|
|
الحركة الطلابية الصربية، من العفوية إلى التنظيم الأفقي، ومن أزمة النظام إلى التناقض الطبقي .
رياض الشرايطي
الحوار المتمدن-العدد: 8871 - 2026 / 10 / 27 - 15:55
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لا تقاس القيمة السياسية للحركات الجماهيرية بما تحققه من تعبئة واسعة أو بما تفرضه من تراجع على الحكومات فحسب، وإنما بما تفتحه من إمكانات لتغيير علاقات القوة داخل المجتمع، وبقدرتها على الانتقال من الاحتجاج على مظاهر الأزمة إلى الاشتباك مع الشروط الاجتماعية والاقتصادية التي تعيد إنتاجها. ومن هذا المنظور، تكتسب الحركة الطلابية الصربية أهمية تتجاوز حدود صربيا، لأنها تضع أمام اليسار الثوري مسألة استراتيجية قديمة ومتجددة: كيف تتحول طاقة الرفض الجماهيري إلى قوة اجتماعية مستقلة، قادرة على تغيير بنية السلطة، لا الاكتفاء بتبديل من يديرها؟ انطلقت الموجة الاحتجاجية الراهنة بعد انهيار المظلة الخرسانية في محطة السكك الحديدية بمدينة نوفي ساد في الأول من نوفمبر 2024، وهي كارثة أودت بحياة ستة عشر شخصا وأعادت إلى الواجهة قضايا الفساد وغياب الشفافية والمسؤولية السياسية. لم يكن الغضب مجرد استجابة لحادث مأساوي، بل تعبيرا عن تراكم طويل من انعدام الثقة في مؤسسات الدولة، وعن شعور متزايد بأن السلطة السياسية المحيطة بألكسندر فوتشيتش والحزب التقدمي الصربي تدير المجتمع بمنطق الولاء والمحسوبية، بينما تتحمل الجماهير كلفة الاختلالات التي تنتجها هذه الإدارة. لقد كشفت الكارثة عن التناقض بين الخطاب الرسمي الذي يقدم الدولة باعتبارها آلة للتحديث والتنمية، وبين واقع تتداخل فيه المصالح السياسية والاقتصادية، وتصبح فيه الصفقات العمومية والمشاريع الكبرى ومواقع النفوذ مجالات لتراكم الثروة وإعادة إنتاج شبكات المحسوبية. وعندما يتحول الفساد من انحراف إداري إلى طريقة في تنظيم العلاقات بين السلطة ورأس المال، تصبح المطالبة بالمحاسبة مدخلا إلى أزمة سياسية أوسع، حتى إن لم تكن الحركة التي ترفعها قد صاغت بعد برنامجا لتغيير النظام الاجتماعي. هنا ينبغي التمييز بين الأزمة السياسية وأزمة العلاقات الاجتماعية التي تمنح النظام قدرته على الاستمرار. فقد تفقد الحكومة شرعيتها، وقد تتسع المعارضة وتنهار صورة المؤسسات، وقد تُفرض استقالات وانتخابات جديدة، من دون أن يتغير بالضرورة توزيع الملكية والثروة أو ميزان القوة بين من يملكون وسائل الإنتاج ومن يبيعون قوة عملهم. إن السلطة السياسية ليست نسخة مطابقة آليا للسلطة الاقتصادية، لكنها تعمل داخل علاقات اجتماعية تمنح فئات معينة قدرة غير متكافئة على التأثير في القرار والاستثمار والعمل وتحديد أولويات المجتمع. لذلك لا يمكن للماركسي الثوري أن يختزل الأزمة في فساد الحكام، مثلما لا يجوز له أن يتعامل مع المطالب الديمقراطية وكأنها مجرد غطاء لا يستحق النضال من أجله. إن النضال ضد الفساد، والدفاع عن حرية التنظيم والتعبير، وفرض الشفافية والمحاسبة، مطالب حقيقية تمس حياة الجماهير وإمكاناتها في الحركة والفعل. لكن حدودها السياسية تتحدد بما إذا كانت ستظل محصورة في إعادة الاعتبار إلى مؤسسات الدولة، أم ستتطور نحو مساءلة العلاقات الاقتصادية التي تجعل القرار العام عرضة لهيمنة أصحاب رأس المال ومراكز النفوذ. فالدولة الأكثر شفافية ليست بالضرورة دولة أقل انحيازا إلى الملكية الخاصة، والمؤسسات الأكثر كفاءة لا تعني تلقائيا أن الثروة ستوزع بصورة أكثر عدلا. وقد تنجح حركة شعبية في إزاحة حكومة فاسدة، ثم تفسح المجال أمام إدارة أكثر حداثة وانضباطا للرأسمالية، من دون أن تمس شروط الاستغلال التي يعيشها العمال والعاملات. هذا هو التناقض الاستراتيجي الذي ينبغي أن يحتل مركز التحليل، يمكن للحركة أن تنتصر سياسيا في معركتها ضد حكومة بعينها، بينما تبقى مهزومة اجتماعيا إذا لم يتغير ميزان القوة بين العمل ورأس المال. وليس هذا حكما مسبقا على الحركة الصربية، بل تحديد للمسألة التي ستواجهها كلما تقدمت من الاحتجاج إلى فرض بديل سياسي.
