الرسمي بديلا عن وجوده الحي . ثالثا : فلسفةالاسم : و ما الذي يبقى من الإنسان ؟إن عنوان الرواية ، ( كل الأسماء ) ، يضعنا منذ البدايةأمام مفارقة تتعلق باللغة و الوجود . فالاسم هو الوسيلة التي نميز بها الأشخاص ، ونستدعي بها حضورهم ، و نربط بها ذواتهم بتاريخ و سيرة و علاقات . لكنه ، في الوقتنفسه ، يظل علامة لا تستطيع أن تحتوي الإنسان الذي تشير إليه .قد نعرف اسم شخص ، و نحفظ تاريخ ميلاده ، و نطلع على تفاصيلكثيرة من حياته ، و مع ذلك يبقى غريبا عنا . و قد نعرف شخصا آخر من خلال علاقةقصيرة أو موقف عابر ، فنشعر بأننا اقتربنا من شيء حقيقي في وجوده . ليست المعرفة ،إذن ، مسألة كمية فحسب ؛ فليست كثرة المعلومات دليلا حاسما على عمق الفهم .الاسم يفتح بابا إلى الشخص ، لكنه لا يعبر بنا البابتلقائيا . إنه يحدد موضوع البحث ، و لا ينهيه . و في هذا المعنى ، تصبح الأسماء فيرواية ساراماغو علامات على حضور ناقص : إنها تدل على أشخاص موجودين أو كانواموجودين ، لكنها لا تعيد إليهم حضورهم الكامل .و تتضح هذه المفارقة في رحلة السيد جوزيه . فهو يبدأ من اسميرتبط بامرأة لا يعرفها معرفة شخصية ، ثم يحاول أن ينتقل من العلامة إلى الإنسان ،و من المعلومة إلى الحكاية . غير أن كل خطوة في هذا الاتجاه تكشف له أن المعرفةليست عملية جمع ميكانيكية للبيانات ، بل محاولة لتكوين صورة من آثار متفرقة ، صورةتظل قابلة للمراجعة و التصحيح .و لعل السؤال الأكثر عمقا هنا هو : هل نعرف الآخرين حقا ،أم أننا نعرف الصور التي تمكنا من تكوينها عنهم ؟إن الإنسان يتجاوز دائما ما يُقال عنه ، حتى عندما يكونالكلام دقيقا و صادقا . فهناك جوانب من التجربة لا يمكن نقلها كاملة إلى اللغة ، وهناك ذكريات تتغير دلالتها مع الزمن ، و هناك تناقضات لا يمكن اختزالها في تعريفواحد . لذلك لا يكون الاعتراف بحدود المعرفة نقصا في الفهم ، بل شرطاً من شروطه .وعنوان الرواية ، من هذه الزاوية ، لا يعلن انتصار النظامالذي يجمع الأسماء كلها ، بل يكشف حدود هذا الانتصار . فقد يمتلك العالم جميعالأسماء ، لكنه لا يمتلك بالضرورة المعنى الكامل لأي حياة . إن شمول القائمة لايعني شمول المعرفة ، كما أن اكتمال السجل لا يعني اكتمال الحقيقة .رابعا : المرأةالغائبة و حضور الآخرتكتسب المرأة التي يبحث عنها السيد جوزيه أهمية خاصة لأنهالا تدخل الرواية ، في البداية ، بوصفها شخصية حاضرة حضورا مباشرا و مكتملا . إنهاتظهر عبر اسم وآثار و معلومات متفرقة ، و من خلال ما يقود إليه البحث في السجلات وفي حياة الأشخاص المرتبطين بها .و هذا الغياب ليس مجرد حيلة لتأجيل الإجابة عن سؤال الحبكة ؛إنه يتيح لساراماغو أن يتأمل طبيعة علاقتنا بالآخر . فالآخر لا يصل إلينا أبدابوصفه حقيقة مكشوفة بالكامل ، و إنما من خلال ما نراه منه ، و ما نسمعه عنه ، و مانستنتجه من آثاره ، و ما تضيفه مخيلتنا إلى المعلومات المتاحة .و قد يكون أكثر ما يضللنا في علاقتنا بالآخر هو اعتقادنابأن الصورة التي كوّناها عنه هي الشخص نفسه . فنحن نرتب التفاصيل ، و نربط الأحداث، و نستخرج المعاني ، ثم ننسى أحيانا أن ما صنعناه ليس إلا تفسيرا قابلاً للخطأ .