|
|
حصاد هشيم أنظمة التجهيل والإفقار
سعيد مضيه
الحوار المتمدن-العدد: 8871 - 2026 / 10 / 27 - 08:55
المحور:
قضايا ثقافية
الحادثة الفاجعة ببلدة حمود الأردنية تتجاوز حدود القطر الى أقطار المنطقة، وهي أخطر من إزهاق أرواح مهما شمخت المكانة والقيمة الاجتماعية للضحايا؛ انها تعري قنابل موقوتة مترامية في اوساطنا وبين ظهرانينا في جميع المجتمعات العربية -الإسلامية. ذهنيات معمدة للتخلف والجهل والإجرام، تركيبة من عناصر الاستبداد والخنوع للاستبداد والانغلاق، لا يكفي ان نستنكرها، ولا ان نلعنها او نزدريها، فهي لا تحفل بقيمة اجتماعية ولا تحس بالمهانة إذ تقبع منزوية في مكرهات مهجورة ومعتمة. حادثة حمود جرت في ظرف حساس شديد الخطورة يمر به الأردن والأقطارالعربية المجاورة؛ لا يستبعد نقل مثاله او عدواه الى هذا الجوار او ذاك؛ كما ان فلسطين المجاورة كذلك تكابد أحقاد غيلان الفاشية، تتوعد الأهل بالضم والقتل والتدمير وحتى التهجير ضمن نسخة جديدة من التطهير العرقي. يتخذون عملاء من أوساط قابلة للسخرة، مأجورين يحسنون تسويق النعرات وتهييج الانفعالات بعد برمجتها. كما جرى في بلدة حمود تنقض بغتة تفرغ إجرامها رصاصات قاتلة وتلوذ بالفرار. سبق ان تشكلت جيوشا غازية أفرطت بالقتل والاغتصاب والتدمير سلّطتها الدوائر الامبريالية بعد ان سلحتها ودربتها ومولتها وبرمجتها ثم عملت على إبادتها كي تخفي أسرار الإجرام في سياساتها. فسواء نجحت في القيام بدورها او فشلت فهي شواهد جريمة تآمر على المجتمعات العربية يفضل المتآمرون التخلص من عناصرها كما النفايات. الأقطار للعربية محاطة بالصحاري المترامية، اكتشف فيها هشام شرابي، الباحث في علم الاجتماع، مولدات وشواحن للاستبداد السياسي والفكري، يحشد العشائر يطوعها لسيطرة مستبدة تنفرد بالقرار. عاشت العشائر على مر العصور تتنقل بحثا عن الرعي المعتمد على الكلا والماء. ونظرا لمحدودية الموارد من المرعى والمياه كان من المعتاد ان تنشب الصراعات القبلية الصفرية، أي ان القبيلة الأقوى تبيد الأضعف، او تطردها، تغتصب حقها في الكلآ والمياه. ولكي تتجنب العشيرة مصير الإفناء فقد اعتادت العشائر تسليم امورها لزعماء امتلكوا سلطة مطلقة على حياة الرعايا، سلطة مستبدة، الإذعان لها امل النجاة. الاستبداد السياسي الذي تسيد المجتمعات العربية لازمته أنماط من العلاقات الاجتماعية تنطوي على التكافل والمسئولية الجماعية والروابط المتينة داخل العشيرة والروح العدائية تجاه الأخرين، او تجاه من يخرج على إجماع القبيلة(الخوارج). ومع ان الديانة الإسلامية تصدت للعشائرية (دعوها فانها نتنة) حسب تحذير الرسول، الا انها استعادت قيمتها مع تشكل السلالات العشيرية الحاكمة ومع العودة للبحث في الأصول والمنابت، ونظرا للطابع المحدود والضيق للحياة الاقتصادية. ازدهر خلال القرنين اللذين أعقبا وفاة الرسول الاجتهاد العقلاني لتطوير الفقه بما يستجيب للقضايا والإشكاليات العديدة الطارئة مع دخول غير العرب في الدين وبروز قضايا جديدة؛ ساد في هذه الحقبة القول "رأيي صوابي يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب". اختتمت الحقبة في القرن الثالث الهجري، حيث أصدر الخليفة مرسوما يحظر التناظر او الحوارات بين المجتهدين ويلغي التعددية، منحها الخليفة حكرا لأبي الحسن الأشعري، وبالمقابل كرست الأشرية التشريع " من يحكم يطاع". ظهرت سلفية العصر الوسيط سوغت انحرافها عن النهج العقلاني في الفقه بالرجوع الى السلف الصالح؛ واذا به انقلاب اوغل في اللاعقلانية واشتط