01/ الطلبة والتناقضات الاجتماعية للحركة .
لا تمثل الحركة الطلابية طبقة اجتماعية متجانسة، ولا يجوز ردّها آليا إلى موقع طبقي واحد. فالجامعة تجمع أبناء العمال والعاملات، وأبناء الفئات الوسطى، وشرائح من البرجوازية الصغيرة، وأبناء العائلات الميسورة. وتتباين إمكاناتهم المادية، وشروط دراستهم، وعلاقتهم بسوق العمل، والآفاق التي يتطلعون إليها بعد التخرج. ومن الخطأ، تبعا لذلك، اعتبار كل طالب حاملا للمصالح البرجوازية الصغيرة، كما أن من الخطأ المقابل افتراض أن الانتماء إلى الجامعة ينتج بذاته وعيا ثوريا أو موقفا معاديا للرأسمالية. غير أن التكوين الاجتماعي للحركة لا يقتصر على أصول المشاركين، بل يتصل أيضا بالمطالب التي توحدهم وبالأفق السياسي الذي يمنح تلك المطالب معناها. فعندما تنتظم الحركة حول النزاهة والمحاسبة وتكافؤ الفرص، فإنها تعبر عن حاجة مشروعة إلى التحرر من المحسوبية والامتيازات المغلقة. لكن هذا الأفق قد يبقى أسير تصور يرى الظلم أساسا نتيجة سوء إدارة المؤسسات، ويعتبر أن المجتمع يصبح عادلا متى أصبحت المنافسة أكثر نزاهة وأصبحت القواعد القانونية مطبقة على الجميع. هنا يظهر التناقض الذي لا يستطيع الإصلاح القانوني وحده حله. فتكافؤ الفرص الرسمي لا يلغي تفاوت الإمكانات الفعلية. لا يدخل أبناء الطبقات الاجتماعية المختلفة إلى المنافسة من النقطة نفسها؛ إذ تؤثر الثروة العائلية والسكن والقدرة على تمويل الدراسة والعلاقات الاجتماعية والأمان المادي في فرص النجاح. كما أن الحصول على شهادة جامعية لا يضمن عملا مستقرا، ولا يمنح الخريجين سلطة على شروط تشغيلهم أو على القيمة التي ينتجونها. وقد تتحقق منافسة أكثر نزاهة، بينما يظل سوق العمل قائما على البطالة والهشاشة والأجور المتدنية وتفاوت القوة التفاوضية بين العامل وصاحب العمل. إن الأزمة التي تواجه قطاعات من الشباب ليست أزمة انسداد سياسي فقط، بل أزمة مستقبل اجتماعي. فالجامعة التي تقدم نفسها باعتبارها ممرا إلى الارتقاء الاجتماعي قد تتحول إلى محطة انتظار طويلة، تتراكم فيها الشهادات بينما تتقلص فرص الاستقلال المادي. وفي ظل هذه الشروط، يصبح الغضب من المحسوبية قابلا للتطور في اتجاهين مختلفين: اتجاه يطالب بفتح المجال أمام الأفراد كي يتنافسوا بصورة عادلة على المواقع المتاحة، واتجاه يذهب أبعد، فيسائل المجتمع الذي ينتج الندرة والهشاشة ويجعل الأمن الاجتماعي امتيازا لا حقا عاما. لا يتحول الاتجاه الثاني إلى وعي طبقي بمجرد تفاقم البطالة أو ارتفاع تكاليف الحياة. فالأزمة الاقتصادية لا تنتج وحدها وعيا اشتراكيا، وقد تدفع قطاعات واسعة نحو الفردانية أو القومية أو البحث عن مخلّص سياسي يعد بإعادة النظام. الوعي الطبقي يتشكل عبر الصراع والتنظيم والخبرة الجماعية، وعبر اكتشاف الصلة بين المشكلات التي تبدو فردية وبين العلاقات الاجتماعية التي تنتجها. ومهمة اليسار الثوري ليست أن ينسب إلى الحركة وعيا لم تبلغه، بل أن يتدخل في تناقضاتها الفعلية، وأن يساعد على فتح مسار يتجاوز حدودها الراهنة من دون أن يفرض عليها برنامجا من الخارج.
02/ الأفقية، ديمقراطية التنظيم وحدودها السياسية .