إن المرأة الغائبة تجعل هذا النقص في المعرفة جزءا من بنيةالرواية . فهي تدفع البطل إلى الاستمرار في البحث ، لكنها لا تتحول إلى حقيقةبسيطة يمكن امتلاكها بمجرد الوصول إلى معلومة أخيرة . إن وجودها يذكّرنا بأن لكلإنسان حياة مستقلة عن تصورات الآخرين ، و أنه ليس ملزما بأن يكون مطابقا للصورةالتي يرسمونها له .و هنا يظهر البعد الأخلاقي للرواية . فالبحث عن الآخر قديكون محاولة لفهمه ، لكنه قد يتحول أيضا إلى رغبة في السيطرة عليه معرفيا ، و فيتحويل حياته إلى قصة مكتملة من وجهة نظر الباحث . و الفرق بين الأمرين يكمن فياستعدادنا للاعتراف بأن الآخر يظل أكثر مما نعرفه عنه .بهذا المعنى ، لا تكون قيمة البحث في امتلاك الشخص الذينبحث عنه ، بل في إدراك استقلاله عنا . إن معرفة الإنسان لا تعني إلغاء غموضه ، بلالاقتراب منه مع قبول أن جزءا من وجوده سيظل خاصا به ، غير قابل للاختزال أوالمصادرة .خامسا : الرتابة و الحرية، و هل نعيش حياتنا أم نكررها ؟تطرح الرواية سؤالا يتجاوز حدود المؤسسة التي يعمل فيهاالسيد جوزيه : ماذا يحدث للإنسان حين تصبح حياته مجموعة من الأفعال التي يؤديها مندون أن يتساءل عن معناها ؟إن الرتابة ليست شرا في ذاتها ؛ فالحياة تحتاج إلى عادات و استمراريةو نظام . لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول العادة إلى بديل عن الاختيار ، و عندمايصبح تكرار الفعل سببا كافيا للاستمرار فيه ، حتى بعد أن يفقد صلته بالحاجة أوالرغبة التي منحته معناه في البداية .السيد جوزيه يعيش داخل نظام مستقر ، لكنه لا يبدو فيالبداية منشغلا بإمكانية وجود حياة أخرى خارج حدود هذا النظام . و ما يحدث له عبرالبحث هو أنه يكتشف ، من خلال الفعل ، أن ما اعتقد أنه حدود ثابتة لحياته قد يكونمجرد حدود اعتاد عدم تجاوزها .و هذا ما يجعل رحلته قريبة من سؤال الحرية في الفلسفةالوجودية . فالحرية ليست دائما قرارا عظيما يغير مصير الإنسان بصورة فورية ؛ قدتبدأ بفعل صغير ، أو باهتمام غير متوقع ، أو بسؤال يرفض المرء أن يتجاهله . إنهاتظهر عندما يكف الإنسان عن التعامل مع حياته بوصفها أمرا منجزا سلفا , و يبدأ في اكتشاف أنه يشارك ، و لوبقدر محدود ، في تشكيلها .لكن ساراماغو لا يقدم هذه الفكرة بصورة رومانسية مبسطة .فالبطل لا يتحرر من كل قيوده ، و لا يصبح فجأة سيد مصيره . إنه يظل محكوما بظروفهو بالمؤسسة التي يعمل داخلها ، كما يظل بحثه معرضا للخطأ و الالتباس . غير أن هذاالنقص نفسه يمنح التجربة صدقها ؛ فالحرية الإنسانية لا تعني امتلاك السيطرةالكاملة ، بل القدرة على الفعل داخل عالم لا نتحكم في جميع شروطه .و لعل هذا ما جعلني أجد في الرواية صدى لتجربتي مع القراءة .ففي الحالتين ، لا تبدأ العودة من قرار ضخم ، بل من لحظة صغيرة تستعيد فيها الرغبةقدرتها على الحركة . يفتح السيد جوزيه باب البحث ، و أفتح أنا صفحات الرواية ؛ ثميصبح الفعل الذي بدا في البداية محدودا مدخلا إلى تجربة أوسع .ليس المقصود هنا مساواة تجربة القراءة برحلة البطل ، بلالإشارة إلى أن الأدب يستطيع أن يكشف لنا ، من خلال مصائر متخيلة ، بنية بعضالتحولات التي نعيشها في حياتنا . فنحن لا نحتاج دائما إلى تفسير كامل لما يحدثداخلنا كي نبدأ من جديد ؛ أحيانا يكفي أن نجد شيئا يستحق أن نمنحه انتباهنا .