أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصناعة والزراعة - رياض محمد سعيد - لماذا لا نصنع أبسط الأدوات المنزلية في العراق؟














المزيد.....

لماذا لا نصنع أبسط الأدوات المنزلية في العراق؟


رياض محمد سعيد
(Riyadh M. S.)


الحوار المتمدن-العدد: 8870 - 2026 / 10 / 26 - 01:46
المحور: الصناعة والزراعة
    


يروي أحد الأصدقاء المثقفين حكايةً تجمع بين الهزل والنقد والجدية، وتترك في النفس شيئًا من الحزن.
يقول متسائلًا: لماذا لا يقيم العراقيون صناعاتٍ لإنتاج الأدوات والآلات المنزلية البسيطة المصنوعة من البلاستيك، مع أنهم في حاجة مستمرة إليها، كما هو الحال في معظم دول العالم، حتى الفقيرة منها؟
فالسوق العراقية مليئة بالمكانس وأدوات التنظيف المنزلية وأدوات المطبخ وغيرها من المنتجات البلاستيكية البسيطة، التي لا يبدو تصنيع كثير منها أمرًا معقدًا أو مكلفًا، ومع ذلك نجد أن نسبة كبيرة مما نستهلكه مستوردة من الخارج.
قد تكون هناك معامل محلية تنتج بعض هذه الأدوات، لكن السؤال يظل قائمًا: لماذا لا تتوسع هذه الصناعة لتغطي حاجة السوق المحلية، وتوفر فرص عمل، وتقلل الاعتماد على الاستيراد؟
أين تكمن المشكلة؟
هل تنقصنا المواد الأولية؟ أم الخبرات الفنية؟ أم الأيدي العاملة؟ أم أن المشكلة تكمن في غياب التمويل والتخطيط، وضعف الثقة بالمنتج المحلي؟
إن صناعة كثير من الأدوات البلاستيكية لا تتطلب بالضرورة تكنولوجيا متقدمة أو مصانع عملاقة. ويمكن البدء بمشروعات صغيرة، ثم تطويرها وتوسيعها تدريجيًا وفقًا لحاجة السوق وقدرة المنتج على المنافسة.
لكن إقامة أي مشروع صناعي، مهما بدا بسيطًا، تحتاج إلى دراسة الجدوى الاقتصادية، وتوفير المعدات والمواد الأولية، وتأمين الطاقة الكهربائية، وتسهيل الإجراءات الإدارية، وحماية المنتج المحلي من المنافسة غير المتكافئة، فضلًا عن توفير بيئة تشجع المستثمر على الإنتاج بدلًا من استيراد السلع الجاهزة.
لماذا نستورد ما يمكن أن نصنعه؟
إن استيراد سلعة لا نستطيع إنتاجها محليًا أمر مفهوم، لكن استمرار استيراد منتجات بسيطة يمكن تصنيعها داخل البلاد يثير تساؤلات مشروعة.
فكل قطعة نستوردها تعني أن جزءًا من أموالنا يذهب إلى الخارج، في حين كان من الممكن أن يتحول جزء من هذه الأموال إلى أجور للعاملين، وأرباح للمصانع، وفرص عمل للشباب، وحركة اقتصادية داخل البلد.
ولا يعني ذلك أن نتوقف عن الاستيراد أو أن نصنع كل شيء محليًا مهما كانت الكلفة؛ بل المطلوب أن نحدد ما يمكن إنتاجه بكفاءة وجودة وسعر منافس، ثم نعمل على تطويره تدريجيًا.
المفارقة التي تستحق التأمل
المفارقة أن حاجتنا إلى هذه المنتجات مستمرة، وسوقنا واسعة، والمواد الأولية والخبرات اللازمة لبعض الصناعات متاحة أو يمكن توفيرها، ومع ذلك لا نرى التوسع الصناعي الذي يتناسب مع حجم هذه الحاجة.
وهنا يبرز السؤال الأهم: هل المشكلة في استحالة التصنيع، أم في الظروف التي تجعل الاستيراد أسهل وأقل مخاطرة من الإنتاج المحلي؟
إن الإجابة لا يمكن اختزالها في سبب واحد، ولا يصح أن نحمّل طرفًا واحدًا مسؤولية المشكلة. فهناك عوامل تتعلق بالسياسات الاقتصادية، وكلفة الإنتاج، واستقرار الكهرباء، والتمويل، والإجراءات الحكومية، والمنافسة، وثقافة السوق وثقة المستهلك بالمنتج المحلي.
من الفكرة إلى الإنتاج
يمكن أن تبدأ المعالجة بخطوات عملية: حصر السلع المنزلية البسيطة الأكثر استهلاكًا، ودراسة حجم الطلب عليها، وتحديد المنتجات التي يمكن تصنيعها محليًا بكلفة منافسة، ثم تشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة على دخول هذا المجال.
وبعد ذلك، يمكن دعم المنتجين بالتدريب والتمويل والتسهيلات اللازمة، مع الاهتمام بالجودة والتصميم والتسويق، حتى لا يكون المنتج المحلي مجرد بديل أقل جودة، بل سلعة قادرة على منافسة المستورد.
فالصناعة لا تبدأ دائمًا بمصنع ضخم أو بمشروع استراتيجي بمليارات الدولارات؛ قد تبدأ بمكنسة، أو أداة مطبخ، أو قطعة بلاستيكية صغيرة، ثم تتطور الفكرة إلى خط إنتاج، وتتوسع إلى منتجات أخرى، وتوفر فرص عمل جديدة.
الخلاصة
إن القضية ليست مجرد مكنسة أو أداة تنظيف أو قطعة بلاستيكية، بل هي سؤال عن قدرتنا على تحويل الحاجات اليومية إلى فرص إنتاج، وتحويل الأموال التي ننفقها على الاستيراد إلى استثمارات تخلق العمل والقيمة داخل العراق.
والسؤال الذي يستحق أن نطرحه بجدية هو: إذا كنا نستطيع استيراد هذه المنتجات باستمرار، فلماذا لا نستطيع أن ننتج جزءًا معتبرًا منها بأنفسنا؟
قد يبدو السؤال بسيطًا، لكنه يكشف عن مشكلة اقتصادية أكبر: كيف ننتقل من مجتمع يستهلك ما ينتجه الآخرون إلى مجتمع ينتج ما يحتاج إليه، ويطور قدراته الصناعية خطوةً بعد أخرى؟