من أبرز سمات الحركة الطلابية الصربية اعتماد الجمعيات العامة المعروفة باسم «البلينومات» (Plenums)، التي تتيح للطلبة مناقشة القرارات والتصويت عليها وتنسيق التحركات والإضرابات والاعتصامات. وقد مثّل هذا الشكل التنظيمي تحديا لاحتكار القيادة ولمنطق التمثيل الذي يحصر القرار في مجموعة ضيقة من المسؤولين. كما أتاح للحركة أن تنتشر عبر الجامعات وأن تحافظ على قدر من الاستقلال عن الأحزاب التقليدية، وأن تجعل المشاركة المباشرة جزءا من تجربتها السياسية. غير أن التحليل الماركسي لا يكتفي بالاحتفاء بالشكل التنظيمي، بل يدرس علاقته بموازين القوة الفعلية وبالقدرة على بناء استراتيجية. فالأفقية ليست غيابا للقيادة، وإنما طريقة مختلفة لتنظيمها وتوزيعها ومراقبتها. وحتى عندما لا توجد قيادة رسمية، قد تظهر مراكز نفوذ غير معلنة تتشكل حول من يمتلكون الوقت والخبرة والقدرة على صياغة البيانات والتواصل مع وسائل الإعلام والتفاوض مع المؤسسات. وقد تصبح هذه المراكز مؤثرة في تحديد جدول الأعمال وتوجيه النقاش، من دون أن تكون خاضعة بالضرورة لمحاسبة واضحة. لذلك لا يكفي إلغاء المناصب أو رفض الناطقين الرسميين لضمان الديمقراطية. تحتاج الديمقراطية القاعدية إلى شروط مادية وتنظيمية تتيح المشاركة الفعلية، وإلى شفافية في اتخاذ القرار، وتداول المسؤوليات، وإمكانية سحب التفويض، وإخضاع المفاوضات والاتصالات للمراقبة الجماعية. وهي تحتاج كذلك إلى قدرة على الانتقال من النقاش إلى الفعل المنسق، ومن المبادرة المحلية إلى اتخاذ قرارات عامة ملزمة، من دون إلغاء استقلال القواعد. لكن المسألة الأكثر أهمية تتجاوز تقنيات التنظيم. فالديمقراطية الداخلية لا تحدد وحدها مضمون الحركة الطبقي. يمكن لتنظيم أفقي أن يدافع عن إصلاحات ليبرالية، مثلما يمكن لتنظيم مركزي أن يتحول إلى جهاز بيروقراطي يعزل نفسه عن الجماهير. ولا يضمن الشكل الديمقراطي، مهما كانت قيمته، أن تتجه الحركة نحو تغيير علاقات الملكية والاستغلال. كما أن وجود مطالب اجتماعية متقدمة لا يعفي التنظيم من خطر احتكار القرار أو تحويل الجماهير إلى قوة تصفيق لقيادة تدعي تمثيلها. تفرض هذه الحقيقة تجاوز التقابل السهل بين العفوية والتنظيم. فالعفوية هي إحدى الطرق التي يظهر بها التراكم الاجتماعي في الفعل الجماعي، لكنها لا تكفي وحدها لإنتاج استراتيجية طويلة النفس. والتنظيم ضرورة لتجميع الخبرات، وتوحيد النضالات، وتحديد الأولويات، وبناء القدرة على مواجهة خصم يمتلك أجهزة الدولة والموارد الاقتصادية ووسائل الاتصال. لكن التنظيم يفقد مبرره الثوري عندما يتحول من أداة لتوسيع المبادرة الجماهيرية إلى سلطة بديلة تصادرها. كان لينين واضحا في أن مقاومة جهاز الدولة ورأس المال لا يمكن أن تقوم على اندفاعات متقطعة وحدها، وأن الصراع يحتاج إلى تنظيم سياسي قادر على ربط المطالب المباشرة بمسألة السلطة. لكن استدعاء لينين لتبرير الوصاية التنظيمية على الجماهير يقلب المسألة رأسا على عقب؛ فالمنظمة الثورية التي تعجز عن تنمية قدرة الجماهير على الفهم والقرار والمبادرة لا تتجاوز منطق الهيمنة الذي تعلن معارضته. وفي المقابل، أبرزت روزا لوكسمبورغ الدور الخلاق للمبادرة الجماهيرية، وأظهرت كيف يمكن للصراع نفسه أن يعلّم الجماهير ويطوّر أشكال تنظيمها. فالجماهير ليست مادة خاما تنتظر التوجيه، والنضال ليس تنفيذا آليا لخطة مكتملة سلفا. غير أن الاعتراف بهذه القدرة لا يعني تحويل العفوية إلى مبدأ مكتف بذاته، أو افتراض أن الحركة ستجد تلقائيا الطريق إلى برنامج ثوري. فالمبادرة الجماهيرية تفتح الإمكانات، والتنظيم والاستراتيجية والصراع الفكري هي ما يحدد كيفية تطورها. ومن هنا تتحدد المهمة، بناء تنظيم يرفع قدرة الحركة على الفعل المستقل، ولا يستبدل بها جهازا يتحدث باسمها؛ وتنمية قيادة نابعة من التجربة الجماعية، خاضعة للمحاسبة، وقادرة على تحويل الدروس الجزئية إلى استراتيجية عامة. لا يتعلق الأمر باختيار مجرد بين الأفقية والمركزية، بل بإيجاد أشكال تنظيمية تتناسب مع طبيعة الصراع، وتمنع في الوقت نفسه تفتت الحركة واستيلاء الأقلية على قرارها.
