|
|
هل يشفى الاقتصاد الأميركي من علله؟
سعيد مضيه
الحوار المتمدن-العدد: 8868 - 2026 / 10 / 24 - 20:13
المحور:
الادارة و الاقتصاد
الخطة الاقتصادية للهيمنة العالمية
إذا قدمنا سردية للأعمال التي قامت بها الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة بمعزل عن الصفة الحزبية لمن اتخذ القرار، فستبدو وكأنها مأخوذة من كوارث جيوسياسية للقرن العشرين: إبادة عرقية من أجل الموارد والأراضي.تقصي؛ حروب استنزاف دموية حيث يموت الملايين كبيادق في صراعات بالوكالة، تتقصي؛ عمليات تغيير نظم إمبريالية مباشرة للاستيلاء على موارد دول أخرى،تقصي؛ إنشاء نظام أشبه بالمعسكرات العالمية لاحتواء البشر المزعجين، تدقيق. بينما تشرح معاهدة فرساي الكثير فيما يتعلق بأسباب الحرب العالمية الثانية، فالحرب تجد تفسيرها كذلك في الكساد الكبير. هل من قبيل المصادفة أن التحول العالمي نحو اليمين السياسي تسارع مع الكساد الكبير؟ كان واضحاً في الأيام الأولى للكساد الكبير أن الفاشية ستكون الخيار. بدقة متناهية تتبعت الولايات المتحدة كتاب ويلمار: إنكار المسؤولية من جانب رأس المال، إعادة بناء شكل أنقى من التمويل الاستخراجي الذي خلق الأزمة، واستخدام القوة الوطنية لإنعاش الأثرياء مع ترك ال 99% يتعفنون. مع الزمن حدثتت الأزمة المالية العالمية، كانت الولايات المتحدة قد مرت بأربعة عقود من السياسات التي بدت وكأنها تهدف لتدمير الأمة. للأفضل أو للأسوأ، بُنيت أمريكا على الصناعة. أفضى تعاملها السابق مع الرأسمال المالي إلى الكساد العظيم؛ لهذا السبب (ولأسباب أخرى عديدة) حذرت من ان إنعاش وول ستريت كان خُطوة خاطئة؛ أثبت وول ستريت بانه المشكلة، وليست الحل. غيران أمريكا اختارت حل فايمار أيا تكون النتيجة متناسية أنها أنطلقت عبر واحد من أكثر التواريخ تراجيدية عرفها البشر. لمصلحة الراسمال المالي خطط الولايات المتحدة للهيمنة العسكرية العالمية التي وضعتها وكالات الحكومة الفيدرالية في نهاية الحرب العالمية الثانية تتعرض للانتكاس بسبب فقدان الصناعات وتركز الاقتصاد على المال. على الرغم من امتلاكها لأكبر ميزانية عسكرية في العالم بفارق كبير، يُقال إن الولايات المتحدة نفدت من الصواريخ الهجومية والدفاعية اللازمة لمواصلة حربها المغرورة ضد إيران. هذا دفع دونالد ترامب حاليًا لتهديد استخدام الأسلحة النووية لصالح إسرائيل. يبدو أن السيد ترامب غير مدرك أن روسيا، حليفة إيران، والصين، وهي أيضًا حليفة لإيران، تمتلكان أسلحة نووية. ربما يمكن لمصاص القوة (بيت هيغسيتث) أن يشرح له ذلك. تم تحديد كباش فداء للملاءمة. حزب من جهته القى اللوم على ما يُسمّى النخب والمهاجرين بدون شرح، وحزب مقابل القى اللوم على الدول الأجنبية والأمريكيين الذين لم يقبلوا تفسيرهم للعالم. بات اقتصاد الغضب شيئًا؛ تفسيرات دونالد ترامب الطفولية والمتذمرة عن الأشخاص السيئين و الخاسرين عملت على شخصنة أثير القرارات السياسية التي اتخذت قبل عقود. من خلال الكوارث المتلاحقة للرأسمال المالي، فتح المجال لنظريات ترامب الاقتصادية الغريبة. الولايات المتحدة الآن في طور الانحلال كدولة؛ والسؤال المتداول للعقد المقبل هو: هل ستحل النهاية بسرعة وقبيحة أم تستغرق زمنا مديدا وقبيحا؟ ليس محتما إطلاقا أن تكون قبيحة؛ فالحلول العقلانية ممكنة وواقعية. فلماذا لا تطفو على السطح سوى الأفكار الغبية وغير القابلة للتطبيق؟ لأن هذه هي السياسات المفضلة لدى الأوليغارشية. الذكاء الاصطناعي يتيح إمكانية ثراء مائة شخص من الداخل لحد يتجاوز أحلام الجشع؛ لكن خمنوا من سيكلف بتنظيف الفوضى التي ستحدث؟ الحيلة المطروحة حاليا تقول إن الصين هي العدو الاقتصادي لأمريكا. غيران الصين لاعلاقة لها بتمرير اتفاقية نافتا وتطبيقاتها، ولا بتحويل الاقتصاد الأمريكي من صناعة السلع الاستهلاكية الى العاب الماليين، أو بالقرار الذي يتخذه أفراد يصفون أنفسهم عباقرة، يراهنون على الذكاء الاصطناعي. في زمن الذكاء الاصطناعي، من يصفون أنفسهم عباقرة يجرّون نجمنا الجماعي على محمول الذكاء الاصطناعي الذكاء الاصطناعي يبدو في الوقت الحالي أشبه بتحويلة خاطئة للطريق الطويل وليس انطلاقة للأمام. لسوء حظ لولايات المتحدة فالذكاء الاصطناعي ليس أكثر من هذا. وهذا كل ما في الأمر. على الرغم من الخلافات المريرة على السياسة الخارجية الأمريكية بين اليمين أو اليسار، فالسياسات النافذة في الوقت الراهن وضعها أفراد غير منتخبين مع انتهاء الحرب العالمية التانية، وأعيدت في تسعينات القرن الماضي.هنا يصرح الجنرال الأمريكي المتقاعد ويسلي كلارك عام 2001 إن خطة أمريكا كانت غزو سبع دول خلال خمس سنوات. (الدول السبعة هي العراق، سوريا، لبنان، ليبيا، الصومال، السودان وإيران) تعرضت فيما بعد للتدمير على أيدي الولايات المتحدة. وضع الكاتب ستيفن ويرتهايم مؤلفه عام 2020، "العالم غدًا: مولد الهيمنة الأمريكية العالمية"، مقدمًا وثائق تعود لعقد الأربعينات، تشير إلى أن الولايات المتحدة خرجت من الحرب العالمية الثانية بخطة للسيطرة العسكرية على العالم. من جهة، رأى القادة الأمريكيون دورًا للولايات المتحدة كهيمنة صاحبة فضل خيرية؛ ومن جهة أخرى، كانت الحربان العالميتان الأولى والثانية حروبًا إمبريالية للسيطرة على الموارد الاقتصادية. حتى أن الأمريكيين والبريطانيين والفرنسيين وجهوا قوات تدخل في الاتحاد السوفيتي في محاولة للإطاحة بالثورة البلشفية. النقطة المحورية تفيد أن الحوارات المتحمسة مع وضد بصدد السياسة الخارجية الأمريكية في الوقت الحالي تتطلب شروحات تتجاوز السياسات الراهنة. المشكلة تكمن في منطق الزمن؛ فإذا كانت الحروب الراهنة ناجمة عن استفزازات حديثة، فلماذا وضعت الخطط لهذه الصراعات بالذات قبل أن يتم تصور المبررات العقلانية لها؟ هل يرى الأمريكيون بحق ان التاريخ لا يهم؟ إذا كان الأمر كذلك، فكيف يختلف ذلك عن نظرية الرجل العظيم عن التاريخ التي يؤمن بها اليمين؟ ما الذي خلق هذه المفارقة الزمنية؟ إذا كانت وكالة المخابرات المركزية تقوم بتسليح وتدريب ميليشيات أجنبية، فكيف لا يتوافق هذا مع أطروحات ويرتهايم وكلارك؟ لو كانت الصين تسلح وتدرب الجيش المكسيكي لمهاجمة الولايات المتحدة، لن ترى الولايات المتحدة هذا الأمر امرا حميدا. ما هي الأدلة؟ الولايات المتحدة غير موافقة إطلاقًا على مبادرة الحزام والطريق الصينية لدرجة أنها تقوم بتدمير بنيتها التحتية في غرب آسيا.