في الاستبداد. ساد الاحتكار في الفقه، وبات مكرسا لمساندة الحكم والدعوة لموالاة الحكام، وادخل مبدأ تكفير المخالفين، لإهدار دمائهم. تمدد الإكراه والعنف داخل التيار الأشعري؛ لم يعد من حاكمية سوى شوكة المستبد. منذ ذلك الحين والأشعرية تيار سياسي يتلطى بمفهوم الدين يلتزم بأوامر الحكام ويحتكر تأويل المقدس بما يبعده عن رسالته في التجاوب مع المقاصد العامة للشريعة، أي اسعاد المسلمين. جرى تبخيس الهيئة الاجتماعية وهذا أخطر التقاليد الموروثة عن تلك الفترة التاريخية. مع تتالي العصور صدق الجمهور بدعة التبخيس الذاتي. مع اقحام التكفير غلب النقل على العقل المبدع وتم احتكار الصواب والإذعان للقضاء والقدر. افضت سلطوية الفكر التكفيري الى الهدر الاجتماعي. لم تمض سوى بضعة عقود على احتكار تداول الفقه حتى استقرت في الممارسة الاجتماعية شرعية الإجماع على مفهوم " الشوكة" و"الغلبة" ووجوب الإذعان لسلطويتهما. أهدر العقل ومعه أهدر التفكير والإرادة. تبين ان القهر باسم الدين اشد شراسة من أي من تلاوين الظلم والاضطهاد، وان استبداد الراي الواحد عامل هدم للمجتمع وتفكيك مركزية الحكم، ثم التشظي المجتمعي. تسلط على الدويلات حكام أمعنوا في النهب لدرجة تدمير قوى الإنتاج واستحالة تطوير القوى المنتجة الاجتماعية والمادية. في خضم الاستبداد السياسي ظهر أبو حامد الغزالي فقيها اشعريا وسع نطاق التكفير ليشمل العلماء والفلاسفة، فوجه بدعوته ضربة للعقلانية لم تبرا منها الثقافة العربية – الإسلامية ولم تسترد وعيها حتى هذه اللحظة. ذلك ان تيار التردي جلب ابن تيمية ليسقط التدين الشعبي في خرافات المشعوذين والصوفيين والدراويش ممن ادعوا لأنفسهم الكرامات والتسلح بالعلم اللدني، الذي عاينه طه حسين وهجاه في كتلبه الأيام. الإذعان للاستبداد السياسي والفكري تقليد رسخ في الوجدان الجمعي وبات نمط حياة. حدث اللقاء مع الزحف الامبريالي باتجاه الشرق والمجتمعات العربية – الإسلامية تعيش حضيض التخلف والجهل والتعاسة. أعطت الامبريالية جرعة تحضّر لأجهزة الحكم الاستبدادي حصنت لدى المجتمعات المناعة لقيم التخلف. دعمت السيطرة الكولنيالية للامبريالية جميع مظاهر التخلف وقيمه في المجتمعات العربية أطلق العلامة، هشام شرابي، على استبداد الانظمة الأبوية المعاصرة "ألأبوية المحدثة او المستحدثة" تمييزا لها عن الأنظمة الأبوية التي سادت المجتمعات العربية طوال الصر الوسيط، منذ ما قبل الإسلام. في الزمن الراهن يلوذ الوعي المأزوم بديناميات دفاعية للحفاظ على قدر من التوازن من شأنها ان تعقد عملية الخلاص من الهدر الاجتماعي. من هذه الأليات الكبت والتمويه والتعلق بالماضي. الى جانبها وتدعمها مزاعم ابتدعها في العصر الوسيط فقه الظلامية بأن الرسول يشفع لأمته الإسلامية يوم القيامة فلا يعرضون على حساب. المزاعم شاعت في حينها للتخفيف من وطاه الإجرام. كذلك يجري التلويح بسيف الخروج عن المعلوم في الدين لقمع الراي المخالف وترويج أحاديث مدسوسة على الرسول تحمل نبوءات بجميع ما ينزل بالمسلمين من فواجع بجريرة ظلم الحكام وتبعيتهم للإمبريالية؛ علما ان الأيات صريحة في النص على ان الرسول غير منفتح على الغيب وما يخبئه المستقبل. نص الآية من سورة الأنعام "قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب" ، ونص آية أخرى في سورة الأعراف، "قل لا املك لنفسي نفعا ولا ضرا الا ما شاء الله ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء". وحيَلٌ أخرى عديدة ابتدعها فقهاء الظلام لتبرير احكام الطغيان