03/ الطبقة العاملة، من التضامن إلى القوة الاجتماعية المستقلة .
لا يمكن تحديد الأفق الثوري للحركة الطلابية من داخل الجامعة وحدها. فالمسألة الحاسمة هي ما إذا كان الصراع سيتصل بالقوى الاجتماعية التي تشغل موقعا مركزيا في عملية الإنتاج، ولا سيما الطبقة العاملة، بما تضمّه من عمال الصناعة والنقل والخدمات والتعليم والصحة وسائر القطاعات التي تعتمد على بيع قوة العمل. وليس المقصود أن العمال يمتلكون وعيا ثوريا جاهزا بحكم موقعهم الاقتصادي، ولا أن الطلبة عاجزون عن تطوير مواقف جذرية. المقصود أن موقع العمال في الإنتاج يمنحهم إمكانات مادية مختلفة للتأثير في المجتمع، حين يتحول التنظيم في مواقع العمل إلى قدرة جماعية على تعطيل الإنتاج والخدمات وممارسة الضغط على أصحاب رأس المال والدولة. إن الإضراب ليس مجرد وسيلة احتجاج إضافية، بل شكل من أشكال الصراع الذي يكشف اعتماد الاقتصاد على العمل الجماعي. وحين يتوقف الإنتاج أو النقل أو الخدمات بفعل قرار منظم، يظهر التناقض بين من يملكون وسائل الإنتاج ومن لا يستطيعون العيش إلا ببيع قوة عملهم. هنا ينتقل الصراع من مطالبة السلطات بإدارة أفضل إلى مواجهة مباشرة حول من يمتلك القدرة على تقرير شروط العمل وتوزيع الموارد وتحديد الأولويات الاجتماعية. لكن هذه القدرة لا تتحقق تلقائيا. فالطبقة العاملة ليست كتلة متجانسة؛ إنها مجزأة بين قطاعات ومؤسسات وأوضاع تعاقدية مختلفة، وتخترقها البطالة والهشاشة والتفاوتات المهنية والجغرافية. وقد تعيق البيروقراطية النقابية المبادرة من القاعدة، أو تفصل المطالب العمالية عن الحركة العامة، أو تحصر النضال في تسويات قطاعية. كما قد تجعل الضغوط المعيشية المباشرة بعض العمال مترددين في الدخول في مواجهة مفتوحة. ولذلك فإن الحديث عن الدور المركزي للطبقة العاملة لا يعني استبدال التحليل بالتبشير، بل تحديد الإمكان الاجتماعي الذي يحتاج إلى بناء سياسي وتنظيمي كي يصبح قوة فعلية. وهنا تكمن أهمية استقلال الحركة العمالية. فلا ينبغي أن تُختزل الطبقة العاملة في كونها رافدا بشريا للحركة الطلابية، أو أن تُستدعى لتوفير الزخم في لحظة حاسمة ثم تُترك خارج تحديد الأهداف والقرارات. إن التحالف الثوري لا يقوم على ضم العمال إلى برنامج صاغته قوى أخرى، بل على تطوير برنامج مشترك من خلال نضالات مستقلة ومتداخلة، يحافظ فيه كل طرف على قدرته على التنظيم والتعبير عن مصالحه، ويجري فيه ربط المطالب الديمقراطية بالمطالب الاجتماعية. يمكن للطلبة أن يساهموا في توسيع النقاش السياسي، وكسر الخوف، وفتح فضاءات عامة للمشاركة، وأن يقدموا مبادرات تنظيمية مهمة. لكن التحول الاجتماعي لا يمكن أن يستند إلى الموقع الجامعي وحده، لأن الجامعة ليست المكان الذي تتقرر فيه شروط استغلال العمل أو ملكية وسائل الإنتاج. وفي الاتجاه المقابل، لا تستطيع الحركة العمالية أن تنعزل عن النضال ضد الاستبداد والقمع واحتكار القرار، لأن هذه الشروط تحدد أيضا قدرتها على التنظيم والإضراب والدفاع عن مصالحها. إن التقاطع بين الحركة الطلابية والطبقة العاملة لا يصبح ثوريا لمجرد اتساع التضامن أو رفع الشعارات المشتركة. إنه يتقدم عندما يفضي إلى مطالب ملموسة تمس حياة الجماهير: الدفاع عن الأجور والحق في العمل والسكن والنقل والصحة والتعليم العمومي، ومقاومة الخصخصة وتدهور الخدمات، وضمان حرية التنظيم النقابي، ومحاسبة المسؤولين عن تبديد الموارد العامة. وتتقدم العلاقة أكثر عندما تُطرح هذه المطالب ضمن تصور اجتماعي يربط توزيع الثروة بالسيطرة على الاستثمار والقرار الاقتصادي، بدلا من التعامل معها كملفات منفصلة يمكن حلها داخل البنية القائمة. لا يعني ذلك أن كل حركة ديمقراطية مطالبة بأن تتحول فورا إلى حركة اشتراكية مكتملة، أو أن يُشترط على الجماهير تبني برنامج ثوري قبل خوض النضال المشترك. مثل هذا الشرط يحوّل الماركسية إلى عقيدة مغلقة ويعزل اليسار عن الصراع الحقيقي. المطلوب هو المشاركة في النضالات القائمة، والدفاع عن مطالبها الديمقراطية، والعمل في الوقت نفسه على توسيع أفقها الاجتماعي، بحيث لا تتوقف عند تغيير المسؤولين أو تحسين آليات الإدارة، بل تفتح الطريق أمام تدخل الجماهير في تقرير شروط حياتها.