بالنسبة للأمريكيين الذين يبحثون عن شخص يحملونه مسئولية ما يتعلق التدمير الاقتصادي للولايات المتحدة، من المستفيد من توجيه الأصابع إلى الخارج؟ لا الصين ولا إيران ولا روسيا وضعت مسدسًا برأس أمريكا وأجبرتنا على اتفاقية نافتا. تخيلوا كم ستبدو هذه الدول مثيرة للشفقة إذا ألقوا مسئولية فشلهم بالداخل على الولايات المتحدة؟ إذن، العدو السياسي، إذا كان لابد من تحديده، ليس الدول الأخرى. إنه الأمريكيون الذين اتخذوا قرارات اقتصادية لمنفعتهم الخاصة بغض النظر عن التكاليف الاجتماعية علينا جميعًا. الهندسة السياسية الرسمية في الولايات المتحدة—الدستور والمؤسسات الديمقراطية التمثيلية والنظام الانتخابي كلها قائمة على المشاركة المشتركة في اتخاذ القرارات السياسية. هذه هي النسخة السياسية من اقتصاديات التسرب إلى الأسفل حيث النظرية تقول إن جعل الأغنياء أكثر ثراءً يعود بالنفع علينا جميعًا لأن جزءًا صغيرًا منه سينتهي في جيوبنا. بالمقابل، السمة المميزة لعصر النيوليبرالية كانت أن كل ذلك تستقرفي جيوب شخص آخر، ما يمكّن القلة من استنزاف قوى البقية منا.
حزبان وطبقة واحدة
طريقة أخرى للتعبير عن الواقع تقول ان فرضية المساواة الاجتماعية تخفي العتلات الحقيقية للسلطة الاجتماعية، والتي هي اقتصادية. هذا يجعل الوهم الأمريكي بصدد الديمقراطية سلاحًا يُستخدم ضدنا؛ سوء توجيه سياسي. ألمحت المحكمة العليا بذلك قبل أكثر من قرن من الاجتهاد القضائي الذي بلغ ذروته في الحكم القضائي مواطنون موحدون Citizens United مفاده ان المال يعتبر خطابًا سياسيًا محميًا. مواطنون موحدون جاء تتويجا وليس سببا؛ يمثل النهاية لاتفاق المشاركة بالسلطة الذي لم يكن ابدا. الاقتصاد السياسي قرر السياسات على الدوام. نشب التوتر حاليا بين الأسطورة جيدة الترويج حول المشاركة الواسعة للجمهور في اتخاذ القرار السياسي، ضد واقع سيطرة الأوليغارشية والشركات على النظام السياسي الأمريكي. كلمات معظم الأمريكيين ليس لها أي نتيجة عامة، بينما كلمات أولئك الذين لديهم القوة الاقتصادية تنتشر في جميع أنحاء العالم. الادعاء بأن هذا التوزيع الواسع جاء نتيجة المنافسة العادلة في سوق الأفكار يتجاهل ان معظم الميديا الأميركية تمتلكها الأوليغارشية. التأثير المميز لهذه ’ الأوليغارشية حيال حقوق بقيتنا متمثل في كون حقوق بقيتنا يملكها شخص ما غيرنا. ’ نحن‘لدينا حرية التعبير، لكن إحاطة الموارد المعلوماتية يفيد بأن ما نقوله لا يُسمع. لدينا الحق في اختيار وظائفنا، لكن الخيار كان ولم يزل مقيدا لدرجة ان القلة فقط بيننا يختارون بحرية؛ فمظهر المساواة الاجتماعية يغفل أن البعض منا وُلدوا مليارديرات، غير ان معظم البقية وُلدوا لخدمة طبقة المليارديرات.