والخروج عن المقاصد العامة للشريعة. الله عادل ولا يصادر إرادة البشر ليعذبهم؛ وبذا فالرجوع الى التفسير العقلاني لآيات القرآن الغامضة باتت من ضرورات التحديث الثقافي وتطوير الوعي الاجتماعي لملايين المسلمين. هناك أيضا التقليد المتأصل لتبخيس الجماهير الكادحة لدرجة إقرارها بدونيتها. في هذا السياق تهدر الحرية الفكرية إزاء فرد او نص او حدث يجري التعامل معه كمرجع مطلق او رمز مقدس. يلوذ الإنسان المهدور بأليات نفسية يموه بها عجزه ورضوخه للمستبد. كذلك الجماهير تحتفظ بآليات تبرر بها رضوخها. أمثال تتمسك بها وتستلهمها تغلف الاضطهاد مثل "الإيد اللي ما تقدر تعضها بوسها وادعي عليها بالكسر." أو "بوس الكلب بثمو حتى توخذ حقك منو" وأمثال كثيرة تشيع الطمأنينة والرضى بحالة الاستلاب، يتوجب توجيه الانتباه لضررها والعمل على استئصالها. وامثال نقيض تذكر بالاستلاب وتحرض على التمرد. نبّه أنطونيو غرامشي، المناضل الأممي في دفاتر السجن الى توظيف الحِكَم والأمثال الشعبية للبناء عليها فلسفة كفاحية، مادية جدلية. بدل فرض الفلسفة من فوق يمكن تعميق الحس الطبقي لدى الجماهير بالاتكاء على الأمثال والحكم الدارجة. يتم تنظيم الجماهير وتثقيفها من خلال الممارسة الكفاحية، والوعي يعمّق في وجدانها الحس الطبقي ويفجر طاقاتها الكفاحية. ليس بالأمر السهل استدراج الجماهير المحرومة والمذعنة للقهر والاضطهاد الى الوعي بمصالحها واستنهاضها للنضال الطبقي. درج الماركسيون في أحزابهم على التوجه الى الجماهير متجاهلين موروثات العقد الفكرية والنفسية المستحكمة في الوعي الاجتماعي. في مرحلة النهوض الوطني انخرطت الجماهير الواسعة في النضال الوطني، مدفوعة بغيرة وحماس وطنيين، لكن بدون وعي طبقي. مثال ذلك النضال الشعبي الجارف لإسقاط حلف بغداد عام 1955. هبة شعبية أسفر انتصارها عن تداعيات عززت الاستقلال الوطني، مع حرمان الجماهير من مكاسب هذا الاستقلال. عدم معالجة مخلفات الفهر والهدر في النفسية الاجتماعية سهل الردة والخضوع من جديد للاستبداد. يلزم فترة نقاهة تصفي مخلفات الاستبداد في النفوس. في حكم الردة استكانت الجماهير للاستبداد، وانخدعت بالطفرة الاقتصادية التي هيأتها المساعدات الاقتصادية الهادفة ضرب مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية. غرقت مجتمعات المنطقة في تبعية ثقافية واقتصادية وسياسية. أنظمة الاستبداد او الطبقات المتسلطة تحكم قبضتها، تنشر الجوع والحرمان، تزيف الوعي الاجتماعي وتشيع الجهل، وتضخم الأحقاد والكراهية بالنفوس، تنفجر حيثما توجه، واينما تقذف. من تخلف الأنظمة وظلاميتها وتجهيلها تفسخت عناصر جرى الاحتفاظ بها احتياطا وخلايا نائمة يوقظها المتآمرون على المجتمعات العربية يربكون امنها ويعطلون تقدمها، دأبهم عوامل إلهاء وتخريب وتفتيت اللحمة الوطنية، تقْحم المجتمعات في خلافات تستنزف طاقات أبنائها وتحفز على اهتمامات تلهي عن المصالح الوطنية الملحة. ذهنيات اجرام معتق جذوره ضاربة في تاريخ ممتد من الاستبداد عبر مئات السنين المتعاقبة. لا يطردها صب اللعنات ولا التبرؤ من هكذا بشر؛ أفعالهم تصدر عن ذهنية معتقة تعايش فيها وحولها الاستبداد والخنوع للاستبداد والانغلاق على مدى عصور الانحطاط حيث تردت المجتمعات العربية -الإسلامية من ذرى حضارة العصر الوسيط الى حضيض التخلف؛ ليسوا أبناء عشائر او طوائف، ولا يرتبطون بأي من صنوف العلاقات الاجتماعية القائمة. سلوكهم لا يصنف في أبواب الخطأ او المروق، فتصرف هذه الحثالات البشرية مبرمج طبقا لمقتضيات التآمر.