04/ غرامشي ومسألة الهيمنة: من أزمة الشرعية إلى بناء بديل اجتماعي .
تساعد مقاربة أنطونيو غرامشي للهيمنة على فهم سبب عدم تحوّل الأزمات السياسية بالضرورة إلى أزمات ثورية. فاستقرار النظام لا يعتمد على القسر وحده، بل يقوم أيضا على قدرته على تقديم مصالح الفئات المهيمنة باعتبارها مصلحة عامة، وعلى جعل مؤسساته وقيمه وتصوراته عن المجتمع تبدو طبيعية أو لا بديل عنها. وعندما تتآكل الثقة في الحكومة، تتعرض هذه الهيمنة لأزمة، لكن الأزمة لا تحسم وحدها اتجاه التغيير. قد تتسع الحركة الجماهيرية وتفقد السلطة قدرتها على إقناع قطاعات من المجتمع، ثم تظهر قوى جديدة تعرض إصلاحات مؤسسية وتعد بإدارة أكثر نزاهة وفعالية. وقد تنجح هذه القوى في استيعاب الغضب وإعادة بناء الثقة في الدولة، من دون المساس بعلاقات الملكية أو بتوزيع الثروة. عندها تكون الأزمة قد أدت إلى إعادة ترتيب النظام السياسي، لا إلى تجاوزه اجتماعيا. إن الهيمنة المضادة لا تتكون من رفض الحكومة وحده، ولا من ترديد شعارات معارضة، بل من قدرة على بناء تصور بديل للمجتمع، يستند إلى خبرات النضال والتنظيم والمصالح المادية للجماهير. ويعني ذلك أن الديمقراطية لا تُفصل عن العمل والسكن والتعليم والصحة، وأن الحرية السياسية لا تُختزل في حق التصويت بينما تظل شروط الحياة خاضعة لسلطة الثروة. كما يعني أن البديل الاشتراكي لا يمكن أن يُفرض بوصفه مخططا جاهزا، بل ينبغي أن يتبلور في الصراع، من خلال مؤسسات جماهيرية مستقلة، وقدرة على اتخاذ القرار، وتجارب فعلية في التضامن والتنظيم والمحاسبة. ومن هذا المنظور، تصبح المجالس العامة الطلابية أكثر من وسيلة لإدارة الاحتجاج إذا ساهمت في تكوين خبرة ديمقراطية قابلة للامتداد إلى مواقع العمل والأحياء والمؤسسات العامة. لكنها لا تتحول تلقائيا إلى بذور لسلطة بديلة لمجرد اعتمادها التصويت المباشر. فذلك يتوقف على مضمون القرارات التي تتخذها، وعلى القوى الاجتماعية التي تتصل بها، وعلى ما إذا كانت توسع قدرة الجماهير على التدخل في القضايا التي تحدد شروط حياتها. وهنا أيضا تتضح أهمية الصراع الفكري. فالمعركة ليست بين الاستبداد والديمقراطية فقط، بل بين تصورات مختلفة للديمقراطية نفسها. ثمة تصور يختزلها في مؤسسات انتخابية وقضاء مستقل وإدارة شفافة، وتصور يربط هذه الحقوق بضرورة إخضاع القوة الاقتصادية للمساءلة الاجتماعية. لا يلغي التصور الثاني أهمية المؤسسات والحقوق، وإنما يرفض اعتبارها نهاية النضال. فالديمقراطية السياسية شرط أساسي للنضال الاجتماعي، لكنها تظل ناقصة ما دامت القرارات الاقتصادية الكبرى بمنأى عن الرقابة الجماعية، وما دامت حاجات المجتمع خاضعة لمعيار الربحية الخاصة.
05/ صربيا بين التنافس الإمبريالي واستقلال الحركة .