التوتر الاجتماعي والسياسي الذي يعبر عنه بالتفصيل يدور بين الخيال السياسي للمشاركة الواسعة والنشطة في اتخاذ القرارات الاجتماعية مقابل حقيقة سيطرة الشركات والأوليغارشيين على الاقتصاد والسياسة في الولايات المتحدة بصورة تزداد على حياتنا اليومية. عندما هدد توسيع حق الانتخاب مصالح الأوليغارشيين، قررت المحكمة العليا أن المال الموظف سياسيًا— يملكه الأغنياء/ويسيطرون عليه، هو تعبير عن إرادة سياسية تماثل التصويت. حسنا أين المال، هل نجد الحديث عن ذلك بالدستور؟ كلا. على النقيض من ذلك، تم اقتراح قانون حقوق التصويت (1965) من قبل الرئيس الأمريكي السابق ليندون جونسون وصادق عليه الكونغرس الأمريكي. بمعنى آخر، كانت / لا تزال Citizens United هي نفسها «التشريع من على المقعد القضائي» الذي عارضه الناس لفترة طويلة والذين كان الهدف من الحكم إفادتهم (ومئة عام من القوانين ذات الصلة). وإذ بات صعبا جدا العثور على البيانات مؤخرًا، كان لدى دونالد ترامب وسلفه المباشر (جو بايدن) معدلات موافقة / رفض متشابهة بشكل ملحوظ في استطلاعات الرأي العام خلال فترة زمنية مماثلة في المنصب (انظر الرسم البياني أعلاه). كلاهما يعتبران استثنائيين من حيث التوبيخ الشعبي. الخيار أمام القراء عند النظر إلى البيانات هو إما لوم البشر الذين تم انتخابهم أو الظروف التاريخية الأوسع التي أوصلتهم إلى السلطة. التركيز هنا على الظروف التاريخية، تاركًا مسألة الشخصيات للمتخصصين في الصحة النفسية. حيث يقتنع أنصار الإمبراطورية الأمريكية بأن الشخصيات هي ما يحدد السياسة، فقد دخل الرجلان (ترامب، بايدن) المنصب في رماد أزمة الكساد العظيم التي لا تزال تحظى بالتفخيم، ومع تردي الوضع الاقتصادي والسياسي للولايات المتحدة على الصعيد الدولي، وفي خضم حروب اشعلت بتحريض وكالة الاستخبارات المركزية التي قيدت الولايات المتحدة بأمداء محدودة من خيارات السياسة الخارجية. وبقدر ما يقتنع الموالون بإخلاص للحزبين بأن الرجل / الحزب الآخر هو الشيطان، تشير معطيات الاستطلاع ان المشاعر متبادلة. مجموعة ضخمة وتتنامي من المواطنين ترفض كلا الحزبين. حيث يفيد الرأي السائد هنا بأن الوضع الراهن للولايات المتحدة والخط البياني لمسارها يمثلان حالة طوارئ سياسية، فان النظام الانتخابي الأمريكي غير مناسب تمامًا لمعالجتها. هذا لا يعني عدم التصويت؛ على مدى العام الماضي، اقترحْتُ استراتيجية حزب منفصل للانتخابات النصفية. صوّت للديمقراطيين على أمل أن يؤدي ذلك إلى منع فرقة تدمير دونالد ترمب من تفكيك ما تبقى من الولايات المتحدة. بعد الانتخابات النصفية، إما أن يتم التوصل حلول أكثر ديمومة أو أن تكون السياسة بدون انتخابات الدرب الوحيد المتاح.
الذكاء الاصطناعي - حلول اقتصادية قاصرة
أعطيت صوتي (ولم اندم) الى جيل ستاين في انتخابات 2016 وأيدت بيرني ساندرز عام 2020 وستاين مرة أخرى عام 2024. لمن ينتمون للأحزاب، انظروا إلى الرسم البياني أعلاه، لا أحد يريد ما تعرضونه). أصدراستاذ العلوم السياسية، توماس فيرغسون والاقتصادي سيرفاس ستورم مؤخرًا ورقة تشرح السياسة في الولايات المتحدة بعد الركود الكبير من منظور اقتصادي. وفيها يقدمان تفسيرًا اقتصاديًا لانهيار الوسط السياسي في الولايات المتحدة.
"ثم تمتد الورقة في تحليلها إلى الماضي، موضحة أنه خلال الحقبة النيوليبرالية تدهورت الاتجاهات الاقتصادية الكبيرة واصلت التدهور باستمرار لدى غالبية الأسر والعمال الأمريكيين بغض النظر عن الحزب الذي كان يشغل البيت الأبيض." - فيرغسون، ستورم وآخرون.
بالنسبة لأولئك الذين ربما فاتهم، فيلم أزمة مالية الذي استمر عرضه خلال الفترة 2009- 2014 عرض في الغالب نفس الأشخاص الذين تسببوا بالأزمة المالية الكبرى وهم يهرولون في كل اتجاه لحلها. مذهل! حلوها بما يناسب مصالحهم الخاصة؛ اظهر لنا فيرغسون وستورم أين تم دفن الجثث.