سادسا : الموت و الذاكرةو مقاومة النسيانيمنح ساراماغو الموت حضورا يتجاوز كونه واقعة بيولوجية .ففي الأرشيف ، يمكن تسجيل الوفاة و تحديد تاريخها و حفظ الوثائق المرتبطة بها ،لكن هذا الإجراء لا يستطيع أن يستوعب التجربة الإنسانية للفقد .الموت ، من وجهة نظر المؤسسة ، حالة يمكن إدراجها في السجل .أما في حياة البشر، فهو انقطاع في العلاقات ، وتغير في معنى الأماكن و الأشياء ، وفراغ قد يستمر أثره سنوات طويلة . و قد تنتهي حياة الإنسان في تاريخ محدد ، لكنحضوره في ذاكرة الآخرين لا يخضع بالضرورة للتاريخ نفسه .و من هنا تنشأ المسافة بين الموت بوصفه واقعة ، و الموتبوصفه تجربة إنسانية . تستطيع الوثيقة أن تثبت أن شخصا لم يعد حيا ، لكنها لاتستطيع أن تحدد مقدار ما تركه من أثر ، و لا متى يتوقف هذا الأثر عن تشكيل حياة منعرفوه .إن الأرشيف يحاول مقاومة النسيان من خلال حفظ الأسماء ،لكنه لا يستطيع إلغاء الفناء . و الذاكرة تحاول الاحتفاظ بالراحلين ، لكنها لاتستطيع إعادة الزمن إلى الوراء . أما البحث ، فيقف بين هذين الحدين ، محاولا أنيمنح ما غاب شكلا من أشكال الحضور ، من دون أن يدعي القدرة على إلغاء الغياب نفسه .و في هذا السياق ، لا تبدو مقاومة النسيان انتصارا علىالموت بقدر ما تبدو دفاعا عن قيمة الحياة التي حدثت بالفعل . فكون الإنسان فانيالا يعني أن وجوده كان بلا معنى ، و كون الذاكرة عاجزة عن حفظ كل شيء لا يعني أن ماتحفظه عديم القيمة . إن ما يبقى من الإنسان ليس اسمه وحده ، و لا مجموع الوثائقالمتعلقة به ، بل أيضا أثره في العلاقات التي عاشها ، و الأسئلة التي أثارها ، و التغييراتالتي أحدثها في حياة الآخرين . و هذه الآثار لا يمكن اختزالها في سجل ، لأنهاتتوزع بين أشخاص و ذكريات و تجارب لا تخضع لنظام واحد .سابعا : ساراماغو :حين يصبح الأسلوب جزءا من الفلسفةلا يمكن فهم ( كل الأسماء ) من خلال موضوعاتها وحدها ، لأنأسلوب ساراماغو نفسه يشارك في إنتاج معناها . فالجمل الطويلة ، و تداخل الحوار معالسرد ، و التعليقات التأملية ، كلها تجعل القراءة تجربة تتطلب من القارئ أن يظلحاضرا داخل حركة الفكر ، بدلا من الاكتفاء بتلقي أحداث متتابعة .إن الجملة الساراماغوية لا تتعجل دائما الوصول إلى نهايتها ،كما أن المعنى لا يظهر في صورة حكم نهائي منذ اللحظة الأولى . تتراكم التفاصيل ، وتتداخل الملاحظات ، و ينتقل السرد من الحدث إلى التأمل ، ثم يعود إلى الحدث محملابدلالة جديدة . و كأن الكاتب يريد أن يقول إن فهم الإنسان لا يتحقق عبر اختزاله فيفكرة واحدة ، بل من خلال متابعة تناقضاته و تفاصيله و تغيراته .و يمنح هذا الأسلوب الرواية طابعا فلسفيا من دون أن يحولهاإلى بحث نظري منفصل عن الحياة . فالفكرة لا تأتي في صورة تعريف مجرد للهوية أوالموت أو الحرية ، و إنما تنبثق من موقف يومي ، أو من وثيقة ، أو من فعل يقوم بهموظف عادي . و تصبح الفلسفة هنا طريقة في النظر إلى الأشياء ، لا مجرد مجموعة منالمصطلحات .