#سعيد_مضيه (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
هل يشفى الاقتصاد الأميركي من علله؟
-
التعددية السياسية والفكرية داخل الجماعات اليهودية
-
اختفاء المثقف التقدمي العمومي بالولايات المتحدة الأميركية
-
مشاكل معتقة لاتحلها الانتخابات البرلمانية
-
نداء من الشبكات الدولية للصحة النفسية الفلسطينية
-
الحوارات السياسية يحسمها الشارع السياسي
-
في إيطاليا إرادة الجمهور تنكرها القرارات السياسية
-
في فلسطين استعمار استيطاني صهيوني
-
أطفال فلسطين يشبون وسط العذابات فوق تراب الوطن
-
قمة بريكس -الحلقة الثانية
-
قمة بريكس: ضوء على عالم يمر بمرحلة تغير تدريجي -1
-
سكنت الفاشية بإجراءاتها وقيمها مؤسسات الديمقراطية
-
النظام الدولي الجديد خشبة الإنقاذ للقضية الفلسطينية
-
شرخ بالسياسة الأمنية الإسرائيلية: هل يمكن للفلسطينيين استغلا
...
-
ربع قرن على تفجيرات 11 أيلول /سبتمبر بنيويورك
-
حفظا للذاكرة الوطنية وإثراءًا لثقافتها المكافحة
-
حان الوقت كي يطرح الشعب الفلسطيني استراتيجيته ويقود النشاط ا
...
-
الثقافة الوطنية بين التخلف والتحديث
-
ثقافة التغلب على التحديات تستوحب التربية الوطنية الديمقراطية
-
تجريف المنهاج المدرسي من القيم الوطنية
المزيد.....
-
بعد يوم من اجتماعه مع -حلف مكة-.. محسن رضائي يلتقي مجتبى خام
...
-
آلاف الفلسطينيين يُهجّرون بعد تهديدات إسرائيلية بالانتقام إث
...
-
انتخابات إسرائيل.. نتنياهو ومعارضوه بين خريطة المقاعد وحسابا
...
-
الدفاع الروسية: استمرار تقدم قواتنا على كافة المحاور في أوكر
...
-
الحوثي: -تفويض البرلمان المصري للسيسي إعلان للحرب على اليمن-
...
-
دوي انفجارات في بغداد ناتج عن التصدي لـ-مسيرة مجهولة-
-
الحوثيون: نشوب حرائق بعد استهداف مصفاة نفط سعودية بصاروخ بال
...
-
نتنياهو يحرّض على القوائم العربية ويتهمها بمحاولة سرقة الانت
...
-
الكرملين: لم تسجل انتهاكات لوقف إطلاق النار في أليوشكي
-
محطات كهرومائية روسية تزيد من توليد الكهرباء بنسبة نحو 10% م
...
المزيد.....
-
محمد أركون ونقد الأنوار.
/ ابراهيم ازروال
-
ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري
/ حكمت الحاج
-
الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي
/ كريم الوائلي
-
تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة
/ كريم الوائلي
-
التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت
...
/ كريم الوائلي
-
أزمة التعليم في العرا ق
/ كريم الوائلي
-
منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث
/ كريم الوائلي
-
حرير فراشة الحكايات
/ ميرفت الخزاعي
المزيد.....
|