ما يؤكده فيرغسون وستورم هو أن نظريات الاقتصاد التي يقدمها كبار الاقتصاديين الأمريكيين لا تتطابق مع الواقع؛ في الأوساط البرجوازية العليا، يخدم سرد السيرة الذاتية مقدمة في حد ذاته. لكن ما لا يوضحه هذا الأسلوب من السرد هو ما فعله المرء فعليًا بهذه السردية يلعب نفس الدور تسجيل قائمة بأسماء المسوقين لسياسات السياسيين؛ تنقل توجّهًا أيديولوجيًا دون ان تعلمنا هل كانت السياسات ناجعة ام لا. يؤكد فيرغسون وستورم الفروق ضئيلة بين النتائج الاقتصادية لكلا الحزبين. يشير هذا إلى وجود عوامل أكبر من الدورات الانتخابية تكمن خلف النتائج التي تقررها الدورات الانتخابية بصورة نظرية؛ يجري حاليا إصدار قرارات هامة على ايدي أنفار خمسينيين غطوا في سبات داخل الصف المدرسي التاريخي الذي خطر ببالهم حضوره. سبق ذلك طلاب لديهم عقول ملوثة بسياسة واشنطن ونظرية الألعاب. بينما يكون ترامب أسوأ رئيس بالقمة لا توجد حكومة بالأفق ما من منقذ للولايات المتحدة. فإما ان ننهض، نحن الشعب، للإنقاذ أو تكون النهاية. كان الغلاف بالسحط الشعبي هو حقبة الليبرالية الجديدة. النظرية تقول إن هذه الحقبة تمتد من انتخاب رونالد ريغان إلى ترامب، إلا أن الإطار الحزبي ليس بنّاءً. اتفاقية نافتا، التي تم تمريرها عام 1994 وتفعيلها عام1995، تلتها بعد خمسة عشر عامًا صدمة الصين. بينما هذه السياسات غير مرتبطة مباشرة، إلا أنهما موجودتان في مسار من التحوّل النيوليبرالي أوائل السبعينات إلى اليوم. كلاهما ساهم في وجهة النظر التي ترى العمل الأمريكي غير ضروري. الذكاء الصناعي هو التعبير النهائي عن هذه النظرة.
مع وضع كل البيض الاقتصادي الأمريكي الآن في سلة الذكاء الاصطناعي، السيناريو الأكثر احتمالًا هو حدوث تراجع اقتصادي كبير يشبه الكساد الكبير، يسبقه اضطراب شديد في الأسواق المالية ويتبعه عقد أو أكثر من البطالة غير الكافية. يجب أن تحصل الولايات المتحدة بسرعة على صورة أوضح قريبًا بما فيه الكفاية. إذا تمكنت شركتا أنثروبيك وأوبن إيه آي من جمع ثلاثة تريليونات دولار من خلال الطرح العام الأولي، فإن ذلك سيحل المخاوف المتعلقة بالتمويل على المدى القريب. وإذا لم يتمكنا، فالمتوقع حدوث اضطرابات شديدة في السوق بين الربع الرابع من 2026 (الآن) ومنحدرات التمويل / إعادة التمويل في 2027.
القضية الأعظم هي ما ذا ينوي الأمريكيون عمله لحياة تمضي للأمام. إذا انهار الذكاء الاصطناعي ودمر بالنتيجة الأسواق المالية فان الكارثة الاقتصادية الناتجة عن الموارد المهدورة والمخصصة بشكل خاطئ بدون خطة بديلة ستدمر ما تبقى بالولايات المتحدة. ما سيصدم الأمريكيين إذا ما حدث تراجع اقتصادي هو مدى تغلغل الذكاء الاصطناعي بالفعل في حياتنا. إذا ما تنامي الإحساس بأن لا شيء رقمي يعمل بعد الآن فالشكر للذكاء الاصطناعي. أصدرت شركة Anthropic للتو ورقة تشرح أن وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على التكاثر الذاتي سيوف يسكنون قريبًا داخل أجهزتكم الذكية . تلميح: الذكاء الاصطناعي سكن واستقر. اما بالنسبة لأولئك الذين يتصورون أن الدخل الأساسي العالمي لإيلون ماسك سوف ينقذنا، فقد دفعت في الضمان الاجتماعي منذ أن كنت في الرابعة عشرة من عمري. من المقرر أن تُخفض مخصصاتي الموعودة بنسبة 30٪ في غضون بضع سنوات. هذه لم تكن الصفقة التي استثمرت بها طوال حياتي؛ تم تمرير نافتا على أساس النظرية القائلة بأن الفائزين سيعوضون الخاسرين (العمال الأمريكيين) عما كانوا يتنازلون عنه. وهذا لم يحدث. المثقفون الإنسانيون امثال دونالد ترامب، مثال نمطي لطبقته، لا يرون ان الخاسرين يستحقون التعويض. ولا حتى بيل كلينتون أعتقد بأنهم سيعوضون.
