أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - عامر هشام الصفّار - لقاحات ناجحة ضد السرطان…














المزيد.....

لقاحات ناجحة ضد السرطان…


عامر هشام الصفّار

الحوار المتمدن-العدد: 8867 - 2026 / 10 / 23 - 14:03
المحور: الطب , والعلوم
    


هل يمكن للقاح أن يساعد الجسم على منع عودة السرطان بعد استئصاله؟ سؤال يقترب اليوم من إجابة أكثر تفاؤلاً، مع نتائج دراسة كبيرة للقاح تجريبي طوّرته شركتا "موديرنا" و"ميرك" لعلاج مرضى الميلانوما، أحد أخطر أنواع سرطان الجلد. وتفتح هذه النتائج نافذة على مستقبل يُصمَّم فيه العلاج وفق الخصائص الفريدة لورم كل مريض، ويصبح جهازه المناعي شريكاً أكثر قدرة على مواجهة المرض.
تختلف فكرة هذه اللقاحات العلاجية عن الصورة المألوفة للقاحات التي يتلقاها الأصحاء للوقاية من العدوى؛ فهي تُعطى لأشخاص شُخّص لديهم السرطان، بهدف تعليم المناعة التعرّف إلى خلاياه ومهاجمتها، أو تقليل أحتمال عودة السرطان بعد العلاج. واللقاحات العلاجية للسرطان ليست فكرة جديدة تماماً، إذ توجد بالفعل تطبيقات معتمدة لبعض الحالات، لكن اللقاحات الشخصية المبنية على تقنية الحمض النووي الريبي المرسال "mRNA" تمثل مساراً جديداً واعداً.
تبدأ صناعة اللقاح الشخصي بدراسة البصمة الجينية / الوراثية للورم، بحثاً عن طفرات تنتج عنها علامات بروتينية مميزة تُسمّى "المستضدات المستحدثة". ثم يُصمَّم اللقاح ليحمل تعليمات تساعد خلايا الجسم على إنتاج هذه العلامات وعرضها على الجهاز المناعي، فتتدرّب "الخلايا التائية"-وهي خلايا أو كريات الدم البيضاء،-على التعرّف إليها، وأستهداف الخلايا السرطانية التي تحملها. ويمكن للقاح المستخدم في هذه الأبحاث أن يستهدف ما يصل إلى 34 من هذه العلامات؛ أي إن العلاج يُفصَّل وفق هوية الورم لدى صاحبه.
وفي دراسة طبية نشرت مؤخرا، شارك 1137 مريضاً أُزيلت أورام الميلانوما لديهم جراحياً. وتلقّى الجميع دواء «بيمبروليزوماب»، المعروف تجارياً باسم «كيترودا»، وهو علاج مناعي يساعد على رفع بعض القيود التي تحدّ من قدرة الخلايا المناعية على مهاجمة السرطان. وحصل نحو ثلثي المشاركين، إضافة إليه، على اللقاح التجريبي في تسع جرعات، بينما تلقّى الآخرون لقاحاً وهمياً مع الدواء نفسه. وهكذا اختبرت الدراسة فكرة الجمع بين وسيلتين متكاملتين: لقاح يعلّم المناعة ما الذي ينبغي أن تستهدفه، ودواء يساعدها على تنفيذ الهجوم. أما إعطاء العلاج بعد الجراحة، فيهدف إلى مواجهة خلايا سرطانية مجهرية قد تبقى رغم إزالة الورم الظاهر، ويمكن أن تكون سبباً لأنتكاس المريض مستقبلاً.
وقد كانت النتيجة مشجعة: حيث انخفض الخطر النسبي لعودة السرطان أو الوفاة بنسبة 42% لدى مجموعة اللقاح والعلاج المناعي، مقارنة بالعلاج المناعي وحده، خلال متابعة بلغ وسيطها نحو عامين. ولتوضيح حجم الفائدة، بلغت النسبة المقدّرة للبقاء دون انتكاس عند عامين 82.2% مع العلاج المركّب، مقابل 70% في المجموعة الأخرى؛ أي بفارق مطلق قدره 12.2 نقطة مئوية. لذلك فإن رقم 42% يعبّر عن انخفاض نسبي في الخطر، ولا يعني شفاء هذه النسبة من المرضى.
ومع ذلك، يبقى هناك سؤال أساس: هل يعيش المرضى الذين يتلقّون اللقاح مدة أطول؟ لم تثبت بيانات الدراسة هذا الأمر حتى الآن، لأن نتائج "البقاء الكلي على قيد الحياة" لم تنضج بعد، وتحتاج إلى متابعة أطول. فتأخير الأنتكاس نتيجة مهمة للمريض والطبيب، لكنه يختلف عن إثبات إطالة العمر. كما أن إعلان النتائج الإيجابية والتوجّه إلى الجهات التنظيمية لا يعنيان بحد ذاتهما حصول العلاج على الترخيص.
ويمتد الطموح إلى تطوير لقاحات لأورام أخرى، منها سرطانات البنكرياس والدماغ. لكن النجاح في الميلانوما أو سرطان الجلد لا يضمن نجاحاً مماثلاً في جميع السرطانات؛ فهذا الورم معروف بأستجابته للعلاجات المناعية، بينما تختلف الأورام الأخرى في خصائصها وقدرتها على الإفلات من رقابة المناعة. ولذلك يحتاج كل نوع إلى دراسات تثبت فائدته بصورة مستقلة.
إن ما تمنحه هذه النتائج هو أمل يستند إلى تجربة سريرية كبيرة، مع بقاء أسئلة حاسمة تنتظر الإجابة. ولعل أجمل ما في هذا الاتجاه العلمي أنه يحوّل المعلومات المختبئة داخل الورم إلى وسيلة لمقاومته: نقرأ بصمته، ونكشف علاماته، ثم نعلّم الجسم كيف يتعرّف إليه. وبين نتائج اليوم ومتابعة الغد، تتقدّم فكرة اللقاح الشخصي خطوة مهمة نحو مكان محتمل في علاج السرطان.