لا يمكن تحليل الوضع الصربي من دون وضعه في سياق البلقان وتنافس القوى الإمبريالية. فالمنطقة تتقاطع فيها مصالح الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا، وتتداخل فيها حسابات الأمن والطاقة والاستثمار والنفوذ السياسي. وتؤثر هذه المصالح في علاقات الدولة الصربية بالخارج، وفي الخيارات الاقتصادية والاستراتيجية للنخب الحاكمة، وفي الطريقة التي تنظر بها القوى الدولية إلى أي تغيير سياسي محتمل. لكن وجود هذه المصالح لا يبرر اختزال الحركة الطلابية في مؤامرة خارجية، كما لا يبرر افتراض أن كل تحرك ضد الحكومة يخدم بالضرورة مشروع قوة إمبريالية بعينها. ينبغي التمييز بين تحليل الشروط الدولية للصراع وبين إلغاء فاعلية الجماهير المحلية. فالاحتجاجات تنشأ من تناقضات اجتماعية وسياسية فعلية، وقد تحاول قوى خارجية استثمارها أو التأثير في مسارها، لكن ذلك لا يثبت أنها صنعتها أو تتحكم في اتجاهها. إن الموقف الماركسي الثوري يرفض إخضاع الجماهير للاختيار بين مراكز الهيمنة الدولية. فمعارضة نفوذ روسيا لا تستوجب الارتماء في أحضان الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، مثلما أن مقاومة الضغط الغربي لا تبرر الدفاع عن سلطوية محلية أو عن مصالح رأسمالية مرتبطة بمراكز قوة أخرى. فالإمبريالية ليست مجرد سياسة خارجية لدولة بعينها، بل علاقة هيمنة اقتصادية وسياسية تتيح لمراكز القوة توجيه الموارد والأسواق والقرارات بما يخدم مصالحها. ومن ثم، فإن استقلال الحركة لا يُقاس فقط بغياب التمويل الأجنبي أو برفض الشعارات الجيوسياسية، بل بقدرتها على صياغة برنامج ينبع من مصالح الجماهير العاملة والشعبية، وعلى رفض تحويلها إلى أداة في صراع بين القوى الكبرى. كما أن الاستقلال الوطني، بمعناه السياسي، لا يكفي وحده لتغيير علاقات الاستغلال داخل المجتمع. فقد تتمتع الدولة بهامش من الاستقلال في علاقاتها الخارجية، بينما تظل قطاعات واسعة من السكان خاضعة لسلطة رأس المال المحلي والدولي. لذلك ينبغي وصل مقاومة التبعية الخارجية بالنضال ضد الهيمنة الطبقية الداخلية، من دون الخلط بينهما أو اختزال أحدهما في الآخر. فالاستقلال عن الإملاءات الخارجية لا يكتمل بتحرير القرار الدبلوماسي وحده، بل يتطلب قدرة المجتمع على تحديد أولوياته الاقتصادية والاجتماعية، وتوجيه موارده نحو حاجاته، ومساءلة من يقررون كيفية توزيع الثروة. وهذا يقتضي نضالا مستقلا عن القوى الإمبريالية، وعن النخب المحلية التي تتفاوض باسم المجتمع بينما تحتفظ لنفسها بالقرار الفعلي.
06/ الانتخابات وإعادة إنتاج النظام .
كلما اتسعت حركة الاحتجاج، برزت الانتخابات بوصفها مخرجا محتملا للأزمة. وقد تتيح الانتخابات فرصة لتراجع السلطة أو فتح المجال أمام قوى معارضة، كما يمكن أن تشكل ساحة لانتزاع مكاسب سياسية مهمة. غير أن تحويل الحركة إلى مجرد قوة ضغط انتخابية ينطوي على خطر استراتيجي، خصوصا عندما تصبح التعبئة الجماهيرية وسيلة لتحسين موقع أحزاب تسعى إلى تولي إدارة الدولة، بينما تتراجع مشاركة القواعد في تحديد البرنامج والقرارات. لا تكمن المشكلة في المشاركة الانتخابية في ذاتها، بل في اعتبارها الأفق النهائي للتغيير. فالانتخابات تعيد توزيع المواقع داخل مؤسسات الدولة، لكنها لا تغير بالضرورة علاقات الملكية أو سلطة أصحاب رأس المال على الاستثمار والتشغيل. وقد تنجح حكومة جديدة في محاربة بعض أشكال الفساد، وتحسين الإدارة، وتوسيع الحريات، ثم تجد نفسها تدير اقتصادا يفرض عليه منطق الربحية وتوازنات السوق قيودا على الإنفاق الاجتماعي والأجور والخدمات. وقد تتحول الوعود الإصلاحية، تحت ضغط هذه القيود، إلى تبرير لاستمرار السياسات التي انتفضت الجماهير ضدها. ولهذا لا ينبغي قياس التغيير بعدد المسؤولين الذين يغادرون مواقعهم، بل أيضا بما يتغير في حياة العاملين والعاطلين والطلبة والفئات الشعبية، وبما إذا كانت الجماهير تكتسب أدوات جديدة لمراقبة القرار السياسي والاقتصادي والتأثير فيه. إن أي انتقال سياسي لا يوسع حرية التنظيم ويعزز استقلال النقابات والحركات الاجتماعية، ولا يفتح المجال أمام تدخل أوسع في تحديد الأولويات الاقتصادية، يظل معرضا لإعادة إنتاج علاقات القوة نفسها تحت واجهة سياسية مختلفة. وتكمن مهمة اليسار الثوري في الدفاع عن كل مكسب ديمقراطي حقيقي، مع مقاومة اختزال الحركة في حسابات التمثيل الانتخابي. فالمكاسب المؤسسية يمكن أن تفتح فضاءات أوسع للنضال، لكنها لا تعوض بناء القوة الاجتماعية المنظمة. ومن دون هذه القوة، يصبح مستقبل الحركة رهينة المساومات بين النخب، وتتراجع الجماهير من موقع الفاعل الذي فرض الأزمة إلى موقع المتفرج الذي ينتظر نتائج التسويات.