كما أن المزج بين الجدية و المفارقة يكشف التناقضات الكامنةداخل العالم الإداري . فالمؤسسة التي تبدو منظمة و متماسكة تحمل في داخلها إمكاناتالضياع ، و الموظف الذي يفترض أنه يعرف حياة الناس من خلال وثائقهم يكتشف أنه لايعرف الكثير عن الإنسان الذي تشير إليه تلك الوثائق .و هكذا لا يكون الأسلوب غلافا للفكرة ، بل جزءا من بنيتها .فالتدفق السردي يجعل المعنى مفتوحا على التراكم ، و المتاهة المكانية تجسد تعقيدالمعرفة ، و الشخصية العادية تكشف أن التحولات الكبرى قد تبدأ من تفاصيل لا تبدوجديرة بالاهتمام .ما الذي أيقظتهالرواية في داخلي ؟حين أنظر اليوم إلى تجربتي مع ( كل الأسماء ) ، أجد أنأثرها لم يكن محصورا في المتعة التي منحتني إياها ، و لا في الأفكار التي دفعتنيإلى تأملها ، بل في أنها أعادت إليّ شيئا من علاقتي بالقراءة التي كنت أظن أننيفقدتها مؤقتا . لقد ذكّرتني بأن الشغف لا يكون دائما حالة مستقرة نحملها معنا ، بلقد يخفت ، و يتراجع ، ثم يستعيد حضوره حين نصادف ما يلامس فينا موضعا لم نكن نعرفأننا نحتاج إلى إيقاظه .لم تكن الرواية علاجا سحريا لحالة يمكن تفسيرها بجملة واحدة، و لم تجعلني شخصا مختلفا بصورة جذرية ، لكنها أعادت فتح باب كنت قد تركته مغلقا .و ربما تكمن قيمة التجربة في هذا القدر تحديدا : أن بعض التحولات لا تحتاج إلى أنتكون صاخبة كي تكون حقيقية ، و أن عودة الرغبة إلى شيء صغير قد تعيد ترتيب علاقتنابأشياء كثيرة .أما ساراماغو ، فقد منح هذه التجربة الفردية أفقا أوسع .فمن خلال السيد جوزيه ، جعلني أتأمل الإنسان الذي يعيش داخل نظام من العادات حتىيكاد ينسى أن له القدرة على التساؤل ، و من خلال الأرشيف جعلني أفكر في المسافةبين حفظ المعلومات و فهم الحياة ، ومن خلال المرأة الغائبة ذكّرني بأن الآخر لايصبح معروفا بمجرد أن نمتلك اسمه ، و من خلال الموت و الذاكرة أعاد طرح السؤالالقديم عن معنى الوجود في عالم لا يستطيع أن يحتفظ بكل شيء .و لعل أجمل ما خرجت به من الرواية هو أن البحث نفسه قد يكونشكلا من أشكال الحياة . فنحن لا نبحث دائماً لأننا نعرف ما نريد الوصول إليه ، بلقد نبدأ البحث لأن شيئا ما في داخلنا لم يعد يقبل البقاء على حاله . و قد لاتمنحنا الرحلة إجابة نهائية ، لكنها توسع قدرتنا على السؤال ، و تجعل العالم أقلانغلاقا مما بدا لنا من قبل .لقد بدأت علاقتي بهذه الرواية في لحظة كنت أشعر فيها بأننيفقدت الرغبة في القراءة ، و انتهت بي إلى التفكير في إنسان يحاول أن يخرج من حياةأصبحت قابلة للتكرار . وبين الحالتين لم أجد تطابقا كاملا ، بل وجدت ما هو أكثرأهمية : قدرة الأدب على جعل تجربة فردية صغيرة مدخلا إلى سؤال إنساني أوسع .فربما لا تكون المشكلة دائما في أن نفقد القدرة على القراءة، بل في أن نفقد الإحساس بما يمكن أن تمنحنا إياه . وربما لا تكون مشكلة السيدجوزيه في أنه لا يعرف أسماء الناس ، بل في أنه عاش طويلا بالقرب منها من دون أنيشعر بما تخفيه من حيوات . و في الحالتين ، تأتي اليقظة عندما يتغير معنى الشيءالذي اعتدنا النظر إليه .إن ( كل الأسماء ) رواية عن الإنسان الذي يتجاوز اسمه، وعنالحياة التي لا تختصرها الوثائق ، و عن الآخر الذي يظل أكبر من الصورة التي نرسمهاله ، وعن الحرية التي قد تبدأ من سؤال عابر . لكنها ، بالنسبة إليّ ، كانت أيضاتذكيرا شخصيا بأن الكتب لا تفقد قدرتها على إيقاظنا لمجرد أننا نفقد مؤقتا قدرتناعلى الإصغاء إليها .