#عامر_هشام_الصفّار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرضى الكلى والسرطان بين أنياب السوق السوداء حين يتحول الدواء ...
- مؤلفات الأستاذ الدكتور عبد الهادي الخليلي… رحلة بين جراحة ال ...
- فحص في يوم واحد يكشف العدوى الخفية ويمنح الأطفال فرصة جديدة ...
- حين يصبح للطالب صوت: التعليم الثانوي في بريطانيا بين الكتابة ...
- قراءة أفكار الإنسان: حين تصبح العقول مكشوفة أمام التكنولوجيا
- نوبل الاقتصاد 2026: روبرت هول ومايكل وودفورد يعيدان بناء سيا ...
- سجل عبد الولي.. من طفلة لاجئة صومالية إلى نائبة في البرلمان ...
- الحائزة على جائزة نوبل في الأدب 2026 الشاعرة الكندية آن كارس ...
- بيانو يعيد اختراع نفسه: حين تلتقي الموسيقى بالهندسة الحديثة
- نوبل الفيزياء 2026.. حين تحوّل جليد القطب الجنوبي إلى عين تر ...
- نوبل الطب 2026.. الضوء يكشف أسرار الدماغ
- مئوية الروّاد… بغداد تحتفي بالشعراء السيّاب والبيّاتي وبلند ...
- -الجراحة شعراً-… حين تتحول خبرة الجرّاح إلى قصيدة
- الرواية التاريخية في بريطانيا.. حين يستعيد الأدب أسرار الماض ...
- ست روايات تتنافس على جائزة البوكر 2026 لأفضل رواية مكتوبة با ...
- التعاون بين المنصات الثقافية العربية في المهجر
- الذكاء الاصطناعي بين وعود المستقبل ومخاوف الخروج عن السيطرة
- فيلم -سحر الحياة- وصناعة الحنين Practical Magic 2
- حين تتكلم الأشياء: قراءة سيميائية في قصة -مسز كولن- للكاتبة ...
- فرانسيس فوكوياما.. من -نهاية التاريخ- إلى -عالم الإنسان الأخ ...


المزيد.....




- مستخدم يعيد ربط غسالة سامسونج بالإنترنت بمساعدة الذكاء الاصط ...
- حسن الدرهم : حان الوقت للانتقال من تثبيت المكاسب الدبلوماسية ...
- تحذيرات الفيروسات المزيفة على الحاسوب.. كيف تكتشفها وتتخلص م ...
- فلكيون يحددون سماء لوحة فان غوخ الشهيرة والمؤرخون يعترضون
- مايكروسوفت تتيح خروجاً طوعياً لنحو 60 ألف موظف
- حسابات إلكترونية تحاول إثارة الانقسام في إسرائيل قبيل الانتخ ...
- مصر تستعد لتدريب الأطقم الطبية على الجراحات الروبوتية بمركز ...
- صورة سيلفي قد تكشف العمر البيولوجي وفرص النجاة من السرطان.. ...
- بصيص أمل لمرضى السرطان.. لقاح جديد يحد من عودة الأورام
- راندة المنشاوي تؤكد أهمية توطين صناعة مكونات قطاع المياه وتع ...


المزيد.....

- نظرية التغير الكلية / أمين أحمد ثابت
- نظرية الأكمل وإشكالية الشرور / عمار التميمي
- المفاحص / صائن الدين تركه
- مصححات افلاطون / جابر بن حيان الكوفي
- رسالة في علم الصنعة والتدبير / ديمقراطيس
- هل سيتفوق الذكاء الاصطناعي على البشر في يوم ما؟ / جواد بشارة
- المركبة الفضائية العسكرية الأمريكية السرية X-37B / أحزاب اليسار و الشيوعية في الهند
- ‫-;-السيطرة على مرض السكري: يمكنك أن تعيش حياة نشطة وط ... / هيثم الفقى
- بعض الحقائق العلمية الحديثة / جواد بشارة
- هل يمكننا إعادة هيكلة أدمغتنا بشكل أفضل؟ / مصعب قاسم عزاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - عامر هشام الصفّار - لقاحات ناجحة ضد السرطان…