07/ نحو استراتيجية ثورية تتجاوز حدود الاحتجاج .
تواجه الحركة الطلابية الصربية تناقضا لا يمكن حله بخطاب تمجيد العفوية، ولا بإدانتها من موقع تنظيمي متعالٍ. فمن جهة، أثبتت قدرتها على كسر العزلة، وتوسيع المشاركة، وفرض أزمة شرعية على السلطة. ومن جهة أخرى، فإن استمرارها في حدود المطالب المؤسسية قد يتيح إعادة بناء النظام السياسي من دون تغيير الأسس الاجتماعية التي تمنح النخب الاقتصادية نفوذها. وبين هذين الاحتمالين تتحدد أهمية الصراع على البرنامج والتنظيم والتحالفات الاجتماعية. إن اليسار الثوري الذي يكتفي بتكرار أن التغيير الحقيقي هو تغيير النظام الاجتماعي، من دون الانخراط في النضالات الديمقراطية الملموسة، يحوّل الاشتراكية إلى إعلان مجرد لا يمس الواقع. واليسار الذي يذوب في الحركة القائمة ويتخلى عن استقلاله السياسي، بدعوى احترام عفوية الجماهير، يتنازل عن مهمته في توسيع أفق الصراع وربط المطالب الجزئية بمصادرها الاجتماعية. المطلوب هو تجاوز هذا التقابل: المشاركة الفعلية في الحركة، والدفاع عن ديمقراطيتها، والانطلاق من مطالبها الحقيقية، مع العمل على تطوير برنامج يربط الحرية السياسية بالعدالة الاجتماعية واستقلال الطبقة العاملة. ويقتضي ذلك بناء روابط فعلية بين الجامعات ومواقع العمل والأحياء، وتطوير أشكال تنسيق تحافظ على استقلال كل قطاع وتتيح العمل المشترك، والدفع نحو مطالب تتجاوز محاربة الفساد إلى مواجهة البطالة والهشاشة وتدهور الخدمات والخصخصة وتفاوت الثروة. كما يقتضي دعم المبادرات العمالية المستقلة، ومقاومة البيروقراطية التي تفصل النقابات عن قواعدها، والعمل على جعل الإضراب والتضامن الاجتماعي جزءا من استراتيجية عامة، لا مجرد أدوات ظرفية تستعمل عند اشتداد الأزمة. ولا يعني هذا أن الحركة الطلابية مطالبة بأن تحمل وحدها عبء بناء بديل اجتماعي شامل، أو أن الطبقة العاملة ستلتحق بها حتما. فالتحالف بين القوى الاجتماعية لا يصنعه الإعلان، بل يبنيه النضال المشترك، والثقة المتراكمة، والقدرة على احترام اختلاف المصالح من دون تحويله إلى سبب للتفكك. كما أن البرنامج الثوري لا ينشأ خارج الحركة ثم يُفرض عليها؛ إنه يتطور عبر النقد والممارسة، وعبر اكتشاف الجماهير أن ما يبدو مشكلة إدارية أو سياسية منفصلة يرتبط في كثير من الأحيان بشروط أوسع لتنظيم المجتمع. إن الرهان ليس تحويل كل احتجاج إلى انتفاضة اشتراكية بقرار تنظيمي، بل منع النظام القائم من احتواء طاقة الاحتجاج وإعادة إنتاج نفسه على أساس شرعية مجددة. وهذا يتطلب التمييز بين انتصار يغير الأشخاص الذين يديرون الدولة، وانتصار يوسع قدرة الجماهير على التحكم في شروط حياتها؛ بين إصلاح مؤسسات السلطة ومساءلة السلطة الاقتصادية؛ بين المشاركة بوصفها تصويتا دوريا، والمشاركة بوصفها قدرة مستمرة على اتخاذ القرار ومراقبته. إن الدرس الذي ينبغي أن يستخلصه الماركسي الثوري من التجربة الصربية هو أن أزمة الحكم تفتح إمكانات متعددة، لكنها لا تحدد وحدها وجهة التاريخ. فقد تنتهي إلى إصلاح ليبرالي يعيد بناء الثقة في المؤسسات، أو إلى تسوية بين النخب، أو إلى موجة من الإحباط تسمح للسلطة بإعادة تجميع قواها. وقد تفتح، في المقابل، مسارا لتطور الصراع نحو مطالب اجتماعية أكثر جذرية، إذا وجدت قوى قادرة على ربط الديمقراطية السياسية بمصالح الطبقة العاملة وسائر الفئات المستغَلة، وعلى بناء تنظيمات مستقلة وفاعلة. هنا تحديدا تتحدد مسؤولية اليسار، ألا ينصّب نفسه وصيا على الحركة، وألا يكتفي بمراقبتها من الخارج، وألا يستبدل بتحليل تناقضاتها أحكاما جاهزة. عليه أن يناضل داخلها ومن خلالها من أجل توسيع الديمقراطية، وتعزيز استقلال الجماهير، وربط النضال ضد الاستبداد بالنضال ضد