و لهذا أجد أن أجمل ما يمكن أن أقوله عن هذه الرواية ليسأنها أعجبتني فحسب ، و لا أنها قدمت لي تأملات فلسفية عميقة ، بل أنها أعادتني إلىفعل القراءة نفسه ، إلى تلك اللحظة التي يصبح فيها فتح الكتاب رغبة لا واجبا ، و تصبحالصفحة التالية وعداً باكتشاف شيء لم نكن نعرف أننا نبحث عنه .و ربما هذا هو المعنى الذي أريد الاحتفاظ به من تجربتي معها: أن الإنسان لا يحتاج دائما إلى معرفة الطريق كاملا كي يبدأ السير ، و لا يحتاجالكتاب إلى أن يغير حياته كلها كي يترك فيها أثرا . أحيانا تكفي رواية واحدة ، فيلحظة مناسبة ، لتذكرنا بأن في داخلنا أبوابا لم تُغلق نهائيا ، و أن ما نظنه خمودادائما قد لا يكون سوى انتظار صامت لشيء يعيد إلينا الرغبة في الاكتشاف .و هكذا ، لم تكن ( كل الأسماء ) بالنسبة إليّ مجرد روايةقرأتها بعد انقطاع ، بل كانت عودة إلى القراءة من باب لم أكن أتوقعه ؛ روايةجعلتني أبدأ بالسؤال عن موظف يبحث عن امرأة مجهولة ، ثم انتهيت إلى التفكير في الإنسان الذي يبحث ،طوال حياته ، عن معنى يجعله أكثر من مجرد اسم في سجل العالم .و لعل هذا ما يمنح الأدب قدرته النادرة على البقاء : أنه لايكتفي بأن يضيف إلى ذاكرتنا حكاية جديدة ، بل قد يعيد إلينا ، في لحظة غير متوقعة ،الرغبة في أن نقرأ ، و أن نفكر ، و أنننظر إلى الحياة مرة أخرى كما لو أننا لم نفهمها بعد .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وثائق و حقائق الدولة العراقية و المشروع الامريكي ا قراءة في ...
- الأمة التي يمكن الاستغناء عنها ا قراءة في كتاب ولي نصر
- إسبانيا و العراق : من إدارة التنوع إلى بناء الدولة المتعددة
- برنارد عرّاب السقوط


المزيد.....




- ترامب يحذر إيران من -ضربة قاصمة-، وطهران تتعهد -بحرب طويلة- ...
- مقتل 9 أشخاص إثر تحطم طائرة بولاية فلوريدا الأمريكية
- كارني وترمب يبحثان اتفاقا تجاريا جديدا بين كندا وأمريكا
- بوشكوف: صراع الليبراليين والمحافظين في بولندا يعكس معركة على ...
- فيليبو يتهم المفوضية الأوروبية بالتدخل في شؤون بولندا على خل ...
- ترامب يقر بأن الدستور الأمريكي يمنعه من الترشح لولاية رئاسية ...
- مصادر فلسطينية: 9 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة بينهم 5 من أف ...
- بولندا.. إجراءات تأديبية مرتقبة بحق رئيس المحكمة الدستورية و ...
- ميندل: طموحات زيلينسكي منفصلة عن الواقع بشأن اعتماد بديل عن ...
- ترامب يتحدث عن خلافاته مع زوجته بشأن الرقص في الفعاليات العا ...


المزيد.....

- قراءة في العقل والثورة-3 / نايف سلوم
- قراءة في -العقل والثورة- -2 / نايف سلوم
- قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير ... / رياض الشرايطي
- نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و ... / زهير الخويلدي
- -فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2 / نايف سلوم
- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - سجاد طعمه حمود - كل الأسماء ا تأملات في رواية جوزيه ساراماغو