#رياض_محمد_سعيد (هاشتاغ)       Riyadh_M._S.#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوقت والزمن
- بين العراق والكويت: حين يصبح سوء الإدارة السياسية عبئًا على ...
- المُعارض الصناعي
- ماذا لو توقفت الحرب على إيران الأن ؟
- ماذا جنى من اعتمد على مبدأ عليا وعلى اعدائي ؟
- الى من يحب
- دعوة للتفاؤل
- قراءة التاريخ
- وطني الصغير
- السيد (ذ.ص) ذكاء صناعي
- يختار من يختاره
- الذباب الالكتروني
- حرب و حرب
- غاب نجم زياد الرحباني
- الريادة العراقية في تعريب الحوسبة خلال الثمانينات
- السياسة في المرأة
- الخيبة
- مدلولات التجاهل السياسي
- جحا في عصر الحرية
- الاهم ما في الحياة


المزيد.....




- رئيس الإمارات يستقبل طاقم رحلة -فلاي دبي- ويمنحه وسام زايد ا ...
- مصر.. مشروع قانون مقترح لإلغاء تخفيف عقوبة القتل في -جرائم ا ...
- لافروف: مسلحون أوكرانيون يخططون بدعم غربي لتنفيذ أعمال إرهاب ...
- روسيا-إفريقيا: مستقبل وفق أولوّيات الشعوب
- فرونتكس.. من حرس حدود أوروبي إلى -وكالة ترحيل- مركزية؟ ماذا ...
- تطورات مثيرة بشأن تجديد ياسر إبراهيم ومحمد هاني مع الأهلي
- المقاولون العرب يكشف حقيقة مفاوضات الأهلي لضم نجمه
- إسرائيل تعتقل مدنيا مصريا تسلل عبر السياج الحدودي والقاهرة ت ...
- ماذا نعرف عن الحضور العربي في الانتخابات التشريعية الإسرائيل ...
- بريطانيا تكشف هوية متهمين في قضية قاعدة فيرفورد والتحقيقات م ...


المزيد.....

- كيف استفادت روسيا من العقوبات الاقتصادية الأمريكية لصالح تطو ... / سناء عبد القادر مصطفى
- مشروع الجزيرة والرأسمالية الطفيلية الإسلامية الرثة (رطاس) / صديق عبد الهادي
- الديمغرافية التاريخية: دراسة حالة المغرب الوطاسي. / فخرالدين القاسمي
- التغذية والغذاء خلال الفترة الوطاسية: مباحث في المجتمع والفل ... / فخرالدين القاسمي
- الاقتصاد الزراعي المصري: دراسات في التطور الاقتصادي- الجزء ا ... / محمد مدحت مصطفى
- الاقتصاد الزراعي المصري: دراسات في التطور الاقتصادي-الجزء ال ... / محمد مدحت مصطفى
- مراجعة في بحوث نحل العسل ومنتجاته في العراق / منتصر الحسناوي
- حتمية التصنيع في مصر / إلهامي الميرغني
- تبادل حرّ أم تبادل لا متكافئ : -إتّفاق التّبادل الحرّ الشّام ... / عبدالله بنسعد
- تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الطريقة الرشيدة للتنمية ا ... / احمد موكرياني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصناعة والزراعة - رياض محمد سعيد - لماذا لا نصنع أبسط الأدوات المنزلية في العراق؟