الاستغلال، من دون الادعاء بأن الطريق بينهما مستقيم أو مضمون. فالمسألة الحاسمة ليست فقط من يحكم صربيا بعد الأزمة، بل من يمتلك القدرة على تحديد شروط الحياة الاجتماعية، ولصالح من تُدار الثروة، ومن يقرر ما يُنتج وكيف يوزع. ما لم يصبح هذا التناقض موضوعا للصراع المنظم، قد تنجح الحركة في تغيير الحكومة من دون أن تغير البنية التي أعادت إنتاج الأزمة. أما إذا استطاعت أن تربط حريتها السياسية باستقلال العمال وتنظيمهم، وأن تنقل المطالب الديمقراطية إلى ميدان الصراع على الثروة والقرار الاقتصادي، فإنها تفتح إمكانا يتجاوز التداول على السلطة نحو تغيير العلاقات التي تجعل السلطة امتيازا اجتماعيا. ذلك هو الفارق بين حركة تفرض على النظام أن يحسن إدارة نفسه، وحركة تبدأ في انتزاع المجتمع من قبضة المصالح التي تحكمه. وهو أيضا الفارق بين يسار يكتفي بتفسير العالم بعد وقوع الأحداث، ويسار ثوري يسهم، وسط تناقضات الواقع ومقاومة القوى المهيمنة، في بناء الشروط المادية والسياسية لتغييره.
#رياض_الشرايطي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
من البرازيل إلى تونس، استقلال الطبقة العاملة، أزمة اليسار وم
...
-
حين يترك اليسار غضب الناس لخصومه .
-
الاستقلال والسيادة الوطنية المبتورة في زمن الإمبريالية الجدي
...
-
شذرات ... الجامعة التونسية، الاتحاد العام لطلبة تونس، ورأس ا
...
-
اليمين والسعودية .. حين تنكسر هيبة النفط أمام إرادة الشعوب
-
حين ينتفض التلاميذ على مستقبلهم .. المدرسة الفرنسية في مواجه
...
-
الوثيقة عدد 9 : من ثورة 1949 إلى رأسمالية الدولة الصينية .
-
مرسوم إعادة هندسة الشرعية الانتخابية .
-
المديونية : حين يتحول مستقبل شعب إلى سندات في يد رأس المال .
-
تنقيح المرسوم 54، إعادة هندسة للعقوبة، وليس هدم لفلسفة العقا
...
-
الثورة الدائمة في قرن لا يشبه قرنا سابقا .
-
النيولسانية واستعادة الزمن .
-
توحيد اليسار ... توحيد الخط الثوري لا لمّ الشمل .
-
الجينيالوجيا في الخطاب اليساري في القرن الحادي والعشرين
-
العفوية في النشاط الاجتماعي والسياسي : حين يتقدم الشارع على
...
-
حين تتحول الشهادة العلمية إلى تهمة
-
الاحتجاج الدغمائي، حين يصبح الرفض بديلا عن الفعل .
-
بُرُوتُوكُولُ القَلْبِ
-
الصهيوني خلف الزناد… و الامبريالي خلف الذّخيرة
-
الجزائر والإمارات ،، ضد التبعية وضد الاستبداد .
المزيد.....
-
في بيان مشترك.. دمشق وعمان تتفقان على -تشكيل لجنة أمنية- للت
...
-
بوتين يحذر من استبعاد روسيا من سوق الغاز
-
شراكة سودانية روسية في سياق متغير
-
عون: متمسكون ببقاء اليونيفيل
-
الانتخابات الإسرائيلية: من هو غادي أيزنكوت الساعي للإطاحة بن
...
-
شاهد.. نتنياهو يستجدي أنصاره بمكبرات الصوت قبيل إغلاق صناديق
...
-
أرقام قياسية جديدة تسجلها الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي
-
لجنة التحقيق تعاين أضرار قصف المجمع الرئاسي بمعاشيق في عدن و
...
-
تحليل: نتنياهو يفقد أغلبيته.. لكن طريق آيزنكوت نحو النصر -مح
...
-
الأحزاب العربية تحتفل بعد مؤشرات على تحقيق تمثيل -قياسي- في
...
المزيد.....
-
ضحايا صدام حسين
/ صباح يوسف ابراهيم
-
الزمن المقلوب
/ رائد الجحافي
-
عيوب الذكاء الاصطناعي
/ رائد الجحافي
-
عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي
/ رائد الجحافي
-
عيون شاردة
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام
/ سامح سعيد عبد العزيز
-
دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي
/ علي طبله
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
/ رياض الشرايطي
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
المزيد.....
|