على الدوام حيث ييكون الأمل تكون الاستراتيجيا ؛ غير ان الأمل ليس استراتيجيا ؛ الاستراتيجيا هى استرتيجيا ؛ المصدرالرئيس لثروة الأوليغارشية القابلة للتحويل هو الأسواق المالية. الشركة تساوي مليار دولار فقط إذا كان هناك من سيدفع مليار دولار مقابلها. الأسواق المالية توفر تقييمات تقريبية للشركات، وتوفر السيولة بحيث يمكن للشركات إجراء التعاملات. يمكن للبنوك العامة أن تقوم بهذا الدور المصرفي وتجنب التدمير الاجتماعي الناجم عن حالات الهوس والانهيارات.
الرسم البيا نى(أعلاه) يوضح هذه النقطة. الناخبون الديمقراطيون تدفقوا للتصويت عام 2008 ثم غادروا الحفلة لعقد قادم. وقذ لا أستطيع الادعاء بأن الديمقراطيين الذين هربوا من الحفل فعلوا ذلك بسبب عنصريتهم الا أن هذا كان تفسير الديمقراطيين لتبديد الحفل. تتعاظم احتمالية التفسير مع تدفق مليارات الدولارات في وول ستريت(البنوك). تحول السيد أوباما إلى تقليص الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية للمسنين؛ وهذا ليس انتقادا لأوباما؛ فهو الحقيقة. نظرا لعدم وجود عمال أو مستهلكين مستقبلا يصطفون لتغذية الرأسمالية الغربية كي تمضي قدما، فالأوليغارشية، كما يبدو، لم يتهيأ لها بعد أنها لا تلتهم النقود. فلمادا تبدو الجهود المزعومة للرئيس دونالد ترامب لإنعاش الاقتصاد الأميركي غير مرحب بها لدرجة أن فكرته لوحدها لم تزل واقفة لكي توقع بأسعار الأسهم؟ لا يقوم ترمب بما يقوم به لفائدتنا، لأننا لا نملك ما يكفي من الأرصدة. تلك هي نهاية اللعبة بالنسبة للأوليغارشيية .
خطة الحرب العالمية الثانية للهيمنة العسكرية على العالم تتمثل في كونها عاجزة عن التكيف مع تغير الأوضاع؛ سؤال: ما لمقصود إنجازه من نشر ال 800 قاعدة عسكرية أمريكية في الخارج؟ يشير المعلقون العسكريون إلى أن التجمع الصناعي العسكري الأمريكي كان بمقدوره زيادة الإنتاج بسرعة حتى حوالي العام 2008. وهذا سيتم مع بداية الركود الكبير. حسنًا، تلك هي الفترة التي اشترت فيها الشركات الخاصة بقية أسهم التجمع الصناعي العسكري التي لم يسبق ان تملكتها.
إذا تحقق الانكماش الاقتصادي المتوقع الذي نحدثناعنه بإيجاز، فمن المرجح أن تكون ملامح الركود الكبير بمثابة دليل المرشد. وإذ يواجه ملايين العمال سوق عمل مستحيلة (سبعة عاطلين عن العمل مقابل كل وظيفة مشاغرة)، فان جميع موارد الحكومة الفيدرالية مكرسة للتأكد من ان المصرفيين لن تفوتهم وجبة غداء واحدة يتناولونها خلال ثلاث ساعات. كانت عبارة إنقاذ النظام بمثابة رمز كودي لإنقاذ الأغنياء. وبحلول عام 2010، مع تراكم الجثث، قامت الولايات المتحدة بـ التحول لخفض الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية.
حقا، تجتاز الولايات المتحدة حالة طوارئ سياسية. الجميع منخرط في تدمير الاقتصاد الوطني بينما وكالة المخابرات المركزية والبنتاغون في طور إنهاء العالم. كما يتوقعون نظريا، الرأسمالية استهلكت / دمرت العالم. تم بالفعل في الولايات المتحدة تشييد أكثر من 5000 مركز بيانات للذكاء الاصطناعي أو الموافقة عليها أو الترخيص بإنشائها. يتنبأون في قطاع الذكاء الاصطناعي إحداث زيادة بنسبة 10٪ في انبعاثات الغازات من دفيئات الذكاء الاصطناعي، وهو ما لا تستطيع البيئة تحمله. نحن نسير في الاتجاه الخطأ. الانهيار المالي القادم سيوفر الفرصة لشق طريق للخلاص. فإذا كان اليسار موجودا بالولايات المتحدة، تحين الفرصة لإشهار برنامجه. الناس ينتظرون الأجوبة والفوضى تزيد قابليتهم للإصغاء لأصوات لم يستمعوا إليها من قبل. وما من صوت ينوي الخداع.؛ الخداع من شيم رأس المال ووكلائه، الصفقة بسيطة: من المؤكد أن لليمين برنامج جاهز للتنفيذ. غير ان الحاق "الهزيمة" باليمين ليس هو الهدف الصحيح. رفع مستوى الناس واستعادة السياسات التي تركز على الإنسان ستحقق الانتصار لليسار. اما انعكاس تكتيات اليمين فلن تنفع.
#سعيد_مضيه (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
التعددية السياسية والفكرية داخل الجماعات اليهودية
-
اختفاء المثقف التقدمي العمومي بالولايات المتحدة الأميركية
-
مشاكل معتقة لاتحلها الانتخابات البرلمانية
-
نداء من الشبكات الدولية للصحة النفسية الفلسطينية
-
الحوارات السياسية يحسمها الشارع السياسي
-
في إيطاليا إرادة الجمهور تنكرها القرارات السياسية
-
في فلسطين استعمار استيطاني صهيوني
-
أطفال فلسطين يشبون وسط العذابات فوق تراب الوطن
-
قمة بريكس -الحلقة الثانية
-
قمة بريكس: ضوء على عالم يمر بمرحلة تغير تدريجي -1
-
سكنت الفاشية بإجراءاتها وقيمها مؤسسات الديمقراطية
-
النظام الدولي الجديد خشبة الإنقاذ للقضية الفلسطينية
-
شرخ بالسياسة الأمنية الإسرائيلية: هل يمكن للفلسطينيين استغلا
...
-
ربع قرن على تفجيرات 11 أيلول /سبتمبر بنيويورك
-
حفظا للذاكرة الوطنية وإثراءًا لثقافتها المكافحة
-
حان الوقت كي يطرح الشعب الفلسطيني استراتيجيته ويقود النشاط ا
...
-
الثقافة الوطنية بين التخلف والتحديث
-
ثقافة التغلب على التحديات تستوحب التربية الوطنية الديمقراطية
-
تجريف المنهاج المدرسي من القيم الوطنية
-
التضامن مع الشعب الفلسطيني يتسع في أوساط الشعب الأميركي
المزيد.....
-
Coolpad تدخل المنافسة في أسواق الأجهزة الذكية
-
ترامب: الولايات المتحدة تعتزم إقامة علاقات تجارية واقتصادية
...
-
مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي يدرس توجيه تهمة التجسس الا
...
-
فرنسا تحترق والاقتصاد يختنق.. المخبر الاقتصادي يكشف سر ورطة
...
-
العراق يتوقع وصول مليار دولار نقدا من الاحتياطي الفيدرالي لخ
...
-
بزشكيان يقر بتدهور الأوضاع المعيشية في إيران جراء الضغوط الا
...
-
الرئيس النيجيري يطلق حملة إعادة انتخابه وسط تحديات اقتصادية
...
-
الذكاء الاصطناعي يضاعف اكتشاف الثغرات الإلكترونية ويهدد بموج
...
-
الكلاسيكو والكرة الذهبية.. مواجهة حاسمة بين لامين جمال ومباب
...
-
فولكسفاغن تعتزم تسريح 12 ألف موظف
المزيد.....
-
الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي
...
/ سالان مصطفى
-
دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر
/ إلهامي الميرغني
-
الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل
/ دجاسم الفارس
-
الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل
/ د. جاسم الفارس
-
الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل
/ دجاسم الفارس
-
الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي
...
/ مجدى عبد الهادى
-
الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق
/ مجدى عبد الهادى
-
الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت
...
/ مجدى عبد الهادى
-
ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري
/ مجدى عبد الهادى
-
تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر
...
/ محمد امين حسن عثمان
المزيد.....
|